إلياس الرحباني... «طير الوروار» يغادر غصن الرحابنة

إلياس الرحباني... «طير الوروار» يغادر غصن الرحابنة
TT

إلياس الرحباني... «طير الوروار» يغادر غصن الرحابنة

إلياس الرحباني... «طير الوروار» يغادر غصن الرحابنة

غيّب الموت، اليوم (الاثنين)، الموسيقي اللبناني إلياس الرحباني، عن عمر يناهز (83 عاماً)، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.
وفقدت العائلة الرحبانية في لبنان ثالث أركانها الموسيقية برحيل الموسيقار إلياس الرحباني الشقيق الأصغر للأخوين رحباني. ورحل الفنان الذي لطالما أثرى الموسيقى اللبنانية والعربية بأعماله بعد سنوات من الابتعاد عن الفن والظهور بسبب اشتداد المرض عليه.
قدّم الراحل للعالم مئات من الأعمال الموسيقية التس ساهمت في إثراء الفنون العربية خلال القرن العشرين. وخلال رحلته الفنية قدم أكثر من 2500 لحن أغنية ومعزوفة، شملت على مدى أكثر من ستين عاماً ألحاناً لأغان رومانسية وشعبية وساخرة وصولاً إلى عالم الإعلانات. وإلى جانب أغانيه الشهيرة لفيروز وصباح ووديع الصافي وفنانين كبار آخرين، اشتهر بتأليف الأغاني والموسيقى الأجنبية. وغنت له فيروز أكثر من أغنية شهيرة ولاقت نجاحاً في العالم العربي، منها «حنا السكران»، و«يا لور حبك»، و«الأوضة المنسية»، و«يا طير الوروار»، و«بيني وبينك».
كما ألّف موسيقى تصويرية لـ25 فيلماً، منها أفلام مصرية، أشهرها موسيقى أفلام «دمي ودموعي وابتسامتي» و«حبيبتي»، و«أجمل أيام حياتي»، ومسلسل «عازف الليل».
كان أول ألحانه «موزاييك الشرق» عام 1972، و«يللي مش عارف اسمك» لسمير حنا، و«أوضة منسية» لفيروز، و«شفتو بالقناطر» لصباح، و«قتلوني عيونا السود» و«يا قمر الدار» لوديع الصافي، و«لا تهزي كبوش التوتي» لملحم بركات، و«عم بحلمك يا حلم يا لبنان» لماجدة الرومي.
كذلك، لحّن العديد من أغاني الفنانة صباح، مثل «كيف حالك يا أسمر»، «شفته بالقناطر»... كما تعاون مع عدد من مغني جيل أحدث، منهم جوليا بطرس وباسكال صقر. أنتج وألَف مسرحيات عدة، منها «وادي شمسين، «سفرة الأحلام»، «إيلا». وفي مجال الشعر، صدر له كتاب «نافذة العمر» عام 1996. وفي 2001 قدّم نشيد الفرنكفونية كتحية لـ52 بلداً شارك في القمة الفرنكفونية التي عقدت في لبنان.
وُلد إلياس الرحباني في بلدة أنطلياس، من قضاء المتن الشمالي في محافظة جبل لبنان، شمال بيروت، عام 1938. عندما كان في عمر الخامسة توفي حنا الرحباني والد العائلة الرحبانية؛ فعاش الابن الأصغر في كنف الأخوين عاصي ومنصور اللذين أشرفا على تربيته ونشأته الموسيقية. درس الموسيقى في الأكاديمية اللبنانية (1945 – 1958) والمعهد الوطني للموسيقى (1955 – 1956)، إضافة إلى تلقيه دروساً خاصة لعشرة أعوام، تحت إشراف أساتذة فرنسيين في الموسيقى.
في التاسعة عشرة من عمره (1957) أراد التوجه إلى روسيا ليكمل دراسته. لكن إصابة في يده اليمنى منعته من ذلك. وكان تلاشي الحلم صدمة عظيمة له. وقد تخلى أستاذه عن تعليمه، لكنه صمم على المتابعة بيده اليسرى، ووجّه اهتمامه إلى مجال التأليف الموسيقي.
وفي العشرين من عمره (1958) استدعته إذاعة «بي بي سي» البريطانية بفرعها في لبنان وتعاقدت معه على تلحين 40 أغنية و13 برنامجاً، فكان ذلك أول عمل رسمي له بأجر بلغ 3900 ليرة لبنانية.
