تركيا وفرنسا تسعيان لقلب صفحة التوتر لأسباب متعارضة

أنقرة متخوفة من انتهاء عهد ترمب ووصول بايدن

وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو (يسار) خلال مؤتمر صحافي الخميس مع نظيره البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا (إ.ب.أ)
وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو (يسار) خلال مؤتمر صحافي الخميس مع نظيره البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا (إ.ب.أ)
TT

تركيا وفرنسا تسعيان لقلب صفحة التوتر لأسباب متعارضة

وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو (يسار) خلال مؤتمر صحافي الخميس مع نظيره البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا (إ.ب.أ)
وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو (يسار) خلال مؤتمر صحافي الخميس مع نظيره البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا (إ.ب.أ)

تريد أنقرة طي صفحة الخلافات مع فرنسا وفتح صفحة جديدة، وجددت رغبتها في تطبيع علاقاتها المتوترة مع فرنسا، وكشفت عن مباحثات تسير على نحو جديد. هذا ما أكدته تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أول من أمس، في لشبونة، حيث كان يقوم بزيارة رسمية للبرتغال التي تسلمت رئاسة الاتحاد الأوروبي لعام 2021 من ألمانيا. وقال جاويش أوغلو إن بلاده وفرنسا تعملان على خريطة طريق لتطبيع العلاقات وإن المحادثات تسير بشكل طيب، مشيراً إلى أن أنقرة مستعدة لتحسين الروابط مع فرنسا، شريكتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا، قال جاويش أوغلو إنه اتفق مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، خلال اتصال هاتفي بينهما مؤخراً، على خريطة طريق لتطبيع العلاقات بين البلدين، وإن تركيا وفرنسا لا تتعارضان بشكل قاطع. ووصف الاتصال الأخير مع لودريان بأنه كان مثمراً للغاية، وأن الجهود المشتركة في هذا الصدد أحرزت تقدماً جيداً حتى الآن.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ما الدوافع الكامنة وراء رغبة تركيا في «تطبيع» علاقاتها مع فرنسا التي تميزت، منذ عام 2019 بالتوتر المستمر والتنازع بشأن ملفات متعددة تبدأ بسياسة تركيا إزاء أكراد سوريا، مروراً بدور أنقرة في النزاع الليبي وأطماعها في غاز مياه المتوسط الشرقي، وانتهاءً بالدور الذي لعبته في حرب قره باغ؟ والسؤال الرديف يتناول التوقيت الذي اختاره جاويش أوغلو لإيصال رغبة «الانفتاح» إلى باريس.
تتضمن تصريحات جاويش أوغلو في لشبونة مجموعة رسائل، أولاها أن أنقرة «مستعدة لتحسين الروابط مع شريكتها في حلف شمال الأطلسي (فرنسا) إذا أبدت باريس الرغبة نفسها». والثانية قوامها تحميل الطرف الفرنسي مسؤولية التدهور في العلاقات الثنائية التي تعود في أساسها، وفق قراءته، إلى «معارضة باريس الشديدة لتركيا» منذ عملية «نبع السلام» ضد وحدات حماية الشعب الكردية شمال شرق سوريا. وحسب جاويش أوغلو فإن تركيا «لا تقف موقف المعارضة التامة لفرنسا بينما فرنسا تعارض تركيا بشكل منهجي». والرسالة الثالثة المضمَرة تحمّل باريس مسؤولية تنقية العلاقات مع أنقرة بوصفها الطرف «المخطئ».
اللافت أن وزارة الخارجية الفرنسية التي تنقل أنشطة الوزير لودريان لم تأتِ أبداً على الاتصال الهاتفي مع جاويش أوغلو. لكن الواضح، وفق ديديه بيون، أحد الاختصاصيين الأكثر اطلاعاً على الشؤون التركية، أن هناك «رغبة مشتركة» بين الطرفين الفرنسي والتركي لقلب صفحة التراشق والاتهامات المتبادلة. ويشير الباحث المذكور إلى أن إحدى العلامات الدالة على الرغبة الفرنسية المستجدة هي تعيين باريس لسفير جديد في أنقرة هو هيرفيه ماغرو، الذي وُلد في تركيا، حيث كان والده في مهمة دبلوماسية ويتحدث اللغة التركية بطلاقة ويعرف دقائق ملف