ريلكه... الشعر وكابوس الطفولة

نشأ في عائلة كثرت فيها الخلافات

ريلكه
ريلكه
TT

ريلكه... الشعر وكابوس الطفولة

ريلكه
ريلكه

بما أن حياتي كلها كوابيس (حتى قبل كورونا!) فإني مولع بالكتاب الذين عاشوا حياة كابوسية خصوصاً في طفولتهم الأولى من أمثال كافكا، وبودلير، ودوستيوفسكي، وريلكه، إلخ... ولكن دعونا من الكوابيس الآن ولنتحدث عن أشياء أخرى. كنت أتمنى لو أعرف ما هو رأي ريلكه بموضوع العمل مثلاً هو الذي لم يشتغل في حياته كلها يوماً واحداً اللهم إلا إذا اعتبرنا أن التسكع في شوارع ميونيخ أو التنزه في أحضان الطبيعة مع غادة حسناء عملاً شاقاً مرهقاً.
لكن من هو ريلكه هذا؟ هل تعلمون أنه كتب عشرين ألف رسالة إلى امرأة واحدة وهي ليست زوجته على فرض أنه كانت له زوجة. في تلك الأيام لم يكن يوجد إنترنت ولا إيميلات تذهب بسرعة البرق إلى أصحابها. كان الناس يكتبون رسائلهم بخط اليد ويستمتعون بذلك كل الاستمتاع وبخاصة إذا كانت الرسالة موجهة إلى امرأة.
ولد رينيه ماريا ريلكه في مدينة براغ عام 1875 في عائلة كثيرة الخلافات والصراخات، عائلة متمزقة تعاني من مشكلات عديدة. وكثيراً ما كانت تنفجر الخلافات الصاخبة العنيفة بين أمه وأبيه فترعب الطفل الصغير الوديع ريلكه.
وقد ترك ذلك على نفسيته الغضة آثاراً لا تمحى. ويمكن القول إن كابوس الطفولة المرعبة لم يفارقه حتى مات. ظل يطارده، يلاحقه، يقض مضجعه. «لا أحد ينجو من طفولته»، كما يقول علم النفس. طيلة حياته وهو يناضل ضد هذا الكابوس الرهيب. على أي حال منذ البداية لم يكن ريلكه متأقلماً مع الحياة. وسيظل كذلك حتى النهاية. وقد انعكس ذلك على شعره ونثره لاحقاً. ومعلوم أن نفسيته كانت مليئة بالقلق الهائل والرعب الداخلي غير المفهوم. وربما كان ذلك هو الوقود الاحتراقي الذي يغذي شعره باستمرار. فلو أنه تخلص من القلق الوجودي هل كان سيستمر في كتابة الشعر يا ترى.
وبسبب مشكلاته أو عقده النفسية فإن ريلكه عاش حياة معزولة ومليئة بالوحدة والتأمل والاستبطان الداخلي. كان يعشق الوحدة إلى أقصى الحدود. كان يعبدها عبادة. ومن هذه الناحية فهو يشبه الفيلسوف الدنماركي كيركيغارد، أو الفيلسوف الألماني نيتشه، أو الشاعر الكبير هولدرلين. كلهم مجانين بشكل أو بآخر. كلهم كانوا غير متصالحين مع العصر وبالأخص مع أنفسهم. كلهم كانوا مازوشيين يجلدون أنفسهم يومياً مليون مرة.
ما هو أهم لقاء في حياة ريلكه؟ لقد حصل في برلين، وفي عام 1897 بالضبط. عندئذ التقى شاعرنا لأول مرة بالأديبة الحسناء التي دوخت العقول سابقاً: لو أندريا سالومي. ومعلوم أنها كانت قد التقت بنيتشه قبل ذلك التاريخ بعشر سنوات فأحبها وكاد أن ينتحر من أجلها لأنها رفضته. ولكن هناك شخص آخر انتحر بالفعل هو صديق نيتشه الفيلسوف بول ري. فقد رمى بنفسه من أعالي جبال سويسرا. وربما هناك آخرون انتحروا أيضاً من أجلها ولكن لم يحتفظ التاريخ بأسمائهم.
وسوف يظل يتذكرها ويراسلها حتى نهاية حياته وذلك حتى بعد أن كانت علاقتهما العاطفية قد انتهت كلياً منذ سنوات طويلة. فقد كانت نجيته والوصية عليه من الناحية النفسية والحياتية. وكان يستشيرها في كل شيء تقريباً. وقد سافر معها إلى إيطاليا وروسيا في رحلات غرامية وإنسانية. وفي روسيا زارا تولستوي الذي استقبلهما بشكل سيئ لأسباب عديدة منها أنه كان على خلاف عنيف مع زوجته، وربما مع نفسه. هو الآخر أيضاً كان مجنوناً كبيراً.
ويقال إن ريلكه كتب إلى لو أندريا سالومي نحو العشرين ألف رسالة! شيء مخيف، شيء لا يكاد يصدقه العقل... وهي الوحيدة التي كان يكتب إليها بكل صراحة ودون أي لف أو دوران. كانت ملاذه الكبير الذي يخفف من وجعه الغامض أو قلقه القاتل.
في ديوانه الذي يتخذ العنوان التالي: كتاب الفقر والموت، يكتب ريلكه هذه الأبيات:
يا رب، أعط لكل واحد موته الخاص،
موتاً يكون ناتجاً فعلاً عن حياته،
