السعودية والصين تقودان تعافي أسواق النفط في 2021

الرياض تخفض إنتاج المعروض وبكين تسحب من المخزونات

الأسعار تواصل الارتفاع بعد هدية السعودية بتخفيض مليون برميل يومياً طوعياً (رويترز)
الأسعار تواصل الارتفاع بعد هدية السعودية بتخفيض مليون برميل يومياً طوعياً (رويترز)
TT

السعودية والصين تقودان تعافي أسواق النفط في 2021

الأسعار تواصل الارتفاع بعد هدية السعودية بتخفيض مليون برميل يومياً طوعياً (رويترز)
الأسعار تواصل الارتفاع بعد هدية السعودية بتخفيض مليون برميل يومياً طوعياً (رويترز)

منذ أعلنت السعودية، يوم الثلاثاء الماضي، عن تخفيض طوعي إضافي في أسواق النفط بمليون برميل يومياً، والأسعار في حالة انتعاش متواصل، حتى إنها تخطت 56 دولاراً للبرميل بإغلاق تداولات، أمس (الجمعة)، آخر تعاملات الأسبوع.
إجراء السعودية يمكن النظر إليه بتسريع تعافي أسواق النفط واستقرارها، إذ كسبت الأسواق نحو 6 دولارات في البرميل منذ الثلاثاء الماضي وحتى الجمعة، وسط توقعات بمواصلة الارتفاعات إلى مستويات 60 دولاراً للبرميل بحلول منتصف العام الحالي، قد يتخللها تراجعات لجني الأرباح.
ولأن أسواق النفط تعتمد على العرض والطلب، فإن السعودية بذلك تقود خفض المعروض من النفط، الذي زاد في الأسواق مع تراجع الطلب، جراء إجراءات جائحة «كورونا» المستجد.
وبإعلانها تحييد مليون برميل يومياً من أسواق النفط، عن طرق خفض إنتاجها، فإنها تدفع السوق، التي بدأت تتعافى بالفعل، إلى الصعود، ثم الاستقرار عند مستويات تقترب من تعادل موازنة الدول الأعضاء.
- الصين
وفقاً لـ«صندوق النقد الدولي»، فإن اقتصاد الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر مستهلك للنفط في العالم، سينمو 7.9 في المائة، مقارنة بنمو 1.9 في المائة، الأسوأ منذ عام 1976، قبل بداية عصر الإصلاحات الاقتصادية.
ومعدل نمو اقتصادي يقترب من 8 في المائة، يعني زيادة وتيرة التعافي الاقتصادي وبالتبعية سيؤثر على معظم القطاعات الاقتصادية، مما سينعكس على الطلب على النفط الخام ومشتقاته، الأمر الذي يعيد نشاط مصافي النفط من جديد لمعدلاتها، وأيضاً الطلب على الوقود.
ولأن المعروض في النفط سيكون أقل من الطلب في الأسواق، بقيادة السعودية، فمن المتوقع أن تتجه الصين إلى السحب من المخزونات العالمية من النفط، ومن ثم ستتجه المخزونات إلى الانخفاض.
وإذ تمكن الاقتصاد الصيني من الانتعاش و«التكيف» مع الوباء، بفضل التجارة عبر الإنترنت خصوصاً الطلب القوي في الخارج على المنتجات الواقية من فيروس «كورونا» المستجد، يتوقع أن يبقى النشاط «دون قدرته القصوى على المدى المتوسط»، حسب تقديرات «الصندوق».
وحذر «صندوق النقد الدولي» من أن إجراءات التباعد المفروضة لمنع انتشار الوباء «ستستمر في إبطاء» النشاط في قطاع الخدمات، هذا العام.
وبسبب شلل الاقتصاد، بداية العام الماضي، جراء تفشي وباء، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الصيني 6.8 في المائة في الربع الأول من العام، قبل أن يستعيد 3. 2 في المائة في الربع الثاني ثم 4.9 في المائة في الربع الثالث.
- 60 دولاراً للبرميل
رفع «يو بي إس» توقُّعه لأسعار خام برنت إلى 60 دولاراً للبرميل بحلول منتصف العام، وذلك بعد خفض السعودية المفاجئ للإنتاج بشكل أحادي، وتوقعات بتعافٍ كبير للطلب في الربع الثاني بدعم توزيع لقاحات وزيادة نشاط السفر.
وكتب محللون بالبنك السويسري في مذكرة أن الخطوة السعودية عوضت بالكامل زيادة «أوبك» الإنتاج 0.5 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الحالي، وهو ما سيسفر عن سوق نفط تحظى بإمدادات أقل في النصف الأول من العام.
