2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»

ثورة دوائية وتطوير الشبكات لدعم الطب والتعليم الافتراضي

2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»
TT

2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»

2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»

خلال عام 2021، سنشهد المزيد من الابتكارات المبهرة في عشرة مجالات بارزة.
لكي نتخيّل معاً تجربة أفراد الجمهور في عالم ما بعد «كوفيد - 19» علينا أوّلاً أن نتوقّع أن التغييرات التي طرأت وستطرأ على تفضيلات المستهلكين، ونماذج الأعمال، لن تختفي بعد انتهاء هذه الأزمة الصحية الطّارئة. فبعد تأقلم المستهلكين مع النماذج الرقمية أو أنظمة العمل عن بُعد، نعتقد أن يكون تأثير بعضها على توقعات النّاس دائماً، ما سيساهم في تسريع التحوّلات التي كانت قد بدأت قبل الأزمة.

ثورة الدواء
فيما يلي، ستتعرّفون على توجهات الأعمال والتقنية التي ستبرز خلال 2021:
> التوجه الأوّل: ثورة في عالم الدواء. مع تقدّم اختبارات «كوفيد - 19» وتطوّر اللقاحات. تسبب الفيروس المستجدّ بخضّة كبيرة في قطاع صناعة الدواء دفعته إلى تسريع وتسهيل عملية تجربة الأدوية. وقاد ذلك إلى تعليق الباحثين في هذا المجال لأعمالهم في تنفيذ التجارب الإكلينيكية التقليدية الكثيرة وتحوّل بعضهم إلى العالم الافتراضي لتقديم الاستشارات الإلكترونية وجمع البيانات عن بُعد. وهذه التجارب الإكلينيكية المُدارة عن بُعد وغيرها من التحوّلات قد تُدخل التطويرات الدوائية في مرحلة مختلفة ودائمة.
لقد رأينا خلال العام الماضي ابتكاراً سريعاً لأدوات فحص «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى تطويرٍ سريعٍ ولافت للقاحات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، عبر الشركات المحليّة الكبرى كـ«موديرنا» و«فايزر» و«استرازينيكا» حيث طوّرت الشركتان الأولى والثّانية لقاحين يركّزان على مرسال الحمض النووي الريبوزي (mRNA) الذي شكّل ابتكاره سابقة في تاريخ البشرية.
ومن المتوقّع أن نرى المزيد من الابتكارات خلال العام المقبل على صعيد معدّات فحص «كوفيد» ولقاحات جديدة محتملة.

الفيديو وخدمات الإنترنت
> التوجه الثّاني: التوسّع المستمرّ للعمل عن بُعد، والاجتماعات التي تُعقد عبر اتصالات الفيديو: رأى هذا المجال نموّاً سريعاً جداً خلال الجائحة وسيستمرّ دون شكّ خلال العام المقبل. فقد أصبح تطبيق زوم، الذي بدأ كشركة ناشئة عام 2011 وخرج إلى ميدان العمل العام في 2019، من حاجات المنازل الأساسية خلال الجائحة. بدورها، قدّمت أدوات عملية مهمّة أخرى كـ«ويبيكس» من سيسكو و«مايكروسوفت تيمز» و«غوغل هانغاوتس» و«غو تو ميتينغ» و«بلو جينز» من «فرايزون» أنظمة اتصال فيديو متقدّمة سهّلت العمل عن بُعد في جميع أصقاع الأرض.
تساعد هذه الأدوات أيضاً مجموعات العمل الموزّعة في ضمان استمرارية التعلّم المشترك والتوثيق، إذ إنّها تتيح للمستخدمين إنشاء مكتب افتراضي يطابق المكان الذي يعملون فيه في الواقع من خلال السماح للزملاء بالتواصل والتعاون مع بعضهم البعض بسهولة تامّة.
> التوجه الثّالث: استمرار خدمات التوصيل والشّحن الخالية من الاحتكاك وتحوّلها إلى وضع عادي. شهدت الولايات المتّحدة الأميركية ارتفاعاً بنسبة 20 في المائة في رغبة الناس بالاعتماد على العمليات الخالية من الاحتكاك، بالتزامن مع تطبيق العديد من الصناعات لإجراءات بديلة. لقد أصبحت خدمات التوصيل الخالية من الاحتكاك الوضع الطبيعي الجديد في العالم، الأمر الذي دفع شركات بارزة كـ«دور داش» و«بوست ميتس» و«انستا كارت» إلى تقديم خيارات توصيل لا يتخلّلها تقاربٌ من المستهلك انطلاقاً من رغبة النّاس بتقليل الاحتكاك الجسدي إلى الحدّ الأدنى.
بدورهما، عملت شركتا «غرابهاب» و«أوبر إيت» على زيادة خيارات التوصيل الخالي من الاحتكاك وستستمرّان بها العام المقبل. كما بدأت تطبيقات التوصيل الصينية كـ«ميتوان ديانبينغ» السبّاقة في اعتماد الخدمات الخالية من الاحتكاك في ووهان، باستخدام عربات آليّة مهمّتها المساعدة في توصيل طلبات البقالة للزبائن. وتجدر الإشارة إلى أنّ الصين ليست الدولة الوحيدة التي تسعى إلى تطوير خدمات التوصيل الآلية، حيث إن شركات ناشئة أميركية كـ«مانّا» و«ستارشيب تكنولوجيز» و«نورو» تعالج هذه المشكلة بواسطة تطبيقات آلية عمادها الذكاء الصناعي.

