الثقافة البريطانية من سعة العالم إلى ضيق الجزيرة

«بريكست»... صندوق أغلقوه على أنفسهم

مظاهرة ضد «بريكست» في لندن التي من المتوقع أن تفقد مكانتها الثقافية لمصلحة مدن أخرى على البرّ الأوروبي
مظاهرة ضد «بريكست» في لندن التي من المتوقع أن تفقد مكانتها الثقافية لمصلحة مدن أخرى على البرّ الأوروبي
TT

الثقافة البريطانية من سعة العالم إلى ضيق الجزيرة

مظاهرة ضد «بريكست» في لندن التي من المتوقع أن تفقد مكانتها الثقافية لمصلحة مدن أخرى على البرّ الأوروبي
مظاهرة ضد «بريكست» في لندن التي من المتوقع أن تفقد مكانتها الثقافية لمصلحة مدن أخرى على البرّ الأوروبي

قضى السياسيون البريطانيون ونظراؤهم الأوروبيون آلاف الساعات خلال نصف العقد الماضي وهم يضعون خططهم ويتفاوضون حول قضايا الأمن والتجارة وحقوق العمال وحدود آيرلندا الشمالية وحرية تنقل الأفراد وقوانين الزراعة وصيد الأسماك في إطار تنظيم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» بعد عضوية استمرت لثلاثة عقود. وقد تنفس الجميع الصعداء لدى توصل لندن وبروكسل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بهذا الشأن قبل أيام قليلة من نفاد المهلة المخصصة والتي انتهت قبل ساعة واحدة من انطفاء العام 2020. لكن بعد كل ذلك الوقت و1200 صفحة من نص الاتفاق بدا أن الطرفين تناولا مختلف جوانب إنهاء العلاقة المعقّدة بينهما دون أن يتطرقا للبحث بجدية حول التأثيرات السلبية المحتملة لـ«بريكست» على قطاعات الثقافة والفنون، وأُهملت مسائل تمويلها بشكل مثير للرثاء.
ومن الجليّ أن البريطانيين مع بداية هذا العام لن يعود بمقدورهم التحليق في الفضاء الثقافي الأوروبي المفتوح بين الـ27 دولة أعضاء الاتحاد الباقين والذي نجح في تعميق السلام بين أمم تحاربت بقسوة خلال النصف الأول من القرن الماضي عابراً الحدود وحواجز اللغة ومانحاً شعوب القارة فرصاً عديدة لتذوق مختلف الإبداعات الثقافية والفنية لدى الشعوب الأخرى: في الموسيقى والأدب والرسم والتصوير والمسرح والشعر والغناء والرقص والسينما والإنتاج التلفزيوني ومقتنيات المتاحف والنحت ومختلف فنون الأداء والتعبير الإنساني. وهذا يعني بالضرورة أن الجزيرة التي أنتجت بعضاً من أهم الأفكار والاختراعات الإنسانية ستحرم نفسها اختيارياً الاستفادة من بضائع سوق أفكار لا يقل حجمها عن 500 مليون من البشر، وستبدد في طريقها رصيداً ضخماً من القوة الناعمة للمملكة المتحدة، وغالباً ما ستفقد العاصمة لندن التي يُزعم أنها أعظم مدينة في أوروبا و«العاصمة الثقافية للعالم» مكانتها رويداً رويداً لمصلحة مدن أخرى على البر الأوروبي.
المؤكد الآن بعد تمرير قانون جديد لتنظيم تنقلات الأفراد بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أن معظم المؤسسات الثقافية لن تتمكن من توظيف مبدعين وفنانين أوروبيين بسهولة، ولن يكون مجدياً من الناحية العملية استضافتهم مؤقتاً لتقديم أعمالهم والمشاركة في أنشطة ثقافية مع نظرائهم البريطانيين. وفي الحقيقة أن العام المنصرم شهد نوعاً من قطيعة ثقافية بين الجانبين تآمر لفرضها وباء «كوفيد - 19» مع الغموض في إجراءات التأمين والتأشيرات والقيود المتوقعة على الهجرة والتنقلات والاستفادة من الخدمات الطبية والاجتماعية. وقد قررت عدة مؤسسات ثقافية كبرى وجامعات في المملكة المتحدة الامتناع بالفعل عن تنظيم مشاريع ثقافية رئيسية بين سبتمبر «أيلول» 2019 لنهاية صيف 2021، مما ضاعف من هذه الفجوة في المبادلات الثقافية، وأُلغيت مشاركة المملكة المتحدة في برنامج «إيراسموس» الذي سمح عبر السنوات بتنقل ملايين التلاميذ والمعلمين والخريجين بين بلدان الاتحاد والذي كانت بريطانيا من أكثر الدول الأعضاء استفادة منه.