العلاقات الثنائية وكيفية التحدث إلى الأتراك. ولكن، أبعد من هذا الجانب الشخصي، فإن قصر الإليزيه يرى أن التصعيد مع تركيا «لم يكن مفيداً» وأن الأمور «ذهبت بعيداً» وأنها «لم تكن في صالح باريس» التي لم تنجح في وقف التمدد التركي لا في سوريا أو ليبيا أو شرق المتوسط، وأخيراً في ناغورني قره باغ، حيث عد انتصار الجيش الأذري على القوات الأرمينية نجاحاً لتركيا ولإردوغان شخصياً. يضاف إلى ذلك أن «عداوة» باريس لأنقرة لم تلقَ الدعم الذي كانت تسعى إليه باريس من شركائها في الاتحاد الأوروبي. ويرى الكثير من الدول الأوروبية أن تركيا عضو مهم في الحلف الأطلسي وأنه من غير المفيد «إبعادها» عن أوروبا أو استعداؤها إرضاءً للرئيس الفرنسي، الأمر الذي فهمته أنقرة وسعت لاستغلال اختلاف الرؤى بين الأوروبيين لصالحها. أما من الجانب الآخر، فإن رغبة التصالح التركية مع فرنسا تندرج في إطار السعي للتقارب مع الاتحاد الأوروبي حيث إن الهدف التركي لا يمكن أن يتحقق ما دام عداء باريس على حاله. ويرى ديديه بيون أن المحرك الأول لليونة التركية يتعين البحث عنه في التحولات الجارية في واشنطن، إذ إن نهاية عهد ترمب ووصول إدارة الرئيس المنتخب بايدن إلى البيت الأبيض يعنيان «خسارة إردوغان لرئيس أميركي متفهم لمطالب أنقرة». لذا، يقول بيون، إن حسابات إردوغان أنه سيكون بحاجة للاتحاد الأوروبي في المرحلة القادمة. ويؤكد الخبير الفرنسي أن من بين الإشارات «المقلقة» لتركيا تصريحات مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي الأخيرة بخصوص اقتناء أنقرة منظومة صواريخ «إس 400» الروسية التي اتصفت بعنف غير مسبوق. والنتيجة المباشرة لذلك أن أعضاء في الحلف الأطلسي الذين كانوا يكتمون انتقاداتهم لأنقرة سابقاً مراعاةً لواشنطن، ستكون لديهم الفرصة لرفع الصوت، إذ إن ذلك سيتناغم مع المعطيات الجديدة في العاصمة الأميركية. ولا بد من الإشارة إلى أن بايدن أدلى سابقاً بتصريحات مقلقة لإردوغان، حيث إنه شجع، في مقابلة صحافية في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، المعارضة التركية للتخلص من إردوغان عبر صناديق الاقتراع. وإذا كان بايدن سيأخذ بعين الاعتبار معيار حقوق الإنسان وجدولة القانون في تركيا، فإن الدفة لن تميل لصالح إردوغان. أما العامل الأخير، فقوامه العلاقة المعقدة مع الرئيس الروسي بوتين. ويقول بيون إن الأخير «لا يمكن عدّه حليفاً» للرئيس التركي، إذ إن مكامن التنافس والخلافات بينهما كثيرة، إنْ في سوريا أو ليبيا أو القوقاز الجنوبي، وبالتالي فإن تركيا «ستكون دوماً بحاجة للحلف الأطلسي وللاتحاد الأوروبي». وفي الحالين، يتعين على تركيا أن «تحل عُقدة باريس». هل يعني ذلك أن المياه ستعود إلى مجاريها سريعاً بين الطرفين التركي والفرنسي؟
يقول مصدر فرنسي إن الأمور «ليست بهذه السهولة» ولا يمكن الحكم على تطوراتها الآن خصوصاً أن «خارطة الطريق» التي تحدث عنها جاويش أوغلو لم تُعرف بنودها ولا روزنامتها. لكن الثابت أن «الضرورة» تدفع تركيا لمحاولة رأب الصدع مع أوروبا ومنذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد إردوغان للمستشارة الألمانية أن بلاده تريد حقيقةً التقارب مجدداً مع أوروبا. وأول من أمس، وصف جاويش أوغلو نظيره اليوناني بـ«الصديق الشخصي» وأنهما اتفقا على الاجتماع قريباً. لكن بعد ساعات قليلة، كاد يحصل صدام بين البحريتين التركية واليونانية في مياه المتوسط.
وقال جاويش أوغلو في هذا الصدد إن بلاده تدعم التقاسم العادل للثروات في شرق المتوسط، مضيفاً: «الآن أمامنا فرصة أخرى للحوار، تتيح التعاون بين جميع دول حوض شرق المتوسط... تقترح تركيا تنظيم مؤتمر متعدد الأطراف حول شرق المتوسط، للتوصل إلى اتفاق نهائي يتيح لجميع الأطراف الحصول على حصة مشتركة من الثروة».



نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أميركا وأوروبا «بصدد التفكك»

صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
TT

نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أميركا وأوروبا «بصدد التفكك»

صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)

حذّر نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل، الأربعاء، من أن العلاقة مع الولايات المتحدة «بصدد التفكك»، وأن أوروبا تمر بمرحلة تُثار فيها «تساؤلات حول ثوابتها»، في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثارها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً حقيبة المالية خلال خطاب في المؤسسة الألمانية للأبحاث الاقتصادية «دي آي دبليو» في برلين، إن «التحالف عبر الأطلسي يشهد تحولاً أعمق بكثير مما كنا نرغب في الاعتراف به حتى الآن»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


تحليل: الحد من التسلح النووي لا يزال أمراً مهماً للغاية

محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)
محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)
TT

تحليل: الحد من التسلح النووي لا يزال أمراً مهماً للغاية

محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)
محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)

يمنح تصاعد المنافسة بين القوى العظمى، الولايات المتحدة، سبباً أكبر للاستثمار في أطر التعاون الدولي للحد من الأسلحة النووية.

وقال محللان في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه بعد مرور نحو 80 عاماً على قصف هيروشيما وناغازاكي، لا يزال المجتمع الدولي يواجه التداعيات الاستراتيجية والسياسية والأخلاقية لسباقات التسلح النووي.

وقد حددت المنافسة الثنائية خلال الحرب الباردة الديناميكيات النووية العالمية، ولكن المشهد اليوم أكثر تعقيداً؛ حيث يشمل دولاً متعددة تمتلك أسلحة نووية، وتقنيات ناشئة، وتحالفات جيوسياسية متغيرة.

فما دوافع سباقات التسلح النووي المعاصرة؟ وما المخاطر التي تشكلها هذه المنافسات؟ وما المسارات المحتملة نحو الاستقرار في عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد؟

تطور سباقات التسلح النووي

خلال الحرب الباردة، انخرطت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في إنتاج واسع النطاق للأسلحة النووية، مدفوعَين بنظرية الردع والتنافس الآيديولوجي والمخاوف من الضعف. وأدى انتهاء الحرب الباردة إلى تخفيف حدة التوترات، ولكنه لم يقضِ على الأسلحة النووية. وبدلاً من ذلك، تطور النظام العالمي إلى بيئة متعددة الأقطاب تضم 9 دول نووية، لكل منها ثقافتها الاستراتيجية واهتماماتها الأمنية الخاصة.

وعلى الرغم من أن غالبية دول الأمم المتحدة أيدت مبدأ نزع السلاح النووي، لم تتبنَّ أي من الدول التي تمتلك أسلحة نووية حالياً هذا المفهوم؛ بل ولم تتخذ أي خطوات ضئيلة في هذا الاتجاه.

وقال المحللان إن هناك عدة عوامل تدفع حالياً إلى تحديث الأسلحة النووية وسباقات التسلح المحتملة، وهي:

الابتكار التكنولوجي: تثير الأسلحة الفرط صوتية والقدرات السيبرانية والذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع الصاروخي، شكوكاً جديدة بشأن قدرة الترسانات النووية على البقاء. وهناك مصدر آخر لعدم الاستقرار المحتمل، وهو الفاعلية المتزايدة للأسلحة التقليدية في توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى بقدرات تدميرية، والتي قد تستدعي رداً نووياً. بالإضافة إلى ذلك، تقلص أنظمة المعلومات والتصنيع الحديثة، مقارنة بأنظمة الأجيال السابقة، والمدة الزمنية بين الفكرة وإنتاج النموذج الأولي وبين النموذج الأولي والإنتاج الضخم.

التنافس الإقليمي

يهدد التنافس العسكري الإقليمي بين الهند وباكستان، وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، والصين والهند، وبين الصين وكوريا الشمالية، واليابان والولايات المتحدة، بتصعيد الحرب التقليدية إلى استخدام للأسلحة النووية؛ بل وحتى من دون تجاوز العتبة النووية، ويفاقم التوترات النووية الإقليمية والعالمية.