كان عام 1962 محطة رئيسية في حياته؛ فقد بدأ فيه التعاون مع المغنّين المعروفين، بأغنية «ما أحلاها» للمغني نصري شمس الدين، وبدأ العمل مخرجاً ومستشاراً موسيقياً في إذاعة لبنان، وتعرّف على نينا خليل وتزوجها. بقي في إذاعة لبنان حتى 1972، واشتغل أيضاً منتجاً موسيقياً لدى شركات منتجة للإسطوانات. في 1976 سافر مع عائلته إلى باريس.
تلقى العديد من الجوائز، منها: جائزة مسابقة شبابية في الموسيقى الكلاسيكية 1964، جائزة عن مقطوعة La Guerre Est Finie (الحرب انتهت) في مهرجان أثينا عام 1970، شهادة السينما في المهرجان الدولي للفيلم الإعلاني في البندقية عام 1977، الجائزة الثانية في مهرجان لندن الدولي للإعلان عام 1995، الجائزة الأولى في روستوك بألمانيا عن أغنية Mory، وجوائز في البرازيل واليونان وبلغاريا. وعام 2000 كرّمته جامعة بارينغتون في واشنطن بدكتوراه فخرية، وكذلك جامعة أستورياس في إسبانيا.
نُصّب عميداً لأكاديمية روتانا لتعليم الغناء لدى تأسيسها في 2004؛ لكنه استقال منها بعد مدة قصيرة.
في العام نفسه، صدرت أغنية «أتحدى العالم» للمغني صابر الرباعي؛ فاعترض إلياس الرحباني لدى صاحب اللحن خالد البكري والشركة المنتجة روتانا، بأنها تشبه في جملها اللحنية بعض ألحانه، خاصة لحن معزوفة «نينا ماريا» الذي ألّفه في سبعينات القرن العشرين؛ لكنهم لم يقبلوا التفاوض معه. أدى هذا إلى دعوى أقامها على الملحن والشركة في القضاء اللبناني وربحها بصدور حكم بإلزام الشركة بسحب الألبوم من الأسواق وإضافة اسمه إليه.
كما كان من أعضاء شرف الموسمين 10 و11 من برنامج ستار أكاديمي (للتعليق على الأداء)؛ وقد كان سابقاً من أعضاء لجنة تحكيم برنامج سوبر ستار (أراب آيدول).
للراحل وزوجته نينا خليل ولدان هما غسان وجاد المعروفان في مجال الفن وصناعة الموسيقى في لبنان والعالم العربي.
وفور إعلان خبر وفاته، عبر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي عن حزنهم لغياب الموسيقار الراحل، ونعاه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قائلاً «الياس الرحباني غصن آخر من الشجرة الرحبانية يهوي بعد مسيرة حافلة في الإنتاج الموسيقي الراقي. أحر التعازي لزوجته وأولاده وعموم عائلته ومحبيه».
وكتبت الفنانة اللبنانية إليسا «لبنان كله عم يخسر ثالث العمالقة من آل رحباني، الموسيقار العظيم إلياس رحباني. فنان صادق ومحب ومبدع بكل معنى الكلمة، وإنسان ما بيتكرر بفطرته وموهبته وأعماله الخالدة... الله يرحمه وكل التعازي للعائلة الكريمة».
ونعت الفنانة كارول سماحة الراحل قائلة «رحل الآن كبير من بلادي وأخذ معه أجمل حقبة موسيقية في تاريخ الأغنية اللبناني. وداعاً إلياس الرحباني، شكراً لعطائك، ولوفائك لوطننا لبنان، أعمالك خالدة في الذاكرة والوجدان، أتقدم بأحر التعازي للعائلة الرحبانية أجمع وبالأخص نينا، جاد وغسان».
وغردت المطربة اللبنانية نانسي عجرم عبر حسابها الرسمي على موقع «تويتر»: «يوم حزين على لبنان الإنسان ولبنان الفنان... الموت عم ياخد منا ناس نحبهم... إلياس الرحباني أعمالك باقية معنا... غيابك سيترك فراغا كبيرا... أحر التعازي للعائلة الكريمة الله يرحم عاصي ومنصور وإلياس الرحباني».



الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
TT

الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة ويتس بجنوب أفريقيا، أن الحركة قادرة على تجديد مناعة الجسم والوقاية من الأمراض، بما فيها السرطانات، والحد من آثارها، وتحسين التعافي، وحماية الصحة النفسية.

ويقول ديمتري كونستانتينو، الأستاذ واختصاصي طب الرياضة والتمارين في قسم علوم التمرينات والطب الرياضي بجامعة ويتس: «الإنسان مُهيأٌ للحركة بالفطرة. عندما نتوقف عن الحركة، تبدأ أجسامنا بالتدهور... ويحدث ذلك بسرعة».

وأجرى فريق كونستانتينو بحثاً نشر في «المجلة الطبية البريطانية»، يُظهر أن يوماً واحداً فقط من الخمول كفيلٌ بإحداث تغييرات ملحوظة في الجهازين القلبي الوعائي والعضلي الهيكلي. من جهة أخرى، يُحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات إشارات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة. وتكون آثاره عميقة، وتبدأ بأمر بسيط كالوقوف.

ويقول الباحثون إنها فرضية بسيطة؛ فالحركة دواء، وليست مجرد شعارٍ يُردده رواد الصالات الرياضية وعداؤو الماراثون. إنها وصفة لحياة صحية. الحركة هي الحلقة المفقودة في قصة الصحة. الأمر بهذه البساطة.

ويشدد كونستانتينو، في بيان نُشر السبت: «أي حركة أفضل من لا شيء، حتى الوقوف بدلاً من الجلوس يُحدث فرقاً ملموساً في صحتك».

وشملت الأبحاث التي أُجريت في القسم حول الحركة شريحة واسعة من البالغين، بمن فيهم العمال اليدويون، وموظفو المكاتب، والطلاب، والمرضى المتعافون.

يقول الباحثون إن أي حركة أفضل من لا شيء (بكسلز)

ووجد الباحثون أن التأهيل المسبق عند إعداد المريض للجراحة من خلال تحسين صحته البدنية والنفسية، على سبيل المثال، وإعادة التأهيل من خلال التمارين الرياضية، يُحسّنان التعافي، ويُقللان المضاعفات، ويُحسّنان جودة الحياة.

ويوضح كونستانتينو: «التمارين الرياضية قبل المرض وأثناءه وبعده من أقوى التدخلات المتاحة، ومع ذلك لا يُنصح بها في الواقع كثيراً»، مشدداً على أن الجانب الآخر من الحياة، والأكثر قتامة، هو نمط الحياة الخامل، فهو نمط قاتل.

النهوض من أجل الحركة

ويقول البروفسور فيليب غراديج، الذي أمضى سنوات في دراسة النشاط البدني والسمنة وقلة الحركة، بما في ذلك آثار «المكاتب الواقفة»، إن الحركة لا تتعلق بالرياضات الخطرة، بل بالحركات الصغيرة التي تتراكم على مدار اليوم والأسبوع والعمر كله.

