الثقافة البريطانية من سعة العالم إلى ضيق الجزيرة

«بريكست»... صندوق أغلقوه على أنفسهم

مظاهرة ضد «بريكست» في لندن التي من المتوقع أن تفقد مكانتها الثقافية لمصلحة مدن أخرى على البرّ الأوروبي
مظاهرة ضد «بريكست» في لندن التي من المتوقع أن تفقد مكانتها الثقافية لمصلحة مدن أخرى على البرّ الأوروبي
TT

الثقافة البريطانية من سعة العالم إلى ضيق الجزيرة

مظاهرة ضد «بريكست» في لندن التي من المتوقع أن تفقد مكانتها الثقافية لمصلحة مدن أخرى على البرّ الأوروبي
مظاهرة ضد «بريكست» في لندن التي من المتوقع أن تفقد مكانتها الثقافية لمصلحة مدن أخرى على البرّ الأوروبي

قضى السياسيون البريطانيون ونظراؤهم الأوروبيون آلاف الساعات خلال نصف العقد الماضي وهم يضعون خططهم ويتفاوضون حول قضايا الأمن والتجارة وحقوق العمال وحدود آيرلندا الشمالية وحرية تنقل الأفراد وقوانين الزراعة وصيد الأسماك في إطار تنظيم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» بعد عضوية استمرت لثلاثة عقود. وقد تنفس الجميع الصعداء لدى توصل لندن وبروكسل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بهذا الشأن قبل أيام قليلة من نفاد المهلة المخصصة والتي انتهت قبل ساعة واحدة من انطفاء العام 2020. لكن بعد كل ذلك الوقت و1200 صفحة من نص الاتفاق بدا أن الطرفين تناولا مختلف جوانب إنهاء العلاقة المعقّدة بينهما دون أن يتطرقا للبحث بجدية حول التأثيرات السلبية المحتملة لـ«بريكست» على قطاعات الثقافة والفنون، وأُهملت مسائل تمويلها بشكل مثير للرثاء.
ومن الجليّ أن البريطانيين مع بداية هذا العام لن يعود بمقدورهم التحليق في الفضاء الثقافي الأوروبي المفتوح بين الـ27 دولة أعضاء الاتحاد الباقين والذي نجح في تعميق السلام بين أمم تحاربت بقسوة خلال النصف الأول من القرن الماضي عابراً الحدود وحواجز اللغة ومانحاً شعوب القارة فرصاً عديدة لتذوق مختلف الإبداعات الثقافية والفنية لدى الشعوب الأخرى: في الموسيقى والأدب والرسم والتصوير والمسرح والشعر والغناء والرقص والسينما والإنتاج التلفزيوني ومقتنيات المتاحف والنحت ومختلف فنون الأداء والتعبير الإنساني. وهذا يعني بالضرورة أن الجزيرة التي أنتجت بعضاً من أهم الأفكار والاختراعات الإنسانية ستحرم نفسها اختيارياً الاستفادة من بضائع سوق أفكار لا يقل حجمها عن 500 مليون من البشر، وستبدد في طريقها رصيداً ضخماً من القوة الناعمة للمملكة المتحدة، وغالباً ما ستفقد العاصمة لندن التي يُزعم أنها أعظم مدينة في أوروبا و«العاصمة الثقافية للعالم» مكانتها رويداً رويداً لمصلحة مدن أخرى على البر الأوروبي.
المؤكد الآن بعد تمرير قانون جديد لتنظيم تنقلات الأفراد بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أن معظم المؤسسات الثقافية لن تتمكن من توظيف مبدعين وفنانين أوروبيين بسهولة، ولن يكون مجدياً من الناحية العملية استضافتهم مؤقتاً لتقديم أعمالهم والمشاركة في أنشطة ثقافية مع نظرائهم البريطانيين. وفي الحقيقة أن العام المنصرم شهد نوعاً من قطيعة ثقافية بين الجانبين تآمر لفرضها وباء «كوفيد - 19» مع الغموض في إجراءات التأمين والتأشيرات والقيود المتوقعة على الهجرة والتنقلات والاستفادة من الخدمات الطبية والاجتماعية. وقد قررت عدة مؤسسات ثقافية كبرى وجامعات في المملكة المتحدة الامتناع بالفعل عن تنظيم مشاريع ثقافية رئيسية بين سبتمبر «أيلول» 2019 لنهاية صيف 2021، مما ضاعف من هذه الفجوة في المبادلات الثقافية، وأُلغيت مشاركة المملكة المتحدة في برنامج «إيراسموس» الذي سمح عبر السنوات بتنقل ملايين التلاميذ والمعلمين والخريجين بين بلدان الاتحاد والذي كانت بريطانيا من أكثر الدول الأعضاء استفادة منه.
