الروح الجماعية لسولسكاير تبني زخماً حقيقياً في مانشستر يونايتد

المدير الفني النرويجي بدأ في إيجاد حلول لألغاز الفريق... والجماهير عادت تحلم بتتويجه في الدوري

أسلوب سولسكاير في قيادة يونايتد منح اللاعبين الثقة لتصحيح المسار (رويترز)
أسلوب سولسكاير في قيادة يونايتد منح اللاعبين الثقة لتصحيح المسار (رويترز)
TT

الروح الجماعية لسولسكاير تبني زخماً حقيقياً في مانشستر يونايتد

أسلوب سولسكاير في قيادة يونايتد منح اللاعبين الثقة لتصحيح المسار (رويترز)
أسلوب سولسكاير في قيادة يونايتد منح اللاعبين الثقة لتصحيح المسار (رويترز)

عاد المدافع الإنجليزي الدولي هاري ماغواير لتقديم مستوياته القوية، بينما حافظ المهاجم ماركوس راشفورد على أدائه الثابت منذ فترة طويلة، واستعاد حارس المرمى ديفيد دي خيا بريقه وحافظ على مكانه في التشكيلة الأساسية بعد المنافسة الشديدة من الحارس الشاب دين هندرسون، ويواصل النجم البرتغالي برونو فرنانديز إبهار الجميع بقدراته وفنياته الهائلة داخل المستطيل الأخضر، ودخل البرازيلي أليكس تيليس في منافسة شديدة مع لوك شو في مركز الظهير الأيسر، وأصبح المدافع الأيمن آرون وان بيساكا يقدم مستويات أفضل في النواحي الهجومية، فيما يسعى الأوروغوياني إدينسون كافاني لمواصلة التألق والتميز، ويتطور مستوى لاعب خط الوسط الشاب سكوت مكتوميناي بشكل واضح للجميع، وعاد النجم الفرنسي بول بوغبا للعب بكل ثقة وبراعة. هذا هو الحال الآن في مانشستر يونايتد بعد عامين من تولي المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير قيادة الفريق.
هذه هي الأسباب التي جعلت مانشستر يونايتد يحتل صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ33 نقطة، بالتساوي مع ليفربول، ويُنظر إليه على أنه أحد أقوى المنافسين على الفوز باللقب بعد مرور 16 جولة من الموسم، وللمرة الأولى منذ اعتزال المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر، السير أليكس فيرغسون، في مايو (أيار) 2013، عندما قاد النادي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين في تاريخه.
وفي كل المواسم التي تلت ذلك، لم يقترب مانشستر يونايتد من متصدر جدول الترتيب في هذا المرحلة بأقل من 6 نقاط، وكان ذلك في موسم (2015-2016)، عندما كان ليستر سيتي يتصدر جدول الترتيب، ويتخلف عنه مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني الهولندي لويس فان غال، بفارق 6 نقاط.
والآن، هناك أمل حقيقي بين جمهور مانشستر يونايتد في قدرة النادي على المنافسة الحقيقية في الفوز باللقب للمرة الأولى منذ اعتزال فيرغسون، وأن يكون النادي العريق نداً قوياً لأقوى المنافسين تحت قيادة سولسكاير، بعدما كان يعاني بوضوح تحت قيادة كل من ديفيد مويز وفان غال وجوزيه مورينيو. وفي الحقيقة، يعتمد أي فريق ناجح على قاعدتين أساسيتين: التعاقد مع لاعبين على مستوى النخبة، والالتزام المستمر بأخلاقيات العمل الجماعي.
وأعتقد أن الالتزام بأخلاقيات العمل الجماعي هو السبب الرئيسي في تطور مستوى مانشستر يونايتد بهذا الشكل. لقد كانت استعادة الروح المعنوية للنادي و«طريقة مانشستر يونايتد» هي نقطة انطلاق المدير الفني النرويجي بعد توليه قيادة الفريق خلفاً لمورينيو في ديسمبر (كانون الأول) 2018، وقد بدأ بالفعل يجني أرباح ذلك خلال الموسم الحالي. وقد حدث هذا حتى قبل بداية هذا الموسم الذي تأثر كثيراً بتداعيات تفشي فيروس كورونا، عندما تعامل سولسكاير بذكاء مع تداعيات اعتقال هاري ماغواير وسجنه وإدانته في محكمة يونانية، بتهمة الاعتداء ومقاومة الاعتقال ومحاولة تقديم رشوة. فبينما كان المدافع الإنجليزي الدولي يؤكد براءته ويقدم استئنافاً، كان المدير الفني النرويجي يقف بجانبه، ويواصل تقديم كل الدعم اللازم له، حتى عندما كان ماغواير يقدم مستويات سيئة في بداية الموسم.
لقد كانت هذه بمثابة رسالة للوحدة والعمل الجماعي من جانب سولسكاير لباقي لاعبي الفريق، وكان رد فعل ماغواير هو الوصول لأعلى مستوى له مع الفريق في الآونة الأخيرة. صحيح أن المدافع الإنجليزي الدولي سيظل يعاني دائماً أمام السرعات الكبيرة، وسيظل عرضة لارتكاب بعض الأخطاء الساذجة، لكن يجب الإشادة به في الوقت الحالي نظراً للأداء الجيد الذي يقدمه، وقيادته للفريق بشكل رائع.
وعلاوة على ذلك، يقدم النجم الشاب ماركوس راشفورد أداءً مميزاً ثابتاً منذ فترة طويلة. لقد أحرز راشفورد الموسم الماضي 22 هدفاً في كل المسابقات، وكان ذلك أفضل سجل تهديفي له في مسيرته الكروية، كما سجل 14 هدفاً بقميص مانشستر يونايتد في كل المسابقات خلال الموسم الحالي. لكن الشيء الملحوظ للجميع هذا الموسم أن راشفورد قد أصبح أكثر شراسة وفاعلية هجومية أمام المرمى. ومنذ تصعيد راشفورد للفريق الأول تحت قيادة لويس فان غال في فبراير (شباط) 2016، كان يتعرض لانتقادات شديدة بسبب إهداره لكثير من الفرص السهلة، بل وفقدانه للكرة في كثير من المواقف أمام المنافسين.
والآن، يقدم راشفورد مستويات رائعة تذكرنا بالنجم الكبير واين روني، ففي كل مرة يتسلم فيها الكرة يشكل خطورة هائلة على مرمى الفريق المنافس، وتكون هناك فرص كبيرة لتسجيل الأهداف. ولا يزال راشفورد في الثالثة والعشرين من عمره، وبالتالي فمن المنتظر أن يكون أحد الركائز الأساسية لمانشستر يونايتد على المدى الطويل.
وكما هو الحال مع دين هندرسون في مركز حراسة المرمى، فإن التعاقد مع تيليس في فترة الانتقالات الصيفية الماضية قد أعطى سولسكاير خياراً إضافياً في مركز الظهير الأيسر. ويمتلك اللاعب البرازيلي قدرات هجومية أفضل من لوك شو الذي يجيد القيام بالواجبات الدفاعية بشكل أفضل. ومرة أخرى، يجب التأكيد على أن هذه المنافسة في كل مركز هي التي تؤدي إلى ارتفاع مستوى اللاعبين. وفي مركز الظهير الأيمن، ربما يبالغ بعضهم بشأن الحديث عن تردد آرون وان بيساكا في التقدم للأمام وإرسال كرات عرضية داخل منطقة الجزاء، والدليل على ذلك الكرة العرضية التي أرسلها على رأس أنتوني مارسيال داخل منطقة الجزاء، والتي سجل منها اللاعب الفرنسي هدف التقدم في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على أستون فيلا بهدفين مقابل هدف وحيد يوم الجمعة الماضية.
ويبلغ وان بيساكا من العمر 23 عاماً. وكما هو الحال مع راشفورد، يتطور مستوى الظهير الأيمن بشكل كبير تحت قيادة سولسكاير. أما إدينسون كافاني، البالغ من العمر 33 عاماً، الذي يمتلك خبرات هائلة، فيبدو أنه لا يحتاج لأي حافز أو دافع خارجي، فالمهاجم الأوروغوياني المخضرم لديه ما يكفيه من الدوافع، ويبدو أنه سيكون أفضل صفقة في الموسم الحالي، خاصة أن مانشستر يونايتد قد ضمه في صفقة انتقال حر.
ويعد التعاقد مع كافاني بمثابة دليل على قدرة سولسكاير على منافسة المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، والمدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، في التعاقد مع أفضل اللاعبين الذين يمكنهم نقل الفريق إلى مستويات أفضل، كما يناسبون طريقة اللعب التي يعتمد عليها، وهو الأمر الذي فشل فيه كل من ديفيد مويس، وفان غال، وجوزيه مورينيو.
