2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»

ثورة دوائية وتطوير الشبكات لدعم الطب والتعليم الافتراضي

2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»
TT

2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»

2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»

خلال عام 2021، سنشهد المزيد من الابتكارات المبهرة في عشرة مجالات بارزة.
لكي نتخيّل معاً تجربة أفراد الجمهور في عالم ما بعد «كوفيد - 19» علينا أوّلاً أن نتوقّع أن التغييرات التي طرأت وستطرأ على تفضيلات المستهلكين، ونماذج الأعمال، لن تختفي بعد انتهاء هذه الأزمة الصحية الطّارئة. فبعد تأقلم المستهلكين مع النماذج الرقمية أو أنظمة العمل عن بُعد، نعتقد أن يكون تأثير بعضها على توقعات النّاس دائماً، ما سيساهم في تسريع التحوّلات التي كانت قد بدأت قبل الأزمة.

ثورة الدواء
فيما يلي، ستتعرّفون على توجهات الأعمال والتقنية التي ستبرز خلال 2021:
> التوجه الأوّل: ثورة في عالم الدواء. مع تقدّم اختبارات «كوفيد - 19» وتطوّر اللقاحات. تسبب الفيروس المستجدّ بخضّة كبيرة في قطاع صناعة الدواء دفعته إلى تسريع وتسهيل عملية تجربة الأدوية. وقاد ذلك إلى تعليق الباحثين في هذا المجال لأعمالهم في تنفيذ التجارب الإكلينيكية التقليدية الكثيرة وتحوّل بعضهم إلى العالم الافتراضي لتقديم الاستشارات الإلكترونية وجمع البيانات عن بُعد. وهذه التجارب الإكلينيكية المُدارة عن بُعد وغيرها من التحوّلات قد تُدخل التطويرات الدوائية في مرحلة مختلفة ودائمة.
لقد رأينا خلال العام الماضي ابتكاراً سريعاً لأدوات فحص «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى تطويرٍ سريعٍ ولافت للقاحات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، عبر الشركات المحليّة الكبرى كـ«موديرنا» و«فايزر» و«استرازينيكا» حيث طوّرت الشركتان الأولى والثّانية لقاحين يركّزان على مرسال الحمض النووي الريبوزي (mRNA) الذي شكّل ابتكاره سابقة في تاريخ البشرية.
ومن المتوقّع أن نرى المزيد من الابتكارات خلال العام المقبل على صعيد معدّات فحص «كوفيد» ولقاحات جديدة محتملة.

