إسرائيل تستأنف حملتها لمنع «التموضع الإيراني» في سوريا

مستشارة الأسد تشارك في احتفال تأبين لسليماني

آليات إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 30 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 30 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستأنف حملتها لمنع «التموضع الإيراني» في سوريا

آليات إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 30 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 30 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

أشادت المستشارة الخاصة في الرئاسة السورية، بثينة شعبان، بالدور الذي لعبه القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني، في إيران وسوريا والعراق واليمن، ووصفته بأنه صاحب «تفكير استراتيجي يقوّض استراتيجية العدو». وجاء الكشف عن الكلمة التأبينية التي ألقتها مستشارة الرئيس بشار الأسد في الذكرى الأولى لمقتل سليماني بضربة أميركية في العراق، غداة قصف إسرائيلي جديد استهدف سوريا؛ وتحديداً مواقع لموالين لإيران وأخرى للنظام السوري. ويشكل هذا القصف جزءاً مما تبدو أنها حملة إسرائيلية لمنع «التموضع الإيراني» في سوريا.
وشهدت منطقة حتيتة التركمان بريف دمشق يوم الأربعاء احتفال تأبين لسليماني والقيادي العراقي في «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، شارك فيه مسؤولون سوريون وإيرانيون. لكن كلمة شعبان في تأبين سليماني جاءت خلال احتفال أقامته سفارة إيران في دمشق أمس الخميس. وأفادت «وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)» بأن السفير الإيراني في دمشق، جواد ترك أبادي، شارك في الاحتفال، بالإضافة إلى عدد كبير من المسؤولين السوريين وممثلي منظمات فلسطينية في دمشق.
وتشهد مناطق سورية مختلفة منذ نهاية الشهر الماضي احتفالات تأبين لسليماني والمهندس. واعتقل «الحرس الثوري» الإيراني عدداً من المتطوعين المحليين على خلفية عدم حضورهم الاحتفالات في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، حسبما قال ناشطون معارضون.
في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن التلفزيون السوري الرسمي أن إسرائيل هاجمت أهدافاً في جنوب البلاد يوم الأربعاء؛ في ثالث هجوم من نوعه خلال نحو 10 أيام. وقال منشقون عن الجيش إن الصواريخ استهدفت قواعد لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وقال متحدث عسكري إن صواريخ انطلقت فوق هضبة الجولان واستهدفت عدداً من المواقع، وإن الدفاعات الجوية أسقطت صواريخ عدة. وأظهرت تغطية تلفزيونية مباشرة مبنىً من طوابق عدة تشتعل فيه النيران.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن متحدث باسم الجيش السوري قوله: «دفاعاتنا الجوية تتصدى لعدوان إسرائيلي بالصواريخ على المنطقة الجنوبية وتسقط معظمها».
وقال منشقان عن الجيش إن الضربات أصابت منطقة الكسوة بالضواحي الجنوبية للعاصمة دمشق، وقواعد عسكرية تستخدمها جماعة «حزب الله» اللبنانية، علماً أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قالوا في الأشهر الماضية إن إسرائيل ستصعد حملتها المناهضة للوجود الإيراني في سوريا، بحسب «رويترز».
من جهته؛ أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت مواقع تتمركز فيها «ميليشيات إيرانية و(حزب الله) اللبناني»، وأسفرت عن «وقوع قتلى وجرحى».
وقال «المرصد»؛ ومقرّه بريطانيا، إن انفجارات في كتيبة الرادار غرب قرية الدور بريف السويداء، التي توجد فيها ميليشيات إيرانية و«حزب الله» اللبناني، نتيجة قصف إسرائيلي استهدف الموقع بشكل مباشر بأكثر من ضربة، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى. وأضاف أن الغارات الإسرائيلية استهدفت أيضاً «تجمعات عسكرية في محيط الفرقة الأولى ضمن منطقة الكسوة جنوب العاصمة السورية، حيث تنتشر مواقع عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية والموالية لها»؛ حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
كما لفت «المرصد» إلى وقوع «انفجارات قوية ناجمة عن استهداف المضادات الأرضية التابعة للنظام المتمركزة في جبل المانع و(اللواء91)، إضافة إلى انفجارات مماثلة في ريف السويداء الغربي، نتيجة التصدي لبعض الصواريخ الإسرائيلية، دون ورود معلومات عن حجم الخسائر حتى الآن».
ولم يصدر تعليق من متحدث عسكري إسرائيلي، لكن «رويترز» لفتت إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي قال الشهر الماضي إن الضربات الصاروخية أبطأت ترسيخ وجود إيران في سوريا. وأضاف في تعليقات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية: «ضربنا أكثر من 500 هدف هذا العام، على جميع الجبهات، بالإضافة إلى كثير من المهام السرية».
وتقول مصادر مطلعة من أجهزة مخابرات ومنشقين عن الجيش السوري إنه من المعتقد أن القواعد التي استهدفتها إسرائيل في الأشهر القليلة الماضية في شرق ووسط وجنوب سوريا، تضم وجوداً كبيراً لفصائل مسلحة تدعمها إيران.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.