حيث يجد الحب، والمعنى، والعذاب.
نحن لسنا إلا القشرة، إلا الورقة
أما الثمرة التي في مركز كل شيء
فهي الموت الكبير الذي يحمله كلٌ منا في داخله
ألا نستحق على الأقل موتاً يشبهنا إذا كنا لا نستحق الحياة؟ وهل نولد إلا لكي نموت في نهاية المطاف؟ أليس الموت هو الثمرة، هو الحقيقة الجوهرية، الحقيقة الوحيدة؟ فلماذا نكرهه إذا كنا سائرين حتماً نحوه لكي نعانقه يوماً ما؟ لماذا لا نحتفل به ونعتبره صديقاً قديماً التقيناه أخيراً؟ ولكننا سنلومه إذا متنا بطريقة لا تشبهنا، لا تليق بنا. هذا هو الشيء الوحيد الذي يحق لنا أن نلومه عليه.
في عام 1902 سافر إلى باريس للقاء الفنان الشهير رودان من أجل أن يكتب أطروحة جامعية عنه. ولكنه لم يحب باريس للوهلة الأولى وشعر بالضيق والانزعاج فسافر إلى إيطاليا. وهناك جاءه الإلهام الشعري فكتب خلال أسبوع واحد الجزء الثالث من كتاب الساعات وهو: كتاب الفقر والموت. ومعلوم أنه عاش فقيراً مدقعاً طيلة حياته كلها. ليتهم منحوه جائزة نوبل على الأقل؟ هل تعلمون لمن منحوها لأول مرة عام 1901؟ لشاعر فرنسي يدعى: سولي برودوم. هل تعرفون من هو؟ أتحداكم إن كنتم قد سمعتم باسمه من قبل قط. لقد انتصر على تولستوي! وعندئذ شعر أدباء السويد بالحرج الشديد وأرسلوا للكاتب الروسي العظيم رسالة يعتذرون فيها عن هذه الغلطة الشنيعة التي لا تغتفر والتي ارتكبها عجائز لجنة نوبل الذين لا يفقهون في الأدب شيئاً. فرد عليهم تولستوي برسالة عبقرية يبتدئها على النحو التالي: «أيها الأصدقاء الأعزاء لقد سررت كثيراً لأن جائزة نوبل لم تُمنح لي. ماذا سأفعل بنوبل أنا؟ شو علاقتي بنوبل!». بهذا المعنى...
ثم واصل ريلكه بعدئذ حياة التشرد والتسكع في كل مكان. وهل هناك حياة أجمل منها؟ هل هناك حياة أخرى تليق بالشاعر غيرها؟ الشاعر خلق لكي يتسكع في هذا العالم. إنه شخص هائم على وجهه دون أي وجهة محددة ودون أي هدف. ولا يعرف لماذا هو سائر؟ ولا إلى أين؟ ولا يريد أن يصل أصلاً. ولكنه كان دائماً يعود إلى باريس وهناك ألف كتابه النثري الشهير: دفاتر مالت لوريدز بريج: أي مذكرات شاب يشبهه جداً. وقد انتهى منه عام 1910 بعد أن شغله مدة عشر سنوات تقريباً.
وبعد أن انتهى من هذا الكتاب الذي اعتصره اعتصاراً واستنزفه استنزافاً دخل ريلكه في حالة من الانهيار العصبي الخطير. وفكر عندئذ في عرض نفسه على أحد المحللين النفسانيين لمعرفة سبب قلقه الداخلي والكوابيس التي تلاحقه. ولكنه تراجع في آخر لحظة بتأثير من «الدهقانة» لو أندريا سالومي التي قالت له ما معناه: إياك ثم إياك أن تفعل ذلك. سوف تخسر عبقريتك الشعرية إذا ما حُلت عقدتك النفسية. إنها كنزك الوحيد.
وأخيراً في عام 1925 جرحته وردة حمراء عندما كان يقطف باقة من الأزهار لكي يقدمها كهدية لإحدى السيدات البورغوازيات أو الأرستقراطيات. شاعر تجرحه وردة: شيء حلو. ووردة مهداة إلى امرأة أو قل وردة مهداة إلى وردة. شيء أحلى. واكتشف الأطباء عندئذ أنه مصاب بسرطان الدم وقد أدى إلى موته نهاية عام 1926 عن عمر يناهز الخمسين.
ومعلوم أنه كان مهووساً بالورود الحمراء التي يتكرر ذكرها كثيراً في شعره. وهكذا قتلته الوردة التي أحبها أكثر من غيرها في الوجود. لماذا نعشق الورود الحمراء؟
في قصيدة بعنوان: «يوم من أيام الخريف»، يكتب ريلكه:
يا ربّ، الأجل اقترب، الصيف كان عظيماً
ظلك، ضعه على الساعات
وعلى السهوب سرِّحْ الرياح...
أصدرْ أمراً للثمار الأخيرة لكي تصبح ناضجة
أمهلها يومين آخرين لكي تصبح رصينة أكثر
عجل في اكتمالها، واضغط على عصيرها
في دنان الخمر الثقال
من ليس له بيت، لن يبني بعد اليوم بيتاً
من كان وحيداً، سيبقى وحيداً طيلة حياته،
يقرأ رسائله ويطيل سهراته،
وكالضائع الغريب سوف يتمشى هنا، أو هناك
في الممرات حيث تتساقط أوراق الخريف
وتذروها الرياح...



أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».