مدن اليمن تنتفض.. ومسيرات شعبية غاضبة رفضا للانقلاب الحوثي

محافظ شبوة يكلف قيادات عسكرية من المحافظة لتسلم معسكرات الجيش.. والحوثي يحظر سفر وزراء وقيادات جنوبية بصنعاء

محتجون يمنيون على وجود الحوثيين وسيطرتهم على البلاد في مظاهرات خرجت أمس بعد صلاة الجمعة في صنعاء (أ.ف.ب)
محتجون يمنيون على وجود الحوثيين وسيطرتهم على البلاد في مظاهرات خرجت أمس بعد صلاة الجمعة في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

مدن اليمن تنتفض.. ومسيرات شعبية غاضبة رفضا للانقلاب الحوثي

محتجون يمنيون على وجود الحوثيين وسيطرتهم على البلاد في مظاهرات خرجت أمس بعد صلاة الجمعة في صنعاء (أ.ف.ب)
محتجون يمنيون على وجود الحوثيين وسيطرتهم على البلاد في مظاهرات خرجت أمس بعد صلاة الجمعة في صنعاء (أ.ف.ب)

بعد 24 ساعة من الفراغ الدستوري الذي يعيشه اليمن بعد استقالة الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور وحكومة خالد بحاح أول من أمس، خرجت مظاهرات حاشدة في مدن يمنية رفضا للانقلاب الذي يقوده الحوثيون على الدولة، في ظل تزايد المخاوف من اتجاه البلاد إلى التفكك والتمزق، بعد إعلان عدد من المحافظات توقف تنفيذ التوجيهات من العاصمة صنعاء، فيما حاصرت ميليشيات الحوثي منازل وزراء وقيادات جنوبية بصنعاء وفرضت عليهم الإقامة الجبرية ومنعوهم من السفر عبر مطار صنعاء.
وانتفضت 4 مدن في مظاهرات حاشدة مناهضة للحوثيين، أمس الجمعة، للمطالبة بتسليم مؤسسات الدولة وسحب مسلحيهم، فقد شهدت كل من (مدينة تعز، وإب، وصنعاء، والحديدة)، مسيرات احتجاجية معيدة بذلك أجواء الثورة الشبابية التي أطاحت بالرئيس السابق عام 2011. ففي محافظة تعز وسط البلاد، خرج عشرات آلاف من اليمنيين الغاضبين في مسيرات بشوارع المدينة عقب صلاة الجمعة، نددوا فيها بممارسات الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح، وسيطرتهم على مؤسسات الحكومة، بقوة السلاح، ورفع المتظاهرون الذين طافوا بشوارع المدينة لافتات قماشية تدعو لثورة شعبية لاستعادة الدولة، ورفضا لما وصفوه الثورة المضادة، مرددين شعارات: «ثورة ثورة شعبية، لا عفاش لا حوثية»، و«ثورة ثورة من جديد، لا أحمد ولا السيد»، مطالبين قيادة المحافظة برفض تنفيذ أي توجيهات من صنعاء، وفي العاصمة صنعاء، تظاهر بضع عشرات من الشباب في مسيرات رمزية ضد الحوثيين، في ساحة التغيير وسط صنعاء، وردد المتظاهرون هتافات نددت بالانقلاب على مؤسسات الدولة، ودعوا الشعب اليمني لاستكمال الثورة المنهوبة من قبل ميليشيا الحوثي، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين والمخفيين قسرا من شباب ثورة 2011، المعتقلين في سجون الأجهزة الأمنية ومعتقلات الحوثي، فيما انتشر العشرات من جنود قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي)، في محيط منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، لأول مرة منذ اقتحام الحوثيين للقصر الرئاسي ومنزل هادي، وأكد شهود عيان وجود عدد من جنود الحماية الخاصة بهادي.