الفيديو وخدمات الإنترنت
> التوجه الثّاني: التوسّع المستمرّ للعمل عن بُعد، والاجتماعات التي تُعقد عبر اتصالات الفيديو: رأى هذا المجال نموّاً سريعاً جداً خلال الجائحة وسيستمرّ دون شكّ خلال العام المقبل. فقد أصبح تطبيق زوم، الذي بدأ كشركة ناشئة عام 2011 وخرج إلى ميدان العمل العام في 2019، من حاجات المنازل الأساسية خلال الجائحة. بدورها، قدّمت أدوات عملية مهمّة أخرى كـ«ويبيكس» من سيسكو و«مايكروسوفت تيمز» و«غوغل هانغاوتس» و«غو تو ميتينغ» و«بلو جينز» من «فرايزون» أنظمة اتصال فيديو متقدّمة سهّلت العمل عن بُعد في جميع أصقاع الأرض.
تساعد هذه الأدوات أيضاً مجموعات العمل الموزّعة في ضمان استمرارية التعلّم المشترك والتوثيق، إذ إنّها تتيح للمستخدمين إنشاء مكتب افتراضي يطابق المكان الذي يعملون فيه في الواقع من خلال السماح للزملاء بالتواصل والتعاون مع بعضهم البعض بسهولة تامّة.
> التوجه الثّالث: استمرار خدمات التوصيل والشّحن الخالية من الاحتكاك وتحوّلها إلى وضع عادي. شهدت الولايات المتّحدة الأميركية ارتفاعاً بنسبة 20 في المائة في رغبة الناس بالاعتماد على العمليات الخالية من الاحتكاك، بالتزامن مع تطبيق العديد من الصناعات لإجراءات بديلة. لقد أصبحت خدمات التوصيل الخالية من الاحتكاك الوضع الطبيعي الجديد في العالم، الأمر الذي دفع شركات بارزة كـ«دور داش» و«بوست ميتس» و«انستا كارت» إلى تقديم خيارات توصيل لا يتخلّلها تقاربٌ من المستهلك انطلاقاً من رغبة النّاس بتقليل الاحتكاك الجسدي إلى الحدّ الأدنى.
بدورهما، عملت شركتا «غرابهاب» و«أوبر إيت» على زيادة خيارات التوصيل الخالي من الاحتكاك وستستمرّان بها العام المقبل. كما بدأت تطبيقات التوصيل الصينية كـ«ميتوان ديانبينغ» السبّاقة في اعتماد الخدمات الخالية من الاحتكاك في ووهان، باستخدام عربات آليّة مهمّتها المساعدة في توصيل طلبات البقالة للزبائن. وتجدر الإشارة إلى أنّ الصين ليست الدولة الوحيدة التي تسعى إلى تطوير خدمات التوصيل الآلية، حيث إن شركات ناشئة أميركية كـ«مانّا» و«ستارشيب تكنولوجيز» و«نورو» تعالج هذه المشكلة بواسطة تطبيقات آلية عمادها الذكاء الصناعي.

طب افتراضي
> التوجه الرّابع: ازدهار العناية الصحية والخدمات الطبية الافتراضية: تعمل كثير من المؤسّسات، ولا سيّما في قطاع العناية الصحيّة، على تخفيف خطر تعرّض المرضى والعاملين فيها لعدوى «كوفيد - 19»؛ فقد بدأت الممارسات التابعة للقطاعين العام والخاص باعتماد كثير من عروض العناية الصحية الافتراضية كاتصالات الفيديو بين الطبيب والمريض، والتشخيصات التي تعتمد على الذكاء الصناعي وتوصيل الأدوية الخالي من الاحتكاك.
ارتفعت الزيارات الصحية الافتراضية بنسبة 50 في المائة مقارنة بما كانت عليه في مرحلة ما قبل الجائحة. وكانت شركة «آي إتش إس» قد توقّعت أن 70 مليون أميركي سيستخدمون هذا النوع من الخدمات في 2020، ثمّ قدّرت شركة «فوريستر ريسرتش» البحثية أن يرتفع عدد الزيارات الطبية والصحية الافتراضية في البلاد إلى نحو مليار مع بداية عام 2021.
وفي العام المقبل، يمكننا أن نتوقّع أن يشهد هذا القطاع تقدّماً في التقنية الحيوية والذكاء الصناعي بالإضافة إلى بروز فرص جديدة في مجال التعلّم الآلي (كمساعد الأطبّاء الرقمي «سوكي آي إي» مثلاً) لدعم التشخيص والعمل الإداري والعناية الصحيّة الآلية.

تعليم إلكتروني
> التوجه الخامس: التعليم الإلكتروني كجزء من النظام التعليمي المعتمد خلال الجائحة وصناعة التعليم عبر الإنترنت. خلال فترة الوباء، أجبرت المدارس في 190 دولة في مرحلة معيّنة على الإقفال التّام، وطالت هذه الإجراءات ما يقارب 1.6 مليون شخص حول العالم. واليوم، تملك المدارس والجامعات وحتّى مراكز التدريب فرصة كبيرة لتعميم فكرة تقديم صفوفٍ عبر تقنية اتصال الفيديو.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من المؤسّسات تلقّت توصياتٍ بمتابعة تقديم جزء من مناهجها عبر الإنترنت حتّى بعد عودة الحياة إلى طبيعتها.
يشير هذا الأمر إلى أنّ منصّات التعلّم الإلكتروني التي خدمت المجتمع العالمي خلال الجائحة ستستمرّ في نشاطها خلال 2021 وما بعدها.