وقال «يو بي إس»: «الخطوة الاستباقية للمملكة تشير لنا إلى رغبة في الدفاع عن الأسعار، ودعم سوق النفط، وسط مخاوف بشأن الطلب بسبب زيادة القيود على التنقل في أوروبا. لكن إذا هبط الطلب إلى حد أقل، ستساعد الخطوة السعودية أيضا في تسريع عملية خفض المخزونات».
ويتوقع البنك أن يجري تداول «برنت» عند 63 دولاراً للبرميل في النصف الثاني من 2021، وتداول «غرب تكساس الوسيط»، بخصم ثلاثة دولارات من أسعار «برنت».
- تداولات غير مسبوقة لنفط بحر الشمال على «بلاتس»
شهدت «منصة بلاتس للتداولات»، يوم الخميس، بيع وشراء سبع شحنات من خام بحر الشمال، وهو قدر غير مسبوق تقول مصادر تجارية إنه ربما يرجع إلى شح في المعروض بعد خفض الإنتاج المفاجئ الذي أعلنته السعودية.
وقال جون مورلي، وهو مسؤول في «بلاتس»، التي تعمل في تقدير الأسعار، في رسالة بالبريد الإلكتروني، نقلاً عن بيانات الشركة، إن مثل تلك العمليات السبع هو الأكثر في جلسة واحدة على الإطلاق.
وقالت مصادر تجارية إن التداولات اليومية عادة لا تتجاوز شحنة واحدة أو اثنتين بحجم 600 ألف برميل.
وقالت مصادر تجارية إن تداولات الخميس تتكون من ثلاث شحنات من خام «إكوفيسك»، واثنتين من خام «فورتيس»، وواحدة من كل من خامي «أوزبرج» و«ترول». وأضافوا أن «يونيبك» الصينية اشترت أربعاً من الشحنات.
وترجع الزيادة القوية في تداولات خام بحر الشمال إلى إعلان السعودية عن خفض طوعي ضخم على إنتاجها النفطي خلال اجتماع لمنظمة «أوبك» وحلفائها هذا الأسبوع.
وقال مصدر تجاري: «التخفيضات السعودية زادت الطلب على براميل النفط من خارج الخليج».
وقال مصدر تجاري آخر إن المعروض النفطي المقبل من «الشرق الأوسط» تناقص بلا ريب، لذا من المرجح أن يكون للخفض السعودي أثر أوسع.
بحر الشمال هو معقل معيار «برنت» المؤرخ المستخدم في تسعير صفقات النفط بأنحاء العالم، وهو مؤشر تقدره وكالات تسعير، مثل «بلاتس»، ويقوم جزئياً على تداولات خامات «برنت» و«إكوفيسك» و«أوزبرج» و«فورتيس» و«ترول».
وقال مصدر تجاري آخر إن الطلب على الخام المرتبط بـ«برنت» قد يتزايد بسبب تقلص الفارق بين خامي القياس «برنت» و«دبي». وقد يجعل ذلك المصافي الآسيوية تحجم عن شراء المزيد من خام الشرق الأوسط وروسيا المسعر على أساس خام «دبي».
وقال المصدر التجاري: «صارت السوق أكثر تقييداً بسبب التخفيضات السعودية وارتفاع أسعار البيع الرسمية وتقلص الفارق بين خامي (برنت) و(دبي)... يجعل هذا الخام المرتبط بـ(برنت) أكثر جاذبية».
وعلى صعيد متصل، أفاد برنامج تحميل بأن خطة تحميل خام «بي تي سي» الأذربيجاني من ميناء جيهان التركي في فبراير (شباط) جرى تحديدها عند 16.8 مليون برميل، أو 599 ألف برميل يومياً. والرقم الإجمالي يزيد على 16.4 مليون برميل في يناير (كانون الثاني)، أو 530 ألف برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

الاقتصاد استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت» بالعودة إلى استيراد النفط والغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)

بريطانيا تدرس تقديم دعم موجّه للأسر مع ارتفاع تكاليف الطاقة

قالت ريتشل ريفز وزيرة الخزانة البريطانية، السبت، إن الحكومة تسعى إلى تقديم دعم «موجّه» للأسر الأقل دخلاً للتخفيف من تأثير الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد مصافي النفط في يوكوهاما اليابانية (رويترز)

اليابان: أوروبا ردت الجميل لطوكيو بدعم السحب من مخزونات النفط

قال وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، إن أوروبا ردت الجميل لليابان بموافقتها الأسبوع الماضي على السحب المشترك من مخزونات النفط لتخفيف أزمة الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.