طب افتراضي
> التوجه الرّابع: ازدهار العناية الصحية والخدمات الطبية الافتراضية: تعمل كثير من المؤسّسات، ولا سيّما في قطاع العناية الصحيّة، على تخفيف خطر تعرّض المرضى والعاملين فيها لعدوى «كوفيد - 19»؛ فقد بدأت الممارسات التابعة للقطاعين العام والخاص باعتماد كثير من عروض العناية الصحية الافتراضية كاتصالات الفيديو بين الطبيب والمريض، والتشخيصات التي تعتمد على الذكاء الصناعي وتوصيل الأدوية الخالي من الاحتكاك.
ارتفعت الزيارات الصحية الافتراضية بنسبة 50 في المائة مقارنة بما كانت عليه في مرحلة ما قبل الجائحة. وكانت شركة «آي إتش إس» قد توقّعت أن 70 مليون أميركي سيستخدمون هذا النوع من الخدمات في 2020، ثمّ قدّرت شركة «فوريستر ريسرتش» البحثية أن يرتفع عدد الزيارات الطبية والصحية الافتراضية في البلاد إلى نحو مليار مع بداية عام 2021.
وفي العام المقبل، يمكننا أن نتوقّع أن يشهد هذا القطاع تقدّماً في التقنية الحيوية والذكاء الصناعي بالإضافة إلى بروز فرص جديدة في مجال التعلّم الآلي (كمساعد الأطبّاء الرقمي «سوكي آي إي» مثلاً) لدعم التشخيص والعمل الإداري والعناية الصحيّة الآلية.

تعليم إلكتروني
> التوجه الخامس: التعليم الإلكتروني كجزء من النظام التعليمي المعتمد خلال الجائحة وصناعة التعليم عبر الإنترنت. خلال فترة الوباء، أجبرت المدارس في 190 دولة في مرحلة معيّنة على الإقفال التّام، وطالت هذه الإجراءات ما يقارب 1.6 مليون شخص حول العالم. واليوم، تملك المدارس والجامعات وحتّى مراكز التدريب فرصة كبيرة لتعميم فكرة تقديم صفوفٍ عبر تقنية اتصال الفيديو.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من المؤسّسات تلقّت توصياتٍ بمتابعة تقديم جزء من مناهجها عبر الإنترنت حتّى بعد عودة الحياة إلى طبيعتها.
يشير هذا الأمر إلى أنّ منصّات التعلّم الإلكتروني التي خدمت المجتمع العالمي خلال الجائحة ستستمرّ في نشاطها خلال 2021 وما بعدها.

