شمخاني يرهن التفاوض مع بايدن بـ«إلغاء شامل للعقوبات»

البرلمان الإيراني كشف مسودة «استراتيجية» لطرد أميركا من المنطقة

علي شمخاني (إرنا)
علي شمخاني (إرنا)
TT

شمخاني يرهن التفاوض مع بايدن بـ«إلغاء شامل للعقوبات»

علي شمخاني (إرنا)
علي شمخاني (إرنا)

رهنت طهران عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي بـ«إلغاء شامل ونهائي للعقوبات»، معتبرة الخطوة «الخيار الوحيد للتراجع عن استراتيجية ترمب المهزومة»، وذلك في وقتٍ رهنَ مقترحُ «استراتيجية جديدة»، يدرسه البرلمان الإيراني، تحت عنوان «الرد المماثل» على مقتل أبرز جنرالات «الحرس» قاسم سليماني، أي مفاوضات جديدة، بتعويضات أوروبية وأميركية، و«الاعتذار» عن انسحاب واشنطن، إضافة إلى إدانة مقتل قائد «فيلق القدس».
وقفز أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، على توترات الأيام الأخيرة، واتهم فريق الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، ضمناً، بخوض حرب «إدراكية» ضد بلاده، قائلاً إن «الحرب الإدراكية الأميركية لتضخيم قضية لا قيمة لها مثل العودة إلى الاتفاق النووي، لن تؤدي إلى نتيجة».
وتابع شمخاني، في تغريدة على «تويتر»، أن «إلغاء شاملاً ونهائياً لكل العقوبات خيار واشنطن الوحيد للعودة من استراتيجية ترمب المهزومة».
في المقابل، قال مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، جيك سوليفان، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «يجب التفاوض على برنامج إيران للصواريخ الباليستية من أجل العودة للاتفاق النووي».
ولاحظ سوليفان أن «أفعال إدارة ترمب تجاه إيران لم تجعل أميركا أكثر أمناً، وأن طهران باتت أقرب لحيازة سلاح نووي أكثر مما كانت عليه قبل سنة»، مشيراً إلى أن إيران تواصل الاستفزاز، وأن بلاده ستنظر لكل تهديد تمثله طهران.
جاء ذلك في حين نصّت مسودة قانون جديد في البرلمان الإيراني على منع أي مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأميركية أو مفاوضات متعددة بحضور ممثلين أميركيين، «ما لم تعتذر رسمياً عن مغادرة الاتفاق النووي، وتدين اغتيال الجنرال قاسم سليماني».
وتنص هذه المادة على أخذ تعويضات مالية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية إزاء الخروج الأميركي من الاتفاق النووي. كما يلزم القانون أي تراجع إيراني عن الانتهاكات الحالية، ووقف قانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات»، بتصويت البرلمان الإيراني.
ويمنع القانون الجديد أي مفاوضات حول السلاح الإيراني ودور إيران الإقليمي والقضايا الخاصة برعاية إيران للميليشيات المسلحة.
ويواجه أي مسؤول إيراني يباشر مفاوضات في هذا الخصوص عقوبة بفصله من جميع المناصب الرسمية الحكومية، مدى الحياة. كما يلزم وزارة الخارجية بتقديم أسماء المسؤولين الذين ينخرطون في مفاوضات من هذا النوع إلى السلطة القضائية في غضون أسبوع.
هذه الفقرات جزء من مسودة «استراتيجية جديدة» حملت عنوان «الرد المماثل» على مقتل أبرز جنرالات «الحرس» قاسم سليماني، وقالت رئاسة البرلمان الإيراني، أمس، إنها أدرجتها على أجندة «النواب» الأربعاء الماضي، دون تقديم أي تفاصيل عن الكتلة النيابية أو الجهاز المسؤول عن إعداد الاستراتيجية.
وأقرّ البرلمان الإيراني، الشهر الماضي، قانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات»، ونص على رفع التخصيب إلى 20 في المائة، ويقضي بطرد المفتشين الدوليين، فضلاً عن تركيب 2000 جهاز طرد مركزي متطور، في منشأتي نطنز وفردو.
وبعد انتقادات، أبلغت الحكومة الإيرانية الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تستعد لتنفيذ القانون بعدما أصبح سارياً بتوقيع الرئيس حسن روحاني.
أول من أمس، استخدم مدير منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، الذي تلقى تعليمه في الجامعات الأميركية، أدبيات عسكرية لإعلان امتثاله للقانون، ووصف نفسه بأنه «جندي النظام الذي يده على الزناد».
وكان روحاني وصالحي قد عارضا القانون الشهر الماضي، ووصفا الخطوة بالضارة للسياسة الخارجية وغير الحكيمة.
ونشرت وكالة «إسنا» الحكومية، تفاصيل «الاستراتيجية» المقترحة، بشأن الخطوة الإيرانية للرد المقابل، على مقتل سليماني، وتصف خطوة أميركا بالقضاء على العقل المدبر في «الحرس» الإيراني، بأنه «عمل معادٍ»، واصفة تقبل الولايات المتحدة المسؤولية الرسمية للعملية، بأنه «مثال على الأعمال الإرهابية الأميركية التي تشهدها المنطقة، والتي لن تتوقف إلا بانسحابها الكامل من المنطقة في جميع المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية».
وتشدد النسخة المنشورة من الاستراتيجية الجديدة الإيرانية على أنها تستند إلى خطاب لـ«المرشد» الإيراني، في 21 يوليو (تموز) الماضي، حول «ثأر» يتناسب مع مقتل سليماني. وتشمل 4 محاور أساسية...
1 - تنفيذ «الانتقام الصعب» بطرد أميركا من المنطقة وخطوات متقابلة لتضعيف أميركا.
2 - مواجهة خطوات إسرائيل ومتابعة نهج سليماني.
3 - مواجهة «الإرهاب» الاقتصادي الأميركي ضد إيران.
4 - متابعة السياسة الخارجية من منطلق الكرامة.
وبناء على المحور الأول، تعرض إيران على الدول التي تجبر القوات الأميركية على المغادرة، التعاون «الدفاعي» لمدة 5 سنوات، في حال طلبت تلك الدول، وتوصلت على اتفاق بشأن النفقات مع إيران. ويكلف وزير الخارجية بنقل هذا العرض لتلك الدول.
كما تعتبر إيران مسؤولية الخطوات الأميركية في المجالين العسكري والأمني في منطقة غرب آسيا ضد أمن ومصالح إيران الداخلية أو العابرة لحدودها، على عاتق الدول المستضيفة للقوات الأميركية، وتعد «التعاون مع أميركا بمثابة المشاركة في العمل الإرهابي».
وتكلف المادة الأولى من القانون «الخارجية الإيرانية» باتخاذ خطوات ضد الدول المستضيفة للقوات الأميركية، بالتعاون مع وزارة الدفاع، وفي إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في حال القيام بأعمال ضد إيران. وتجيز للقوات المسلحة الإيرانية اتخاذ الرد المناسب بعد أذن من الجهات المسؤولة.
وتلزم الاستراتيجية الجديدة القوات المسلحة الإيرانية بالرد على أي خطوة عسكرية أميركية ضد إيران، كما تجيز لـ«فيلق القدس» تخصيص مكافآت مالية لمن يشاركون في الانتقام من المسؤولين والمشاركين في مقتل سليماني.
وتطالب الاستراتيجيةُ الجديدةُ الحكومةَ بتخصيص مواردها من الصادرات إلى العراق، وتعزيز موازنة «فيلق القدس»، وتمويل المكافآت المالية. كما تطالب بتخصيص 30 في المائة من موارد جمارك السلع الأميركية المستوردة لأنشطة خارجية، يرعاها «فيلق القدس»، في إشارة إلى تمويل الميليشيات المسلحة الموالية لإيران. وخاصة إقامة برامج دعائية ومهرجانات سنوية في المجالات الفنية بذكرى سليماني، ودعم من تصفهم بـ«المتضررين» من الخطوات الأميركية.
وتقول المادة الخامسة إن الحكومة الإيرانية «ملزمة بالعمل على ترتيبات لتدمير النظام الإسرائيلي حتى عام 2040».
وفي مادة أخرى من القانون، تنص على توجيه تهمة التجسس لأتباع إيران المنخرطين في تعاون مع الحكومة الأميركية. وتشمل أيضاً نقل المعلومات وأي نوع من التعاون، «يغطي على أعمال التجسس». وتوصي بتشكيل لجنة خاصة ضد التجسس، مكونة من وزارة الاستخبارات، ووزارة الخارجية، والقضاء الإيراني، والأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، وجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، لتقديم قائمة حول المؤسسات الأميركية المتهمة بأنشطة استخباراتية، على أن يتم تحديث القائمة كل 3 أشهر.
اقتصادياً، يمنع القانون الجديد أي استيراد للسلع من الولايات المتحدة إلا سلعاً يقرها المجلس الأعلى للأمن القومي.
كما يلزم البنك المركزي بزيادة ذخائر الذهب إلى 30 في المائة لتقليل الاعتماد على التجارة الخارجية القائمة على الدولار. فضلاً عن زيادة حصة العملة المحلية في التجارة الخارجية بنسبة 20 في المائة.
ويطالب البنك المركزي، ووزارة التجارة والصناعة، بتعزير اتفاقيات شراكة مالية، ثنائية أو متعددة، مع 5 دول أساسية في التبادل التجاري مع إيران خلال عام واحد من نهاية قانون البرنامج السادس للتنمية، والذي ينتهي هذا العام.
ويطالب القانون الحالي تحديداً بتوثيق العلاقات التجارية مع روسيا والصين وفنزويلا وسوريا والعراق.
ويتضمن القانون إجراءات عقابية لشركات أجنبية تمتثل للعقوبات على إيران، منها مضاعفة قيمة العقود، وإلزام الشركات بتوفير المعدات وخطوط الإنتاج حتى بلوغها مرحلة الإنتاج، ومضاعفة الضرائب على الشركات الأجنبية، إضافة إلى تقديم الأولوية لشركات لم تمتثل للعقوبات.
ويهدد تخطي القانون، المسؤولين الإيرانيين، بعقوبة سجن تتراوح من سنة إلى 5 سنوات.



إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.