كلوب يتحسر لهزيمة ليفربول التي تهدد بفقدانه صدارة الدوري الإنجليزي

هازنهوتل مدرب ساوثهامبتون يبكي فرحاً بعد قيادته الفريق لانتصار ثمين

إنغز مهاجم ساوثهامبتون  (في الوسط) يسدد بطريقة خادعة في مرمى ليفربول (إ.ب.أ)
إنغز مهاجم ساوثهامبتون (في الوسط) يسدد بطريقة خادعة في مرمى ليفربول (إ.ب.أ)
TT

كلوب يتحسر لهزيمة ليفربول التي تهدد بفقدانه صدارة الدوري الإنجليزي

إنغز مهاجم ساوثهامبتون  (في الوسط) يسدد بطريقة خادعة في مرمى ليفربول (إ.ب.أ)
إنغز مهاجم ساوثهامبتون (في الوسط) يسدد بطريقة خادعة في مرمى ليفربول (إ.ب.أ)

أصبحت صدارة ليفربول للدوري الإنجليزي الممتاز مهددة بعد سقوطه خاسراً أمام مضيفه ساوثهامبتون صفر-1 في ختام المرحلة السابعة عشرة للبطولة.
وتجمد رصيد ليفربول عند 33 نقطة بفارق الأهداف عن مانشستر يونايتد الذي يملك مباراة مؤجلة يخوضها خارج ملعبه ضد بيرنلي في 12 يناير (كانون الثاني) الحالي. ويأتي ليستر سيتي ثالثاً مع 31 نقطة، في حين تملك أربعة فرق 29 نقطة بينها مانشستر سيتي الذي يملك أيضاً مباراتين مؤجلتين في حال فاز فيهما يمكنه تخطي ليفربول حسابياً.
وأعرب الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول، عن إحباطه الشديد بعدما أخفق ثلاثي الهجوم البرازيلي روبرتو فيرمينو والمصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني في التسجيل رغم الاستحواذ طويلاً على الكرة في الشوط الثاني، وقال: «ماذا أحبطني؟ البداية بكل تأكيد، ليس فقط بسبب الهدف لكن بدايتنا بصفة عامة. أوجه التهنئة إلى ساوثهامبتون، لقد استحق الفوز». وأضاف المدرب الألماني البالغ عمره 53 عاماً أن فريقه كان يعرف ما ينتظره أمام ساوثهامبتون لكنه عانى في البداية ولم يكن بوسعه التعافي بعد التأخر في النتيجة.
وقال كلوب: «في البداية، طريقة لعبنا وطريقة فقدان الكرات... هذا ليس علم فضاء. كان يجب أن نلعب بشكل أفضل كثيراً، لعبنا بشكل سيئ في البداية... هذه مجموعة رائعة من اللاعبين لكنهم لم يكونوا مستعدين من البداية». وأشار كلوب إلى أنه من المحير عدم حصول فريقه على ركلة جزاء بينما يرى أن بعض الفرق الأخرى تحصل على ركلات من أخطاء مشابهة.
وتأخر ليفربول بهدف في الدقيقة الثانية بعد تسديدة ساقطة من لاعبه السابق داني إنغز ورفض الحكم مطالبات باحتساب ركلة جزاء بعد تسديدة من جورجينيو فينالدم ارتدت من يد المنافس جاك ستيفنز. وشعر متصدر الدوري بإحباط إضافي عندما أفلت كايل ووكر - بيترز من العقوبة رغم إسقاط ساديو ماني داخل منطقة الجزاء. وعلق كلوب: «أفضل موقف لنا كان عند استحواذ ساديو على الكرة بين قدميه. أي شخص يقول إنه أسقط نفسه فهذه دعابة كبيرة... تعرضنا لموقفين كانت فرق أخرى ستنال فيهما ركلة جزاء، بالنسبة للمسة اليد، لا أعرف مَن سيفسّر لي ذلك. في مثل هذه المواقف لم نكن محظوظين... سمعت أن مانشستر يونايتد حصل على ركلات جزاء في عامين أكثر مما حصل عليه فريقي في خمس سنوات ونصف. لا أعرف إذا كان هذا خطئي أو كيف يمكن أن يحدث ذلك، لكن هذا ليس مبرراً للأداء... لا يمكن تغيير ذلك، ويجب علينا احترام القرارات. يمكننا تغيير مستوانا وينصبّ تركيزنا على ذلك».
وانتقد جيمي كاراغر مدافع ليفربول السابق أداء الفريق وقال إنه نسي كيف يلعب في الدقائق الأخيرة بعدما أخفق في تحقيق أي فوز في آخر ثلاث مباريات بالدوري. وأوضح: «مستوى ليفربول خارج أرضه هذا الموسم سيئ جداً... هذا أكبر مصدر للقلق مقارنةً بما يفعله في أرضه».
وسيلعب ليفربول مع أستون فيلا في الدور الثالث لكأس الاتحاد الإنجليزي يوم الجمعة، قبل أن يصطدم بغريمه مانشستر يونايتد في 17 يناير بالدوري.
في المقابل ظهر النمساوي رالف هازنهوتل مدرب ساوثهامبتون، يبكي فرحاً وجثا على ركبتيه بعد صافرة النهاية وإعلان فوز فريقه. وربما تعتقد بعض الجماهير أن ساوثهامبتون انتزع لقب الدوري الممتاز بعد مشاهدة دموع الفرح للمدرب النمساوي، لكن في ظل ندرة فوز الفريق على ليفربول، حيث حقق انتصاره الأخير عليه في الدوري منذ نحو خمس سنوات، فإن ذلك كان يستحق أن يحتفل به هازنهوتل، الذي تولى منصبه في 2018 بشكل مختلف.
وقال هازنهوتل مازحاً، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «كانت الدموع في عيني... بسبب الرياح... عندما تشاهد لاعبي فريقك يقاتلون بكل قوة لديهم، فهذا يجعلني أشعر بفخر شديد. يحتاج المرء إلى مباراة مثالية أمام ليفربول وأعتقد أننا فعلنا ذلك».
واضطر ساوثهامبتون للدفاع فترات طويلة خصوصاً في الشوط الثاني. ورأى هازنهوتل أنه لم يشعر بإمكانية الخروج بهذا الفوز إلا بعد أن وصلت المباراة إلى الوقت بدل الضائع، وقال: «شعرت أننا تحت ضغط شديد وكان الدفاع حول منطقة الجزاء هو مفتاح الفوز، ومع ذلك حاولنا وحصلنا على بعض الفرص الخطيرة، فعلنا ذلك بطريقة مناسبة».
وبهذا الفوز على ملعب «سانت ماري» على الساحل الجنوبي، فك ساوثهامبتون أخيراً عقدته المستعصية أمام ليفربول. وكان ساوثهامبتون مفاجأة الموسم الحالي، خسر في آخر ست مباريات ضد ليفربول في الدوري ومنيت شباكه بـ17 هدفاً وسجل هدفين فقط.
ودخل ساوثهامبتون المباراة من دون أن يحقق أي فوز في آخر أربع مباريات (3 تعادلات وخسارة)، في حين تعادل ليفربول في آخر مباراتين له مع وست بروميتش ألبيون ونيوكاسل.
والخسارة هي الأولى أيضاً لليفربول منذ سقوطه المدوّي أمام أستون فيلا 2 - 7 في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وخاض تياغو ألكانتارا أول مباراة له أساسياً في صفوف ليفربول منذ مباراة الديربي أمام إيفرتون في 17 أكتوبر الماضي، فيما لعب كلوب من دون قلبَي دفاع أصيلين، وأوكل المهمة إلى البرازيلي فابينيو وقائد الفريق جوردان هندرسون. ويعاني ليفربول من إصابات عدة في هذا الخط طالت الهولندي فيرجيل فان دايك والكاميروني جويل ماتيب وجو غوميز.
في المقابل غاب عن ساوثهامبتون لاعبان مؤثران في صفوفه هما مهاجمه تشي أدامز الذي يعاني من ارتجاج في الدماغ، ولاعب الوسط المدافع أوريول روميو لإصابة في ربلة الساق، بالإضافة إلى الحارس أليكس ماكارثي لإصابته بفيروس «كورونا المستجد». لكن على ساوثهامبتون الاحتفاء بهدافه إنغز الذي سجل هدف اللقاء الوحيد بعد دقيقتين فقط من البداية عندما استغلّ خطأ لترنت ألكسندر أرنولد وسدد كرة ساقطة بشكل رائع من فوق الحارس البرازيلي أليسون. والهدف هو الخمسون لإنغز في الدوري الإنجليزي الممتاز في 124 مباراة، والسابع له هذا الموسم. ولم تفلح محاولات ليفربول الذي شدد من ضغطه في الشوط الثاني، في تعديل النتيجة لتصبح صدارته للبطولة مهدَّدة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.