وتعيش العاصمة صنعاء فراغا دستوريا بعد استقالة هادي وحكومة بحاح، وهو ما يعد فشلا للمرحلة الانتقالية التي بدأت قبل 3 سنوات عبر المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن الدولي التي لم تستطع أن توقف الحوثيين والرئيس السابق عن تنفيذ انقلابهم ضد مؤسسات الدولة الشرعية ممثلة بالرئيس والحكومة، فيما تنتظر معظم معسكرات الجيش وأجهزة الأمن في المحافظات وأغلبها محافظات جنوبية، وشرقية، ما ستسفر عنه الأحداث في العاصمة صنعاء، التي تمتلك القرار المركزي لإدارة الوحدات العسكرية والأمنية عبر وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة المستقيلة، وسط مطالبات لقيادات عسكرية بالانتفاض لحماية البلاد واستعادة شرعية الدولة. وتشهد صنعاء لليوم الثاني على التوالي توترات أمنية بعد محاصرة الحوثيين منازل وزراء وقيادات في الحكومة المستقيلة أغلبهم من الجنوب، وفرض المسلحون الإقامة الجبرية على منازل وزراء ومسؤولين بالدولة. وبحسب مصادر محلية فإن مسلحي الحوثي حاصروا في وقت متأخر من مساء أول من أمس، منزل وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي ورئيس جهاز الأمن القومي اللواء علي حسن الأحمدي، وزير الشؤون القانونية محمد أحمد المخلافي، قيد الإقامة الجبرية، ووزير الإدارة المحلية عبد الرقيب سيف فتح، وقيادات جنوبية أخرى، ومنع الحوثيين سفر الشخصيات الحكومية والقيادات العسكرية عبر مطار صنعاء.
إلى ذلك أعلنت محافظات بشرق وجنوب البلاد، وقف تنفيذ أي توجيهات تأتي من العاصمة صنعاء، بعد يوم من إعلان 4 محافظات قطع علاقتها بصنعاء، وأعلنت قيادة إقليم سبأ في محافظة مأرب انضمامها، لإقليمي عدن وحضرموت، ودعت إلى تشكيل تحالف موحد ضد الحوثيين، فيما أكد محافظ شبوة أحمد باحاج في اجتماع قبلي أمس، أن السلطات المحلية وأجهزة الدولة في المحافظة، لن تنفذ أي توجيهات من صنعاء، احتجاجا على الانقلاب على الشرعية الدستورية للرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح، وأوضحت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن المحافظ أكد استمرار قطع إنتاج الغاز والنفط، وأنه أصدر أوامر بتكليف قيادات عسكرية من أبناء المحافظة لتسلم المعسكرات الخاضعة لسلطتها، وتكليف قيادات مدنية لإدارة لجان شعبية لحفظ الأمن والاستقرار في المحافظة، معتبرا أن ما يحدث في صنعاء، هو انقلاب على المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار واتفاق السلم والشراكة، وكان المحافظ أعلن قبل أيام، توقف الشركات النفطية في محافظة شبوة، ومغادرة 50 عاملا أجنبيا المنطقة، ما أدى إلى توقف العمل في أهم الموانئ الاستراتيجية للنفط والغاز، في منطقة بلحاف الذي يعد الميناء الرئيسي لتصدير الغاز المسال، وكشفت مصادر تجارية أن اليمن أعلن حالة القوة القاهرة بخصوص شحنات الغاز الطبيعي المسال من محطة بلحاف بسبب تدهور الوضع الأمني عقب سقوط الحكومة، ويعني مصطلح «القوة القاهرة»، هو بند في العقد يسمح للمشترين أو البائعين بالتراجع عن التزاماتهم بسبب أحداث خارجة عن إراداتهم، وتدير شركة توتال الفرنسية مرفأ بلحاف لتصدير الغاز الذي تبلغ طاقته 6.7 مليون طن سنويا ويصدر الغاز المسال بالأساس إلى آسيا وبعض الدول الأوروبية. ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله «إنه نظرا للظروف السياسية وقعت مناوشات يوم الاثنين قرب القصر الرئاسي، أصدرت الحكومة تعليمات للشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بعدم إغلاق المحطة ولكن بتهيئتها لخفض الإنتاج، وإعلان حالة القوة القاهرة».
من جهته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست أمس إنه «ليس واضحا» لإدارة أوباما ما إن كانت إيران لها سيطرة على المتمردين الحوثيين في اليمن.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended