ريلكه... الشعر وكابوس الطفولة

نشأ في عائلة كثرت فيها الخلافات

ريلكه
ريلكه
TT

ريلكه... الشعر وكابوس الطفولة

ريلكه
ريلكه

بما أن حياتي كلها كوابيس (حتى قبل كورونا!) فإني مولع بالكتاب الذين عاشوا حياة كابوسية خصوصاً في طفولتهم الأولى من أمثال كافكا، وبودلير، ودوستيوفسكي، وريلكه، إلخ... ولكن دعونا من الكوابيس الآن ولنتحدث عن أشياء أخرى. كنت أتمنى لو أعرف ما هو رأي ريلكه بموضوع العمل مثلاً هو الذي لم يشتغل في حياته كلها يوماً واحداً اللهم إلا إذا اعتبرنا أن التسكع في شوارع ميونيخ أو التنزه في أحضان الطبيعة مع غادة حسناء عملاً شاقاً مرهقاً.
لكن من هو ريلكه هذا؟ هل تعلمون أنه كتب عشرين ألف رسالة إلى امرأة واحدة وهي ليست زوجته على فرض أنه كانت له زوجة. في تلك الأيام لم يكن يوجد إنترنت ولا إيميلات تذهب بسرعة البرق إلى أصحابها. كان الناس يكتبون رسائلهم بخط اليد ويستمتعون بذلك كل الاستمتاع وبخاصة إذا كانت الرسالة موجهة إلى امرأة.
ولد رينيه ماريا ريلكه في مدينة براغ عام 1875 في عائلة كثيرة الخلافات والصراخات، عائلة متمزقة تعاني من مشكلات عديدة. وكثيراً ما كانت تنفجر الخلافات الصاخبة العنيفة بين أمه وأبيه فترعب الطفل الصغير الوديع ريلكه.
وقد ترك ذلك على نفسيته الغضة آثاراً لا تمحى. ويمكن القول إن كابوس الطفولة المرعبة لم يفارقه حتى مات. ظل يطارده، يلاحقه، يقض مضجعه. «لا أحد ينجو من طفولته»، كما يقول علم النفس. طيلة حياته وهو يناضل ضد هذا الكابوس الرهيب. على أي حال منذ البداية لم يكن ريلكه متأقلماً مع الحياة. وسيظل كذلك حتى النهاية. وقد انعكس ذلك على شعره ونثره لاحقاً. ومعلوم أن نفسيته كانت مليئة بالقلق الهائل والرعب الداخلي غير المفهوم. وربما كان ذلك هو الوقود الاحتراقي الذي يغذي شعره باستمرار. فلو أنه تخلص من القلق الوجودي هل كان سيستمر في كتابة الشعر يا ترى.
وبسبب مشكلاته أو عقده النفسية فإن ريلكه عاش حياة معزولة ومليئة بالوحدة والتأمل والاستبطان الداخلي. كان يعشق الوحدة إلى أقصى الحدود. كان يعبدها عبادة. ومن هذه الناحية فهو يشبه الفيلسوف الدنماركي كيركيغارد، أو الفيلسوف الألماني نيتشه، أو الشاعر الكبير هولدرلين. كلهم مجانين بشكل أو بآخر. كلهم كانوا غير متصالحين مع العصر وبالأخص مع أنفسهم. كلهم كانوا مازوشيين يجلدون أنفسهم يومياً مليون مرة.
ما هو أهم لقاء في حياة ريلكه؟ لقد حصل في برلين، وفي عام 1897 بالضبط. عندئذ التقى شاعرنا لأول مرة بالأديبة الحسناء التي دوخت العقول سابقاً: لو أندريا سالومي. ومعلوم أنها كانت قد التقت بنيتشه قبل ذلك التاريخ بعشر سنوات فأحبها وكاد أن ينتحر من أجلها لأنها رفضته. ولكن هناك شخص آخر انتحر بالفعل هو صديق نيتشه الفيلسوف بول ري. فقد رمى بنفسه من أعالي جبال سويسرا. وربما هناك آخرون انتحروا أيضاً من أجلها ولكن لم يحتفظ التاريخ بأسمائهم.
وسوف يظل يتذكرها ويراسلها حتى نهاية حياته وذلك حتى بعد أن كانت علاقتهما العاطفية قد انتهت كلياً منذ سنوات طويلة. فقد كانت نجيته والوصية عليه من الناحية النفسية والحياتية. وكان يستشيرها في كل شيء تقريباً. وقد سافر معها إلى إيطاليا وروسيا في رحلات غرامية وإنسانية. وفي روسيا زارا تولستوي الذي استقبلهما بشكل سيئ لأسباب عديدة منها أنه كان على خلاف عنيف مع زوجته، وربما مع نفسه. هو الآخر أيضاً كان مجنوناً كبيراً.
ويقال إن ريلكه كتب إلى لو أندريا سالومي نحو العشرين ألف رسالة! شيء مخيف، شيء لا يكاد يصدقه العقل... وهي الوحيدة التي كان يكتب إليها بكل صراحة ودون أي لف أو دوران. كانت ملاذه الكبير الذي يخفف من وجعه الغامض أو قلقه القاتل.
في ديوانه الذي يتخذ العنوان التالي: كتاب الفقر والموت، يكتب ريلكه هذه الأبيات:
يا رب، أعط لكل واحد موته الخاص،
موتاً يكون ناتجاً فعلاً عن حياته،