ولن يقتصر الأمر حتماً على موضوع انتقال الأفراد فحسب، إذ إن كثيراً من التقصير الحكومي البريطاني في دعم الأنشطة الثقافية والمظاهرات الفنية كان يعوَّض عبر التمويل الذي كانت تقدمه مؤسسات الاتحاد الأوروبي لمشاريع ثقافية وإبداعية في المملكة المتحدة بمعدل 50 مليون جنيه إسترليني سنوياً. كما سيفقد منتجو وموزّعو الثقافة والفنون البريطانيون ميزة التعامل بالمثل عبر القارة التي تتمتع بها الدول الأعضاء في الاتحاد. فالعديد من دور السينما البريطانية مثلاً، كما صانعي الأفلام والمهرجانات السينمائية، كانت تحصل على دعم وحوافز لتسهيل إنتاج وتوزيع وعرض المواد في الأسواق الأوروبية المختلفة، وكذلك تمكين الجمهور المحلي من مشاهدة أعمال مبدعة سوى تلك التي ينتجها العالم الأنغلوفوني: من اسكندنافيا، وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وشرق أوروبا، وهذا التنوع كله سينتهي إلى عزلة إبداعية تكرّس على المدى المتوسط والبعيد المناخ الاستقطابي والشوفيني المتصاعد في البلاد، فيما ستجد دول منافسة مثل آيرلندا –ومستقبلاً اسكوتلندا إن نجحت في جهودها للعودة إلى الاتحاد الأوروبي- الفرصة سانحة لاقتطاع قطعة معتبرة من حصة استديوهات الإنتاج ومواقع التصوير البريطانية التي كانت تأتي عالمياً في المركز الثاني فقط بعد هوليوود.
وما ينطبق على صناعة السينما والأفلام والتلفزيون يمتد بشكل أو آخر إلى مختلف القطاعات الثقافية البريطانية التي شرعت منذ بعض الوقت بفقدان بعضاً من «نجومها» من الفنانين والأكاديميين الأوروبيين لمصلحة دول أوروبية أخرى وبعضهم على الأقل يشكّلون قيمة إضافية إبداعية أو في تخصصات دقيقة لن يسهل تعويضها محلياً. كما أن التغييرات بشأن إجراءات التصدير والضرائب والجمارك لن تكون بالتأكيد لصالح تجارة التحف والأعمال الفنية الثمينة، وستفقد لندن ميزات كبرى بصفتها سوقاً عالمية للتجارة الفنية الأوروبية لمصلحة عواصم الفن الأخرى مثل باريس وميلان وغيرها.
المعروف أن معظم المشتغلين بالثقافة والفنون صوّتوا ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وحسب اتحاد الصناعات الإبداعية فإن 94% من أعضاء اتحاد الصناعات الإبداعية في المملكة المتحدة أعربوا مبكراً عن معارضتهم لذلك التوجه بمجمله، فيما قال 100% من المشاركين في استطلاع لمجلس الفنون بإنجلترا إنهم قلقون على مستقبل الثقافة والفنون في البلاد. ويبدو الأمر الآن بعد تنفيذ «بريكست» بمثابة كابوس تحقق بالنسبة للعديد من الفنانين والكتاب والأكاديميين والوسطاء الثقافيين. وبصرف النظر عن المشكلات الأكثر واقعية المتمثلة في خسارة محتملة للإيرادات، أو انخفاض أعداد الجمهور أو تراجع فرص التبادل والتجارة الثقافية مع السوق الأوروبية المهمة، فإن الخشية الآن هي من تعزز الصدع الاجتماعي الصارخ الذي يفصل بين مخيمَي المغادرة والبقاء في المجتمع البريطاني، والتصاعد البغيض لمظاهر كراهية الأجانب والمهاجرين، وسقوط مزيد من المواطنين العاديين في مصيدة الانعزال والذعر من الآخر التي أطلقها السياسيون والصحافيون المنخرطون في الحنين الإمبراطوري الموهوم.
لعدة قرون كانت بريطانيا أعتى قوة استعمارية على وجه الأرض، وبنت إمبراطورية لا تغيب عن أرضها الشمس عبر مزيج شرير من العنف الممنهج، وقهر الشعوب وتجارة العبيد والمخدرات وكل أشكال الخداع السياسي والدبلوماسي. لكن كمصير كل إمبراطورية ووفق سنن التاريخ التي لا ترحم، تلاشت قواها نهاية المطاف لمصلحة صعود إمبراطورية أخرى أكثر عتواً وأقدر على فرض هيمنتها في عالم جديد. ربما لم يبقَ لبريطانيا بعدها سوى خيار إنساني عقلاني واحد: الإقلاع عن الغطرسة الإمبراطورية، والاعتراف بجرائمها التاريخية والاعتذار عنها أمام العالم، والمضيّ قدماً بشجاعة ولطف -بعيداً عن إدمان التسلط القديم والعداوات الموهومة مع الجيران- والانخراط في حوار بنّاء من أجل مستقبل أفضل للبشرية والكوكب المهدَّد بالفناء، ولعب دور القوة الدافعة من أجل السلام. لكنّ نخبة سياسيين محترفين مؤدلجين أقصت هذا الخيار الشجاع ووجدت في مسألة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي –غير المنزّه حتماً عن الأخطاء- فرصة للاختباء من حكم التاريخ، والهروب من سعة العالم الفسيح إلى ضيق الجزيرة الصغيرة، والانعزال في الظلام ولعق جروح حقيقية وأخرى متوهَّمة، واستعراض عضلات تكلست منذ عقود، والتلهف لذلك الماضي الرهيب الذي حوّلته الرؤية النرجسية إلى منجز ذهبي برّاق.
«بريكست» كان خياراً انعزالياً رجعياً، ولعبة سياسيين ستدفع ثمنها الثقافة والفنون، ومعها جيل كامل من الشبان البريطانيين الذين سيفتحون عيونهم في ظلام صندوق أغلقته هذه الأمة على نفسها.



