2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»

ثورة دوائية وتطوير الشبكات لدعم الطب والتعليم الافتراضي

2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»
TT

2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»

2021 على موعد مع ابتكارات علمية وتقنية «مبهرة»

خلال عام 2021، سنشهد المزيد من الابتكارات المبهرة في عشرة مجالات بارزة.
لكي نتخيّل معاً تجربة أفراد الجمهور في عالم ما بعد «كوفيد - 19» علينا أوّلاً أن نتوقّع أن التغييرات التي طرأت وستطرأ على تفضيلات المستهلكين، ونماذج الأعمال، لن تختفي بعد انتهاء هذه الأزمة الصحية الطّارئة. فبعد تأقلم المستهلكين مع النماذج الرقمية أو أنظمة العمل عن بُعد، نعتقد أن يكون تأثير بعضها على توقعات النّاس دائماً، ما سيساهم في تسريع التحوّلات التي كانت قد بدأت قبل الأزمة.

ثورة الدواء
فيما يلي، ستتعرّفون على توجهات الأعمال والتقنية التي ستبرز خلال 2021:
> التوجه الأوّل: ثورة في عالم الدواء. مع تقدّم اختبارات «كوفيد - 19» وتطوّر اللقاحات. تسبب الفيروس المستجدّ بخضّة كبيرة في قطاع صناعة الدواء دفعته إلى تسريع وتسهيل عملية تجربة الأدوية. وقاد ذلك إلى تعليق الباحثين في هذا المجال لأعمالهم في تنفيذ التجارب الإكلينيكية التقليدية الكثيرة وتحوّل بعضهم إلى العالم الافتراضي لتقديم الاستشارات الإلكترونية وجمع البيانات عن بُعد. وهذه التجارب الإكلينيكية المُدارة عن بُعد وغيرها من التحوّلات قد تُدخل التطويرات الدوائية في مرحلة مختلفة ودائمة.
لقد رأينا خلال العام الماضي ابتكاراً سريعاً لأدوات فحص «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى تطويرٍ سريعٍ ولافت للقاحات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، عبر الشركات المحليّة الكبرى كـ«موديرنا» و«فايزر» و«استرازينيكا» حيث طوّرت الشركتان الأولى والثّانية لقاحين يركّزان على مرسال الحمض النووي الريبوزي (mRNA) الذي شكّل ابتكاره سابقة في تاريخ البشرية.
ومن المتوقّع أن نرى المزيد من الابتكارات خلال العام المقبل على صعيد معدّات فحص «كوفيد» ولقاحات جديدة محتملة.

الفيديو وخدمات الإنترنت
> التوجه الثّاني: التوسّع المستمرّ للعمل عن بُعد، والاجتماعات التي تُعقد عبر اتصالات الفيديو: رأى هذا المجال نموّاً سريعاً جداً خلال الجائحة وسيستمرّ دون شكّ خلال العام المقبل. فقد أصبح تطبيق زوم، الذي بدأ كشركة ناشئة عام 2011 وخرج إلى ميدان العمل العام في 2019، من حاجات المنازل الأساسية خلال الجائحة. بدورها، قدّمت أدوات عملية مهمّة أخرى كـ«ويبيكس» من سيسكو و«مايكروسوفت تيمز» و«غوغل هانغاوتس» و«غو تو ميتينغ» و«بلو جينز» من «فرايزون» أنظمة اتصال فيديو متقدّمة سهّلت العمل عن بُعد في جميع أصقاع الأرض.
تساعد هذه الأدوات أيضاً مجموعات العمل الموزّعة في ضمان استمرارية التعلّم المشترك والتوثيق، إذ إنّها تتيح للمستخدمين إنشاء مكتب افتراضي يطابق المكان الذي يعملون فيه في الواقع من خلال السماح للزملاء بالتواصل والتعاون مع بعضهم البعض بسهولة تامّة.
> التوجه الثّالث: استمرار خدمات التوصيل والشّحن الخالية من الاحتكاك وتحوّلها إلى وضع عادي. شهدت الولايات المتّحدة الأميركية ارتفاعاً بنسبة 20 في المائة في رغبة الناس بالاعتماد على العمليات الخالية من الاحتكاك، بالتزامن مع تطبيق العديد من الصناعات لإجراءات بديلة. لقد أصبحت خدمات التوصيل الخالية من الاحتكاك الوضع الطبيعي الجديد في العالم، الأمر الذي دفع شركات بارزة كـ«دور داش» و«بوست ميتس» و«انستا كارت» إلى تقديم خيارات توصيل لا يتخلّلها تقاربٌ من المستهلك انطلاقاً من رغبة النّاس بتقليل الاحتكاك الجسدي إلى الحدّ الأدنى.
بدورهما، عملت شركتا «غرابهاب» و«أوبر إيت» على زيادة خيارات التوصيل الخالي من الاحتكاك وستستمرّان بها العام المقبل. كما بدأت تطبيقات التوصيل الصينية كـ«ميتوان ديانبينغ» السبّاقة في اعتماد الخدمات الخالية من الاحتكاك في ووهان، باستخدام عربات آليّة مهمّتها المساعدة في توصيل طلبات البقالة للزبائن. وتجدر الإشارة إلى أنّ الصين ليست الدولة الوحيدة التي تسعى إلى تطوير خدمات التوصيل الآلية، حيث إن شركات ناشئة أميركية كـ«مانّا» و«ستارشيب تكنولوجيز» و«نورو» تعالج هذه المشكلة بواسطة تطبيقات آلية عمادها الذكاء الصناعي.

