روحاني يلوم «سوء تدبير جماعة» في ذكرى إسقاط الطائرة الأوكرانية

إيرانيون يوقدون شموعاً في وقفة احتجاجية أشعلت احتجاجات ضد كذب المسؤولين في قضية الطائرة... عند بوابة جامعة «أميركبير» وسط طهران في يناير 2020 (أ.ب)
إيرانيون يوقدون شموعاً في وقفة احتجاجية أشعلت احتجاجات ضد كذب المسؤولين في قضية الطائرة... عند بوابة جامعة «أميركبير» وسط طهران في يناير 2020 (أ.ب)
TT

روحاني يلوم «سوء تدبير جماعة» في ذكرى إسقاط الطائرة الأوكرانية

إيرانيون يوقدون شموعاً في وقفة احتجاجية أشعلت احتجاجات ضد كذب المسؤولين في قضية الطائرة... عند بوابة جامعة «أميركبير» وسط طهران في يناير 2020 (أ.ب)
إيرانيون يوقدون شموعاً في وقفة احتجاجية أشعلت احتجاجات ضد كذب المسؤولين في قضية الطائرة... عند بوابة جامعة «أميركبير» وسط طهران في يناير 2020 (أ.ب)

في الذكرى الأولى لكارثة الطائرة الأوكرانية، التي أصابتها صواريخ «تور إم1» التابعة لدفاعات «الحرس الثوري» في جنوب طهران، ألقى الرئيس الإيراني حسن روحاني باللوم على «خطأ فردي»، لكنه عدّه أيضاً ناتجاً عن «سوء تدبير جماعي».
وقال روحاني في اجتماع الحكومة، أمس، إن إسقاط طائرة الـ«بوينغ» الأوكرانية، «حادث مؤلم للغاية، ولا يمكن تصديقه؛ ناجم عن خطأ فرد واحد، ويعود أيضاً إلى سوء تدبير جماعة» دون أن يشير إلى تلك الجماعة. وصرح: «رغم أن كل ذلك وقع عن طريق الخطأ، فإنه حادث دموي خطير. فقدنا بعضاً من نخبنا على متن الرحلة».
وكانت الرحلة «بي إس 752» المتوجهة إلى كييف، أصيب بصاروخين من منظومة «تور إم1» بُعيد إقلاعها من العاصمة الإيرانية في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، بينما كانت القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات التأهب إثر إطلاق صواريخ باليستية على الأراضي العراقية باتجاه قاعدتين تضمان القوات الأميركية رداً على ضربة جوية قضت على قاسم سليماني؛ قائد «فيلق القدس».
وأسفر الحادث عن مقتل جميع ركاب الطائرة البالغ عددهم 176 شخصاً؛ منهم 85 بين حاملين للجنسية الكندية أو مقيمين دائمين في كندا.
وكانت الطائرة الأوكرانية ضمن الملفات الشائكة، العام الماضي، وسط تفاقم التوترات، بسبب خلافات بين طهران والدول المعنية بشأن التحقيق وتحليل بيانات الصندوقين الأسودين.
وتأتي الذكرى الأولى على الحادث بينما تواصل غالبية أسر الضحايا موقفها الرافض قبول تعويضات رصدتها الحكومة الإيرانية ضمن موازنة العام المقبل، فضلاً عن ضغوط تمارسها الأجهزة الأمنية على الأسر لإقناعهم بقبول تسمية «شهداء».
وتحولت قضية الطائرة الأوكرانية عشية الذكرى الأولى لإسقاطها إلى «ترند» في شبكة «تويتر» بين التغريدات المنشورة بالفارسية، رغم أن الخدمة محظورة في إيران.
وأعرب روحاني عن أمنيات بأن تقوم محكمة إيرانية بتحقيق شامل ودقيق، يؤدى إلى بعض الهدوء لدى أسر الضحايا، وتعيد الاعتبار للطيران الإيراني، على حد تعبيره.
ويعدّ موقف روحاني تراجعاً عن موقف سابق له العام الماضي، بعد 3 أيام من إعلان «الحرس الثوري» مسؤوليته عن إسقاط الطائرة الأوكرانية، ودفع فيه حينذاك باتجاه براءة حكومته من إخفاء سبب إسقاط الطائرة، قائلا: «بسبب بعض الخبرة في الدفاع الجوي، يمكنني القول إنه لا يمكن أن يكون شخص واحد مذنباً في القصة؛ ليس فقط مَن ضغط على الزر هو المذنب، إنما هناك آخرون، وأريد أن أكون صريحاً في هذا الموضوع مع الناس». ودعا إلى تشكيل محكمة خاصة، تضم عشرات الخبراء، كما شدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن تأخر إعلان إسقاط الطائرة، وقال إن «العالم يراقب المحكمة».
وكاد التراجع عن الإنكار الإيراني يفجر احتجاجات واسعة في البلاد، بعدما شهدت المدن الكبرى تجمعات منددة بـ«كذب» المسؤولين، قبل أن تخمد بتدخل من قوات الأمن.
وتشكو الدول المعنية بالطائرة الأوكرانية من عدم تعاون إيران في مسار التحقيق. وفي أحدث موقف، اتهم رئيس «الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية» إيران، أول من أمس، بالمماطلة في التحقيق في قضية طائرة الـ«بوينغ».
وقال رئيس «الخطوط الأوكرانية»، يفغيني ديكنه، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم نتلق جواباً عن السؤال الرئيسي: كيف أمكن حدوث ذلك ومن المسؤول عنه»، قائلا إن «إجراءات (التحقيق) لا تتحرك».
وقال إن «تكتيك الجانب الإيراني هو ترك (الأحداث) تمر في صمت، والمماطلة» بدلاً من البحث عن «حل». وأضاف أن «ثمة حاجة إلى ممارسة مزيد من الضغوط الجادة من الدول التي قتل مواطنوها»؛ بما فيها كندا وأوكرانيا.
واستنكر ديكنه إعلان إيران عن دفع 150 ألف دولار لكل أسرة من أسر الضحايا، وقال: «هذه ليست مفاوضات، لكنها استراتيجية إعلامية جديدة تهدف ببساطة إلى اختبار ردنا»، مضيفاً أنه لم يتلق أي اقتراح رسمي من طهران. وأضاف أنه يجب تحديد مبلغ التعويض «وفقاً للسوابق الدولية القائمة» وفقط بعد انتهاء التحقيقات الفنية والجنائية التي ستحدد ما إذا كانت الكارثة خطأً بشرياً أم عملاً «عسكرياً» متعمداً.
من جهتها؛ أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية أنها تلقت «تقريراً فنياً» أولياً من طهران في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي حول ملابسات الكارثة. وقال نائب وزير الخارجية، يفغيني إينين، في تصريح إذاعي الثلاثاء، إن كييف يتعين عليها الآن أن تحدد في غضون شهرين ما إذا كان التقرير «مرضياً من حيث الموضوعية والحياد».
وأعلن المدعي العام العسكري في طهران، غلام عباس تركي، أمس، نهاية التحقيق الذي أجرته 7 مجموعات عمل من الخبراء العسكريين وفي الطيران، حول فرضيات إسقاط الطائرة الأوكرانية، وأشار إلى سجن شخص واحد في الحادث الذي «كان تجنبه ممكناً»، حسب وكالة «إيلنا».
وأعاد المدعي العام أسباباً ذكرها الصيف الماضي، بشأن «خطأ» ناجم عن «نسيان ضبط موقع الرادار من جهة الشمال»، مما أدى إلى «خطأ في تحديد هوية الطائرة».
وكان قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، أعلن في مؤتمر بثه التلفزيون الإيراني، مسؤولية قواته عن إسقاط الطائرة، بعد 3 أيام من إنكار إيران معلومات وسائل الإعلام الغربية، واتهامها بـ«شن حرب نفسية».
وقال حاجي زاده حينذاك إن «شبكة شاملة (مسؤولة عن الرادار) أعلنت عن إطلاق صواريخ (كروز) باتجاه البلاد، وفي مرحلة ومرحلتين يتم التأكيد على التقارير الواردة، تفيد بأن الصواريخ في الطريق وعليكم التأهب»، مشيراً إلى أن «منظومة الصواريخ (الدفاعية) كانت في أقصى حالات التأهب، عندما تلقت التقارير».
ومع ذلك، أصدر «الحرس الثوري» بياناً، أول من أمس، يحمل فيه الولايات المتحدة و«مغامرتها» مسؤولية إسقاط الطائرة.
الشهر الماضي، نشرت لجنة تحقيق خاصة في الحكومة الكندية تقريراً شاملاً يتهم إيران بالامتناع عن تحقيقات ملائمة وعدم الرد على كثير من الأسئلة في المأساة.
وكتب الوزير الكندي السابق رالف جوديل في التقرير أن «إيران تتحمل مسؤولية ذلك؛ لأنها... لم تجر تحقيقاتها (سواء المتعلقة بالسلامة والجنائية وغير ذلك) بطريقة مستقلة وموضوعية وشفافة حقاً، ولا توجد إجابات عن أسئلة بالغة الأهمية».
وأضاف جوديل أن «الطرف المسؤول يحقق بشأن نفسه؛ بشكل رئيسي سراً، وهذا لا يوحي بالثقة»، مطالباً طهران بالكشف عن سبب تركها المجال الجوي مفتوحاً وسبب اتخاذ «الحرس الثوري» قراراً بإسقاط الطائرة.



إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.


إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

بعد أسابيع من الحرب المدمّرة، تعلّق الإيرانيون بالأمل في أن تؤدي المفاوضات في إسلام آباد إلى إرساء السلام، لكن إخفاقها، اليوم الأحد، أغرقهم في مشاعر القلق والتوجّس من مواجهة عسكرية طويلة الأمد.

تقول الموظفة الثلاثينية مهسا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنت أتمنى حقاً أن يتوصلوا إلى السلام». وتضيف: «لقد مر الآن ما يقارب 45 يوماً، وأنا أرى التوتر في عيون الناس، نحن فعلاً في وضع سيئ».