حيث يجد الحب، والمعنى، والعذاب.
نحن لسنا إلا القشرة، إلا الورقة
أما الثمرة التي في مركز كل شيء
فهي الموت الكبير الذي يحمله كلٌ منا في داخله
ألا نستحق على الأقل موتاً يشبهنا إذا كنا لا نستحق الحياة؟ وهل نولد إلا لكي نموت في نهاية المطاف؟ أليس الموت هو الثمرة، هو الحقيقة الجوهرية، الحقيقة الوحيدة؟ فلماذا نكرهه إذا كنا سائرين حتماً نحوه لكي نعانقه يوماً ما؟ لماذا لا نحتفل به ونعتبره صديقاً قديماً التقيناه أخيراً؟ ولكننا سنلومه إذا متنا بطريقة لا تشبهنا، لا تليق بنا. هذا هو الشيء الوحيد الذي يحق لنا أن نلومه عليه.
في عام 1902 سافر إلى باريس للقاء الفنان الشهير رودان من أجل أن يكتب أطروحة جامعية عنه. ولكنه لم يحب باريس للوهلة الأولى وشعر بالضيق والانزعاج فسافر إلى إيطاليا. وهناك جاءه الإلهام الشعري فكتب خلال أسبوع واحد الجزء الثالث من كتاب الساعات وهو: كتاب الفقر والموت. ومعلوم أنه عاش فقيراً مدقعاً طيلة حياته كلها. ليتهم منحوه جائزة نوبل على الأقل؟ هل تعلمون لمن منحوها لأول مرة عام 1901؟ لشاعر فرنسي يدعى: سولي برودوم. هل تعرفون من هو؟ أتحداكم إن كنتم قد سمعتم باسمه من قبل قط. لقد انتصر على تولستوي! وعندئذ شعر أدباء السويد بالحرج الشديد وأرسلوا للكاتب الروسي العظيم رسالة يعتذرون فيها عن هذه الغلطة الشنيعة التي لا تغتفر والتي ارتكبها عجائز لجنة نوبل الذين لا يفقهون في الأدب شيئاً. فرد عليهم تولستوي برسالة عبقرية يبتدئها على النحو التالي: «أيها الأصدقاء الأعزاء لقد سررت كثيراً لأن جائزة نوبل لم تُمنح لي. ماذا سأفعل بنوبل أنا؟ شو علاقتي بنوبل!». بهذا المعنى...
ثم واصل ريلكه بعدئذ حياة التشرد والتسكع في كل مكان. وهل هناك حياة أجمل منها؟ هل هناك حياة أخرى تليق بالشاعر غيرها؟ الشاعر خلق لكي يتسكع في هذا العالم. إنه شخص هائم على وجهه دون أي وجهة محددة ودون أي هدف. ولا يعرف لماذا هو سائر؟ ولا إلى أين؟ ولا يريد أن يصل أصلاً. ولكنه كان دائماً يعود إلى باريس وهناك ألف كتابه النثري الشهير: دفاتر مالت لوريدز بريج: أي مذكرات شاب يشبهه جداً. وقد انتهى منه عام 1910 بعد أن شغله مدة عشر سنوات تقريباً.
وبعد أن انتهى من هذا الكتاب الذي اعتصره اعتصاراً واستنزفه استنزافاً دخل ريلكه في حالة من الانهيار العصبي الخطير. وفكر عندئذ في عرض نفسه على أحد المحللين النفسانيين لمعرفة سبب قلقه الداخلي والكوابيس التي تلاحقه. ولكنه تراجع في آخر لحظة بتأثير من «الدهقانة» لو أندريا سالومي التي قالت له ما معناه: إياك ثم إياك أن تفعل ذلك. سوف تخسر عبقريتك الشعرية إذا ما حُلت عقدتك النفسية. إنها كنزك الوحيد.
وأخيراً في عام 1925 جرحته وردة حمراء عندما كان يقطف باقة من الأزهار لكي يقدمها كهدية لإحدى السيدات البورغوازيات أو الأرستقراطيات. شاعر تجرحه وردة: شيء حلو. ووردة مهداة إلى امرأة أو قل وردة مهداة إلى وردة. شيء أحلى. واكتشف الأطباء عندئذ أنه مصاب بسرطان الدم وقد أدى إلى موته نهاية عام 1926 عن عمر يناهز الخمسين.
ومعلوم أنه كان مهووساً بالورود الحمراء التي يتكرر ذكرها كثيراً في شعره. وهكذا قتلته الوردة التي أحبها أكثر من غيرها في الوجود. لماذا نعشق الورود الحمراء؟
في قصيدة بعنوان: «يوم من أيام الخريف»، يكتب ريلكه:
يا ربّ، الأجل اقترب، الصيف كان عظيماً
ظلك، ضعه على الساعات
وعلى السهوب سرِّحْ الرياح...
أصدرْ أمراً للثمار الأخيرة لكي تصبح ناضجة
أمهلها يومين آخرين لكي تصبح رصينة أكثر
عجل في اكتمالها، واضغط على عصيرها
في دنان الخمر الثقال
من ليس له بيت، لن يبني بعد اليوم بيتاً
من كان وحيداً، سيبقى وحيداً طيلة حياته،
يقرأ رسائله ويطيل سهراته،
وكالضائع الغريب سوف يتمشى هنا، أو هناك
في الممرات حيث تتساقط أوراق الخريف
وتذروها الرياح...



مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.