تآكل الحد من التسلح: أدى الانسحاب من اتفاقيات الحد من التسلح النووي -مثل معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى- إلى جانب إضعاف اتفاقية «ستارت» الجديدة التي تكاد تنتهي، إلى خلق حالة من الفوضى في مجال الحد من التسلح، مما يتسبب في انعدام الثقة التنافسي بين القوى النووية، وزيادة عدم اليقين بشأن تفكيرها الاستراتيجي النووي.

المنافسة بين القوى العظمى: أسفر وصول الصين شبه الحتمي كقوة نووية عظمى ثالثة عن ظهور محور إضافي من عدم اليقين، مقارنة بالتنافس الثنائي خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. وتعد مشاركة الصين في صيغة ثلاثية لتبادل التفكير الاستراتيجي بشأن الأسلحة النووية والحد من التسلح ضرورة حتمية، وإن كانت صعبة للغاية، بالنسبة للدول الثلاث وقادتها العسكريين.

مخاطر وعواقب تجدد سباقات التسلح

عدم الاستقرار الاستراتيجي: مع سعي الدول لامتلاك ترسانات أكثر تطوراً وتنوعاً، يزداد خطر حدوث سوء تقدير. ويمكن أن تؤدي التقنيات التي تقلص وقت صنع القرار -مثل المركبات الانزلاقية فائقة السرعة، وأنظمة الإنذار المبكر المدعومة بالذكاء الاصطناعي- إلى زيادة احتمالية الاستخدام النووي العرضي أو الاستباقي.

مسارات التصعيد الإقليمي

في جنوب آسيا، تتسبب فترات إطلاق الصواريخ القصيرة والعقائد الغامضة في تفاقم حدة الأزمة بين الهند وباكستان. وفي شبه الجزيرة الكورية، تشكل القدرات المتزايدة لكوريا الشمالية تحدياً لأطر الردع التقليدية. وفي أوروبا، يثير الموقف النووي الروسي وردود فعل حلف شمال الأطلسي (الناتو) شكوكاً جديدة تذكر بديناميكيات الحرب الباردة، ولكن مع وجود عدد أكبر من الجهات الفاعلة وقيود أقل.

التكاليف الاقتصادية وتكاليف الفرص البديلة: تتطلب برامج تحديث الأسلحة النووية استثمارات مالية ضخمة. لذلك، بالنسبة لكثير من الدول، فإن السعي وراء القدرات النووية يعكس مفاضلة بين الفوائد الأمنية المتوقعة والاحتياجات المجتمعية طويلة الأجل. حتى في إطار الاحتياجات الدفاعية، توجد مفاضلات مهمة بين أنظمة الأسلحة المفضلة ودعم البنية التحتية.

وعلى سبيل المثال، في حالة الولايات المتحدة، قد يكون هناك تنافس بين تكاليف تطوير ونشر نظام الدفاع الصاروخي المقترح «القبة الذهبية» وبين طلبات القوات المسلحة لتطوير أجيال جديدة من الأسلحة النووية الاستراتيجية الهجومية.

المخاوف المعيارية والأخلاقية: إن الاعتماد المستمر على الأسلحة النووية يثير تساؤلات أخلاقية عميقة؛ حيث ستكون العواقب الإنسانية لأي مواجهة نووية -سواء كانت متعمدة أو عرضية- عواقب كارثية. ويهدد التآكل المحتمل للمعايير المناهضة للتجارب النووية والتهديدات المتهورة بالاستخدام النووي الاستباقي عقوداً من التقدم نحو تجنب الأزمات النووية وإدارتها.

المسارات المستقبلية: التصعيد أم ضبط النفس؟

يتطلب تنشيط الحد من التسلح أساليب مبتكرة تعكس واقع تعدد الأقطاب اليوم. ويجب أن تشمل الخطوات المحتملة توسيع تدابير الشفافية بين الدول التي تمتلك الأسلحة النووية، ووضع اتفاقيات جديدة تتناول التقنيات الناشئة، وتعزيز قنوات الاتصال في الأزمات للحد من سوء التقدير.