طب افتراضي
> التوجه الرّابع: ازدهار العناية الصحية والخدمات الطبية الافتراضية: تعمل كثير من المؤسّسات، ولا سيّما في قطاع العناية الصحيّة، على تخفيف خطر تعرّض المرضى والعاملين فيها لعدوى «كوفيد - 19»؛ فقد بدأت الممارسات التابعة للقطاعين العام والخاص باعتماد كثير من عروض العناية الصحية الافتراضية كاتصالات الفيديو بين الطبيب والمريض، والتشخيصات التي تعتمد على الذكاء الصناعي وتوصيل الأدوية الخالي من الاحتكاك.
ارتفعت الزيارات الصحية الافتراضية بنسبة 50 في المائة مقارنة بما كانت عليه في مرحلة ما قبل الجائحة. وكانت شركة «آي إتش إس» قد توقّعت أن 70 مليون أميركي سيستخدمون هذا النوع من الخدمات في 2020، ثمّ قدّرت شركة «فوريستر ريسرتش» البحثية أن يرتفع عدد الزيارات الطبية والصحية الافتراضية في البلاد إلى نحو مليار مع بداية عام 2021.
وفي العام المقبل، يمكننا أن نتوقّع أن يشهد هذا القطاع تقدّماً في التقنية الحيوية والذكاء الصناعي بالإضافة إلى بروز فرص جديدة في مجال التعلّم الآلي (كمساعد الأطبّاء الرقمي «سوكي آي إي» مثلاً) لدعم التشخيص والعمل الإداري والعناية الصحيّة الآلية.

تعليم إلكتروني
> التوجه الخامس: التعليم الإلكتروني كجزء من النظام التعليمي المعتمد خلال الجائحة وصناعة التعليم عبر الإنترنت. خلال فترة الوباء، أجبرت المدارس في 190 دولة في مرحلة معيّنة على الإقفال التّام، وطالت هذه الإجراءات ما يقارب 1.6 مليون شخص حول العالم. واليوم، تملك المدارس والجامعات وحتّى مراكز التدريب فرصة كبيرة لتعميم فكرة تقديم صفوفٍ عبر تقنية اتصال الفيديو.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من المؤسّسات تلقّت توصياتٍ بمتابعة تقديم جزء من مناهجها عبر الإنترنت حتّى بعد عودة الحياة إلى طبيعتها.
يشير هذا الأمر إلى أنّ منصّات التعلّم الإلكتروني التي خدمت المجتمع العالمي خلال الجائحة ستستمرّ في نشاطها خلال 2021 وما بعدها.

