طهران تنأى بنفسها عن «خطف الرهائن» بعد احتجاز ناقلة كورية

سيول كشفت عن اتفاق مبدئي لحل الأزمة دبلوماسياً

صورة أرسلتها إحدى كاميرات المراقبة المثبتة على ناقطة النفط إلى الشركة الأم في كوريا الجنوبية وتظهر اقتراب زورق من «الحرس الثوري» قبل احتجازها أول من أمس (أ.ف.ب)
صورة أرسلتها إحدى كاميرات المراقبة المثبتة على ناقطة النفط إلى الشركة الأم في كوريا الجنوبية وتظهر اقتراب زورق من «الحرس الثوري» قبل احتجازها أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران تنأى بنفسها عن «خطف الرهائن» بعد احتجاز ناقلة كورية

صورة أرسلتها إحدى كاميرات المراقبة المثبتة على ناقطة النفط إلى الشركة الأم في كوريا الجنوبية وتظهر اقتراب زورق من «الحرس الثوري» قبل احتجازها أول من أمس (أ.ف.ب)
صورة أرسلتها إحدى كاميرات المراقبة المثبتة على ناقطة النفط إلى الشركة الأم في كوريا الجنوبية وتظهر اقتراب زورق من «الحرس الثوري» قبل احتجازها أول من أمس (أ.ف.ب)