شبكات وذكاء صناعي
> التوجه السادس: المزيد من التطوير لبنى شبكات الجيل الخامس التحتية وما سيتبعها من تطبيقات وخدمات جديدة. لا شكّ في أنّ الطلب على الإنترنت الأكثر سرعة والتحوّل نحو المنازل المتصلة والمدن الذكية والمركبات الآلية شكّل دفعة كبيرة لصناعة تقنيات الجيلين الخامس والسادس. وفي 2021، سنكون على موعدٍ مع تحديثات في تطوير البنية التحتية والخدمات والتطبيقات الخاصّة بهما من قبل الشركات الكبرى والناشئة.
يعمل كثير من مزوّدي خدمات الاتصالات على تأمين شبكات الجيل الخامس، حتّى إن أستراليا بدأت بتشغيلها قبل انتشار وباء «كورونا». وأعلنت شركة «فرايزون» في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي عن توسيع كبير في شبكتها لاتصالات الجيل الخامس في أميركا، الذي سيستفيد منه أكثر من 200 مليون شخص. أما في الصين، فتنتشر شبكات الجيل الخامس بسرعة كبيرة مع تصدّر شركة «إريكسون» للمشهد العالمي في هذا المجال الذي تستثمر فيه أكثر من 380 مؤسسة وشركة مشغّلة، وتقدّم فيه أكثر من 35 دولة خدمات اتصالات الجيل الخامس التجارية. هذا التقدّم الذي تشهده شبكتا الجيلين الخامس والسادس سيدفع عجلة مشاريع المدن الذكية حول العالم وسيدعم قطاع النقل الآلي في عام 2021.
> التوجه السابع: نموّ سريع في نظم الذكاء الصناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء والأتمتة الصناعية: في 2021، نتوقّع طلباً هائلاً ونموّاً سريعاً في تقنيات الذكاء الصناعي والأتمتة الصناعية. مع عودة السلاسل الصناعية والمورّدين إلى العمل بشكل طبيعي وكامل، سيتحوّل نقص اليد العاملة إلى مشكلة جديّة. وهنا، ستصبح الأتمتة بمساعدة الذكاء الصناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء بديلاً رئيسياً لتشغيل المصانع.
> التوجه الثامن: تزايد استخدام تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزّز: نمت هاتان التقنيتان بشكل كبير في عام 2020، وأصبحتا اليوم تشكّلان جزءًا أساسياً من حياة النّاس اليومية في كثير من المجالات من الترفيه إلى العمل. كما أنّ انتشار الجائحة ساعد في تنامي تبنّي هاتين التقنيتين، لا سيّما مع التحوّل إلى نموذج العمل عن بُعد واعتماده بشكل أساسي على الاتصالات والتعاون عبر الواقعين الافتراضي والمعزّز.
تفتح هاتان التقنيتان الانغماسيتان والابتكارات التي تدور في فلكهما الباب أمام مصدرٍ مذهلٍ للتحوّلات في جميع المجالات.

مركبات وتحكم آلي
> التوجه التاسع: استمرار النموّ في صناعة المركبات الصغيرة. شهدت سوق المركبات الصغيرة تراجعاً طبيعياً مع بداية انتشار فيروس «كوفيد - 19»، ولكنّها عادت وانتعشت لتواصل نموّها كما كان قبل الجائحة. يشهد استخدام الدراجات الكهربائية تزايداً هائلاً لأنّها تشكّل بديلاً مناسباً يتلاءم وإجراءات التباعد الاجتماعي المسيطرة حالياً. ومقارنة بأيّام ما قبل الجائحة، يتوقّع الخبراء أن تشهد سوق المركبات الصغيرة لشخص واحد نموّاً بمعدّل 9 في المائة و12 في المائة للمشتركة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ دولاً عديدة أضافت حيزاً من مئات الكيلومترات الجديدة مخصّصاً للدراجات في خطوة استباقية لهذا النموّ، حيث بادرت مدن كميلانو وبروكسل وسياتل ومونتريال ونيويورك وسان فرانسيسكو إلى زيادة أكثر من 32 كلم مخصّصة للدراجات.
> التوجه العاشر: ابتكارات مستمرّة في مجال القيادة الآلية. أعلنت شركة «هوندا» أخيراً عن خطّة لإنتاج مركباتٍ آلية تجارية لن تحتاج إلى تدخّل بشري في معظم الحالات. ومن جهته، لم يعد نظام «تسلا أوتوبايلوت» يكتفي بخصائص التركيز في ممرّات السيّارات والتغيير الأوتوماتيكي للممرّات، ولكنّه أيضاً ومن هذا العام، أصبح قادراً على التعرّف على لوحات السرعة ورصد الإشارات الخضراء. انضمّت شركة «فورد» أيضاً لسباق السيّارات الآلية، وتعتزم تقديم خدمة مشاركة العربات ابتداءً من 2021، بينما يسعى صانعو سيّارات آخرون كـ«مرسيدس» إلى إدخال خصائص من تقنية القيادة الآلية إلى موديلاتهم التي ستصدر العام المقبل، إذ تخطّط جنرال موتورز لتوظيف ميزة «سوبر كروز» التي تنفي الحاجة إلى العامل البشري في 22 من عرباتها بحلول عام 2023.
وبهذا يشكّل التطوّر التقني الذي سيتخلل عام 2021 استمرارية لما شهده هذا العام، ولكنّ تأثير «كوفيد - 19» سيظهر بشكل أوضح أيضاً، لا سيما أن كثيراً من سلوكياتنا ستصبح هي الوضع الطبيعي الجديد في 2021 لتساعد في ظهور ابتكارات تقنية وتجارية بارزة.
* «مانسويتو فنشرز»
- خدمات «تريبيون ميديا»



حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً
TT

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

أعلنت شركة أنثروبيك هذا الشهر عن تطويرها نموذج ذكاء اصطناعي فائق القدرات، الأمر الذي حال دون نشره للجمهور.

تطويرات متلاحقة

اكتشف البرنامج الجديد «كلود ميثوس» بشكل مستقل، آلاف الثغرات الأمنية الحرجة في جميع أنظمة التشغيل ومتصفحات الويب الرئيسية. لذا اختارت «أنثروبيك» توفير النموذج فقط لمجموعة محددة من شركات التكنولوجيا، لمنحها فرصة لسد الثغرات وتعزيز الدفاعات قبل أن تقع نماذج مماثلة في أيدي من يستغلونها.

ويسلط هذا التطور الضوء على المخاطر المستقبلية المحتملة التي يحملها التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي، كما كتب فيصل حقّ(*).

أهمية الذكاء الاصطناعي المسؤول

ومن المتوقع أن تنتشر هذه النماذج القوية على نطاق واسع، وسيؤدي انتشارها إلى تزايد الحاجة إلى سياسات حوكمة تستند إلى مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول.

وتهدف ممارسة الذكاء الاصطناعي المسؤول إلى ضمان أن تظل أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع ازدياد قوتها، عادلة وقابلة للتفسير وخاضعة للإشراف البشري، وفقاً لمبادئ أخلاقية وهياكل مساءلة تحمي الأفراد المتأثرين بهذه الأنظمة.

إن الذكاء الاصطناعي المسؤول ضرورة ملحة للأعمال، وليس مجرد طموح مستقبلي. فالمؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي دون أطر حوكمة معرضة بالفعل لمخاطر متزايدة على سمعتها وقانونها وتشغيلها، وتتفاقم هذه المخاطر بمرور الوقت مع توسع الأنظمة وتعمقها.

