مناصرو ترمب يقتحمون الكونغرس لعرقلة المصادقة على فوز بايدن

أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول بينما يستعد الكونغرس لتأكيد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن (أ.ب)
أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول بينما يستعد الكونغرس لتأكيد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن (أ.ب)
TT

مناصرو ترمب يقتحمون الكونغرس لعرقلة المصادقة على فوز بايدن

أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول بينما يستعد الكونغرس لتأكيد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن (أ.ب)
أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول بينما يستعد الكونغرس لتأكيد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن (أ.ب)

شهد الكونغرس أمس جلسة تاريخية بامتياز للمصادقة على نتائج الانتخابات الأميركية، في عملية عرقلها مؤيدو الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب الذين اقتحموا مقر الكونغرس وأوقفوا المصادقة على انتخاب جو بايدن رئيساً جديداً للولايات المتحدة.
وأفادت محطة {سي.إن.إن} مساء بحصول مواجهة مسلحة عند باب قاعة مجلس النواب، فيما أعلنت موريل براوزر، عمدة واشنطن، فرض حظر تجول في العاصمة الأميركية.
وكان مجلسا الشيوخ والنواب عقدا قبل ذلك جلسة مشتركة نادرة، لإقرار نتيجة تصويت المجمع الانتخابي، والذي أعطى لجو بايدن 306 أصوات مقابل 232 للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وسلطت الأضواء على منبر القاعة، الذي وقف وراءه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ليؤدي واجبه الدستوري بالإشراف على الجلسة التي عادة ما تكون بروتوكولية. لكن هذا العام مختلف، ومهمة بنس لن تكون سهلة، إذ انتقل انقسام الشارع الحاد إلى داخل أروقة الكونغرس، مع إعلان عدد من الجمهوريين على نيتهم الاعتراض الرسمي على نتائج بعض الولايات دعماً لمساعي ترمب، مما وضع بنس في موقف لا يحسد عليه. فقبيل موعد انعقاد الجلسة، لجأ الرئيس الأميركي إلى «تويتر»، وانهال بوابل من التغريدات لتكثيف الضغوطات على بنس ودفعه باتجاه محاولة عرقلة الإجراءات البروتوكولية، وقال ترمب: «الولايات تريد أن تصحح أصواتها، فهي تعلم أنها كانت مبنية على الغش والشوائب... كل ما يجب على مايك بنس فعله هو إعادة إرسال الأصوات إلى الولايات لنفوز. قم بهذا يا مايك، هذا وقت الشجاعة القصوى».
ورغم تأكيدات بنس والخبراء الدستوريين وحتى الجمهوريين في الكونغرس أن دور بنس دور شكلي فقط، فإن الرئيس الأميركي يرى نائبه بمثابة الفرصة الأخيرة التي يتمتع بها في سبيل عرقلة النتائج. مما يضع بنس في موقف حرج للغاية، خاصة أن ما يطلبه ترمب هو أمر مستحيل ضمن الدستور الأميركي. فبحسب الدستور، وقانون التصويت لعام 1887 تنص وظيفة نائب الرئيس على ترؤس الجلسة المشتركة بهدف «الحفاظ على النظام» في القاعة.
كما ينص التعديل الـ12 من الدستور على أن بنس بصفته رئيساً لمجلس الشيوخ يجب أن يفتح كل المغلفات التي تحتوي على مصادقة الولايات الرسمية واحتساب أصواتها بحسب العدد المكتوب في المغلف. «الشخص الذي يتمتع بالعدد الأكبر من الأصوات للرئاسة يصبح رئيساً للولايات المتحدة…». وشبه البعض دور بنس على أنه كدور مضيف حفل الأوسكار الذي يفتح مغلف النتائج لقراءتها فحسب.
لكن هذه القوانين لم تمنع أن تكون الدراما سيدة الموقف خلال الإجراءات الدستورية، فبعد افتتاح الجلسة المشتركة، وبدء تلاوة نتائج الولاية واحدة تلو الأخرى بالتسلسل الأبجدي للولايات، تكاتف الجمهوريون المعترضون من جهتي مجلسي الشيوخ والنواب لتقديم اعتراض خطي على نتائج بعض الولايات، بدءاً من ولاية أريزونا.