غداة قطع طريق الناقلة الكورية الجنوبية في مضيق هرمز واقتيادها من قبل زوارق «الحرس الثوري»، دفعت طهران باتجاه النأي بنفسها عن تهمة «خطف رهائن»، متهمة في المقابل سيول بأخذ أكثر من 7 مليارات دولار من أصولها المجمدة «رهينة» لديها، عادّةً أن ما قامت به «لم يكن بدافع التعامل بالمثل». وفي سيول، حاولت الحكومة الكورية الجنوبية احتواء الأزمة، بعد ساعات من طلب أميركي بإطلاقها وإنهاء الابتزاز.
واحتجز «الحرس الثوري» ناقلة النفط الكورية الجنوبية «هانكوك تشيمي» بعدما حاصرتها زوارق سريعة، تساندها على الأقل مروحية لـ«الحرس الثوري»، في مضيق هرمز، لحظة مغادرتها مياه الخليج العربي، أول من أمس. ولجأت طهران إلى ذريعة سابقة وقالت إنه سبب الاحتجاز «مخالفتها المتكررة للقوانين البيئية البحرية».
لكن الشركة المالكة للناقلة الكورية قالت إن «السفينة أجبرت على تغيير مسارها والإبحار إلى إيران، بعد اقتحام قوات (الحرس الثوري) لها». وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤول في شركة «دي إم سيبين»، بأن الناقلة كانت في طريقها من مينا الجبيل السعودي إلى ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل وصول القوات الإيرانية وصعودها السفينة. وبحسب المسؤول الكوري؛ فإن القوات الإيرانية زعمت في بداية الأمر أنها تريد فحصاً «غير محدد للسفينة»، قبل أن تطالب قبطان السفينة بالإبحار إلى الشواطئ الإيرانية، بينما كانت مروحية إيرانية تحلق فوقها، لافتاً إلى أن السفينة أجرت اتصالاً بالشركة الأم في بوسان. وبالفعل نقلت كاميرات المراقبة على متن السفينة لقطات من الحادث، قبل إطفائها، كما تلقت الشركة إشعاراً أمنياً لمكافحة القرصنة، وتفترض الشركة أن القبطان قام بتنشيط نظام التحذير، عقب فقدان الاتصال. وأفادت وكالة «رويترز»، أمس، بأن احتجاز الناقلة محاولة من جانب طهران للضغط من أجل تحقيق مطالبها قبل أسبوعين فحسب من تولي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة.
وازدادت التوترات في الخليج في الأعوام الأخيرة مع اعتماد واشنطن في عهد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب استراتيجية «الضغط الأقصى» لتعديل سلوك إيران الإقليمي وضبط إنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية، وقرر بموجبها الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات، وصنف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية في أبريل (نيسان) 2019.
وتريد إيران من بايدن رفع العقوبات. وتتعرض طهران منذ زمن لاتهامات من منتقديها باحتجاز السفن والسجناء الأجانب بوصفه وسيلة لتحقيق مكاسب في المفاوضات.
وأفادت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية، في وقت مبكر أمس، باتفاق كوري - إيراني لحل أزمة الناقلة عبر السبل الدبلوماسية. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، تشوي يونغ سام، إن وفداً حكومياً سيباشر مفاوضات «في أقرب وقت» في طهران لمحاولة حل المسألة، مشيرة إلى أن نائب وزيرة الخارجية، تشوي يونغ كون، سيمضي قدماً في رحلة مخطط لها سابقاً تستغرق 3 أيام إلى طهران مطلع الأسبوع المقبل.
أما وزيرة خارجية كوريا الجنوبية، كانغ كيونغ، فقالت للصحافيين: «نحتاج إلى التأكد من الحقائق أولاً والتأكد من سلامة أفراد طاقمنا». وأضافت: «نبذل جهوداً دبلوماسية من أجل إفراج مبكر». وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إرسال وحدة لمكافحة القرصنة أول من أمس، إلى الخليج العربي. وأكدت في بيان أنها أرسلت «على الفور وحدة (شيونغهاي) إلى المياه القريبة من مضيق هرمز بعد قليل من تلقي تقرير حول احتجاز إيران سفينتنا التجارية».
في الجانب الإيراني، بدا اهتمام الصحف الإيرانية يميل إلى ربط احتجاز السفينة باستياء إيراني من تجميد أصول لها لدى البنوك الكورية الجنوبية امتثالاً للعقوبات الأميركية. وعنونت صحيفة «وطن أمروز» المحسوبة على معسكر «الحرس الثوري» والجناح المتشدد، على صفحتها الأولى، أمس: «لقد جئنا باللص».
واتضح أمس أن الحكومة الإيرانية تتجه لاستثمار الحادث في حل العقدة حول تجميد أكثر من 7 مليار دولار في البنوك الكورية الجنوبية، غير أن المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي في مؤتمره الصحافي أمس، لم يخف استياءه من اتهام طهران بالقرصنة البحرية واختطاف الرهائن.
وفي إشارة ضمنية إلى إرسال وحدة مكافحة القرصنة الكورية الجنوبية، قال ربيعي: «نحن لسنا خاطفي رهائن» و«اعتدنا على مزاعم كهذه. لكن (...) الحكومة الكورية هي التي أخذت أكثر من 7 مليارات دولار تعود لنا رهينة». وأضاف أن توقيف الناقلة أتى بأمر قضائي بعدما تسببت «في تلوث نفطي. تم تحذيرها بشكل مسبق، وطلب (التوقيف) كان فنياً فقط».
وجاء الإعلان عن احتجاز السفينة بعد أقل من ساعة على إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن زيارة وفد كوري جنوبي إلى طهران، لحل مشكلة الأصول المالية. وأعاد الحادث للأذهان احتجاز ناقلة نفط يابانية في مياه الخليج بينما كان يلتقي رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، «المرشد» علي خامنئي، في 13 يونيو (حزيران) 2019، لعرض وساطة يابانية لتهدئة التوتر مع واشنطن.
إلى ذلك، اتهم سفير إيران السابق لدى كوريا الجنوبية، فريدون انتظاري، سيول بإلحاق أضرار بإيران تبلغ 50 مليار دولار، مطالباً كوريا الجنوبية بتقديم اعتذار إلى إيران.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن انتظاري قوله: «إذا كانت هذه الأصول المجمدة نحو 8 مليارات، فينبغي القول إنه خلال هذه السنوات القليلة، ألحقت كوريا الجنوبية بنا أضراراً تبلغ نحو 50 مليار دولار بالنظر إلى القيمة المضافة، لأن إيران كان بإمكانها الاستثمار بهذه الأموال في الوقت نفسه، في مجال الصناعة والتكنولوجيا». وقال: «لا يستردون أموال إيران ويطالبون بتعويضات إيرانية لحفظها تلك الأموال».
ويأتي الاحتجاز وسط ازدياد التوتر بين طهران وواشنطن تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لمقتل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، في وقت متأخر الاثنين: «يواصل النظام (الإيراني) تهديد الحقوق والحريات الملاحية في منطقة الخليج العربي في جزء من محاولة واضحة لابتزاز المجتمع الدولي للتخفيف من ضغط العقوبات. ننضم إلى دعوة جمهورية كوريا لإيران للإفراج فوراً عن الناقلة».



بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب)

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية، وذلك بعد انتهاء المحادثات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق.

ويذكر المقال، الذي يحمل عنوان «الورقة الرابحة للرئيس في حال رفض إيران الخضوع: الحصار البحري»، والمنشور في موقع «Just the News»، وهو موقع يميني مؤيد لترمب، أن الحصار من شأنه أن يضغط على إيران وحلفائها.

وأضاف المقال أن مثل هذه الخطوة تشبه استراتيجية ترمب سابقاً في الحصار البحري قبيل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، والذي أدى إلى شل اقتصاد فنزويلا.

