بقايا الدهون تكشف النظام الغذائي لحضارة «الِسند»

بقايا الدهون تكشف النظام الغذائي لحضارة «الِسند»

هيمنت عليها المنتجات الحيوانية
الاثنين - 21 جمادى الأولى 1442 هـ - 04 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15378]
أحد الأواني الخزفية التي خضعت للاختبار

كشفت تحليلات جديدة لبقايا الدهون في الأواني الخزفية القديمة، عن هيمنة المنتجات الحيوانية، مثل لحوم الحيوانات كالخنازير والماشية والجاموس والأغنام والماعز، وكذلك منتجات الألبان، على النظام الغذائي لحضارة «السند» في شمال غربي الهند (ولايتا هاريانا وأوتار براديش الحاليتان).
تضمنت الدراسة التي نشرت في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2020 بدورية العلوم الأثرية، استخراج وتحديد الدهون والزيوت التي تم امتصاصها في الأواني الخزفية القديمة أثناء استخدامها في الماضي، حيث إن الدهون أقل عرضة للتحلل نسبياً، وتم اكتشافها في الفخار من الآثار. وهذه الدراسة هي الأولى التي تبحث في بقايا الدهون الممتصة في الفخار في حضارة السند، حيث يتيح التعرف على التحليل النظيري للأحماض الدهنية التمييز بين أنواع مختلفة من لحوم الحيوانات والحليب، وتتيح هذه التحليلات فهم استخدام الأوعية وما يتم طهيه فيها.
يقول الدكتور أكشيتا سوريانارايان، من قسم الآثار بجامعة كمبردج، والباحث الرئيسي بالدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني، «دراستنا لبقايا الدهون في فخار السند تظهر هيمنة المنتجات الحيوانية في الأواني، مثل لحوم الحيوانات غير المجترة كالخنازير، والحيوانات المجترة مثل الأبقار أو الجاموس والأغنام أو الماعز، وكذلك منتجات الألبان».
ومع ذلك، هناك تحديات تفسيرية، حيث كانت بعض النتائج غير متوقعة تماماً، على سبيل المثال، وجد الباحثون غلبة للدهون الحيوانية غير المجترة، رغم عدم وجود بقايا حيوانات مثل الخنازير بكميات كبيرة في مستوطنات السند، ومن الممكن أن تكون المنتجات النباتية أو خليط من المنتجات النباتية والحيوانية قد استخدمت أيضاً في الأوعية، مما أدى إلى نتائج غامضة، حسب سوريانارايان.
بالإضافة إلى ذلك، ورغم وجود نسب عالية من بقايا الحيوانات المجترة المحلية الموجودة في هذه المواقع، عثر الباحثون على أدلة مباشرة محدودة للغاية على استخدام منتجات الألبان في الأوعية، بما في ذلك الأوعية المثقبة التي تم اقتراح ربطها سابقاً بمعالجة الألبان.
يقول سوريانارايان، «أبلغت دراسة حديثة في دورية (ساينتفيك ريبوتس) عن المزيد من الأدلة على منتجات الألبان، بشكل أساسي في الأوعية بولاية غوجارات الهندية، وتشير نتائجنا إلى أنه قد تكون هناك اختلافات إقليمية، وسيساعدنا تحليل المزيد من الأوعية من مواقع مختلفة في استكشاف هذه الأنماط المحتملة».
ويشير الدكتور كاميرون بيتري من جامعة كمبردج البريطانية، والباحث المشارك بالدراسة، إلى نتيجة أخرى توصلوا إليها، وهي أن المنتجات المستخدمة في السفن عبر مواقع السند الريفية والحضرية في شمال غربي الهند متشابهة خلال الفترة (2500 - 1900 قبل الميلاد)، وهذا يشير إلى أنه حتى رغم أن المستوطنات الحضرية والريفية كانت مميزة، وأن الناس الذين يعيشون فيها يستخدمون أنواعاً مختلفة من الثقافة المادية والفخار، فقد يكون لديهم ممارسات طهي مشتركة وطرق تحضير المواد الغذائية.
ورغم هذه النتائج يضيف بيتري: «لا يزال فهمنا لتاريخ الطهي في جنوب آسيا محدوداً للغاية، لكن هذه النتائج توضح أن استخدام بقايا الدهون، جنباً إلى جنب مع التقنيات الأخرى في علم الآثار الحيوية، لديه القدرة على فتح طرق جديدة ومثيرة لفهم العلاقة بين البيئة والمواد الغذائية والثقافة المادية والمجتمع القديم». وتثني ولاء أبو باشا، الباحثة بقسم الأنثروبولوجيا البيولوجية بالمركز القومي للبحوث في مصر، على المنهجية التي اعتمدت عليها الدراسة، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها قد تكون أسهل بكثير من الأساليب الأخرى التي يمكن اتباعها، التي تعتمد على اكتشاف نظائر الكربون والنتروجين في أنسجة الشعر، حيث يمكن أن تشير تلك النظائر إلى النمط الغذائي.
واستخدمت أبو باشا هذه النظائر في اكتشاف النظام الغذائي في مجتمع من النوبة السودانية المعروف باسم «كلوبنارتي»، الذي ينتمي إلى الفترة من 550 - 800 (بعد الميلاد)، ونشرت بحثاً عن هذه الطريقة في أبريل (نيسان) من عام 2018 بدورية «العلوم الأثرية».
ونظائر الكربون هي المركبات التي تحتوي ذرات الكربون، التي تنقسم إلى نوعين هما «c3»، و«c4»، حيث توجد الأولى في نباتات الطقس المعتدل، بينما تظهر نظائر النيتروجين في نباتات الطقس الحار.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة