«الحرس» الإيراني يحتجز سفينة كورية جنوبية في هرمز

زوارق من «الحرس الثوري» تقود حاملة نفط كورية جنوبية إلى ميناء بندر عباس بعد احتجازها في مضيق هرمز (أ.ب)
زوارق من «الحرس الثوري» تقود حاملة نفط كورية جنوبية إلى ميناء بندر عباس بعد احتجازها في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يحتجز سفينة كورية جنوبية في هرمز

زوارق من «الحرس الثوري» تقود حاملة نفط كورية جنوبية إلى ميناء بندر عباس بعد احتجازها في مضيق هرمز (أ.ب)
زوارق من «الحرس الثوري» تقود حاملة نفط كورية جنوبية إلى ميناء بندر عباس بعد احتجازها في مضيق هرمز (أ.ب)

توسّع نطاق التوتر في الخليج العربي، بعدما احتجزت بحرية «الحرس الثوري» ناقلة نفط كورية جنوبية، بذريعة «مخالفتها القوانين البيئية البحرية» عبر «تلويث المياه بالكيماويات».
وأفاد موقع رسمي باسم «الحرس» الإيراني، في بيان، أمس، أن وحدته البحرية احتجزت «سفينة مملوكة من كوريا الجنوبية». ونشرت وكالات إيرانية صوراً ملتقطة من الجو لتوقيف السفينة في عرض البحر، أظهرت الناقلة، وإلى جانبها 4 قطع بحرية، بينها 3 زوارق سريعة، دون أن يحدد «الحرس» مكان توقيف الناقلة، مشيراً إلى أنه كان على متنها 7200 طن من «المواد الكيميائية النفطية». وتتنوع جنسيات أفراد طاقم السفينة بين الكورية الجنوبية والإندونيسية والفيتنامية والبورمية، وفق موقع «سباه نيوز».
لكن شركة الأمن البحري البريطانية (أمبري) ذكرت على موقعها الإلكتروني أن «واقعة» حدثت عند مضيق هرمز أدت إلى تغيير السفينة الكورية ودخولها المياه الإقليمية الإيرانية. وقالت إن الناقلة «هانكوك كيمي» التي ترفع علم كوريا الجنوبية احتُجزت فيما يبدو، وتم اقتيادها داخل المياه الإقليمية الإيرانية باتجاه بندر عباس. وأشارت إلى أن الناقلة مملوكة لشركة «دي إم» للشحن البحري، وكانت أبحرت من رصيف الكيماويات البترولية بالجبيل في السعودية قبل الحادث.
وأفادت «رويترز»، نقلاً شركة «دراياد جلوبال» للأمن البحري على موقعها الإلكتروني، أن ناقلة المواد الكيماوية، هانكوك كيمي، «احتجزت على الأرجح من جانب القوات الإيرانية» في مضيق هرمز أثناء توجهها إلى الفجيرة في الإمارات. بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان رسمي لـ«الحرس» الإيراني أن السفينة باتت راسية في ميناء بندر عباس، جنوب إيران، المطل على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي.
وأوضح «الحرس الثوري» أن «توقيف السفينة جاء بناء على طلب من المنظمة البحرية لمحافظة هرمزكان، الواقعة جنوب إيران، والمطلة على مضيق هرمز، وبناء على إشارة من المدعي العام في المحافظة».
وفي تعليق على الاحتجاز، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إرسال وحدة لمكافحة القرصنة إلى الخليج. وأكدت في بيان أنها أرسلت «على الفور وحدة شيونغهاي إلى المياه القريبة من مضيق هرمز، بعد قليل من تلقي تقرير حول احتجاز إيران سفينتنا التجارية»، قبل أن تطالب وزارة الخارجية الكورية الجنوبية بالإفراج عن ناقلتها. وجاء في بيان أن «وزارة الخارجية... تطالب بالإفراج سريعاً عن السفينة»، مشيرة إلى أنها تحققت من سلامة أفراد طاقمها.
في المقابل، دافع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، عن احتجاز الناقلة الكورية الجنوبية، قائلاً إنه في «إطار القانون».
وقال خطيب زاده: «بحسب التقارير الأولية التي تلقيناها من السلطات المحلية، الموضوع تقني، وتم توجيه السفينة نحو الشواطئ بأمر من المحكمة بسبب تلويث البحر»، مضيفاً: «هذه المخالفات حساسة، ولا سيما تلويث البيئة البحرية، وبالتالي تواجه (هذه الأمور) في إطار القانون».
وبعد منع صادرات النفط الإيرانية في مايو (أيار) 2019، اعترضت قوات «الحرس الثوري» سفناً كانت تعبر في الخليج بذرائع مشابهة.
وكان من أبرز هذه الأحداث احتجاز الناقلة «ستينا أمبيرو» التي ترفع علم المملكة المتحدة في يوليو (تموز) 2019، بعدما احتجزت قوات بريطانية ناقلة إيرانية، كانت في طريقها إلى سوريا.



المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

صرّح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بأنه لا بد من القضاء على أمن الأعداء، بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.

وأدلى خامنئي بهذه التصريحات في بيان صدر نيابة عنه وأُرسل إلى الرئيس مسعود بزشكيان، عقب مقتل وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، على يد إسرائيل، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تسميته مرشداً خلفاً لوالده علي خامنئي (86 عاماً) الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية في أول يوم من الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد أشار مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إلى أن مجتبى خامنئي أُصيب خلال الحرب.


ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.