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان فشل المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، ما بدد الآمال بالتوصل إلى حل يُنهي حرباً أسفرت عن دمار واسع في إيران، وأضرار كبيرة في دول عدة من الشرق الأوسط، إضافة إلى حالة قلق في الأسواق العالمية.

يرى حامد، البالغ من العمر 37 عاماً، أن عدم التوصل إلى اتفاق يعني استئناف القتال، ويقول: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد طريق آخر سوى الحرب والمواجهة».

ويضيف: «حسب ما أرى وأسمع، للأسف نحن نعود إلى الحرب، ويبدو أننا نتجه إلى حرب طويلة»، وذلك في ظل غياب أي حديث عن إمكانية استئناف المفاوضات.

«كابوس»

وتصف ناهيد، ربة البيت الستينية، احتمال العودة إلى الحرب بأنه «كابوس»، بعد أسابيع من حرب تجاوزت أضرارها النفسية حجم الدمار المادي، كما تقول. وتقول ناهيد المقيمة في طهران: «نشعر باليأس وانعدام الأمل بشكل كامل، لقد سئمنا من هذه الضبابية».

ولم تقتصر أضرار الحرب في إيران على المواقع العسكرية، بل شملت مدارس وجامعات ومناطق سكنية.

وأعلن رئيس منظمة الطب الشرعي الإيرانية التابعة للسلطة القضائية، اليوم، أن 3375 شخصاً قُتلوا منذ اندلاع الحرب، فيما تحدثت منظمات إيرانية في الخارج عن أكثر من 3600 قتيل، نصفهم من المدنيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد قبيل الإعلان عن وقف إطلاق النار بساعات بـ«فتح أبواب الجحيم» على إيران و«موت حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التصريحات حالة من الذعر، وتقول مهسا: «كنت متوترة حتى الثالثة فجراً، عندما كانوا يوشكون أن يقصفوا البنى التحتية»، وتضيف: «لم ينم أحد في تلك الليلة».

يعبّر فرهاد، التاجر البالغ من العمر اثنين وأربعين عاماً، عن خيبة أمله أيضاً، رغم أنه منذ البداية كان يشعر بأن «الطرف الآخر لا يريد التوصل إلى نتيجة».


دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض بينهما في باكستان، يوم السبت، في التوصل إلى اتفاق.

ودعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار رغم فشل المحادثات بينهما لإنهاء الحرب. وقال دار في بيان مقتضب: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن «باكستان ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».

كما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى المحافظة على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت وونغ إن «الأولوية يجب أن تكون الآن لاستمرارية وقف إطلاق النار، والعودة إلى المفاوضات»، مضيفة أن «انتهاء محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق هو أمر مخيّب للآمال».

وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية الدبلوماسية لحل المسائل العالقة في الشرق الأوسط، وذلك عقب فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق. وقال المتحدث باسم التكتل القاري، أنور العنوني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدبلوماسية أساسية لحل المسائل العالقة».

وأضاف «نشيد بباكستان على جهود الوساطة. سيسهم الاتحاد الأوروبي بكل الجهود الدبلوماسية، مع الأخذ في الحسبان كامل مصالحه ومخاوفه، بالتنسيق الكامل مع شركائه».

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ودعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة، وتقديم «تنازلات مؤلمة» لإنجاح المفاوضات. وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» قائلاً: «أحث على تمديد وقف إطلاق النار، واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب».

كما دعت بريطانيا وعُمان إلى استمرار الهدنة في حرب الشرق الأوسط، وذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء كير ستارمر والسلطان هيثم بن سعيد، وفق ما أفادت به رئاسة الحكومة في لندن.

وقالت رئاسة الحكومة إن ستارمر بحث هاتفياً مع بن سعيد «في محادثات السلام التي أُجريت في باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على إيجاد طريقة للتقدم»، وأكدا أن «استمرار وقف إطلاق النار هو أمر حيوي»، وطالبا الأطراف بـ«تجنب أي تصعيد إضافي».

وقال وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «من المخيب للآمال بشكل واضح أنه لم يتم تحقيق انفراجة بعد في المفاوضات ونهاية مستدامة لهذه الحرب في إيران». وأضاف الوزير: «كما هي الحال دائماً في الدبلوماسية، فإنك تفشل حتى تنجح؛ لذلك، رغم أن هذه المحادثات ربما لم تنته بنجاح، فإن ذلك لا يعني عدم وجود جدوى من استمرار المحاولة»، وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قد قال، يوم الأحد، إن المفاوضات انتهت في وقت مبكر من صباح يوم الأحد بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق سلام بعد أن رفض الإيرانيون قبول الشروط الأميركية بعدم تطوير سلاح نووي. واختتمت الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة والتاريخية بعد أيام من إعلان وقف إطلاق نار هش، لمدة أسبوعين مع دخول الحرب التي قتلت الآلاف، وهزت الأسواق العالمية.