وإذا كان الجميع يتحدث عن قدرة كلوب وغوارديولا على تطوير وتحسين مستوى اللاعبين، فإن الأمر نفسه ينطبق أيضاً على سولسكاير، والدليل على ذلك نجاحه الكبير في تطوير أداء سكوت ماكتوميناي الذي نجح بفضل دعم ورعاية سولسكاير في أن يصبح أحد العناصر الأساسية في تشكيلة الفريق، بل أصبح حديث الجميع عندما أحرز هدفين في غضون 3 دقائق فقط في المباراة التي سحق فيها مانشستر يونايتد نظيره ليدز يونايتد بستة أهداف مقابل هدفين، ليثبت اللاعب الشاب أنه قادر على القيام بكل الواجبات الدفاعية والهجومية من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس.
وعلاوة على ذلك، فإن اعتماد سولسكاير على كل من ماكتوميناي وفريد في وسط الملعب كان يعني أن بول بوغبا لن يكون خياراً تلقائياً في خط وسط الفريق. ومرة أخرى، يجب التأكيد على أن سولسكاير قد تعامل بشكل ذكي للغاية مع بوغبا، حيث واصل الاعتماد عليه، رغم تصريحات وكيل أعمال اللاعب الفرنسي، مينو رايولا، التي أكد فيها أن مسيرة النجم الفرنسي في «أولد ترافورد» ستنتهي بنهاية هذا الموسم. ومنذ ذلك الحين، يقدم اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً مستويات مثيرة للإعجاب، كان آخرها أمام أستون فيلا، حيث ساهم في صنع الهدف الأول، وحصل على ركلة الجزاء التي أحرز منها فرنانديز هدف الفوز.
أما فرنانديز، فيعد بالطبع بمثابة «الجوهرة» في تشكيلة سولسكاير، فمنذ وصوله إلى ملعب أولد ترافورد، الملقب بـ«مسرح الأحلام»، بدأ مانشستر يونايتد يقدم مستويات أفضل، ووصل إلى المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والآن وصل إلى قمة جدول الترتيب، بالتساوي مع ليفربول، مع بداية عام 2021. وأصبح اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً الذي يعد الهداف الأول للفريق في جميع المسابقات بـ15 هدفاً هو أهم لاعب في الفريق، للدرجة التي جعلت أسطورة مانشستر يونايتد بول سكولز يؤكد أنه أفضل منه شخصياً.
ويجب الإشادة بسولسكاير لأنه هو من قرر التعاقد مع فرنانديز، وطور مستواه بهذا الشكل. ويلعب فرنانديز دور القائد الحقيقي في الملعب، وقد قال عقب الفوز الصعب على أستون فيلا: «كان الموقف صعباً. علينا التعلم كيف نقاتل في المباريات مبكراً؛ سنحت لنا فرص كان علينا استغلالها وإحراز الأهداف». ويبدو التناغم واضح بين فرنانديز وبوغبا في خط الوسط، وقد لعب كل منهما دوراً في تهيئة هدف مارسيال الأول. وأشاد فرنانديز بمستوى أداء بوغبا، قائلاً: «كلنا نعرف مهاراته وقدراته، ولا شك في ذلك. سيقدم مزيداً من العطاء مع تزايد ثقته بنفسه في كل مباراة».
لكن السؤال المهم الآن هو: هل يستطيع مانشستر يونايتد الاستمرار في المنافسة على اللقب حتى شهر مايو (أيار) المقبل؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرف أن الفريق يعاني من مشكلات كبيرة في خط الدفاع، كما أن مستواه ما زال أقل من ليفربول.
وفي السابع عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي، سوف يلعب مانشستر يونايتد أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد». وفي حال تحقيق الفوز، أو حتى الخروج بنقطة التعادل أمام حامل اللقب على ملعبه، فسوف يكتسب الفريق مزيداً من الثقة، وستكون هذه لحظة حاسمة للغاية بالنسبة لسولسكاير ومانشستر يونايتد.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.