تبعات اجتماعية بتسريح العاملين

والأهم من ذلك، أن المخاطر تتجاوز الأعطال التقنية أو انتهاكات الامتثال. للذكاء الاصطناعي تبعات مجتمعية كبيرة، لا سيما في مجال التوظيف: إذ يتوقع استطلاع رأي أُجري بين المديرين الماليين فقدان نحو 500 ألف وظيفة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في عام 2026، مما يؤكد ضرورة أن تعالج المؤسسات اضطراب القوى العاملة، وليس فقط أداء النظام. لذا، يجب أن يدمج الذكاء الاصطناعي المسؤول الاعتبارات الأخلاقية والتنظيمية والإنسانية في استراتيجية حوكمة موحدة.

إطار الذكاء الاصطناعي المسؤول

يرتكز الإطار المُقدم للذكاء الاصطناعي المسؤول على ثلاثة أركان أساسية:

1. الأسس الأخلاقية. غالباً ما تبدأ المؤسسات بسياسات استخدام الذكاء الاصطناعي - وهي قواعد تحكم الاستخدام المقبول له - لكن هذه السياسات غير كافية دون قيم أساسية واضحة المعالم.

المبادئ الأخلاقية... قبل السياسات

يجب أن تسبق المبادئ الأخلاقية السياسات، لتكون بمثابة بوصلة لاتخاذ القرارات عند ظهور سيناريوهات جديدة لا تغطيها كل تفاصيل السياسات. وتُحدد هذه المبادئ الالتزامات بالعدالة، وعدم التمييز، والإشراف البشري، والمسؤولية المجتمعية. ومن دون هذا الأساس، تُصبح السياسات عرضةً لأن تكون ردود فعلية وغير متسقة.

تحديد السلطة والمسؤولية

2. المساءلة والإشراف. يفشل الذكاء الاصطناعي المسؤول عندما تكون الملكية غير واضحة. تتطلب الحوكمة الفعّالة تحديداً واضحاً للسلطة والمسؤولية: من يُوافق على عمليات النشر، ومن يُمكنه إيقافها، ومن الذي يُحاسب أمام القيادة عند حدوث إخفاقات. يجب أن يُستكمل ذلك بضمانات تشغيلية تضمن مشاركة بشرية فعَّالة، لا سيما في القرارات المصيرية أو التي لا رجعة فيها.

إن الحوكمة ليست مجرد تركيبة هيكلية؛ بل يجب أن تُمارس عملياً بسلطة قابلة للتنفيذ.

3. التأثير البشري. تُعيد أنظمة الذكاء الاصطناعي تشكيل حياة البشر - إذ تُغير الوظائف، والفرص، وبيئات صنع القرار. ويتطلب النهج المسؤول اهتماماً أصيلاً بهذه التأثيرات، مع إعطاء الأولوية للعدالة، والكرامة، والتحسين على عملية الاستبدال. وهذا يُحوِّل (توظيف النظم الذكية) من التركيز من التحسين التقني البحت إلى التصميم الاجتماعي التقني، حيث تُعامل النتائج البشرية كاعتبارات أساسية.

خطة تنفيذية بـ90 يوماً

وإليكم خطة تنفيذية بـ90 يوماً لتحقيق هذه الأهداف، مقسَّمة إلى ثلاث مراحل: التخطيط، والبناء، والتطبيق.

التخطيط

* الأيام 1-30: التخطيط. تركز المرحلة الأولى على فهم واقع الذكاء الاصطناعي الحالي قبل محاولة التحكم فيه. غالباً ما تقلل المؤسسات من شأن مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي لديها، لا سيما من خلال عمليات توظيفه بشكل غير رسمي أو حنى «خفي».