ويضيف: «لقد لاحظنا في دراساتنا أن تغييرات بسيطة كالمشي أو الوقوف أو تمارين التمدد الخفيفة يمكن أن تُحسّن بشكلٍ ملحوظ الصحة البدنية والنفسية».

لقد أظهر فريقه البحثي أن المكاتب الواقفة تُحسّن وضعية الجسم، وتُخفف آلام الظهر، وتُعزز التركيز لدى موظفي المكاتب، بينما تُحسّن برامج المشي المنظمة صحة القلب والمزاج لدى النساء. ويؤكد غراديج: «الحركة دواء، وهي فعّالة حتى ولو بجرعات صغيرة».

ويُفنّد غراديج المعايير الأخرى الشائعة حول هذا الأمر: «لست بحاجة إلى 10 آلاف خطوة لتشعر بتحسن». في الواقع، تشير الأدلة الحديثة إلى أن المشي ما بين ألفين إلى أربعة آلاف خطوة يومياً قد يُساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويضيف غراديج: «في دراساتنا، ساعدت الحركة الأشخاص على إدارة الألم، وتنظيم التوتر، وتحسين مؤشرات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم»، موضحاً أن الأمر يتعلق بالمشاركة في بيئات تُمكّن الناس من الحركة بفرح وأمان، دون أي عوائق.

الوصفة الأكثر سهولة

ويعتقد جون باتريسيوس، أستاذ علوم الرياضة وطب التمارين في كلية العلوم الصحية في جنوب أفريقيا، غير مشارك بالدراسة، أنه على الرغم من أهمية الخطوات الصغيرة، فإنه ينبغي علينا الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تنص على ممارسة 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الرياضية متوسطة الشدة، لما لها من فوائد جمة.

ويقول باتريسيوس: «إن معرفة أن 60 دقيقة فقط من التمارين الرياضية المنتظمة أسبوعياً قد تُقلل من احتمالية تطور السرطان بنسبة 27 في المائة والوفاة بنسبة 47 في المائة، يجب أن تُشجع جميع الأطباء على استخدام الرياضة كعلاج. فالنشاط البدني المنتظم هو أقوى وأسهل وصفة طبية يُمكننا تقديمها لمرضانا».


علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
TT

علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)

تمكّن علماء جيولوجيون من اكتشاف أقدم مياه معروفة على كوكب الأرض، وُجدت في أعماق منجم بكندا، حيث بقيت حبيسة تحت السطح لنحو 2.64 مليار سنة في عزلة مدهشة.

وكان لنتيجة الدراسة، التي نُشرت عام 2016 في مجلة «نيتشر» العلمية، آثار عميقة لا تقتصر على فهم تاريخ الأرض فحسب، بل تمتد إلى تعزيز فرضيات وجود الحياة خارج كوكبنا.

وفي أغوار تقارب ثلاثة كيلومترات تحت سطح الأرض، وفي قلب منجم «كيد كريك» بمقاطعة أونتاريو، اهتدى الباحثون عام 2016 إلى جيب مائي فريد وغير متوقع يُعتقد أنه ظل حبيس الصخور لمدة تزيد على 2.6 مليار سنة، وهي مدة تقارب عمر كوكب الأرض ذاته، مما يتيح للباحثين فرصة نادرة لدراسة نظام بيئي بدائي لم تمسّه العوامل الخارجية.

وكان الحجم الكامل للمياه المكتشفة مفاجئاً، متجاوزاً التوقعات الأولية، وممهداً مسارات جديدة للبحث والاستكشاف العلمي.

وما يجعل هذا الاكتشاف مهماً هو ما وُجد داخل المياه من أدلة تشير إلى وجود حياة قديمة؛ حيث حلل العلماء المياه بحثاً عن آثار من الكبريتات والهيدروجين، وهي مركبات كيميائية تعد دليلاً على وجود نشاط ميكروبي يعود إلى عصور سحيقة.