شبكات وذكاء صناعي
> التوجه السادس: المزيد من التطوير لبنى شبكات الجيل الخامس التحتية وما سيتبعها من تطبيقات وخدمات جديدة. لا شكّ في أنّ الطلب على الإنترنت الأكثر سرعة والتحوّل نحو المنازل المتصلة والمدن الذكية والمركبات الآلية شكّل دفعة كبيرة لصناعة تقنيات الجيلين الخامس والسادس. وفي 2021، سنكون على موعدٍ مع تحديثات في تطوير البنية التحتية والخدمات والتطبيقات الخاصّة بهما من قبل الشركات الكبرى والناشئة.
يعمل كثير من مزوّدي خدمات الاتصالات على تأمين شبكات الجيل الخامس، حتّى إن أستراليا بدأت بتشغيلها قبل انتشار وباء «كورونا». وأعلنت شركة «فرايزون» في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي عن توسيع كبير في شبكتها لاتصالات الجيل الخامس في أميركا، الذي سيستفيد منه أكثر من 200 مليون شخص. أما في الصين، فتنتشر شبكات الجيل الخامس بسرعة كبيرة مع تصدّر شركة «إريكسون» للمشهد العالمي في هذا المجال الذي تستثمر فيه أكثر من 380 مؤسسة وشركة مشغّلة، وتقدّم فيه أكثر من 35 دولة خدمات اتصالات الجيل الخامس التجارية. هذا التقدّم الذي تشهده شبكتا الجيلين الخامس والسادس سيدفع عجلة مشاريع المدن الذكية حول العالم وسيدعم قطاع النقل الآلي في عام 2021.
> التوجه السابع: نموّ سريع في نظم الذكاء الصناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء والأتمتة الصناعية: في 2021، نتوقّع طلباً هائلاً ونموّاً سريعاً في تقنيات الذكاء الصناعي والأتمتة الصناعية. مع عودة السلاسل الصناعية والمورّدين إلى العمل بشكل طبيعي وكامل، سيتحوّل نقص اليد العاملة إلى مشكلة جديّة. وهنا، ستصبح الأتمتة بمساعدة الذكاء الصناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء بديلاً رئيسياً لتشغيل المصانع.
> التوجه الثامن: تزايد استخدام تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزّز: نمت هاتان التقنيتان بشكل كبير في عام 2020، وأصبحتا اليوم تشكّلان جزءًا أساسياً من حياة النّاس اليومية في كثير من المجالات من الترفيه إلى العمل. كما أنّ انتشار الجائحة ساعد في تنامي تبنّي هاتين التقنيتين، لا سيّما مع التحوّل إلى نموذج العمل عن بُعد واعتماده بشكل أساسي على الاتصالات والتعاون عبر الواقعين الافتراضي والمعزّز.
تفتح هاتان التقنيتان الانغماسيتان والابتكارات التي تدور في فلكهما الباب أمام مصدرٍ مذهلٍ للتحوّلات في جميع المجالات.

مركبات وتحكم آلي
> التوجه التاسع: استمرار النموّ في صناعة المركبات الصغيرة. شهدت سوق المركبات الصغيرة تراجعاً طبيعياً مع بداية انتشار فيروس «كوفيد - 19»، ولكنّها عادت وانتعشت لتواصل نموّها كما كان قبل الجائحة. يشهد استخدام الدراجات الكهربائية تزايداً هائلاً لأنّها تشكّل بديلاً مناسباً يتلاءم وإجراءات التباعد الاجتماعي المسيطرة حالياً. ومقارنة بأيّام ما قبل الجائحة، يتوقّع الخبراء أن تشهد سوق المركبات الصغيرة لشخص واحد نموّاً بمعدّل 9 في المائة و12 في المائة للمشتركة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ دولاً عديدة أضافت حيزاً من مئات الكيلومترات الجديدة مخصّصاً للدراجات في خطوة استباقية لهذا النموّ، حيث بادرت مدن كميلانو وبروكسل وسياتل ومونتريال ونيويورك وسان فرانسيسكو إلى زيادة أكثر من 32 كلم مخصّصة للدراجات.
> التوجه العاشر: ابتكارات مستمرّة في مجال القيادة الآلية. أعلنت شركة «هوندا» أخيراً عن خطّة لإنتاج مركباتٍ آلية تجارية لن تحتاج إلى تدخّل بشري في معظم الحالات. ومن جهته، لم يعد نظام «تسلا أوتوبايلوت» يكتفي بخصائص التركيز في ممرّات السيّارات والتغيير الأوتوماتيكي للممرّات، ولكنّه أيضاً ومن هذا العام، أصبح قادراً على التعرّف على لوحات السرعة ورصد الإشارات الخضراء. انضمّت شركة «فورد» أيضاً لسباق السيّارات الآلية، وتعتزم تقديم خدمة مشاركة العربات ابتداءً من 2021، بينما يسعى صانعو سيّارات آخرون كـ«مرسيدس» إلى إدخال خصائص من تقنية القيادة الآلية إلى موديلاتهم التي ستصدر العام المقبل، إذ تخطّط جنرال موتورز لتوظيف ميزة «سوبر كروز» التي تنفي الحاجة إلى العامل البشري في 22 من عرباتها بحلول عام 2023.
وبهذا يشكّل التطوّر التقني الذي سيتخلل عام 2021 استمرارية لما شهده هذا العام، ولكنّ تأثير «كوفيد - 19» سيظهر بشكل أوضح أيضاً، لا سيما أن كثيراً من سلوكياتنا ستصبح هي الوضع الطبيعي الجديد في 2021 لتساعد في ظهور ابتكارات تقنية وتجارية بارزة.
* «مانسويتو فنشرز»
- خدمات «تريبيون ميديا»



في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الأدوات الذكية تدخل المدارس
الأدوات الذكية تدخل المدارس
TT

في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الأدوات الذكية تدخل المدارس
الأدوات الذكية تدخل المدارس

يقول المدرسون إنهم يرغبون في تمكين طلاب المرحلة الثانوية من قيادة الذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن يكونوا مجرد مُتلقّين تُسيّرهم برامج الدردشة الآلية.

وفي الجلسة الأولى من دورة جديدة في الذكاء الاصطناعي أقيمت هذا الشهر لطلاب الصف الثاني عشر في «مدرسة واشنطن بارك الثانوية» في نيوآرك، لم يطرح أي شيء عن الذكاء الاصطناعي بل إنها خُصصت للذكاء البشري... بشكلٍ كامل.

كان واجب الطلاب: مُقارنة أوقات تصفّحهم السلبي لمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يُديرها الذكاء الاصطناعي، مع أوقات اختيارهم المُباشر للفيديوهات أو نتائج بحث «غوغل» التي يرغبون هم في مُشاهدتها.

«هل تُسيّر التكنولوجيا أم أنها هي التي تُسيّرك؟»

«هل تُسيّر أنت التكنولوجيا أم أنها هي التي تُسيّرك؟» هكذا طُرح السؤال من خلال شريحة عرض (سلايد) على السبورة البيضاء في مدرسة واشنطن بارك الثانوية.

وفي نقاشٍ صفّيٍّ تلا ذلك، قال طالبٌ يُدعى أدريان فاريل، 18 عاماً، إنه سيطر على الذكاء الاصطناعي من خلال طلبه من برنامج دردشة آلي مُراجعة واجباته المنزلية في الرياضيات للتأكّد من دقّتها. بينما قالت الطالبة بريانا بيريز، البالغة من العمر 18 عاماً، إنها دخلت في «وضع الراكب» عند استخدام ميزة «دي جي الذكاء الاصطناعي» في موقع «سبوتيفاي». وأضافت: «إنها تشغل موسيقاي المفضلة، فلا داعي لتغييرها».

«مدرسة واشنطن بارك الثانوية» في نيوآرك

«محو أمية الذكاء الاصطناعي» - مادة تعليمية

تسعى المدارس في جميع أنحاء الولايات المتحدة جاهدةً لإدخال مادة جديدة: معرفة (محو أمية) الذكاء الاصطناعي A.I. literacy. وفيما يسميها بعض التربويين «رخصة قيادة» للذكاء الاصطناعي، تهدف الدروس الجديدة إلى تعليم الطلاب كيفية فحص أحدث الأدوات التقنية واستخدامها بمسؤولية. ويقول المعلمون إنهم يريدون إعداد الشباب للتعامل مع عالم يتشكل بشكل متزايد بفعل الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم برامج الدردشة الآلية بتأليف نصوص تبدو كأنها من صنع البشر، فيما يستخدم أصحاب العمل الخوارزميات للمساعدة في تقييم المرشحين للوظائف.

برامج ذكية في المناهج الدراسية

ويركز بعض المدارس على برامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، حيث تعلم الطلاب كيفية استخدام مساعد غوغل «جيميناي» أو مساعد مايكروسوفت «كوبايلوت». بينما تقوم مدارس أخرى بإدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية. وبوصفه موضوعاً جديداً في المناهج الدراسية، تتناول الدروس التداعيات المجتمعية مثل انتشار الصور العارية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهي الظاهرة المعروفة باسم «التزييف العميق».

تحسين التعليم أم تدميره؟

تزداد دروس الذكاء الاصطناعي شيوعاً في المدارس مع احتدام الجدل حول ما إذا كانت برامج الدردشة الآلية ستُحسّن التعليم أم ستُدمّره. يقول المؤيدون إن على المدارس أن تُعلّم الشباب سريعاً استخدام الذكاء الاصطناعي وأنه ضروري لدعم تعلّمهم، وإعدادهم للوظائف، ومساعدة الولايات المتحدة على منافسة الصين. وفي العام الماضي، أصدر الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يحثّ المدارس على تدريس «أساسيات الذكاء الاصطناعي» بدءاً من رياض الأطفال.

في مقابل ذلك يُحذر باحثون في مجال التعليم من أن برامج الدردشة الآلية قد تُلفّق المعلومات، وتُسهّل الغش، وتُضعف التفكير النقدي. ووجدت دراسة حديثة أجرتها مطبعة جامعة كمبردج و«مايكروسوفت للأبحاث» أن الطلاب الذين دوّنوا ملاحظات على النصوص كانوا أكثر فهماً للقراءة من الطلاب الذين تلقوا مساعدة من برامج الدردشة الآلية.

مؤسسة «برومينغز» أصدرت تقريراً الشهر الماضي حول أخطار الذكاء الاصطناعي

مخاطر الذكاء الاصطناعي أكبر من فوائده

في الوقت الراهن، «تفوق مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم فوائده»، هذا ما خلصت إليه مؤسسة بروكينغز Brookings Institution الشهر الماضي في تقرير حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس.

موقف وسط

في خضمّ هذا الجدل، تتخذ مدارس مثل مدرسة واشنطن بارك الثانوية موقفاً وسطاً، إذ تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كما لو كان سيارة، وتساعد الطلاب على وضع قواعد لاستخدامه.

وشبّه مايك تاوبمان، 45 عاماً، وهو مُدرّس استكشاف المسارات المهنية، الذي شارك في تطوير منهج محو الأمية الجديد في المدرسة، هذه الحصة الدراسية بتحضير المراهقين لاختبار رخصة القيادة.

وتساءل تاوبمان: «إلى أين تريدون الوصول؟ وهل يُمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتكم على ذلك؟». وأضاف أن الطلاب بحاجة إلى تعلّم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل وظائفها، ووضع إرشادات للاستخدام الشخصي، وتصميم سياسات سلامة مثالية.

وتابع: «ما القوانين والقواعد والمعايير التي يجب أن تُطبّق على الذكاء الاصطناعي في مدينتي وبلدي؟».

المدرسان مايك تاوبمان وسكوت كيرن

تجربة مدرسية

يخدم مبنى واشنطن بارك، وهو مبنى من أربعة طوابق بواجهة من الطوب الأحمر في وسط نيوآرك، نحو 900 طالب في المرحلة الثانوية. وهو جزء من شبكة مدارس أنكومون، وهي شبكة مدارس مستقلة في شمال شرقي الولايات المتحدة الأميركية تركز على إعداد الطلاب للجامعة والمسارات المهنية.

وقد ابتكر تاوبمان مع سكوت كيرن، مدرس التاريخ الأميركي، فكرة المقرر الدراسي الاختياري الجديد حول الذكاء الاصطناعي. وكان كلاهما قد أدخل أدوات ومواضيع الذكاء الاصطناعي في مقرراتهما الدراسية.

وشارك كيرن، البالغ من العمر 45 عاماً، أخيراً في برنامج «بلاي لاب Playlab»، وهي منظمة غير ربحية تساعد المعلمين على إنشاء تطبيقات ذكاء اصطناعي مخصصة لمقرراتهم الدراسية. ولمساعدة طلابه على صقل مهاراتهم في الكتابة الجدلية، طوَّر كيرن روبوتات محادثة لصفوف التاريخ الأميركي بناءً على مواد المقرر الدراسي وتقييمات الطلاب. كما وضع إرشادات واضحة للطلاب حول متى يجب استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي ومتى يجب تجنب استخدامها.

مناقشة تاريخية اصطناعية-بشرية

وفي تجربة صفّية درّس السيد كيرن جانباً دراسياً متقدماً في تاريخ الولايات المتحدة حول أحداث شغب شيكاغو العرقية، وهي احتجاجات عنيفة اندلعت إثر مقتل مراهق أسود عام 1919. في البداية، طلب من الطلاب قراءة قصاصات صحافية قديمة ووثائق تاريخية أخرى. ثم أدار نقاشاً صفّياً حول الاتجاهات الأوسع التي أسهمت في تأجيج التوترات.

بعد ذلك، طلب السيد كيرن من الطلاب تخصيص بضع دقائق لوصف السبب الرئيسي للشغب لبرنامج دردشة آلي كان قد أنشأه خصيصاً لهذا الفصل.

وبعد بضع دقائق أخرى، أخبر كيرن الطلاب أن وقتهم مع الروبوت قد انتهى، واستأنف نقاش الصف. وأكد أن التعلم الأساسي للطلاب يجب أن يبقى نشاطاً خالياً من الذكاء الاصطناعي. وقال كيرن: «في أي وقت نرغب فيه أن يتفاعل الطلاب بعضهم مع بعض أو أن يمارسوا التفكير النقدي الأولي، لا أريد أبداً أن يتدخل الذكاء الاصطناعي أو أي نوع من التكنولوجيا المشابهة في ذلك».

وفي قسم آخر من المدرسة، كان تاوبمان يُدرّس دورة استكشاف المسارات المهنية. وقد طوّر مجموعة متنوعة من برامج الدردشة الآلية لمحاكاة المسارات المهنية لطلابه.

«رخصة قيادة» الذكاء الاصطناعي

وأقرّ كيرن وتاوبمان بأن تعبير «رخصة القيادة: الذي استخدموه له حدود. إذ سيعاني الطلاب من صعوبات اتخاذ قرارات مدروسة بشأن مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية... حتى الحين الذي سيتم فيه تزويد ​​برامج الدردشة الآلية بآليات حماية مُدمجة تُشبه أحزمة الأمان والوسائد الهوائية.

وقال كيرن إنه يأمل أن يتمكن الطلاب يوماً ما من «التأثير في بناء هذه الأدوات بطريقة أفضل وأكثر عدلاً وأكثر مراعاةً للبيئة مما هو موجود الآن».

* خدمة «نيويورك تايمز».


استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»
TT

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

أظهرت دراسة جديدة أجراها «مركز بيو للأبحاث» أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في واجباتهم المدرسية.

تضاعف استخدام الذكاء الاصطناعي

وأفاد استطلاع «بيو» في تقرير نُشر أمس الثلاثاء أن 54 في المائة من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً قالوا إنهم استخدموا برنامج دردشة آلية مثل «تشات جي بي تي» أو«كوبايلوت» لمهام مثل البحث عن الواجبات المدرسية أو حل مسائل الرياضيات.

وكان 26 في المائة من المراهقين الأميركيين أفادو عام 2024 أنهم استخدموا «تشات جي بي تي» في واجباتهم المدرسية، وذلك وفقاً لدراسة سابقة أجراها «مركز بيو» سألت تحديداً عن استخدامهم لهذا البرنامج. وقد مثل هذا زيادة مضاعفة مقارنةً بعام 2023، حيث أفاد 13 في المائة فقط من الطلاب باستخدامهم برنامج «جي بي تي» للمساعدة في دراستهم، وفقاً لنفس المركز.

تنفيذ الواجبات المدرسية

وخلص التقرير الحديث واستناداً إلى استطلاع شمل 1458 مراهقاً وأولياء أمورهم في خريف العام الماضي، إلى وجود تباين في استخدام الذكاء الاصطناعي بين المراهقين بشكل كبير. فبينما قال 44 في المائة من المراهقين إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي في «بعض» أو «قليل» من واجباتهم المدرسية، قال 10 في المائة إنهم لجأوا إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على المساعدة في جميع أو معظم واجباتهم المدرسية.

وقالت كولين ماكلين، الباحثة الرئيسية في مركز بيو والمشاركة في إعداد الدراسة: «نلاحظ بوضوح أن استخدام برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في الواجبات المدرسية أصبح ممارسة شائعة بين المراهقين».

جدل محتدم

وتأتي هذه النتائج وسط جدل وطني محتدم حول انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية، القادرة على إنتاج نصوص تبدو وكأنها من صنع الإنسان، وإنشاء صور واقعية، وتطوير تطبيقات.

يقول المؤيدون إن على المدارس تعليم الطلاب استخدام وتقييم روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإعداد الشباب لمتطلبات سوق العمل المتغيرة. بينما يحذر المنتقدون من أن هذه الروبوتات قد تنشر معلومات مضللة، وتضلل الطلاب، وتقوض التفكير النقدي، وتؤدي إلى إيذاء النفس، وتسهل الغش.

تعويق التفكير النقدي للطلاب

تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن روبوتات الدردشة قد تعيق التفكير النقدي وتؤثر سلباً على التعلم. ففي إحدى الدراسات التي أجرتها دار نشر جامعة كامبريدج والتقييم بالتعاون مع «مايكروسوفت للأبحاث» حول فهم النص المقروء، أظهر الطلاب الذين طُلب منهم تدوين الملاحظات دون استخدام روبوتات الدردشة فهماً أفضل للنص المقروء مقارنةً بالطلاب الذين طُلب منهم استخدامها لفهم النصوص.

التعلم والترفيه

طرح باحثو مركز بيو للأبحاث أسئلة متنوعة على المراهقين حول آرائهم واستخدامهم للذكاء الاصطناعي. وتُظهر النتائج أن العديد من الشباب يستخدمون روبوتات الدردشة كمنصات متعددة الأغراض للتعلم والترفيه والحصول على النصائح والتواصل الاجتماعي.

وقال 47 في المائة من المراهقين إنهم استخدموا روبوتات الدردشة للتسلية، بينما قال 42 في المائة إنهم استخدموها لتلخيص المحتوى. وقالت نسبة أقل، 12 في المائة، إنهم استخدموها للحصول على النصائح أو الدعم النفسي.

كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي

وسلّط ​​التقرير الضوء أيضاً على كيفية استخدام المراهقين لأدوات الذكاء الاصطناعي في دراستهم.

وقال ما يقرب من نصف المراهقين إنهم استخدموا برامج الدردشة الآلية لأغراض البحث، بينما استخدم أكثر من 40 في المائة منهم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل مسائل الرياضيات. وأفاد أكثر من ثلثهم بأنهم استخدموا هذه البرامج لتحرير كتاباتهم.

الغشّ «بشكل متكرر»

ولم يتطرق الاستطلاع إلى سؤال الطلاب عما إذا كانوا قد استخدموا برامج الدردشة الآلية لكتابة المقالات أو إنشاء واجبات أخرى، وهي أنواع الغش التي حذَّر منها المعلمون في جميع أنحاء الولايات المتحدة. لكن ما يقرب من 60 في المائة من المراهقين أخبروا مركز بيو للأبحاث أن طلاباً في مدارسهم يستخدمون برامج الدردشة الآلية للغش «بشكل متكرر» أو «بشكل متكرر إلى حد ما».

