غداة قطع طريق الناقلة الكورية الجنوبية في مضيق هرمز واقتيادها من قبل زوارق «الحرس الثوري»، دفعت طهران باتجاه النأي بنفسها عن تهمة «خطف رهائن»، متهمة في المقابل سيول بأخذ أكثر من 7 مليارات دولار من أصولها المجمدة «رهينة» لديها، عادّةً أن ما قامت به «لم يكن بدافع التعامل بالمثل». وفي سيول، حاولت الحكومة الكورية الجنوبية احتواء الأزمة، بعد ساعات من طلب أميركي بإطلاقها وإنهاء الابتزاز.
واحتجز «الحرس الثوري» ناقلة النفط الكورية الجنوبية «هانكوك تشيمي» بعدما حاصرتها زوارق سريعة، تساندها على الأقل مروحية لـ«الحرس الثوري»، في مضيق هرمز، لحظة مغادرتها مياه الخليج العربي، أول من أمس. ولجأت طهران إلى ذريعة سابقة وقالت إنه سبب الاحتجاز «مخالفتها المتكررة للقوانين البيئية البحرية».
لكن الشركة المالكة للناقلة الكورية قالت إن «السفينة أجبرت على تغيير مسارها والإبحار إلى إيران، بعد اقتحام قوات (الحرس الثوري) لها». وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤول في شركة «دي إم سيبين»، بأن الناقلة كانت في طريقها من مينا الجبيل السعودي إلى ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل وصول القوات الإيرانية وصعودها السفينة. وبحسب المسؤول الكوري؛ فإن القوات الإيرانية زعمت في بداية الأمر أنها تريد فحصاً «غير محدد للسفينة»، قبل أن تطالب قبطان السفينة بالإبحار إلى الشواطئ الإيرانية، بينما كانت مروحية إيرانية تحلق فوقها، لافتاً إلى أن السفينة أجرت اتصالاً بالشركة الأم في بوسان. وبالفعل نقلت كاميرات المراقبة على متن السفينة لقطات من الحادث، قبل إطفائها، كما تلقت الشركة إشعاراً أمنياً لمكافحة القرصنة، وتفترض الشركة أن القبطان قام بتنشيط نظام التحذير، عقب فقدان الاتصال. وأفادت وكالة «رويترز»، أمس، بأن احتجاز الناقلة محاولة من جانب طهران للضغط من أجل تحقيق مطالبها قبل أسبوعين فحسب من تولي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة.
وازدادت التوترات في الخليج في الأعوام الأخيرة مع اعتماد واشنطن في عهد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب استراتيجية «الضغط الأقصى» لتعديل سلوك إيران الإقليمي وضبط إنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية، وقرر بموجبها الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات، وصنف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية في أبريل (نيسان) 2019.
وتريد إيران من بايدن رفع العقوبات. وتتعرض طهران منذ زمن لاتهامات من منتقديها باحتجاز السفن والسجناء الأجانب بوصفه وسيلة لتحقيق مكاسب في المفاوضات.
وأفادت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية، في وقت مبكر أمس، باتفاق كوري - إيراني لحل أزمة الناقلة عبر السبل الدبلوماسية. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، تشوي يونغ سام، إن وفداً حكومياً سيباشر مفاوضات «في أقرب وقت» في طهران لمحاولة حل المسألة، مشيرة إلى أن نائب وزيرة الخارجية، تشوي يونغ كون، سيمضي قدماً في رحلة مخطط لها سابقاً تستغرق 3 أيام إلى طهران مطلع الأسبوع المقبل.
أما وزيرة خارجية كوريا الجنوبية، كانغ كيونغ، فقالت للصحافيين: «نحتاج إلى التأكد من الحقائق أولاً والتأكد من سلامة أفراد طاقمنا». وأضافت: «نبذل جهوداً دبلوماسية من أجل إفراج مبكر». وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إرسال وحدة لمكافحة القرصنة أول من أمس، إلى الخليج العربي. وأكدت في بيان أنها أرسلت «على الفور وحدة (شيونغهاي) إلى المياه القريبة من مضيق هرمز بعد قليل من تلقي تقرير حول احتجاز إيران سفينتنا التجارية».