فقد اكتشف الباحثون أن الكبريتات الموجودة في الماء لم تكن كبريتات حديثة تدفقت من المياه السطحية، بل كبريتات ناتجة عن تفاعل بين الماء والصخور. وقد أوضح لونغ لي، الأستاذ المساعد في جامعة ألبرتا، أهمية هذا الاكتشاف. ولعلّ اللحظة الأكثر إثارة للدهشة في هذا الاكتشاف كانت عندما اتخذت البروفسورة شيروود لولار خطوة غير مسبوقة بتذوّقها الماء القديم. ورغم أن هذا الأمر ليس شائعاً في الدراسات العلمية، فإن قرار شيروود لولار بتذوّق الماء كان مدفوعاً برغبة في فهم خصائصه الفريدة. وقالت لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «إنها كانت تبحث عن طعم مالح، لأن الماء الأكثر ملوحة يميل إلى أن يكون أقدم، ولدهشتها، كان السائل القديم (شديد الملوحة والمرارة)، أي أكثر ملوحة من مياه البحر».

ورغم أن هذه اللحظة بدت عابرة، فإنها قدمت فهماً أعمق للتركيب الكيميائي للماء. فقد أكدت ملوحته ومرارته أنه كان معزولاً لفترة طويلة جداً، مما سمح بتراكم المعادن والمواد الأخرى التي ساهمت في مذاقه المميز.


لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
TT

لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)

بعد أن أحدثت لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) فضيحة مدوّية عام 1887، وسط مخاوف من أنها تَسخر من القيصر الألماني. وبعد أكثر من مائة عام، ها هي تُعرض اليوم في متحف حكومي، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتُجسّد اللوحة هيكلاً عظمياً مهيباً يكتسي بعباءة بها فرو القاقم الفاخر، وعلى رأسه تاج حديدي مسنّن، في حين يرتكز بإحدى قدميه على مجسَّم للكرة الأرضية، ويُسقِط عرشاً ملكياً بحركة قوية درامية من معصم عاجيّ.

رسمت الفنانة الألمانية «هيرميون فون بريوستشين» هذه اللوحة الرمزية عام 1887 تحت عنوان «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم)، مجسِّدةً بها فناء وسرعة زوال الشهرة والسلطان. ومع ذلك رأت السلطات حينذاك فيها إيماءة ساخرة إلى الإمبراطور الألماني «فيلهلم الأول»، الذي كان قد أتمّ حينها التسعين من عمره، فآثرت إقصاءها ورفضت إدراجها ضمن المعرض السنوي لأكاديمية الفنون في برلين.

وبعد مرور أكثر من مائة عام على إثارة رفض اللوحة وعرضها لاحقاً فيما يشبه قاعة عرض مؤقتة خلال القرن التاسع عشر، ضجّة واسعة في أوساط المجتمع البرليني، عادت اللوحة إلى العاصمة الألمانية. ومن المقرر عرض اللوحة، التي يبلغ طولها 2.5 متر وعرضها 1.3 متر، ابتداءً من الأحد حتى منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في متحف «ألته ناسيونال غاليري» (المعرض الوطني القديم)، في أول ظهور لها داخل مؤسسة رسمية تابعة للدولة.

وتكشف الفضيحة، التي أحاطت بالعمل الفني لفون بريوستشين، ميل الأنظمة الاستبدادية للارتياب من المعاني والتأويلات الخفية المحتملة في الفن. ويرى أمين معرض برلين أن الإساءة إلى الحكم الملكي لم تكن من نيات الفنانة، ولا كما فهمها الهدف المزعوم.

وُلدت فون بريوستشين في دارمشتات عام 1854، وكانت شاعرة ورحّالة ورسّامة عُرفت بأعمالها التاريخية الكبيرة ذات الطابع الزخرفي، كما ألقت خطاباً حماسياً في المؤتمر العالمي للمرأة ببرلين عام 1896، دعت فيه إلى إتاحة التعليم الفني للنساء في الأكاديميات الفنية.