«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
TT

«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

على موائد ممتدة بطول 20 شارعاً في مصر، قدم أهالي منطقة المطرية (شرق القاهرة) وجبات دسمة لعشرات الآلاف من الحاضرين في «إفطار المطرية» في نسخته الـ12، ومن بين هذه الوجبات «المحشي»، الذي شاركت في إعداده في اليوم السابق للإفطار سكرتيرة السفير الألماني في مصر، في لقطة دبلوماسية ذكية.

ونظم أهالي المطرية، الخميس، الحدث الرمضاني الأكبر في مصر، الذي يقام منتصف الشهر، منذ عام 2013، في تقليد نجح الأهالي في الحفاظ عليه، حتى تجاوز طابعه الشعبي والتكافلي، إلى طابع أشمل حيث يجتذب مسؤولين وسياسيين ودبلوماسيين.

واجتهدت السفارة الألمانية في مصر في استغلال الحدث بشكل أعمق من مجرد الحضور، إلى كونهم فاعلين في الحدث، لا متفرجين مثل غيرهم من الدبلوماسيين، فذهب فريق منهم الأربعاء إلى «عزبة حمادة» حيث يقام الإفطار، وشاركوا في التجهيزات.

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

وأظهر مقطع فيديو بثته السفارة الألمانية في القاهرة على صفحتها الرسمية، الخميس، سكرتيرة السفير الألماني وهي تقوم بإعداد المحشي مع سيدات المنطقة، ممن يعلمونها كيف تعده بينما يثنين على عمل السيدة الألمانية، وعلقوا عليه «تفتكروا السفارة الألمانية كانت فين إمبارح؟». وبعد ساعات شاركت السفارة صورة للدبلوماسية الألمانية نفسها وهي تتناول المحشي مع مثل مصري طريف «عمايل إيديا وحياة عينيه»، وحضر معها الاحتفالية نائب السفير الألماني أندرياس فيدلر.

وشارك في الإفطار دبلوماسيون آخرون في مقدمتهم السفير الدنماركي لدى مصر لارس بومان، ونائبة رئيس وفد الاتحاد الأوروبي آن شو، ممن صرحوا بأنهم سمعوا كثيراً عن هذا الحدث، ورغبوا في مشاهدته بأنفسهم والمشاركة فيه، مثنين على الأجواء المميزة للاحتفالية.