في الجانب الإيراني، بدا اهتمام الصحف الإيرانية يميل إلى ربط احتجاز السفينة باستياء إيراني من تجميد أصول لها لدى البنوك الكورية الجنوبية امتثالاً للعقوبات الأميركية. وعنونت صحيفة «وطن أمروز» المحسوبة على معسكر «الحرس الثوري» والجناح المتشدد، على صفحتها الأولى، أمس: «لقد جئنا باللص».
واتضح أمس أن الحكومة الإيرانية تتجه لاستثمار الحادث في حل العقدة حول تجميد أكثر من 7 مليار دولار في البنوك الكورية الجنوبية، غير أن المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي في مؤتمره الصحافي أمس، لم يخف استياءه من اتهام طهران بالقرصنة البحرية واختطاف الرهائن.
وفي إشارة ضمنية إلى إرسال وحدة مكافحة القرصنة الكورية الجنوبية، قال ربيعي: «نحن لسنا خاطفي رهائن» و«اعتدنا على مزاعم كهذه. لكن (...) الحكومة الكورية هي التي أخذت أكثر من 7 مليارات دولار تعود لنا رهينة». وأضاف أن توقيف الناقلة أتى بأمر قضائي بعدما تسببت «في تلوث نفطي. تم تحذيرها بشكل مسبق، وطلب (التوقيف) كان فنياً فقط».
وجاء الإعلان عن احتجاز السفينة بعد أقل من ساعة على إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن زيارة وفد كوري جنوبي إلى طهران، لحل مشكلة الأصول المالية. وأعاد الحادث للأذهان احتجاز ناقلة نفط يابانية في مياه الخليج بينما كان يلتقي رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، «المرشد» علي خامنئي، في 13 يونيو (حزيران) 2019، لعرض وساطة يابانية لتهدئة التوتر مع واشنطن.
إلى ذلك، اتهم سفير إيران السابق لدى كوريا الجنوبية، فريدون انتظاري، سيول بإلحاق أضرار بإيران تبلغ 50 مليار دولار، مطالباً كوريا الجنوبية بتقديم اعتذار إلى إيران.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن انتظاري قوله: «إذا كانت هذه الأصول المجمدة نحو 8 مليارات، فينبغي القول إنه خلال هذه السنوات القليلة، ألحقت كوريا الجنوبية بنا أضراراً تبلغ نحو 50 مليار دولار بالنظر إلى القيمة المضافة، لأن إيران كان بإمكانها الاستثمار بهذه الأموال في الوقت نفسه، في مجال الصناعة والتكنولوجيا». وقال: «لا يستردون أموال إيران ويطالبون بتعويضات إيرانية لحفظها تلك الأموال».
ويأتي الاحتجاز وسط ازدياد التوتر بين طهران وواشنطن تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لمقتل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، في وقت متأخر الاثنين: «يواصل النظام (الإيراني) تهديد الحقوق والحريات الملاحية في منطقة الخليج العربي في جزء من محاولة واضحة لابتزاز المجتمع الدولي للتخفيف من ضغط العقوبات. ننضم إلى دعوة جمهورية كوريا لإيران للإفراج فوراً عن الناقلة».
طهران تنأى بنفسها عن «خطف الرهائن» بعد احتجاز ناقلة كورية
سيول كشفت عن اتفاق مبدئي لحل الأزمة دبلوماسياً
صورة أرسلتها إحدى كاميرات المراقبة المثبتة على ناقطة النفط إلى الشركة الأم في كوريا الجنوبية وتظهر اقتراب زورق من «الحرس الثوري» قبل احتجازها أول من أمس (أ.ف.ب)
طهران تنأى بنفسها عن «خطف الرهائن» بعد احتجاز ناقلة كورية
صورة أرسلتها إحدى كاميرات المراقبة المثبتة على ناقطة النفط إلى الشركة الأم في كوريا الجنوبية وتظهر اقتراب زورق من «الحرس الثوري» قبل احتجازها أول من أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