شبكات وذكاء صناعي
> التوجه السادس: المزيد من التطوير لبنى شبكات الجيل الخامس التحتية وما سيتبعها من تطبيقات وخدمات جديدة. لا شكّ في أنّ الطلب على الإنترنت الأكثر سرعة والتحوّل نحو المنازل المتصلة والمدن الذكية والمركبات الآلية شكّل دفعة كبيرة لصناعة تقنيات الجيلين الخامس والسادس. وفي 2021، سنكون على موعدٍ مع تحديثات في تطوير البنية التحتية والخدمات والتطبيقات الخاصّة بهما من قبل الشركات الكبرى والناشئة.
يعمل كثير من مزوّدي خدمات الاتصالات على تأمين شبكات الجيل الخامس، حتّى إن أستراليا بدأت بتشغيلها قبل انتشار وباء «كورونا». وأعلنت شركة «فرايزون» في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي عن توسيع كبير في شبكتها لاتصالات الجيل الخامس في أميركا، الذي سيستفيد منه أكثر من 200 مليون شخص. أما في الصين، فتنتشر شبكات الجيل الخامس بسرعة كبيرة مع تصدّر شركة «إريكسون» للمشهد العالمي في هذا المجال الذي تستثمر فيه أكثر من 380 مؤسسة وشركة مشغّلة، وتقدّم فيه أكثر من 35 دولة خدمات اتصالات الجيل الخامس التجارية. هذا التقدّم الذي تشهده شبكتا الجيلين الخامس والسادس سيدفع عجلة مشاريع المدن الذكية حول العالم وسيدعم قطاع النقل الآلي في عام 2021.
> التوجه السابع: نموّ سريع في نظم الذكاء الصناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء والأتمتة الصناعية: في 2021، نتوقّع طلباً هائلاً ونموّاً سريعاً في تقنيات الذكاء الصناعي والأتمتة الصناعية. مع عودة السلاسل الصناعية والمورّدين إلى العمل بشكل طبيعي وكامل، سيتحوّل نقص اليد العاملة إلى مشكلة جديّة. وهنا، ستصبح الأتمتة بمساعدة الذكاء الصناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء بديلاً رئيسياً لتشغيل المصانع.
> التوجه الثامن: تزايد استخدام تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزّز: نمت هاتان التقنيتان بشكل كبير في عام 2020، وأصبحتا اليوم تشكّلان جزءًا أساسياً من حياة النّاس اليومية في كثير من المجالات من الترفيه إلى العمل. كما أنّ انتشار الجائحة ساعد في تنامي تبنّي هاتين التقنيتين، لا سيّما مع التحوّل إلى نموذج العمل عن بُعد واعتماده بشكل أساسي على الاتصالات والتعاون عبر الواقعين الافتراضي والمعزّز.
تفتح هاتان التقنيتان الانغماسيتان والابتكارات التي تدور في فلكهما الباب أمام مصدرٍ مذهلٍ للتحوّلات في جميع المجالات.

مركبات وتحكم آلي
> التوجه التاسع: استمرار النموّ في صناعة المركبات الصغيرة. شهدت سوق المركبات الصغيرة تراجعاً طبيعياً مع بداية انتشار فيروس «كوفيد - 19»، ولكنّها عادت وانتعشت لتواصل نموّها كما كان قبل الجائحة. يشهد استخدام الدراجات الكهربائية تزايداً هائلاً لأنّها تشكّل بديلاً مناسباً يتلاءم وإجراءات التباعد الاجتماعي المسيطرة حالياً. ومقارنة بأيّام ما قبل الجائحة، يتوقّع الخبراء أن تشهد سوق المركبات الصغيرة لشخص واحد نموّاً بمعدّل 9 في المائة و12 في المائة للمشتركة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ دولاً عديدة أضافت حيزاً من مئات الكيلومترات الجديدة مخصّصاً للدراجات في خطوة استباقية لهذا النموّ، حيث بادرت مدن كميلانو وبروكسل وسياتل ومونتريال ونيويورك وسان فرانسيسكو إلى زيادة أكثر من 32 كلم مخصّصة للدراجات.
> التوجه العاشر: ابتكارات مستمرّة في مجال القيادة الآلية. أعلنت شركة «هوندا» أخيراً عن خطّة لإنتاج مركباتٍ آلية تجارية لن تحتاج إلى تدخّل بشري في معظم الحالات. ومن جهته، لم يعد نظام «تسلا أوتوبايلوت» يكتفي بخصائص التركيز في ممرّات السيّارات والتغيير الأوتوماتيكي للممرّات، ولكنّه أيضاً ومن هذا العام، أصبح قادراً على التعرّف على لوحات السرعة ورصد الإشارات الخضراء. انضمّت شركة «فورد» أيضاً لسباق السيّارات الآلية، وتعتزم تقديم خدمة مشاركة العربات ابتداءً من 2021، بينما يسعى صانعو سيّارات آخرون كـ«مرسيدس» إلى إدخال خصائص من تقنية القيادة الآلية إلى موديلاتهم التي ستصدر العام المقبل، إذ تخطّط جنرال موتورز لتوظيف ميزة «سوبر كروز» التي تنفي الحاجة إلى العامل البشري في 22 من عرباتها بحلول عام 2023.
وبهذا يشكّل التطوّر التقني الذي سيتخلل عام 2021 استمرارية لما شهده هذا العام، ولكنّ تأثير «كوفيد - 19» سيظهر بشكل أوضح أيضاً، لا سيما أن كثيراً من سلوكياتنا ستصبح هي الوضع الطبيعي الجديد في 2021 لتساعد في ظهور ابتكارات تقنية وتجارية بارزة.
* «مانسويتو فنشرز»
- خدمات «تريبيون ميديا»



الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة
TT

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

حديثاً، طرح أحد المدرسين على الطلاب سؤالاً بسيطاً حول الذكاء الاصطناعي، خلال تدريسه لأحد مواضيع العلوم الإنسانية: «هل لاحظتم أنكم تُصبحون أكثر تعلقاً ببرامج الدردشة الآلية المُفضلة لديكم؟ على سبيل المثال: هل تجدون أنفسكم تُرددون كلمتَي: «من فضلك»، و«شكراً»، لبرامج الدردشة الآلية أكثر من ذي قبل؟». أومأ جميع الطلاب تقريباً بالموافقة.

ثم سأل المدرس: «لماذا؟»، حينها رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت: «حتى يتذكر الذكاء الاصطناعي عندما يسيطر أنني كنت لطيفة معه». وضحك الطلاب، ولكن ليس كلهم، كما كتب ويل جونسون*.

الخوف والتهويل حول الذكاء الاصطناعي

تميل المناقشات العامة حول الذكاء الاصطناعي إلى التأرجح بشدة بين التهويل الواعد والكارثة. فمن جهة، نرى وعوداً بإنتاجية وإبداع غير مسبوقين. ومن جهة أخرى، لا يخلو الأمر من تحذيرات بشأن البطالة الجماعية، وفقدان القدرة على التأثير البشري، وحتى انقراض جنسنا البشري.

في استطلاع رأي وطني أجريناه في ديسمبر (كانون الأول) شمل أكثر من 1600 أميركي، أفاد نحو 4 من كل 10 أشخاص بقلقهم البالغ إزاء التهديد الوجودي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية. ويُضاهي مستوى هذا القلق مستوى القلق الذي يشعر به كثيرون حيال تغير المناخ. والجدير بالذكر أن هذا القلق يتجاوز السن والدخل والعِرق والجنس والانتماء السياسي.

وتستحق هذه المخاوف اهتماماً جاداً، لذا ينبغي للحكومات وشركات التكنولوجيا مواصلة الاختبارات والإشراف والضمانات الصارمة، للتأكد من التطوير المسؤول لنماذج اللغة الضخمة.

ولكن التركيز حصرياً على أسوأ السيناريوهات قد يُغفل سؤالاً أكثر هدوءاً، وربما أكثر أهمية: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على أن يصبحوا أكثر وعياً بأهدافهم؟

الذكاء الاصطناعي: الغاية والهدف

لاستكشاف هذا السؤال، قدَّمنا ​​مقياساً جديداً في استطلاع رأي شمل بالغين أميركيين: «مقياس الذكاء الاصطناعي من أجل غاية وهدف محددين»، AI for Meaningful Purpose Scale» (AMPS)».

يسأل المقياس عما إذا كان الناس يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يُساعدهم على تحقيق أهداف مهمة بالنسبة لهم، وتطوير مهارات يجدونها ذات مغزى، والبقاء على اتصال بقيمهم وشعورهم بالاتجاه.

على سبيل المثال: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين على قضاء وقت أطول مع الطلاب بدلاً من الأعمال الورقية؟ هل يُساعد مقدمي الرعاية على التعامل مع الأنظمة الصحية المعقدة؟ هل يُتيح لكبار السن فرصاً جديدة للإبداع والتعلم والتواصل؟ وهل يُساعد الشباب -الذين يُعتبرون اليوم الجيل الأكثر قلقاً في التاريخ الحديث- على إيجاد مسار حياة يبدو حقيقياً وقابلاً للتحقيق؟

تباين رأي الأجيال

كان التباين بين الأجيال لافتاً للنظر. فقد كان الشباب أكثر ترجيحاً بـ«نعم» بمرتين تقريباً من الجيل الأسبق، للقول بأن الذكاء الاصطناعي يدعم هذه الأهداف الأعمق. وكان الرجال أكثر ترجيحاً بمرتين من النساء، للحصول على درجة عالية في مقياس «AMPS».

ومن المرجح أن تعكس هذه الفجوة اختلافات في درجة الوصول المتاحة للتكنولوجيا، والتشجيع، والخيارات المبكرة، أكثر من كونها اختلافات جوهرية في الاهتمام أو القدرة. وهذه التفاوتات ليست قدراً محتوماً، ولكنها مؤشرات مبكرة. وإذا حدث وأصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مُضاعفاً لقوة الحياة الهادفة، فلن يحدث ذلك تلقائياً أو بشكل عادل.

كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُؤثر في الرفاهية؟

لكن ما أثار دهشتنا أكثر هو مدى ارتباط درجات مقياس «AMPS» بمؤشرات أوسع للرفاهية. كان الأشخاص الحاصلون على درجات عالية في مقياس «AMPS» يعبِّرون بأكثر من الضعف عن شعور قوي لديهم بالاعتداد وقدرة التأثير الشخصي، والتواصل الاجتماعي، والأمل في المستقبل. بعبارة أخرى: كانوا يبدون أكثر أملاً في ازدهار حياتهم.

وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الناس سعداء بطريقة سحرية، ولكنه يشير إلى أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي بطرق تتوافق مع ما يهمهم حقاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الكفاءة والتوجيه.

وجهات نظر متضاربة

ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام عند دراسة كيفية امتلاك الناس وجهات نظر متضاربة حول الذكاء الاصطناعي. كانت الأجيال الأكبر سناً التي كانت قلقة للغاية بشأن التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي، أقل عرضة بنسبة أقل من النصف لاستخدامه في خدمة ما يهمهم حقاً. أما بين الشباب، فلم يكن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مؤشراً على عدم الانخراط فيه.

وكان أفراد جيل الشباب قلقين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تماماً مثل كبار السن، ومع ذلك، كانوا لا يزالون يستخدمونه بنشاط للتعلم والنمو والسعي وراء أهدافهم.

مهارة تقبُّل حقيقتين متناقضتين

يُظهر لنا هذا أن الأجيال الشابة تبدو أكثر استعداداً لتقبُّل حقيقتين تبدوان متناقضتين في آن واحد: أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر جسيمة، وأنه لا يزال بإمكانه أن يكون أداة قوية لحياة كريمة. قد تُصبح هذه القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

كيف سيبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لن يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بما سيؤول إليه تطوير الآلات فحسب؛ بل إن كيفية استخدام البشر لها، والغايات التي يسعون لتحقيقها، ستؤثر أيضاً على مسار تطوره وتُشكّله.

إذا تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تهديد، أو أداة لزيادة الكفاءة، فإننا نُفوّت فرصة ثمينة. ولكن إذا استخدمناه بوعي، فبإمكانه أن يُعزز الإنتاجية؛ بل والغاية أيضاً. فهو يمنح الناس شعوراً بالقدرة على التأثير، ويُضفي الأمل والتواصل في زمنٍ يندر فيه كل ذلك.

إذن، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير حياتنا، فقد غيّرها بالفعل. السؤال هو: هل سنُصمم الذكاء الاصطناعي -ونُعلّم الناس استخدامه- بطرقٍ تُعزز إحساسنا بالمعنى والغاية بدلاً من أن تُمحوهما؟

* مجلة «فاست كومباني».


الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية
TT

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل، ويتعرض كل الموظفين لضغوط لاستخدامه. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة جديدة، قد يكون من الأفضل تجنب طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤونك العاطفية، كما كتبت سارة بريغل(*).