تعداد النظم والتهيؤ لأسوأ السيناريوهات

* حصر وتعداد أنظمة الذكاء الاصطناعي: تحديد جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأدوات غير الرسمية التي يستخدمها الموظفون. وتجرى لكل تطبيق عمليات لتوثيق وظائفه، ومصادر بياناته، والجهات المعنية، ومسؤولية إدارته. وغالباً ما سيكشف هذا التعداد والحصر عن بيئة مجزأة وغير منظمة بشكل كافٍ.

* إجراء تحليل لأسوأ السيناريوهات: باستخدام منهجية «التصور الكارثي» المنظمة، يُطلب من فرق القيادة تصور أخطر حالات الفشل المحتملة لكل نظام. صُممت هذه الطريقة للكشف عن المخاطر الخفية التي قد تغفلها التقييمات القياسية.

الفرز الفوري: في حال الكشف عن مخاطر حرجة - مثل اتخاذ الأنظمة قرارات مصيرية دون رقابة - يجب اتخاذ إجراء فوري. قد يشمل ذلك إيقاف توظيف الأدوات الذكية مؤقتاً أو إدخال مراجعة بشرية، حتى قبل وضع إطار حوكمة متكامل.

ثقافة المؤسسة والصلاحيات

* تقييم ثقافة المؤسسة: تعتمد فعالية الحوكمة على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي المسؤول يُعامل كأولوية استراتيجية أم مجرد واحد من المتطلبات العصرية. إذا كان الأمر كذلك، فإن الإصلاحات الهيكلية وحدها ستفشل دون تغيير ثقافي أوسع.

توضيح صلاحيات اتخاذ القرار: تتطلب الحوكمة هياكل سلطة واضحة لا لبس فيها. يجب على المؤسسات تحديد من يمكنه الموافقة على مبادرات الذكاء الاصطناعي ومراجعتها وإيقافها وتوفير الموارد لها. من دون هذا الوضوح، يصبح اتخاذ القرار خاضعاً لديناميكيات السلطة غير الرسمية، ما يقوض المساءلة.

بناء النظم وتفعيلها

* الأيام 31-60: البناء. تركز المرحلة الثانية على بناء البنية التحتية اللازمة لتفعيل الذكاء الاصطناعي المسؤول.

تطوير إطار أخلاقي: يُضفي هذا الإطار طابعاً رسمياً على مبادئ المؤسسة، ويُحوّلها إلى توجيهات عملية، تشمل العدالة، والرقابة، والاستقلالية المقبولة، وتأثيرها على القوى العاملة، وتداعياتها المجتمعية. ويُشكِّل هذا الإطار الأساس لجميع قرارات الحوكمة.

* إنشاء بنية تحتية تقنية: يجب أن تدعم السياسات أنظمة قادرة على مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك تتبع المخرجات، واكتشاف التحيز وانحراف النموذج، وتوليد أدلة التدقيق. ومن دون هذه القدرات، تبقى الحوكمة نظرية.

فريق مخصص ومسؤول

* تحديد المسؤولية والهيكل: يجب أن يكون هناك فرد أو فريق مُخصَّص مسؤول عن حوكمة الذكاء الاصطناعي، يتمتع بصلاحيات كافية لإنفاذ المعايير. بالإضافة إلى ذلك، تضمن الأدوار اللامركزية داخل وحدات الأعمال تطبيق الحوكمة عملياً.

* تصميم عمليات التقييم: وضع إجراءات موحَّدة لتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لمعايير أخلاقية ومعايير المخاطر. وينبغي أن تُنتج هذه الإجراءات تصنيفات واضحة للمخاطر، مع تحديد «عتبات» تُحدد مستوى الرقابة المطلوب.

إعادة توجيه الحوافز: يتبع سلوك المؤسسة الحوافز. إذا ركزت مقاييس الأداء على السرعة والتكلفة فقط، فسيتم تجاهل الحوكمة. يجب دمج مقاييس الذكاء الاصطناعي المسؤول - مثل تخفيف المخاطر والامتثال - في تقييم القيادة.

