بعد نهاية أسبوع طويلة وهادئة ودخول اتفاق ما بعد «بريكست» حيز التنفيذ، ستبدأ تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالظهور. إذ تواجه بريطانيا من بداية حركة التنقل للبضائع والأشخاص، ابتداء من أمس الاثنين، أول اختبار فعلي لها بعد خروجها من التكتل الأوروبي لمعرفة إن كان عبور آلاف الشاحنات الحدود عبر بحر المانش سيتم من دون عوائق.
وشهدت بورصة لندن ارتفاعاً بأكثر من 1.5 في المائة، الاثنين، في بداية قوية للعام 2021 في أول يوم تداول منذ خروج بريطانيا رسمياً من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي. كذلك، سجلت البورصات الآسيوية بداية عام قوية، مع تزايد التفاؤل بشأن التوقعات الاقتصادية، رغم المخاوف المستمرة بشأن الأزمة الصحية الناتجة عن فيروس كورونا المستجد.
وقال ريتشارد هانتر رئيس قسم الأسواق في «إنتراكتيف إنفستور»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، «ما زالت الآثار الفعلية لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي غير معروفة، لكن التوصل إلى اتفاق تجاري قبل الموعد النهائي أزال بعض العبء الذي كان يطارد المؤشر لبعض الوقت».
وستنتهي حرية التنقل للعيش والعمل، رغم أن السفر قصير المدى سيستمر بدون تأشيرة. وقرر ستانلي جونسون والد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إنه سوف يتقدم بطلب للحصول على الجنسية الفرنسية، للحفاظ على علاقات وثيقة بالاتحاد الأوروبي. وهناك نحو 300 ألف بريطاني يقيمون حالياً في إسبانيا، معظمهم من المتقاعدين الذين يقيمون في الساحل الجنوبي. وكانت الحكومتان البريطانية والإسبانية قد أعلنتا أن بطاقتي الهوية القديمة والجديدة صالحتان للسفر.
ويضمن الاتفاق اتصالاً غير متقطع بالطرق البرية والجوية والسكك، لكن بطريقة أقل جدوى مما لو بقيت المملكة المتحدة عضواً في السوق الموحدة.
وتهدف هذه القواعد إلى ضمان المنافسة بين المشغلين في ظل الفرص المتساوية «بحيث لا يتم المساس بحقوق الركاب والعمال وسلامة النقل».
ستستمر لندن في المشاركة في بعض برامج الاتحاد الأوروبي للفترة بين 2021 و2027 مثل برنامج «هورايزن يوروب» للبحث والابتكار، شرط أن يساهم في الميزانية الأوروبية. لكن المملكة المتحدة ستغادر برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس». وانتقد مدير المركز البريطاني في جامعة «هومبولت» الألمانية في برلين، جيرهارد دانيمان، قرار الحكومة البريطانية بعدم المشاركة في البرنامج مستقبلاً. وقال دانيمان، في تصريحات لإذاعة ألمانيا، إن جميع الأطراف كانت ستستفيد بشكل كبير من البرنامج الذي يدعم الإقامة في الخارج للدراسة الجامعية، مضيفاً أن قدرة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على مواجهة تحديات المستقبل تعتمد أيضاً على «إيراسموس».
وشهدت الحدود بين بريطانيا وفرنسا حركة سلسة في مستهل أسبوع العمل الأول. وقالت مسؤولة بمدينة كاليه الساحلية شمال فرنسا، لوكالة الأنباء الألمانية، أمس الاثنين، إن الوضع لا يزال هادئاً. ووفقاً للسلطات، فإن حركة المرور تكون ضعيفة في مثل هذا الوقت من العام. ويسمح اتفاق تجاري أبرم عشية عيد الميلاد بين لندن والاتحاد الأوروبي بتجنب فرض رسوم جمركية ونظام حصص. وكان الفشل في التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة ليتسبب بفوضى عند الحدود. إلا أن عودة المعاملات الجمركية التي اختفت مدة عقود قد تؤدي إلى اضطرابات اعتباراً مع معاودة النشاط الكامل. ينبغي على الشاحنات الأوروبية أن تحصل على إذن يوفر إلكترونياً يثبت أنها استكملت مسبقاً المعاملات الضرورية. ويواجه المخالفون غرامة قدرها 300 جنيه إسترليني (334 يورو). وتخشى الحكومة أن يتوجه سائقو الشاحنات إلى دوفر في مقاطعة كنت من دون هذا الأذن ما قد يؤدي إلى تأخر واختناقات في هذا المرفأ ومحيطه. وترى الحكومة أن غالبية الشركات الكبيرة باتت جاهزة لاحترام القواعد الجديدة، إلا أن نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة قد لا تكون اتخذت الإجراءات الضرورية للتصدير إلى أوروبا. ولتجنب الاختناقات، أقامت الحكومة مواقف شاحنات شاسعة، واعتمدت أذونات لدخول مقاطعة كنت. وتضاف المعاملات الجديدة عند الحدود إلى لزوم خضوع سائقي الشاحنات لفحص «كوفيد - 19» قبل 72 ساعة على الأقل من عبورهم بحر المانش على أن تكون نتيجته سلبية، في إجراء فرضته فرنسا لتجنب دخول مصابين إلى أراضيها. وأعلنت وزارة النقل البريطانية، السبت، إقامة 20 موقعاً لإجراء فحوصات في البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن تليها أخرى إضافية خلال الأسبوع الراهن. وأوضح وزير النقل غرانت شابس: «هذه المراكز الجديدة في محطات الوقود والشركات ستساعد في تقليص التأخر». وخلافاً للاتحاد الأوروبي، قررت الحكومة البريطانية فرض عمليات تدقيق جمركية عند الحدود تدريجياً. وهي لن تشمل البضائع كلها إلا اعتباراً من يوليو (تموز).
ويحرم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الجمعة، الكلاب والقطط في المملكة من جوازات السفر الأوروبية المخصصة للحيوانات الأليفة، مما يعقد عملية اصطحابها في السفر ويجعل تكلفتها أعلى. فقد بات على مالكي هذه الحيوانات أن يستحصلوا على شهادة صحية دولية لها في موعد لا يتجاوز عشرة أيام قبل اصطحابهم إياها إلى دول الاتحاد الأوروبي أو إلى آيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة، التي لا تزال تخضع لقواعد أوروبية معينة.
9:56 دقيقه
ما بعد «بريكسيت»: لا عيش ولا عمل... لكن السفر قصير المدى مستمر
https://aawsat.com/home/article/2721711/%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%C2%AB%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D9%8A%D8%AA%C2%BB-%D9%84%D8%A7-%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%84%D9%83%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%B1-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1
ما بعد «بريكسيت»: لا عيش ولا عمل... لكن السفر قصير المدى مستمر
ما بعد «بريكسيت»: لا عيش ولا عمل... لكن السفر قصير المدى مستمر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