وذكر التقرير أن النتائج تشير إلى أن المراهقين يعتقدون أن «الغش باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها
TT

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

يجلس الرئيس التنفيذي في غرفة اجتماعات، محدقاً في عروض استراتيجية أُعدّت بين عشية وضحاها بواسطة الذكاء الاصطناعي: إنها تقدم التحليل الدقيق، والتوصيات الواثقة، والأرقام المتناسقة... ومع ذلك، ثمة شعورٌ بعدم الارتياح؛ إذ يبدو الأمر مثالياً أكثر من اللازم، كما كتب جيف بيرنغهام (*).

الذكاء الاصطناعي أضحى أقوى أدوات الإدارة

أصبحت هذه اللحظة شائعة بشكل متزايد بين القادة. فالذكاء الاصطناعي اليوم يُعدّ من أقوى أدوات الإدارة على الإطلاق. بإمكانه تحليل الأسواق في ثوانٍ، واكتشاف أنماطٍ يعجز أي فريق بشري عن رصدها، ووضع خططٍ عند الطلب.

وبالنسبة للكثير من المديرين التنفيذيين، بات الذكاء الاصطناعي ضرورياً لا غنى عنه. ولكن مع تزايد انتشاره بوتيرة غير مسبوقة، يبرز سؤالٌ خفيّ داخل المؤسسات: كيف نضمن تركيز الذكاء الاصطناعي على ازدهار الإنسان؟

«الذكاء يتوسع»... والحكمة لا تتوسع

يتفوق الذكاء الاصطناعي في الذكاء. فهو يكتشف الأنماط، ويتنبأ بالنتائج، ويُحسّن الكفاءة. أما ما يفتقر إليه الذكاء الاصطناعي، فهو الحكمة السياقية: القدرة على فهم أهمية القرار (في سياق الأمور)، وكيف سيؤثر عاطفياً وثقافياً، وما الذي يعززه بمرور الوقت.

لم تكن القيادة يوماً تعني امتلاك أكبر قدر من المعلومات، بل لطالما كانت تعني تحديد الأولويات عند تضارب المعلومات.

في بيئة غنية بالذكاء الاصطناعي، حيث يُتداول الذكاء بصفته منتجاً، يواجه القادة إغراءً خفياً لتفويض الحكم إلى جهات خارجية. فعندما تبدو لوحات المعلومات دقيقة والتوصيات موضوعية، قد يجري الخلط بسهولة بين التحسين وبين الحكمة.

لكن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة التي تزداد مسؤولية القادة عنها:

- كيف يؤثر هذا على الأشخاص الأعزاء الذين أعتني بهم؟

- ما القيم التي تحرك هذا القرار؟

- هل يعكس هذا القرار نوع العالم الذي نسعى لبنائه معاً؟

هذه ليست أسئلة حسابية، بل هي أسئلة إنسانية.

الخطر الحقيقي: القيادة المتخلية

يركز جزء كبير من النقاش العام حول مخاطر الذكاء الاصطناعي على التحيز أو سوء الاستخدام. وهذه المخاوف حقيقية. لكن داخل المؤسسات، يبرز خطرٌ خفيّ: إسناد التفكير الذي يؤثر على البشر إلى «الآلة».

عندما يُفرط القادة في الاعتماد على توصيات الذكاء الاصطناعي، فإنهم يفقدون تدريجياً ثقتهم في حكمهم. ويتحول دور القيادة من فهم الأمور إلى مراقبة النظام. ثم تتوقف فِرق العمل عن النقاش، ويتوقف القادة عن تفسير الواقع ويبدأون في التحقق من صحة النتائج.

النتيجة ليست قيادة أفضل، بل قيادة أضعف... إذ ومع مرور الوقت، يظهر هذا في صورة انحراف ثقافي، ونقاط ضعف أخلاقية، وانفصال الموظفين، وفقدان الثقة، خاصةً في أوقات مثل تسريح العمال، أو إعادة الهيكلة، أو التحولات الاستراتيجية الكبرى. عندما يعجز القادة عن شرح أسباب اتخاذ قرار ما بوضوح، يشعر الموظفون بأنهم مُوجَّهون بدلاً من أن يكونوا مُقادين.

القادة الأقوياء

القادة الأقوياء لا يكتفون باتخاذ القرارات، بل يشرحون أهميتها. إنهم يربطون القرارات بمعناها وبالقيم المشتركة. إنهم يساعدون فرق العمل على فهم كيف تتناسب خيارات اليوم مع مسار التحول والتطور البشري الأوسع.

يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح حلول، لكن البشر وحدهم من يستطيعون صياغة المعنى.