واعتبر المحللان أن التطورات التقنية الكبيرة يمكن أن تقلب الآليات المفهومة لطمأنة الدول النووية إزاء مخاوف الهجوم النووي الاستباقي. ومع تداخل الذكاء الاصطناعي والعمليات السيبرانية والأنظمة المستقلة مع القيادة والسيطرة النووية، ستحتاج الدول إلى معايير أو اتفاقيات جديدة لمنع الاستخدامات المزعزعة للاستقرار.

ويمكن أن يكون وضع تفاهمات مشتركة لـ«الخطوط الحمراء» في التفاعلات النووية السيبرانية نقطة انطلاق.

وفي المناطق التي تشهد توترات نووية حادة، قد تساعد الأطر الدبلوماسية المصممة خصيصاً على تقليص المخاطر. وستساهم تدابير بناء الثقة في جنوب آسيا، وتجديد الحوار بشأن شبه الجزيرة الكورية، والمناقشات الأمنية الأوروبية، في تحقيق الاستقرار. كما أن احتواء نمو الأعداد والقدرة الفتاكة للأسلحة النووية غير الاستراتيجية أو التكتيكية، في سياق الحفاظ على الردع والأمن الإقليميين، يعد أمراً له أهمية فورية.

ولا تزال المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والهيئات الدولية تلعب دوراً حيوياً في تشكيل الخطاب العام، وإجراء البحوث، والدعوة إلى تدابير الحد من المخاطر. وقد يكون تأثيرها بالغ الأهمية في ظل ما تواجهه القنوات الدبلوماسية الرسمية من عقبات سياسية.

ومن بين هذه التحديات: النقص النسبي في الدراسات المتعلقة بالردع النووي والحد من التسلح في أقسام البحوث بالجامعات حالياً، مقارنة بفترات الحرب الباردة وما بعدها مباشرة.

واختتم الخبيران تحليلهما بالقول إن سباقات التسلح النووي ليست من الماضي، وليست موضوعاً غامضاً، وإنما هي موجودة في كل مكان من خلال التغير التكنولوجي والمنافسة الجيوسياسية، وهياكل القوة العالمية المتغيرة.

وسوف يعتمد مستقبل الاستقرار النووي على الخيارات التي تتخذها الدول اليوم، سواء أكانت السعي وراء منافسة غير مقيدة، أم الاستثمار في أطر تعاونية تحد من المخاطر وتعزز الأمن على المدى الطويل. وفي حين أن التحديات هائلة، فإن الفرص المتاحة للدبلوماسية المبتكرة والحوكمة التكنولوجية والالتزام المتجدد بالحد من التسلح، تقدم مسارات نحو مستقبل أكثر أماناً.


رئيس وزراء غرينلاند: مواطنونا لا يرغبون في أن يكونوا أميركيين

رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء غرينلاند: مواطنونا لا يرغبون في أن يكونوا أميركيين

رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أوضح رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، الثلاثاء، أن شعبه لا يرغب مطلقاً في أن يصبح جزءاً من الولايات المتحدة تحت أي ظرف.

وقال نيلسن في مؤتمر صحافي مع رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في كوبنهاغن: «إذا كان لا بد لنا أن نختار بين الولايات المتحدة الأميركية والدنمارك، فسنختار الدنمارك».

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن متحدثاً من مكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وشددت فريدريكسن على أنه ليس من السهل أن يتم تحمّل «الضغط غير المقبول تماماً من أقرب حلفائنا».

وأضافت أنه لا يمكن للمرء أن يحرّك الحدود بالقوة أو أن يشتري شعباً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وحذّرت من أن «الجزء الأصعب لم يأتِ بعد».

ومن المقرر أن يلتقي وزير خارجية الدنمارك، لارس لوك راسموسين مع جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية ماركو روبيو في واشنطن غداً الأربعاء، لبحث النزاع حول مزاعم الولايات المتحدة الخاصة بغرينلاند.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب مراراً عن رغبته في امتلاك غرينلاند، ولم تستبعد إدارته استخدام القوة العسكرية لبسط السيطرة، مستشهدة بالمصالح الأمنية وما تعتبره تهديداً صينياً وروسياً في المنطقة.

وانضم قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في الدفاع عن سيادة غرينلاند.

وزادت المخاوف من الاستيلاء على الجزيرة عقب غزو الولايات المتحدة لفنزويلا مؤخراً والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة، حيث تجري محاكمته بتهم التآمر على «ارتكاب إرهاب مرتبط بالمخدرات».