تهيئة الكفاءات العالية

* بدء مراجعات المخاطر العالية: ابدأ بتطبيق إطار الحوكمة على الأنظمة الأكثر أهمية التي تم تحديدها سابقاً. هذا يخفف من المخاطر العاجلة ويختبر نموذج الحوكمة تحت الضغط.

* تطوير المهارات والقدرات: يتطلب الذكاء الاصطناعي المسؤول كفاءات جديدة في جميع أنحاء المؤسسة، بما في ذلك الكفاءات التقنية (كشف التحيز)، والإدارية (التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي)، والقانونية (الوعي التنظيمي). يُعد وجود برنامج تدريبي منظم أمراً ضرورياً.

تشغيل إطار الحوكمة المسؤولة

* الأيام 61-90: «تضمين» الحوكمة داخل المؤسسة. تضمن المرحلة الأخيرة أن تصبح الحوكمة قدرة تنظيمية مستدامة وليست مبادرة مؤقتة.

مواجهة الأزمات والمراجعة الدورية

* وضع استراتيجيات «الخروج» من الأزمات: يجب أن يكون لكل نظام ذكاء اصطناعي بروتوكول إيقاف تشغيل محدد مسبقاً. يضمن تصميم هذه الاستراتيجيات مسبقاً إمكانية إيقاف تشغيل الأنظمة بأمان أثناء الأزمات.

وضع إجراءات حوكمة فعَّالة: تُرسِّخ اجتماعات المراجعة الدورية الرقابة، موفِّرةً منبراً ثابتاً لرصد المخاطر ومعالجة القضايا المستجدة.

* دمج الحوكمة في سير العمل: يجب دمج الذكاء الاصطناعي المسؤول في سير العمل القياسي. تتطلب الأنظمة عالية المخاطر مراجعةً قبل توظيفها، ويجب إعادة تقييم جميع الأنظمة دورياً. ولهذا تصبح الحوكمة جزءاً لا يتجزأ من العمليات الاعتيادية بدلاً من كونها نقطة تفتيش خارجية.

* التحسين المستمر بناءً على الملاحظات: في هذه المرحلة، تمتلك المؤسسات بيانات تشغيلية حول أداء الحوكمة. ويُعدّ التحسين المستمر أمراً بالغ الأهمية، من خلال تحسين العمليات، ومعالجة المعوقات، وتعزيز التوافق الثقافي.

الخلاصة - الاستعداد لنظم ذكية متطورة

إن قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة - كما يتضح من مثال «كلود ميثوس» - ليست افتراضية، بل وشيكة. السؤال المحوري ليس ما إذا كانت المؤسسات ستواجه أنظمة ذكاء اصطناعي قوية وربما محفوفة بالمخاطر، بل ما إذا كانت ستكون مستعدة عند حدوث ذلك.

والأهم من ذلك، يمكن تحقيق تقدم ملموس نحو حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي في غضون ربع سنة واحد إذا تم اتباع خط منهجي.

إجراءات فورية ومنظمة

الرسالة الأساسية واضحة: الذكاء الاصطناعي المسؤول ليس خياراً، ولا يمكن تأجيله. إنه يتطلب إجراءات فورية ومنظمة تدمج المبادئ الأخلاقية والمساءلة المؤسسية والتصميم الذي يركز على الإنسان في نظام حوكمة متماسك. والمنظمات التي لا تتخذ إجراءات لا تخاطر فقط بالإخفاقات التشغيلية، بل أيضاً بضرر مجتمعي أوسع وخسارة استراتيجية.

إن الذكاء الاصطناعي المسؤول ضرورة ملحة للأعمال، وليس مجرد طموح مستقبلي. فالمؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي دون أطر حوكمة معرضة بالفعل لمخاطر متزايدة على سمعتها وقانونها وتشغيلها، وتتفاقم هذه المخاطر بمرور الوقت مع توسُّع الأنظمة وتعمقها.

* مجلة «فاست كومباني».


الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.