عودة العلاقات الدبلوماسية الخليجية... والضمان «إرادة القادة»

فيصل بن فرحان: طي صفحة الخلاف مع الدول الأربع ومصر من ضمنها

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده الأمير فيصل بن فرحان والدكتور نايف الحجرف بعد القمة الخليجية في العلا أمس (أ.ف.ب)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده الأمير فيصل بن فرحان والدكتور نايف الحجرف بعد القمة الخليجية في العلا أمس (أ.ف.ب)
TT

عودة العلاقات الدبلوماسية الخليجية... والضمان «إرادة القادة»

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده الأمير فيصل بن فرحان والدكتور نايف الحجرف بعد القمة الخليجية في العلا أمس (أ.ف.ب)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده الأمير فيصل بن فرحان والدكتور نايف الحجرف بعد القمة الخليجية في العلا أمس (أ.ف.ب)

لم تكن ساعات انتظار المؤتمر الصحافي المصاحب للقمة الخليجية في العلا كغيرها من ساعات الانتظار التي ترافق الأحداث السياسية الكبيرة، بل كانت تحمل في طياتها نبأً هاماً، تمثل في إعلان الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي عن عودة العلاقات الدبلوماسية الخليجية والمصرية مع قطر، في أعقاب توقيع اتفاق العلا أمس.
تحدث الأمير فيصل عن «المصارحة والمصالحة»، والضمانات، والمصالح العليا لدول المجلس، والمنطقة العربية، ولا سيما مصر.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور نايف الحجرف، قال الأمير فيصل بن فرحان إن أهم ضمانة للاتفاق هي «الإرادة السياسية القوية» للقادة.
هذه الإرادة عدّها الوزير بأنها تأتي «لطي صفحة الماضي، وحل الإشكالات للوصول إلى لحمة حقيقية، تدعم استقرار المنطقة وقدرتهم على مواجهة التهديدات والتحديات كافة»، مستطرداً: «تم طي كامل لنقاط الخلاف، وعودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية، بين الدول الأربع، ومن ضمنها مصر، بما يخدم العلاقات بين الدول الأعضاء ومصر... العلاقات الدبلوماسية حلت جميع المسائل العالقة والقضايا مع كل الدول المعنية؛ حيث ستعود إلى ما كانت عليه»، وشدد على أن ذلك سيسهم في أمن واستقرار دول المنطقة، وأن جميع الأطراف راضية بالنتيجة.
واعتبر وزير الخارجية السعودي الاتفاق داعماً للموقف العربي الموحد، وأن «أي اتفاق يزيد من قوة دولهم في التعاون والتنسيق والعمل سوياً، سيكون داعماً للاستقرار وحل المشكلات في المنطقة ومواجهة التحديات؛ حيث سيعملون منظومةً واحدةً لمواجهتها».
وأكد الأمير فيصل بن فرحان أن أهم ضمانة لاتفاق العلا هي «الإرادة السياسية القوية»؛ حيث لم يتوصلوا لهذا الاتفاق إلا بوجود إرادة لدى القيادات لحل هذا الإشكال، وضمان الوصول إلى لحمة حقيقية تدعم استقرار المنطقة وقدرتهم على مواجهة التهديدات، مؤكداً أن هذا الاتفاق ستكون له ديمومة.
وقال الوزير إن القمة اكتسبت أهمية بالغة بالنظر إلى كونها أعلت المصالح العليا لمنظومة مجلس التعاون الخليجي والأمن القومي العربي؛ حيث ترسل رسالة للعالم أجمع أنه مهما بلغت الخلافات في البيت الواحد، إلا أن حكمة القادة قادرة على تجاوز ذلك، والعبور بالمنطقة ودولها إلى بر الأمان. وأشار إلى أن بيان العلا أكد على ما يربط بين دولهم من علاقات وثيقة وراسخة، قوامها العقيدة الإسلامية والمصير المشترك؛ حيث يدعوها لمزيد من توطيد تلك العلاقات، وتحسين مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بينها، كما يحقق أعلى صور التعاون في مختلف المجالات، وبما يجنبها أي عراقيل قد تحول دون تكاتفها وتعاونها، قائلاً إن الدول الأطراف أكدت تضامنها في عدم المساس بسيادة أي منها أو تهديد أمنها أو استهداف اللحمة الوطنية لشعوبها ونسيجها الاجتماعي بأي شكل من الأشكال، ووقوفها التام في مواجهة ما يخل بالأمن الوطني والإقليمي لأي منها، وتكاتفها في وجه أي تدخلات مباشرة أو غير مباشرة، وتعزيز التعاون في مكافحة الكيانات والتيارات والتنظيمات الإرهابية، أو التي تمس أمن أي منها وتستهدف استقرارها.
وحول الموقف من إيران، قال الأمير فيصل، إنه من المهم أن يكون لدول المنطقة موقف موحد تجاه التهديدات الإيرانية لأمن واستقرار دول المنطقة، ليس فقط في البرنامج النووي، وإنما أيضاً بالتدخلات المستمرة في شؤون دول المنطقة، وما ينتج عن ذلك من عدم استقرار وحروب ودمار، مؤكداً أن ذلك سيكون منهج المجموعة الخليجية والمجموعة العربية، كما أكد على أهمية مشاركتهم في المفاوضات بشكل مباشر أو غير مباشر.
من جهته، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إنهم من العلا يرتقون إلى العُلا في مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعمل الجماعي لمواجهة تحديات المستقبل.
وحول سؤال «الشرق الأوسط» حول المعايير وآلية معالجة الخلافات مستقبلاً، قال الدكتور الحجرف، إن أهم المعايير هي الرغبة الصادقة، التي جاءت بعد جهود كبيرة جرت خلال الفترة الماضية، وتبلورت في هذا الاتفاق، الذي يمثل ركيزة أساسية تنطلق فيها مسيرة مجلس التعاون إلى آفاق أرحب، لمواجهة جماعية لمختلف التحديات.
وأضاف الدكتور الحجرف أن بيان العلا يمهد الطريق لتحقيق التكامل؛ حيث أكد على ضرورة الدفع بمسارات التكامل الخليجي في مختلف مجالاتها، وفي مقدمتها المجال الاقتصادي، مشيراً إلى أن العام 2020 كان محطة فاصلة، لكنه كان عاماً مهماً في وضع الأوليات للعقد الخامس من المجلس.
وحول دعم المجلس للعراق واليمن، أكد الحجرف على أهمية استقرار اليمن، وأهمية تفعيل المسارات السياسية، مؤكداً دعم المجلس لليمن في بيانه الختامي، والحل بمرجعية المبادرة الخليجية، في حين أشار إلى أن هناك جهوداً تبذل لربط العراق بشبكة الكهرباء الخليجية، ودعم استقراره، ومن ذلك افتتاح «جديدة عرعر» الحدودي.
وقال الدكتور الحجرف إن عام 2020 كان عام تحدٍ للجميع، وكانت له تداعيات اقتصادية ستستمر فترة طويلة، مشيراً إلى أن ما يميز مجلس التعاون هو سرعة التفاعل من خلال الحزم التحفيزية التي أعلنت عنها دول المجلس، في وقت مبكر من الجائحة، لمختلف القطاعات، قائلاً إن أسواق المال في مجلس التعاون تشكل 3.5 في المائة من القيمة الرأسمالية لأسواق المال في العالم، وتشكل 8.1 في المائة من القيمة الرأسمالية لأسواق المال في أوروبا، وبالتالي، هناك جاذبية لدول المجلس في الاستثمارات؛ حيث تحظى الأسواق الخليجية بتصنيفات عالية.



