جيسون إيويل: أنا مدير فني وقدوة ومعلم وأخ كبير وأب

المدير الفني لنادي تشارلتون ومنتخب إنجلترا تحت 20 عاماً يتحدث عن طموحاته والفرق بين طرق العمل القديمة والحديثة

المدير الفني الجامايكي جيسون إيويل يجهز الكرات قبل بدء تدريب لاعبي تشارلتون للشباب
المدير الفني الجامايكي جيسون إيويل يجهز الكرات قبل بدء تدريب لاعبي تشارلتون للشباب
TT

جيسون إيويل: أنا مدير فني وقدوة ومعلم وأخ كبير وأب

المدير الفني الجامايكي جيسون إيويل يجهز الكرات قبل بدء تدريب لاعبي تشارلتون للشباب
المدير الفني الجامايكي جيسون إيويل يجهز الكرات قبل بدء تدريب لاعبي تشارلتون للشباب

يرى المدير الفني الجامايكي جيسون إيويل أن الصدق هو أفضل شيء في الحياة. وعلى الرغم من مروره بعديد من الأوقات الصعبة، فإنه تحدث بكل صدق وصراحة، ولم يُخفِ أي شيء خلال المقابلة الشخصية التي أجراها مع مسؤولي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، عندما تقدم للعمل مساعداً للمدير الفني لمنتخب إنجلترا تحت 18 عاماً. يقول إيويل عن ذلك: «إننا جميعاً نمر بأوقات صعبة، ومن المؤكد أنه لا يوجد شخص يستمتع برحلة خيالية طوال الوقت».
وأشار إيويل إلى أنه تحدث خلال تلك المقابلة الشخصية عن والدته التي كانت أماً عزباء، وكيف كان عمه هو قدوته في الحياة. كما تحدث المدير الفني، البالغ من العمر 43 عاماً، عن إفلاسه بعد فشل مشروع عقاري في عام 2010. وأوضح كيف كانت الإنجازات تأتي غالباً بعد الإخفاقات، متذكراً كيف وقعت المأساة بعد أن سجل هدفين لتشارلتون في مرمى وستهام عام 2001. يقول إيويل: «بعد ظهر اليوم التالي، كانت صديقتي - هي الآن زوجتي - تمر بمرحلة مخاض ووضعت طفلاً ميتاً».
كما يتذكر إيويل انضمامه لنادي ويمبلدون عندما كان يبلغ من العمر 12 عاماً، مشيراً إلى أنه يطلق على تلك الفترة اسم «مدرسة الضربات الشديدة»، ويؤكد أنها جعلته رجلاً أقوى. وقد أعجب مسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم به وعينوه في المنصب الجديد، وتم تصعيده بعد ذلك ليشغل منصب مساعد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي تحت 20 عاماً، لي كارسلي.
وكان المهاجم السابق لناديي ويمبلدون وتشارلتون، قد بدأ رحلته التدريبية في أكاديمية تشارلتون للناشئين، وارتقى من منصب لآخر، حتى أصبح المدير الفني لتشارلتون تحت 23 عاماً. وقد حقق المدير الفني الجامايكي نجاحات واضحة للعيان، ولعب دوراً كبيراً في تطوير قدرات لاعب ليفربول جو غوميز، ونجم فولهام أديمولا لوكمان.
يقول إيويل: «أقول دائماً للاعبين إنني لن أتعامل معهم برفق أو لين. إننا نتبنى برنامجاً لرعاية اللاعبين تحت 23 عاماً، وهذا هو العام الثالث في هذا البرنامج الآن، ووجدت بالفعل أن حديثي بكل صراحة مع مسؤولي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد ساعدني كثيراً. لن يتمكن كل هذا العدد من اللاعبين من تحقيق أحلامهم، وأنا أقول لهم ذلك بكل صدق. إنني دائماً أجيد الحديث مع الناس».