كما شارك سياح ومؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، من دول عدة في الفعالية، من السعودية والجزائر والسودان وماليزيا ودول أوروبية. ولأول مرة دوّن المنظمون عبارات ترحيبية بلغات روسية وإيطالية وفرنسية وإنجليزية وألمانية «حتى انتهت كل الحوائط في محيط الفعالية» حسب أحد شباب «15 رمضان»، علاء فريد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنهم أرادوا أن يجد كل من يحضر الفعالية عبارات ترحب به بلغته.

سكرتيرة السفير الألماني لدى مصر خلال تناولها الإفطار في المطرية بعدما شاركت في إعداده (السفارة الألمانية في القاهرة)

وتضمن «إفطار المطرية» لأول مرة عروضاً فنية تابعة لوزارة الثقافة المصرية، من عروض أراجوز للأطفال، وإنشاد ديني وتنورة. وقالت وزارة الثقافة في بيان إن مشاركتها في الحدث لأول مرة يأتي «تنفيذاً لاستراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى التوسع في نطاق الفعاليات الثقافية والفنية والوصول بها إلى مختلف المناطق والتجمعات الجماهيرية، ومشاركة المواطنين احتفالاتهم ومناسباتهم المختلفة».

وعلق فريد بأنهم أرادوا أن يجعلوا اليوم ترفيهياً بالكامل ومتنوعاً لمن يقصده، وألا يكون مقتصراً فقط على الإفطار.

وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، تفقدت الأربعاء التجهيزات لإعداد الإفطار السنوي، متوجة مجهودات أهالي المنطقة المتواصلة منذ سنوات في إخراج الحدث بإعلانها إشهار مؤسسة مجتمع مدني باسم «شباب 15 رمضان». واحتفى الأهالي بالوزيرة خلال زيارتها، والتف الأطفال حولها لالتقاط الصور التذكارية.

وشارك رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء طارق الهوبي، في إفطار المطرية، متفقداً التجهيزات ومشيداً بـ«روح التعاون والمشاركة المجتمعية التي تجسدها هذه المبادرة السنوية»، وفق بيان للهيئة، مؤكداً أن «ضمان سلامة الغذاء يمثل عنصراً أساسياً في نجاح مثل هذه المبادرات المجتمعية الكبرى».

وكان إفطار المطرية بدأ بتجمع للأصدقاء من أهالي المنطقة في أحد شوارع عزبة حمادة، وتطور سنوياً بالتمدد إلى شوارع محيطة، ثم بدأ يجتذب ضيوفاً من خارج المنطقة، ثم سياسيين ودبلوماسيين، حتى أصبح من العلامات المميزة لرمضان في مصر.

عرض الأراجوز من فعاليات وزارة الثقافة في إفطار المطرية (وزارة الثقافة المصرية)

وتتزين الشوارع بالغرافيتي والعبارات المُرحبة بالقادمين، والمعبرة عن روح رمضان في مصر، مثل «السر في التفاصيل» و«اللمة الحلوة» و«في قلوب هنا عمرانة»، ويمتد المطبخ في شوارع عدة، حيث تشوى اللحوم والدواجن، ويعد الأرز في أوانٍ ضخمة.

وضاعف أهالي المطرية هذا العام أعداد الوجبات، مع استمرار الحيز الجغرافي نفسه الممتد بطول 20 شارعاً ما مثل «تحدياً كبيراً لنا» حسب فريد، مشيراً إلى أن عدد الوجبات وصل إلى 120 ألف وجبة، مشيداً بالجهود الرسمية لمساعدتهم في إنجاح الفعالية، سواء في تقديم مواد عينية لهم من صندوق «تحيا مصر»، أو من خلال تأمين الفعالية من وزارة الداخلية، وتسهيل كافة الإجراءات والتصاريح من محافظة القاهرة.

وبخلاف المطابخ المفتوحة، يسخر كل مطبخ في منزل بالمنطقة جهوده لدعم الفعالية، التي لا تقتصر على الشارع، إذ يفتح الأهالي منازلهم للضيوف من الصحافيين والمؤثرين ممن يصطفون في الشرفات لالتقاط الصور وتسجيل الحدث.

وأشاد محافظ القاهرة إبراهيم صابر بـ«حالة الدفء والكرم والبهجة الموجودة بين أبناء الحى فى الإفطار الذى شارك به آلاف من الشيوخ والشباب والأطفال، وحرص على حضوره عدد من الوزراء والسفراء والمواطنين من خارج الحي، ليكون نموذجاً حياً للتلاحم الاجتماعي والمجتمعي، الذى يقدم صورة لمصر المترابطة والآمنة»، مؤكداً على أن إفطار المطرية يجسد روح المحبة ويظهر الترابط بين المواطنين بمصر فى رمضان»، وفق بيان للمحافظة.

