عوازل كهربائية من «عجينة» الشمندر المهملة

باحثون مصريون وفروا بديلاً محلياً لمنتج يستورد بملايين الدولارات

TT

عوازل كهربائية من «عجينة» الشمندر المهملة

لجأت شركة الدلتا للسكر المصرية، بمحافظة كفر الشيخ (شمال القاهرة)، قبل نحو 8 أعوام، إلى المركز القومي للبحوث، للمساعدة على حل مشكلة تراكم العجينة الناتجة عن تصنيع السكر من الشمندر (البنجر)، والتي تعرف علميا باسم «كيك كربونات الكالسيوم» أو (filter cake). وقادت جهود باحثي المركز بالتعاون مع باحث يعمل بالشركة، إلى تصنيع أجسام «الأنورثيت السيراميكية»، التي تدخل في كثير من الصناعات، من تلك العجينة.
تتحول تلك العجينة عندما تجف إلى قطع صغيرة جدا تطير في الهواء، لتلوث البيئة في المنطقة المحيطة بالشركة، وكان الوصول إلى تصنيع أجسام «الأنورثيت السيراميكية» منها حلا مناسبا، لم تتمكن الشركة وقتها من تنفيذه بسبب بعض العوائق المالية والإدارية، غير أن الدكتورة سالمة أبو النجا، أستاذة السيراميك والحراريات بالمركز القومي للبحوث، لم تنس هذا الإنجاز، الذي حصلت به على براءة اختراع في أكتوبر (تشرين الأول) 2015.
ورغم مرور السنوات، إلا أنها وجدت في إحدى الحاضنات التكنولوجية التي سيطلقها المركز القومي للبحوث بمصر في فبراير (شباط) 2021، فرصة لإعادة طرح فكرة إنتاج أجسام «الأنورثيت السيراميكية» من نواتج صناعة سكر البنجر، حيث تدخل تلك الأجسام في صناعات السيراميك والزجاج والعوازل الكهربائية.
تقول أبو النجا لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون هذا المنتج، بالإضافة لمنتجات أخرى، ضمن الأفكار التي ستحظى بدعم الحاضنة التكنولوجية، والتي سيكون وجودها في المركز مساعدا للباحثين على إنشاء شركات خاصة، كترجمة لقانون حوافز العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والذي تم إصداره لائحته التنفيذية في مايو (أيار) من العام الماضي».
وبينما تفرض أزمة سد النهضة الإثيوبي على مصر التقليل من زراعات قصب السكر المستهلكة للمياه، واستبدال الشمندر السكري بها، فإن أبو النجا تتوقع أن يكون لتصنيع أجسام «الأنورثيت السيراميكية» من «كيك كربونات الكالسيوم» الناتجة عن صناعة السكر من الشمندر، فرصة جيدة للتطبيق، لأنه من المتوقع أن تزيد كمية زراعات الشمندر.
وتوقع تقرير صادر عن وزارة الزراعة المصرية ممثلة في مجلس المحاصيل السكرية، ارتفاع مساحة زراعة الشمندر عام 2021 لنحو 650 ألف فدان، مقابل 520 ألف فدان عام 2020.
وإضافة لهذا الدعم الذي فرضته الظروف لزراعة الشمندر، ترى أبو النجا، أن أجسام «الأنورثيت السيراميكية» التي يمكن توفيرها من ناتج تصنيع السكر (كيك كربونات الكالسيوم)، تدخل في كثير من المنتجات مثل الزجاج والسيراميك والعوازل الكهربائية، وهو ما سيجعل لهذه المنتجات فرص تسويقية كبيرة، لأنها ستكون أرخص، لكونها مصنعة من خامات محلية كان يتم إهدارها.
ويتم تصنيع أجسام «الأنورثيت السيراميكية» عن طريق خلط مسحوق كيك كربونات الكالسيوم، كمصدر لأكسيد الكالسيوم، مع مسحوق كاولين التيه، المستخرج من منطقة سيناء، كمصدر لكل من أكسيد الألومنيوم وأكسيد السليكون، ثم يتم تسخين هذه المساحيق لمدة ساعة عند درجة حرارة (1200 درجة مئوية) بغرض ربط وتجميع تلك الحبيبات لتشكيل هذا المنتج.
واستخدمت أبو النجا وفريقها البحثي أجسام «الأنورثيت السيراميكية» في تصنيع عوازل كهربائية، وهو منتج واسع الاستخدام، وتم التفكير في استخدام أجسام «الأنورثيت» لتصنيعها لعده أسباب، أهمها الخواص الكهربائية لتلك المادة، والتي تتميز بأنها عازلة للكهرباء، هذا فضلا عن خواص تلك المادة الميكانيكية، والتي تم توثيقها في براءة الاختراع ودراسة نشرت في دورية «Interceram».
تقول الباحثة: «تمتعت الأجسام المحضرة باستخدام ناتج صناعة السكر من البنجر بقوة انحناء تساوي 25.33 ميغا بسكال، وكثافة نسبية 64.5 في المائة». وبالإضافة لهذه المزايا الميكانيكية والشكلية التي دفعت الفريق البحثي إلى إعطاء مزيد من الاهتمام لمنتج العوازل الكهربائية من أجسام «الأنورثيت»، فإن إعطاء مزيد من الاهتمام لهذا المنتج من شأنه أن يقلل كثيرا من تكلفة استيراد تلك العوازل من الخارج، كما تؤكد أبو النجا.
ووفقاً لتقرير أصدره البنك الدولي، فإن مصر استوردت عام 2018 عوازل كهربائية بقيمة 18 مليون و789 ألف دولار.
هذه المزايا التي ذكرتها أبو النجا، تجعل لمنتج العوازل الكهربائية المصنعة من أجسام «الأنورثيت» المحضرة من ناتج صناعة سكر الشمندر، فكرة صالحة للتطبيق عربيا، لانتشار زراعات الشمندر، كما يؤكد أحمد السيد عطية، الباحث بمعهد المحاصيل السكرية، التابع لمركز البحوث الزراعية. ويقول عطية، لـ«الشرق الأوسط»، إن زراعات الشمندر، تحظى بوجودها في عدة دول عربية، هي بالترتيب وفق المساحة المزروعة (المغرب، سوريا، تونس، العراق، لبنان)، وهو ما يجعل الاستفادة من نواتج استغلال الشمندر في صناعة السكر، أمرا مجديا من الناحية الاقتصادية.
ولا يختلف الدكتور خالد أبو زيد، المدرس بقسم الهندسة الكهربائية بجامعة أسيوط المصرية، مع الدكتور عطية في قيمة استغلال «كيك كربونات الكالسيوم»، كأحد النواتج الثانوية غير المستغلة لتصنيع السكر من الشمندر، لكنه يتساءل عن تكلفة المكونات الأخرى التي أشارت الباحثة إلى ضرورة ضمها لهذا الناتج الثانوي، مثل مسحوق كاولين التيه، المستخرج من منطقة سيناء.
يقول أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»: «هل اهتمت الباحثة بحساب تكلفة نقل هذا المنتج من سيناء إلى محافظة كفر الشيخ، ومدى تأثير ذلك على سعر المنتج، وهل اهتمت أيضا بحساب تكلفة عملية الإنتاج، والطاقة المستخدمة في التسخين؟».
ولم تجرِ الباحثة دراسة جدوى دقيقة تمكنها من الإجابة على ما أشار إليه أبو زيد، لكنها تعتقد أن تكلفة النقل، تتضاءل إذا ما تمت مقارنتها بقيمة استيراد العوازل الكهربائية، وهي منتج واحد فقط، يمكن تصنيعه من أجسام «الأنورثيت» المحضرة من ناتج صناعة سكر الشمندر، كما أن التوسع في زراعات الشمندر بمصر، ربما يجعل هناك حافزا قويا لاستغلال هذا الناتج الثانوي.
وتقول «ربما أستطيع خلال الشهور القليلة القادمة تقديم إجابة أكثر تحديدا، فأحد أبرز مهام الحاضنة التكنولوجية التي سأشارك بهذه الفكرة فيها، هي مساعدتنا في إجراء دراسات جدوى».



قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي
TT

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

أصبح مجمع سكن الطلاب الجديد -الواقع بالقرب من كلية «فيا» الجامعية (VIA University College) في الدنمارك- أكبر مشروع سكني يُنفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا. وهو يبرز الإمكانات الهائلة لهذه التقنية عند تطبيقها على نطاق واسع، كما كتب هانتر شوارتز(*).

وحدة سكنية دنماركية «مطبوعة»

يحمل المشروع اسم «سكوفسبوريت» (Skovsporet)، وهو مجمع يضم 36 وحدة سكنية موزعة على ستة مبانٍ تغطي مساحة 17760 قدماً مربعاً (1650 متراً مربعاً) في مدينة «هولستبرو» الواقعة غرب شبه جزيرة يوتلاند. وتتكون كل وحدة سكنية -وهي مبانٍ منخفضة الارتفاع- من خرسانة منخفضة الكربون، طُبعت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في موقع البناء نفسه. وقد صُممت كل شقة خاصة لتكون منزلاً متكاملاً يضم منطقة للنوم، وحماماً، وغرفة معيشة، ومطبخاً، ومساحة للدراسة.

فلّين وزجاج... لمسة جمالية

تسمح النوافذ الكبيرة والسقف المائل الهجين (المصنوع من الخشب ومواد أخرى) بدخول الضوء الطبيعي، بينما تضفي ألواح الفلين والزجاج لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة ثلاثية الأبعاد. وقد شُيدت كل شقة حول ساحات مشتركة تتصل ببعضها عبر ممرات للمشاة ومساحات خضراء منسقة.

مشروعات أوروبية

يُذكر أن أكبر مشروع سكني سابق نُفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا كان مشروع «فيليا سبرينت» (ViliaSprint) في مدينة ريمس بفرنسا؛ وهو مجمع مكون من ثلاثة طوابق ويضم 12 وحدة سكنية، وقد اكتمل بناؤه في ربيع ذلك العام. كما كانت ألمانيا قد شيدت أول مشروع للإسكان العام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة «لونين» عام 2023.