وبحسب نص الدستور، فإن الاعتراض الخطي من قبل سيناتور واحد ونائب واحد على الولاية، يدفع بنائب الرئيس الأميركي إلى الطلب من كاتب مجلس النواب تلاوة الاعتراض علناً، ثم الإعلان بعد ذلك عن رفع الجلسة المشتركة وعقد كل مجلس لجلسة نقاش منفصلة بهدف التصويت على كل ولاية على حدة. وتنص قوانين الكونغرس على أن كل عضو في مجلس الشيوخ والنواب يحق له بالحديث لفترة خمس دقائق خلال ساعتي النقاش المخصصتين لكل ولاية. إذ يعتمد وقت المصادقة النهائية أعلى عدد الولايات التي ينوي الجمهوريون الاعتراض عليها، وهم قالوا إنهم يسعون للاعتراض على ولايات أريزونا وجورجيا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكنسن، مما يدفع نحو المصادقة بعد نحو الـ10 ساعات أو أكثر من بدء الجلسة، إذا ما التزم المعارضون بهذه الولايات. ومن شأن هذه الإجراءات أن تؤخر عملية المصادقة على النتائج الرسمية، لكن من دون تعطيلها. وقال السيناتور الجمهوري ميت رومني للصحافيين في الكونغرس قبيل انعقاد الجلسة: «الرئيس ترمب قلل من احترام الناخبين الأميركيين، وأهان النظام الانتخابي وأضاف وصمة عار على منصب الرئاسة. أنا واثق أننا سنقوم بما يمليه علينا الدستور ونقول لمناصرينا الحقيقة، سواء أكانوا يريدون سماعها أم لا».
وشدد النائب الجمهوري توماس ماسي على أن جهود العرقلة ستفشل، فقال: «حتى إذا صوت كل جمهوري لإلغاء كل صوت لبايدن في الجلسة، سوف يعلن الكونغرس عن بايدن فائزاً في نهاية العملية. هذه مسألة حسابية، الديمقراطيون لديهم الأغلبية وسوف يصوتون لصالح بايدن».
ما يقصده ماسي هو أن تصويت مجلس واحد فقط ضد المعارضة على نتيجة ولاية معينة، كافٍ للقضاء على محاولة المعارضين عرقلة النتائج، وبعد الانتهاء من عمليات التصويت على كل ولاية، يجتمع المجلسان مجدداً لاحتساب الأصوات الرسمية للولايات والإعلان عن بايدن الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
وقد أثار إصرار داعمي ترمب في الكونغرس على الاعتراض على النتائج حفيظة زملائهم الجمهوريين. وقالت النائبة ليز تشيني وهي من القيادات البارزة في مجلس النواب: «لقد أقسمنا اليمين الدستورية للدفاع عن الدستور. ونحن نلتزم بهذا القسم في كل الأوقات، وليس فقط عندما يكون الأمر مناسب سياسياً». وتابعت تشيني مذكرة بدور الكونغرس: «الكونغرس ليس لديه صلاحية قلب نتائج الانتخابات من خلال الاعتراض على المجمع الانتخابي. هذا يعد سرقة لسلطات الولايات وانتهاكاً للدستور».
تصريحات فيها هجوم مباشر على الجمهوريين الذين قرروا الاعتراض رغم بت المحاكم في القضية، وقد أتت النتائج الأولية لانتخابات ولاية جورجيا لتفسر مخاوف الجمهوريين المعتدلين الذين حذروا من التأثير السلبي لسياسات من هذا النوع على مستقبل الحزب الجمهوري.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم الاعتراض فيها على نتائج المجمع الانتخابي في الكونغرس، ففي عام 2005 تاريخ السباق بين الديمقراطي جون كيري والجمهوري جورج بوش الابن، اعترضت النائبة الديمقراطية ستيفاني جونز والسيناتورة الديمقراطية باربرا بوكسر على نتائج أوهايو.
حينها عمد نائب الرئيس السابق ديك تشيني إلى تعليق الجلسة المشتركة لإفساح المجال أمام المجلسين لمناقشة الاعتراض ثم التصويت عليه. لتكون نتيجة التصويت: 267 لمعارضي العرقلة مقابل 31 فقط من الداعمين لها في النواب. وفي الشيوخ كانت النتيجة 74 من المعارضين مقابل صوت واحد فقط لدعم بوكسر.
لكن ثمة فارق شاسع بين محاولات هذا العام ومحاولة عام 2005 فرغم اعتراض الديمقراطيتين على نتائج الولاية حينها، فإن كيري رفض رفضاً قاطعاً المشاركة فيه أو دعمه، وهو اعترف بالهزيمة أمام بوش وهنأه بالفوز، على خلاف هذا العام حيث لا يزال ترمب مصراً على تحدي النتائج.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.