ولن يقتصر الأمر حتماً على موضوع انتقال الأفراد فحسب، إذ إن كثيراً من التقصير الحكومي البريطاني في دعم الأنشطة الثقافية والمظاهرات الفنية كان يعوَّض عبر التمويل الذي كانت تقدمه مؤسسات الاتحاد الأوروبي لمشاريع ثقافية وإبداعية في المملكة المتحدة بمعدل 50 مليون جنيه إسترليني سنوياً. كما سيفقد منتجو وموزّعو الثقافة والفنون البريطانيون ميزة التعامل بالمثل عبر القارة التي تتمتع بها الدول الأعضاء في الاتحاد. فالعديد من دور السينما البريطانية مثلاً، كما صانعي الأفلام والمهرجانات السينمائية، كانت تحصل على دعم وحوافز لتسهيل إنتاج وتوزيع وعرض المواد في الأسواق الأوروبية المختلفة، وكذلك تمكين الجمهور المحلي من مشاهدة أعمال مبدعة سوى تلك التي ينتجها العالم الأنغلوفوني: من اسكندنافيا، وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وشرق أوروبا، وهذا التنوع كله سينتهي إلى عزلة إبداعية تكرّس على المدى المتوسط والبعيد المناخ الاستقطابي والشوفيني المتصاعد في البلاد، فيما ستجد دول منافسة مثل آيرلندا –ومستقبلاً اسكوتلندا إن نجحت في جهودها للعودة إلى الاتحاد الأوروبي- الفرصة سانحة لاقتطاع قطعة معتبرة من حصة استديوهات الإنتاج ومواقع التصوير البريطانية التي كانت تأتي عالمياً في المركز الثاني فقط بعد هوليوود.
وما ينطبق على صناعة السينما والأفلام والتلفزيون يمتد بشكل أو آخر إلى مختلف القطاعات الثقافية البريطانية التي شرعت منذ بعض الوقت بفقدان بعضاً من «نجومها» من الفنانين والأكاديميين الأوروبيين لمصلحة دول أوروبية أخرى وبعضهم على الأقل يشكّلون قيمة إضافية إبداعية أو في تخصصات دقيقة لن يسهل تعويضها محلياً. كما أن التغييرات بشأن إجراءات التصدير والضرائب والجمارك لن تكون بالتأكيد لصالح تجارة التحف والأعمال الفنية الثمينة، وستفقد لندن ميزات كبرى بصفتها سوقاً عالمية للتجارة الفنية الأوروبية لمصلحة عواصم الفن الأخرى مثل باريس وميلان وغيرها.
المعروف أن معظم المشتغلين بالثقافة والفنون صوّتوا ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وحسب اتحاد الصناعات الإبداعية فإن 94% من أعضاء اتحاد الصناعات الإبداعية في المملكة المتحدة أعربوا مبكراً عن معارضتهم لذلك التوجه بمجمله، فيما قال 100% من المشاركين في استطلاع لمجلس الفنون بإنجلترا إنهم قلقون على مستقبل الثقافة والفنون في البلاد. ويبدو الأمر الآن بعد تنفيذ «بريكست» بمثابة كابوس تحقق بالنسبة للعديد من الفنانين والكتاب والأكاديميين والوسطاء الثقافيين. وبصرف النظر عن المشكلات الأكثر واقعية المتمثلة في خسارة محتملة للإيرادات، أو انخفاض أعداد الجمهور أو تراجع فرص التبادل والتجارة الثقافية مع السوق الأوروبية المهمة، فإن الخشية الآن هي من تعزز الصدع الاجتماعي الصارخ الذي يفصل بين مخيمَي المغادرة والبقاء في المجتمع البريطاني، والتصاعد البغيض لمظاهر كراهية الأجانب والمهاجرين، وسقوط مزيد من المواطنين العاديين في مصيدة الانعزال والذعر من الآخر التي أطلقها السياسيون والصحافيون المنخرطون في الحنين الإمبراطوري الموهوم.
لعدة قرون كانت بريطانيا أعتى قوة استعمارية على وجه الأرض، وبنت إمبراطورية لا تغيب عن أرضها الشمس عبر مزيج شرير من العنف الممنهج، وقهر الشعوب وتجارة العبيد والمخدرات وكل أشكال الخداع السياسي والدبلوماسي. لكن كمصير كل إمبراطورية ووفق سنن التاريخ التي لا ترحم، تلاشت قواها نهاية المطاف لمصلحة صعود إمبراطورية أخرى أكثر عتواً وأقدر على فرض هيمنتها في عالم جديد. ربما لم يبقَ لبريطانيا بعدها سوى خيار إنساني عقلاني واحد: الإقلاع عن الغطرسة الإمبراطورية، والاعتراف بجرائمها التاريخية والاعتذار عنها أمام العالم، والمضيّ قدماً بشجاعة ولطف -بعيداً عن إدمان التسلط القديم والعداوات الموهومة مع الجيران- والانخراط في حوار بنّاء من أجل مستقبل أفضل للبشرية والكوكب المهدَّد بالفناء، ولعب دور القوة الدافعة من أجل السلام. لكنّ نخبة سياسيين محترفين مؤدلجين أقصت هذا الخيار الشجاع ووجدت في مسألة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي –غير المنزّه حتماً عن الأخطاء- فرصة للاختباء من حكم التاريخ، والهروب من سعة العالم الفسيح إلى ضيق الجزيرة الصغيرة، والانعزال في الظلام ولعق جروح حقيقية وأخرى متوهَّمة، واستعراض عضلات تكلست منذ عقود، والتلهف لذلك الماضي الرهيب الذي حوّلته الرؤية النرجسية إلى منجز ذهبي برّاق.
«بريكست» كان خياراً انعزالياً رجعياً، ولعبة سياسيين ستدفع ثمنها الثقافة والفنون، ومعها جيل كامل من الشبان البريطانيين الذين سيفتحون عيونهم في ظلام صندوق أغلقته هذه الأمة على نفسها.



العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.