لماذا أصبح الوضوح مهارة قيادية أساسية؟

في عالمٍ مُتشبّع بالذكاء الاصطناعي، يُضاعف الوضوح من قوة التأثير... وضوح بشأن الغاية...وضوح بشأن القيم... وضوح بشأن ما لا يجب تحسينه.

أي ببساطة: الوضوح هو تحديد ما ترفض السماح للذكاء الاصطناعي بتحسينه.

سيسعى الذكاء الاصطناعي بكل سرور إلى التحسين من أجل السرعة والكفاءة والتفاعل أو خفض التكاليف. ولن يسأل عما إذا كانت هذه التحسينات تُضعف الثقة أو الإبداع أو المرونة أو التماسك على المدى الطويل. يجب على القادة أن يفعلوا ذلك. لهذا السبب؛ أصبح الوضوح، وليس الكاريزما أو الخبرة التقنية، إحدى أهم القدرات القيادية في العقد المقبل.

رؤية واستبصار

يُتيح الوضوح للقادة:

- وضع حدود لكيفية ومكان استخدام الذكاء الاصطناعي.

- وضع إطار لرؤى الذكاء الاصطناعي ضمن السياق الإنساني.

- تحديد متى يجب أن تُضحّي الكفاءة المطلوبة بالأخلاق.

- حماية الإبداع حيث يُمكن للتحسين أن يُطغى عليه.

ومن دون الوضوح، يُخاطر القادة بأن يصبحوا مُتفاعلين مع الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يكونوا مسؤولين عن النتائج الإنسانية.

كيف يستخدم القادة الفعالون الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد عليه؟

الهدف ليس مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل توظيفه بالشكل الأمثل في ممارسات القيادة.

وهناك ثلاثة مبادئ تساعد القادة على تحقيق ذلك:

- التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصفته مستشاراً، لا سلطة مطلقة.

- استخدام الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الخيارات، واختبار الافتراضات، ودراسة السيناريوهات، مع التأكيد على أن القرار النهائي يبقى بيد الإنسان. عملياً، يعني هذا أن يتخذ القادة قراراتهم بكلماتهم الخاصة، لا بالاعتماد على خوارزمية.

- التأني في اللحظات الحاسمة.

عندما تؤثر القرارات على الأفراد، أو الثقافة، أو الهوية (التوظيف، التسريح، تغيير الاستراتيجية، القيم)، توقف. لا تسأل فقط «ماذا تشير إليه البيانات؟»، بل «ماذا يعكس هذا القرار عن هويتنا؟».

الاستثمار في الحكمة... لا مجرد الإلمام بالذكاء الاصطناعي

مهارات الذكاء الاصطناعي مهمة، لكن مهارات الحكمة أهم. فالمنظمات الناجحة يقودها أشخاص مدربون على التفكير الأخلاقي، والمنهجي، والتعبير عن القيم تحت الضغط، لا مجرد تشغيل الأدوات بكفاءة.

المعنى هو ميزة القيادة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي منافستها.

وفي لحظات عدم اليقين، لا يتطلع الناس إلى القادة للحصول على تنبؤات مثالية، بل يبحثون عن التوجيه.

إنهم يريدون معرفة: ما هو المهم الآن؟ على ماذا يجب أن أركز؟ كيف يرتبط عملي بشيء ذي معنى؟

لا يستطيع الذكاء الاصطناعي توفير هذا التوجيه، بينما تستطيع القيادة ذلك. مع تسارع وتيرة الذكاء الاصطناعي، يصبح المعنى أكثر ندرة وقيمة. القادة الذين يوفرون الوضوح وسط التعقيد، والغاية وسط التسارع لا يبنون ثقافات أفضل فحسب، بل يقودون ابتكاراً أقوى، ومرونة تنظيمية أكبر، وخلق قيمة طويلة الأجل.

كل تحول تكنولوجي يعيد تشكيل القيادة

كل تحول تكنولوجي يُعيد تشكيل القيادة، وهذا التحول الجديد ليس استثناءً.

لكن الحقيقة الأساسية تبقى ثابتة: القيادة لا تتعلق بمعرفة المزيد، بل برؤية أوضح وممارسة الحكمة تحت الضغط.

سيستمر الذكاء الاصطناعي في التطور، وستتوسع قدراته، وستتحسن أدواته. ما يجب أن يتعمق بالتوازي مع ذلك هو قدرة القيادة البشرية على الوضوح، والحكمة، وصنع المعنى؛ لأنّ القادة الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي لن يكونوا أولئك الذين يعتمدون على أذكى الآلات، بل سيكونون أولئك الذين يتذكرون بحكمةٍ معنى الإنسانية أثناء استخدامهم لها.

* مجلة «فاست كومباني»