ودائماً ما يبقى إيويل على اتصال مع لاعبيه القدامى. وبينما لم يكن غوميز يشعر بالانزعاج أو القلق أبداً، كان لوكمان يشك في نفسه دائماً. يقول إيويل عن لوكمان: «إنه من نوعية الأشخاص الذين يضربون أنفسهم عندما يرتكبون خطأ. وكان هذا الأمر من بين الأشياء التي كان يتعين عليَّ العمل معها».
واتصل إيويل بلوكمان بعد ركلة الجزاء التي أهدرها أمام وستهام الشهر الماضي، ويقول عن ذلك: «مثل هذه الاتصالات هي التي تصنع العلاقات. وما زلت أتحدث إلى بعض الأولاد الذين كانوا يلعبون في فريق تشارلتون تحت 16 عاماً والذين لم يستمروا في لعب كرة القدم على المستوى الاحترافي. إنني أشعر بسعادة غامرة عندما ألعب دوراً في مسيرة أي شخص».
وأشار إيويل إلى أنه يجد صعوبة في التعامل مع الشخصيات المختلفة في فريقه. وعندما سُئل عن الأدوار التي يقوم بها، رد قائلاً: «مدير فني، ومدرب، ونموذج يحتذى به، ومعلم، وأخ كبير، وعم، وصديق، وأب». قد يبدو الأمر مرهقاً؛ لكن إيويل يدرك جيداً الفوائد التي يجنيها على المدى الطويل.
ويقول عن ذلك: «هذا يمنحني السبق فيما يتعلق بالشكل الذي يجب أن تكون عليه الإدارة. لا شيء سيجعلك مستعداً للعمل مع الفريق الأول؛ لأن الأمور مختلفة تماماً؛ لكنني أحاول محاكاة ما كنت أقوم به مع اللاعبين الصغار الذين عملت معهم».
ويؤكد إيويل أن التعامل مع الجوانب الإنسانية هو الأهم، قائلاً: «إننا ننظر إلى الشخص بعمق، وليس فقط لقدراته ومهاراته كلاعب. ومن المهم للغاية أن تكون لديك مجموعة جيدة ومتعاونة من اللاعبين؛ لأننا نريد أن نكون قادرين على المنافسة. قد يكون التعامل مع لاعب أو اثنين من اللاعبين صعباً عن بقية المجموعة من اللاعبين؛ لكن هذا أمر طبيعي ويجب التكيف مع ذلك. ولا يوجد هذا الأمر في ملاعب كرة القدم فقط، فقد تعاني الأسرة من ذلك في المنزل أيضاً».
لقد تغيرت كرة القدم كثيراً عما كانت عليه عندما كان إيويل في ويمبلدون، ومن المؤكد أن ثقافة «العصابة المجنونة» التي كانت موجودة آنذاك، لن تتوافق مع خطة أداء لاعبي النخبة التي يشرف عليها حالياً. يقول إيويل: «كان يتعين عليَّ أن أخفف من حدة الأمر كثيراً عما كان عليه عندما كنت في ويمبلدون. هذه التجربة ساعدت في تشكيل شخصيتي كثيراً ووصولي إلى ما أنا عليه الآن، ومن المؤكد أني استفدت كثيراً من مثل هذه التجارب. سأضطر إلى تغيير الكلمات التي كنت أستخدمها في تلك الفترة، نظراً لأن كثيراً من اللاعبين الحاليين مهذبون للغاية».
ويتذكر إيويل عندما كان لاعباً شاباً في ويمبلدون ولا يقوم بعمله بشكل صحيح مع زميله، شون فليمنغ، ويقول عن ذلك: «كنا نلقي باللوم بعضنا على بعض في حال وقوع أي خطأ. وكنا نجلس على ضفة النهر ويحاول بعضنا صفع بعض».
ورغم كل التغيير الذي حدث منذ تلك الفترة، فلا يزال هناك شيء ثابت، وهو الحواجز التي لا يزال يعاني منها المديرون الفنيون من أصحاب البشرة السمراء. وتشير الإحصائيات إلى أن خمسة أندية فقط في الدوريات الأربعة الأولى في إنجلترا، يتولى تدريبها مديرون فنيون من أصحاب البشرة السمراء أو أصول آسيوية.
يقول إيويل: «أريد أن أمهد الطريق للجيل القادم؛ لكن لا يمكنني تمهيد هذا الطريق إلا من خلال الوصول إلى هذا المستوى الذي أريد الوصول إليه. لا توجد فرصة كافية لتحقيق ذلك. من السهل جداً أن تحصل على الخبرات؛ لكنك لن تحصل على هذه الخبرات من دون أن تتاح لك الفرصة المناسبة».
ويضيف: «إنني أقول دائماً إنني لن أتقدم لأي فرصة لمجرد التقدم، من دون أن تكون لدي المؤهلات التي تمكنني من تحقيق النجاح. ويتعين على المرء دائماً أن يتأكد من أن الوظيفة التي يتقدم لها تناسب قدراته وإمكاناته. إنني أريد أن أتقدم إلى الوظيفة التي أعرف جيداً أنني يمكنني العمل فيها بشكل جيد، وتقديم أفضل ما لدي فيها؛ لكن إذا تقدمت لأي وظيفة متاحة وأي وظيفة لا أريدها من أجل أن يقال إنني تقدمت لهذه الوظائف، فسيستغل البعض ذلك ويقولون إن جيسون إيويل قد تقدم للوظيفة ولم يحصل عليها، ويقولون إن لدينا مديراً فنياً أسود البشرة قد تقدم للوظيفة!».
وقد تقدم إيويل لوظيفتين، وتم الاتصال به في المرة الثانية لكي يجري مقابلة شخصية. يقول إيويل عن ذلك: «كانت المكالمة الهاتفية التي تلقيتها في اليوم التالي تعني الذهاب في اتجاه مختلف. وعندما حصل هذا الشخص على الوظيفة فوجئت؛ لأنها كانت تتعارض مع اختصاص المدير الفني الذي كانوا يريدون التعاقد معه».
لكن هذه التجربة لم توقف إيويل أو تجعله يشعر بالإحباط. ويقول إنه يسمع عن أشخاص يعانون من ضغوط شديدة في بعض المواقف بعيداً عن كرة القدم، عندما كان يدرس للحصول على رخصة التدريب على المستوى الاحترافي.
يقول إيويل: «كان الأمر يتعلق بكيفية التعامل مع الضغوط في بيئة معادية، كأن تكون مديراً فنياً تقف بجوار خط التماس، وخلفك جمهور الفريق المنافس يصرخ بشدة، ومع ذلك يتعين عليك أن تتغلب على كل تلك الضغوط وتتخذ القرار المناسب».
ويضيف: «يعتقد الناس أن اللاعبين تحت 23 عاماً لا يواجهون ضغوطاً، وأن الأمر يتعلق فقط بتطوير قدراتهم الفنية؛ لكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق، فاللاعبون تحت 23 عاماً يبحثون دائماً عن كيفية تحقيق الفوز. يجب أن أجعل هؤلاء الأولاد مستعدين لممارسة كرة القدم على مستوى الفريق الأول. وبالنسبة لي شخصياً لم أشعر أبداً بالضغط أثناء اللعب؛ لأنه كان شيئاً أريد القيام به. وفي هذه الرحلة، فإنني أضع هدفي الأساسي أمام عيني، وهو العمل في مجال التدريب على أعلى مستوى».
ويختتم إيويل حديثه قائلاً: «إنني أدرس السيناريوهات البديلة التي كان من الممكن أن تحدث لو تغيرت الظروف والنتائج. أنا لا أواجه ضغوطاً أو ضوضاء من حولي تؤثر على القرارات التي أتخذها؛ لكن يتعين عليَّ أن أخلق هذه الضغوط لكي أتعلم كيفية العمل في مثل هذه الظروف. يبحث المرء دائماً عن اتخاذ القرارات الصحيحة؛ لكن إذا لم يكن الأمر كذلك فيتعين عليه أن يتعلم من أخطائه. إنني أسعى لإعداد نفسي بقدر ما أستطيع في البيئة التي أعمل فيها».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.