وتصدرت صور وفيديوهات «إفطار المطرية» منصات «السوشيال ميديا»، وسط تركيز على عنصر «الأمن» في مصر، الذي مكن الفاعلين من إخراج هذا الحدث.


هل يصبح الحمص غذاء رواد الفضاء على القمر قريباً؟ دراسة علمية تفتح الأفق

(بيكسباي)
(بيكسباي)
TT

هل يصبح الحمص غذاء رواد الفضاء على القمر قريباً؟ دراسة علمية تفتح الأفق

(بيكسباي)
(بيكسباي)

قد يكون حلم تناول وجبة حمص مزروع على سطح القمر واقعاً مستقبلياً، بعد أن نجح علماء في زراعة هذا المحصول في تربة تحاكي ظروف القمر في المختبر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فقد تمكّن باحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» من إنتاج محصول من الحمص باستخدام تربة قمرية مُحاكاة تُعرف باسم «الريغوليث»، وهو غبار فقير بالعناصر الغذائية يُغطّي نحو 75 في المائة من سطح القمر.

ويشير العلماء إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام إمكانية أن يقوم رواد الفضاء بزراعة غذائهم بأنفسهم في أثناء وجودهم على القمر، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإمدادات الغذائية المكلفة التي تُرسل من الأرض، رغم أن المحصول ما زال يخضع لمزيد من الاختبارات للتأكد من سلامته للاستهلاك البشري.

وتأتي هذه الأبحاث في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإعادة إرسال رواد فضاء إلى القمر للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً، ضمن برنامج «أرتميس» الفضائي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، سارة سانتوس: «هدف البحث هو فهم مدى إمكانية زراعة المحاصيل على سطح القمر. نحن نحاول معرفة كيف يمكن تحويل تربة (الريغوليث) إلى تربة صالحة للزراعة، وما الآليات الطبيعية التي قد تساعد على تحقيق هذا التحول».

واعتمد الفريق في الدراسة على تربة قمرية اصطناعية صُمّمت لتشبه العينات التي جلبها رواد فضاء بعثات أبولو من القمر، وأُضيف إليها سماد دودي يُعرف بـ«فيرميكومبوست»، وهو ناتج عن تحلل فضلات ديدان الأرض الحمراء، وغني بالعناصر الغذائية والمعادن الأساسية للنباتات، ويحتوي على تنوع كبير من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة.

كما غُلفت بذور نوع من الحمص، المعروف باسم «مايلز»، بطبقة من الفطريات الجذرية التكافلية، التي تعيش في علاقة تكافلية مع النبات، تساعده على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية للنمو، وفي الوقت نفسه تقلل امتصاص المعادن الثقيلة الضارة.

وأظهرت النتائج أن خلط التربة القمرية بنسبة تصل إلى 75 في المائة مع مكونات أخرى سمح بإنتاج محصول يمكن حصاده، في حين تسبّبت زيادة نسبة التربة القمرية عن هذا الحد في إجهاد النباتات وموتها في مراحل مبكرة من النمو.

وقالت الباحثة المشاركة، طالبة الدكتوراه، جيسيكا أتكين: «نسعى لفهم مدى إمكانية الاعتماد على هذا المحصول بوصفه مصدراً غذائياً لرواد الفضاء... ما مدى صحته؟ وهل يوفر العناصر الغذائية الضرورية؟ وإذا لم يكن آمناً للأكل حالياً، فكم جيل من الزراعة نحتاج قبل أن يصبح كذلك».


7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
TT

7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)

كثيراً ما يلجأ البعض إلى شراء قطع أثاث جديدة عند شعورهم بأن أجواء المنزل لم تعد مريحة، معتقدين أن التغيير أو إضافة عناصر عصرية قد يحسّن المزاج. لكن خبراء التصميم الداخلي والمتخصصين في الصحة النفسية يؤكدون أن خلق بيئة منزلية أكثر هدوءاً لا يتطلب بالضرورة إنفاق المال، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة ومدروسة في ترتيب المساحات وطريقة استخدام الإضاءة واستغلال العناصر الموجودة بالفعل في المنزل، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويشير مصممون داخليون لديهم خبرة في العلاج النفسي إلى أن تغييرات صغيرة، مثل ضبط الإضاءة، وإعادة ترتيب الأثاث، وتقليل الفوضى البصرية، يمكن أن تقلل ما يُعرف بـ«الضجيج البصري» داخل المنزل، ما يساعد على تهدئة الجهاز العصبي ويعزز الشعور بالراحة النفسية.

وقالت المعالجة الأسرية ومصممة الديكور الأميركية أنيتا يوكوتا إن البيئة المنزلية تلعب دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة العاطفية للإنسان، مشيرة إلى أن التعديلات البسيطة قد تحدث فرقاً ملموساً في المزاج، وجودة النوم، ومستوى التوتر.

كما أكدت الأخصائية الاجتماعية الأميركية راشيل ميلفالد أن تصميم المنزل يؤثر على شعور الإنسان بالأمان أو التوتر، موضحة أن الدماغ يبحث دائماً عن إشارات الخطر أو الأمان في البيئة المحيطة.

وفيما يلي أبرز الخطوات التي ينصح بها الخبراء لجعل المنزل أكثر هدوءاً دون أي تكلفة:

1. تعديل الإضاءة

ينصح الخبراء بالبدء بالإضاءة قبل تغيير أي قطعة أثاث؛ فالتعرض للضوء الطبيعي خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، عبر فتح الستائر والجلوس قرب النوافذ، يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين أنماط إفراز هرمون الكورتيزول، ما ينعكس إيجابياً على جودة النوم لاحقاً.

2. تحسين تدفق الهواء

فتح النوافذ في جهتين متقابلتين لبضع دقائق فقط يخلق تهوية متقاطعة تجدد الهواء داخل الغرف؛ فالهواء النقي يزيد تدفق الأكسجين إلى الدماغ، ما يحسن التركيز ويقلل الشعور بالإرهاق. كما أن التفاعل مع الماء داخل المنزل، مثل غسل الأطباق أو الاستحمام، يساهم في تهدئة الجهاز العصبي.

3. إبراز الخامات الطبيعية

يمكن الاستفادة من المواد الطبيعية الموجودة بالفعل في المنزل، مثل الخشب، والقطن، والكتان، والسيراميك أو الحجر، وإبرازها في أماكن مختلفة؛ فالخبراء يوضحون أن هذه المواد تحتوي على تنوع بسيط وغير منتظم في الملمس والشكل، وهو ما يفسره الدماغ كإشارة طبيعية وآمنة تقلل التوتر.

4. تقليل الفوضى البصرية

تعد الفوضى البصرية من أكثر العوامل التي تثقل الدماغ ذهنياً؛ لذلك يُنصح بالبدء بخطوة بسيطة مثل تنظيف سطح واحد فقط في المنزل، كطاولة المدخل أو المكتب أو الكومودينو بجانب السرير، ما يخفض مستويات التوتر ويساعد على استرخاء الجهاز العصبي.

5. تحديد نقطة بصرية مركزية

يُفضل أن تحتوي كل غرفة على عنصر بصري رئيسي يجذب الانتباه، مثل نافذة تطل على الخارج، أو لوحة فنية، أو قطعة أثاث مميزة. ووجود نقطة تركيز واضحة يساعد العين على الاستقرار، بدلاً من الاستمرار في مسح الغرفة بحثاً عن محفزات أو تهديدات محتملة، ما يقلل من حالة اليقظة المفرطة لدى الدماغ.

6. إعادة ترتيب الأثاث

يمكن لإعادة ترتيب الأثاث أن تحسّن حركة التنقل داخل المنزل بشكل كبير. وينصح الخبراء بمراقبة المسارات التي يسلكها الأشخاص داخل الغرفة والتأكد من خلوها من العوائق؛ فحتى التعديلات الصغيرة، مثل إبعاد كرسي قليلاً عن الممر، أو زيادة المسافة بين الأريكة والطاولة، قد تقلل الاحتكاكات اليومية التي قد تسبب توتراً غير ملحوظ.

7. تهدئة الأصوات والألوان

الضوضاء الخلفية المستمرة، مثل التلفزيون الذي يعمل دون متابعة، قد تزيد الشعور بالتوتر؛ لذلك يُنصح بإيقاف الأصوات غير الضرورية، أو استبدال أصوات هادئة بها، كما يمكن تبسيط لوحة الألوان في الغرفة، عبر جمع الألوان المتقاربة وتقليل العناصر ذات الألوان الصارخة، ما يمنح المساحة انسجاماً بصرياً أكبر، ويعزز الشعور بالراحة.