ونقل الموقع الأميركي عن خبراء قولهم إن ترمب قادر على تجاوز الحصار الإيراني المفروض على مضيق هرمز.

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسة من الضربات الجوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، عقب حشد عسكري أميركي كبير تضمن حاملتَي الطائرات «جيرالد فورد» التي بقيت في البحر لمدة تسعة أشهر و«أبراهام لينكولن».

لم تتمكن الولايات المتحدة وإيران ​من التوصل إلى اتفاق لإنهاء حربهما على الرغم من المحادثات المطولة التي اختتمت اليوم الأحد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مما يعرض وقف إطلاق النار الهش للخطر.

وقال جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي ورئيس وفد الولايات المتحدة للصحافيين قبيل مغادرته إسلام آباد: «الخبر السيء هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيء لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيء للولايات المتحدة الأميركية»، وقال فانس: «لذا نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق. لقد ‌أوضحنا تماماً ما ‌هي خطوطنا الحمراء»، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت المحادثات التي جرت في إسلام آباد أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وأعلى مستوى من المناقشات منذ عام 1979.

وفي مؤتمره الصحافي الموجز، لم يشر فانس إلى ⁠إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يمر عبره نحو 20 في المائة من ‌إمدادات الطاقة العالمية، والذي أغلقته إيران منذ بدء الحرب. وقال فانس إنه تحدث ‌مع الرئيس ترمب أكثر من 10 مرات خلال المحادثات.


باكستان تدعو إيران وأميركا إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار بعد انتهاء المحادثات

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تدعو إيران وأميركا إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار بعد انتهاء المحادثات

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

دعا وزير الخارجية الباكستاني، اليوم (الأحد)، واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار رغم فشل المحادثات بينهما لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط في التوصل إلى اتفاق.

وقال إسحاق دار، الذي استضافت حكومته المحادثات، في بيان مقتضب بثته وسائل إعلام رسمية «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن «باكستان كانت وستواصل القيام بدورها في الايام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ (ا.ف.ب)

بدورها دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، إلى المحافظة على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط بعدما انتهت جولة المفاوضات الإيرانية-الأميركية.

وقالت وونغ في بيان، إن «الأولوية يجب أن تكون الآن لاستمرارية وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات»، مضيفة أن «انتهاء محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق هو أمر مخيّب للآمال».


الخارجية الإيرانية: نجاح المفاوضات يعتمد على تخلي أميركا عن «المطالب المفرطة»

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

الخارجية الإيرانية: نجاح المفاوضات يعتمد على تخلي أميركا عن «المطالب المفرطة»

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

أكَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، فجر اليوم (الأحد)، أن نجاح محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد على تجنب واشنطن المطالب «المفرطة» و«غير القانونية».

وكتب إسماعيل بقائي على منصة «إكس»: «إن نجاح هذه العملية الدبلوماسية مرهون بجدية وحسن نية الطرف الآخر وامتناعه عن المطالب المفرطة والطلبات غير القانونية وقبوله بحقوق إيران ومصالحها المشروعة».

وأضاف أن الجانبين بحثا سلسلة قضايا بينها «مضيق هرمز والبرنامج النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات والإنهاء الكامل للحرب في المنطقة».

ولاحقاً، أكَّدت الخارجية الإيرانية أن التوصل إلى اتفاق خلال جلسة مفاوضات واحدة مع الولايات المتحدة لم يكن أمراً متوقعاً، بعدما فشلت الجولة التي استضافتها باكستان.

ونقلت هيئة البث الإيرانية الرسمية «إيريب» عن الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «من الطبيعي أنه منذ البداية، ما كان علينا أن نتوقع التوصل إلى اتفاق خلال جلسة واحدة. لا أحد كان يتوقع ذلك»، وأضاف أن طهران «واثقة من أن الاتصالات بيننا وبين باكستان، ومع أصدقائنا الآخرين في المنطقة، ستتواصل»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفشلت الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب، بحسب ما أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس صباح اليوم (الأحد) بعد جولة مفاوضات صعبة في إسلام آباد، مضيفاً أنه يغادر بعدما قدّم لطهران «العرض النهائي والأفضل».

وأكَّد فانس أن واشنطن تسعى إلى «التزام أكيد» من إيران بأنها لن تسعى لتطوير أسلحة نووية، لكنه أوضح: «لم نرَ ذلك» أثناء الاجتماع الأعلى مستوى الذي عُقد بين الطرفين منذ عام 1979»، مع ذلك، أشار إلى أنه سيمهل إيران بعض الوقت لدراسة عرض الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء أنها وإسرائيل ستوقفان الهجمات على إيران لمدة أسبوعين لإفساح المجال للتفاوض.