تولت شركتا «ساغا سبيس أركيتكتس» (Saga Space Architects) و«إم إس بلس» (MS+) تصميم مجمع «سكوفسبوريت» بالتعاون مع شركة «3DCP Group» للمقاولات. ولم يكن الهدف من المشروع مجرد الاستعراض التقني أو التجربة، بل كان الغرض منه توفير مساكن اجتماعية دائمة تخضع لنفس الأطر التنظيمية المطبقة على مشروعات الإسكان الاجتماعي التقليدية في الدنمارك، وذلك وفقاً لما ذكره سيباستيان أريستوتليس، كبير المهندسين المعماريين في شركة «ساغا»، وميكيل بريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «3DCP».

استقلالية فردية وروح اجتماعية

لقد تمثلت الغاية من تصميم شقق خاصة تتخللها مساحات مشتركة في تعزيز كل من الاستقلالية الفردية وروح المجتمع. ويقول أريستوتليس وبريتش في رسالة عبر البريد الإلكتروني لمجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن يشعر الطلاب بأنهم يعيشون في واحدة من أروع القرى الطلابية المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شعور الألفة والدفء المنزلي. كما أردنا لمشروع (سكوفسبوريت) أن يعزز روح المجتمع القوية؛ ولهذا السبب صُممت الوحدات السكنية لتتوزع حول مساحات خارجية مشتركة وتقع على مقربة من مؤسسات تعليمية متنوعة».

مواد بناء بيئية

ويضيف أريستوتليس وبريتش: «تتجلى الإمكانات الحقيقية للطباعة ثلاثية الأبعاد عندما تتجاوز هذه التقنية مرحلة النماذج الأولية والمشروعات الفريدة من نوعها (المعالم العمرانية)، لتبدأ في منافسة أساليب البناء التقليدية في مجال الإسكان اليومي». وقد أُضيفت مادة تُعرف باسم «D.fab» إلى الخرسانة، مما سمح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 84 في المائة مقارنة بالخرسانة التقليدية. كما شُيّد المجمع السكني وسط الأشجار القائمة بالفعل، مما أتاح الحفاظ على 90 في المائة منها أثناء عملية البناء.

ومن شأن نجاح مشروع «سكوفسبوريت» أن يلهم إنشاء مجمعات مماثلة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في مواقع أخرى، وأن يثبت جاهزية المساكن المطبوعة للانتقال إلى مرحلة التطوير والبناء على نطاق واسع.

* مجلة «فاست كومباني».


ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتي نُشرت نتائجها الثلاثاء، من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

العلوم

يشمل هذا القسم المعارف في الفيزياء وعلوم الحياة والأرض والفلك، فضلاً عن المفاهيم الخاصة بالتحليلات والشروحات العلمية.

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (597 نقطة)

2- سنغافورة (560 نقطة)

3- ماكاو (541 نقطة)

4- تايوان (540 نقطة)

5- اليابان (538 نقطة)

6- إستونيا (527 نقطة)

7- كوريا الجنوبية (526 نقطة)

8- بريطانيا (511 نقطة)

9- كندا (510 نقاط)

10- نيوزيلندا (509 نقاط) وأستراليا (509 نقاط)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 482 نقطة

الرياضيات

تقوم المهارات في هذه الحال على «صياغة المعادلات الرياضية وتطبيقها وتفسيرها في عدّة سياقات».

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (612 نقطة)

2- سنغافورة (563 نقطة)

3- ماكاو (549 نقطة)

4- تايوان (546 نقطة)

5- اليابان (525 نقطة)

6 - تتقاسم كوريا الجنوبية (522 نقطة) وهونغ كونغ (522 نقطة) المركز السادس

8- إستونيا (508 نقاط)

9- سويسرا (499 نقطة)

10- بريطانيا (488 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 463 نقطة

فهم المكتوب

للنجاح في الامتحان، ينبغي للتلاميذ أن يُظهروا أنهم قادرون على «فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، فضلاً عن التمعّن في مضمونها والتصرّف على هذا الأساس».

1- سنغافورة (535 نقطة)

2- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (527 نقطة)

3- تايوان (508 نقاط)

4- اليابان (503 نقاط)

5- تتقاسم كوريا الجنوبية (501 نقطة) وماكاو (501 نقطة) المركز الخامس

7- آيرلندا (500 نقطة)

8- إستونيا (499 نقطة)

9- نيوزيلندا (497 نقطة)

10- بريطانيا (494 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 461 نقطة

لا يُعدّ فارقاً ببضع نقاط مهمّاً نظراً لهامش الخطأ في كلّ دراسة تُجرى بالاستناد إلى عيّنات سكانية.

وفيما يخصّ كندا ونيوزيلندا، تدعو المنظمة إلى توخّي الحذر لأن معياراً واحداً أو عدّة معايير لم تُحترم أحياناً.


لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».