ذكاء اصطناعي «متملق»

نُشرت الدراسة المكونة من جزأين، بعنوان «الذكاء الاصطناعي المتملق يقلل من النيّات الاجتماعية الإيجابية ويعزز الاعتماد»، أخيراً في مجلة «ساينس». وأظهرت التجربة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على نصائح شخصية والتعامل مع المواقف العاطفية قد يكون ضاراً، لأن النظام مصمَّم ليقول للناس ما يريدون سماعه. كما قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم، والاعتذار.

عدم تحمل المسؤولية... وعدم الاعتذار

قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم والاعتذار.

استطلاعات ودراسات

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «Cognitive FX» أخيراً أن نحو 38 في المائة من الأميركيين يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسبوعياً للحصول على الدعم النفسي، فيما وجدت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أن 12 في المائة من المراهقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن (KFF)»، فإن عدم وجود تأمين صحي يُعدّ أيضاً عاملاً مُحفزاً للاستخدام، حيث إن البالغين غير المُؤمّنين صحياً ​​أكثر استخداماً له من أولئك المُؤمّنين ​​(30 في المائة مقابل 14 في المائة).

رصد انتشار «التملّق»

في الدراسة الأخيرة، بحث الباحثون مدى انتشار التملق -الذي يُعرَّف بأنه «ميل نماذج اللغة الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة على آراء المستخدمين، أو التملق لهم، أو إضفاء الشرعية عليهم»- عبر 11 نموذجاً رائداً للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي 40» و«كلود» و«جيميناي».

أجرى الباحثون ثلاث تجارب شملت 2405 مشاركين.

* في الدراسة الأولى، زوّد الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي بسلسلة من الأسئلة لطلب المشورة، ومنشورات من منتدى «هل أنا المخطئ AITA؟» على موقع «ريديت»، وسلسلة من الأوصاف حول الرغبة في إيذاء الآخرين أو النفس، ثم قارنوا ردود الذكاء الاصطناعي، بالأحكام البشرية. وبشكل عام، كانت النماذج أكثر ترجيحاً بنسبة 49 في المائة من الإنسان لتأييد تصرفات المستخدم، حتى لو كانت ضارة أو غير قانونية.

* في الدراسة الثانية، تخيّل المشاركون أنهم في سيناريو موصوف في منشور «AITA»، حيث حُكم على تصرفاتهم بأنها خاطئة. ثم قرأوا رداً كتبه إنسان يقول إنهم مخطئون، أو رداً كتبه الذكاء الاصطناعي يقول إنهم على صواب.

* في الدراسة الثالثة، ناقش المشاركون صراعاً حقيقياً في حياتهم مع ذكاء اصطناعي أو إنسان.

ثقة أكثر بردود الذكاء الاصطناعي

المثير للقلق أن المشاركين وثقوا وفضّلوا ردود الذكاء الاصطناعي المتملقة التي أكدت تصرفاتهم. كما ازداد اقتناعهم بصحة تصرفاتهم الأصلية، مؤكدين بذلك معتقداتهم السابقة بدلاً من أن يتحدى برنامج الدردشة الآلي تفكيرهم في الموقف بشكل مختلف. وأشارت الدراسة إلى أن تأكيد معتقداتهم جعلهم أقل ميلاً للاعتذار بعد التحدث مع برنامج الدردشة الآلي.

وأوضحت الدراسة: «في تجاربنا على البشر، فإن تفاعلاً واحداً فقط مع ذكاء اصطناعي متملق، قلَّل من رغبة المشاركين في تحمل المسؤولية وإصلاح النزاعات الشخصية، فيما زاد من قناعتهم بصواب موقفهم».

مدى الضرر

مع أن تلقي النصائح من الذكاء الاصطناعي ليس بالأمر الجديد، إلا أن هذه الدراسة تُظهر مدى ضرره. فبينما تُحفز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التفاعل من خلال إثارة غضب المستخدمين، يُضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على الاعتذار وتحمل مسؤولية إيذاء الآخرين. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا يعني أن «الخاصية التي تُسبب الضرر هي نفسها التي تُحفز التفاعل».

* مجلة «فاست كومباني».