وزير الداخلية السعودي ونظيره العراقي يبحثان المستجدات الأمنية في المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)
TT

وزير الداخلية السعودي ونظيره العراقي يبحثان المستجدات الأمنية في المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)

تلقى الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي، اتصالًا هاتفيًا، من وزير الداخلية العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير كامل الشمري. وجرى خلال الاتصال استعراض تطورات الأوضاع في المنطقة، وما تشهده من مستجدات أمنية.

وأكد وزير الداخلية العراقي خلال الاتصال حرص جمهورية العراق على أمن المملكة وسلامتها، معربًا عن شكره وتقديره للمملكة على ما تم توفيره من تسهيلات لمغادرة المواطنين العراقيين المتأثرين بالأوضاع الراهنة عبر المملكة والراغبين في العبور من خلالها من دول الخليج وتيسير انتقالهم جوًا وبرًا بسلاسة، مثمنًا الجهود التي تعكس عمق العلاقات الأخوية بين الجانبين.


«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)
الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)
TT

«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)
الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، يوم الأربعاء، اجتماعاً وزارياً إقليمياً لبحث الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاجتماع التشاوري سيشهد حضور عدد من وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية والإقليمية، للنظر في تطورات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

وسيُناقش الاجتماع، مساء الأربعاء، الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية، بما يُسهِم في الحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة والمواطنين والمقيمين فيها.

ومنذ بدء «حرب إيران» بتاريخ 28 فبراير (شباط) الماضي، تواصل طهران عدوانها على دول في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقُوبِل ذلك بإدانات دولية واسعة، وتضامن كبير مع الدول المتضررة.

وتبنَّى مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، 11 مارس (آذار) الحالي، قراراً يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وأكد قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أقرته 136 دولة، على حق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، مُطالباً طهران بالوقف الفوري لجميع هجماتها.


الخليج يواصل فرض سيطرته الجوية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
TT

الخليج يواصل فرض سيطرته الجوية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية (وزارة الدفاع)

أسقطت الدفاعات الجوية الخليجية مئات المسيّرات والصواريخ الإيرانية، إذ واصلت طهران تصعيدها وانتهاكها للقوانين الدولية، ومبادئ حُسن الجوار، حيث استمرت هجماتها الجوية على دول الخليج، مستهدفة أعياناً مدنية وممتلكات خاصة، عبر مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، في انتهاكات مستمرة، رغم إدانة المجتمع الدولي.

وفي مقابل هذا التصعيد، تكشف البيانات الرسمية عن جاهزية عالية لمنظومات الدفاع الجوي الخليجي التي نجحت في اعتراض معظم التهديدات وتقليص آثارها، رغم تسجيل خسائر محدودة، ففي السعودية دمّرت الدفاعات الجوية 380 طائرة مسيّرة و30 صاروخاً باليستياً و7 صواريخ كروز منذ بداية الحرب. وتصدت قطر والإمارات لهجمات صاروخية جديدة، بينما أسقطت الكويت مسيّرتين. وأعلنت البحرين عن اعتراض وتدمير 129 صاروخاً و233 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني.

إلى ذلك، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والعاهل الأردني عبد الله بن الحسين، الثلاثاء، في الدوحة، تطورات الأوضاع في المنطقة، واستمرار الهجمات الإيرانية على الأردن أيضاً. وأكد الجانبان رفضهما هذه الاعتداءات، وشدّدا على ضرورة الوقف الفوري لكل الأعمال العسكرية.