الكونغرس يفتتح أعماله رسمياً وسط تجاذبات حادة في صفوف «الجمهوري»

واشنطن تتأهب للسادس من يناير... ومخاوف من أعمال عنف

بيلوسي لدى عقدها مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
بيلوسي لدى عقدها مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس يفتتح أعماله رسمياً وسط تجاذبات حادة في صفوف «الجمهوري»

بيلوسي لدى عقدها مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
بيلوسي لدى عقدها مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

يفتتح الكونغرس رقم 117 رسمياً أعماله اليوم (الاثنين)، ويقسم أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب اليمين في جلسة رسمية يعقدها المجلسان لتنصيب أعضاء الكونغرس بدورته الجديدة.
وتتسلم الأغلبية الديمقراطية مقاعدها في مجلس النواب، بعد أن تمكن الديمقراطيون من الاحتفاظ بأغلبيتهم في الانتخابات التشريعية التي عقدت في اليوم نفسه من الانتخابات الرئاسية. وسيكون عدد المقاعد الديمقراطية 222 مقابل 211 للجمهوريين، في وقت لم يحسم فيه مصير مقعدين بعد. ويعد هذا الفارق ضئيلاً للغاية بسبب خسارة الديمقراطيين لمقاعد في الانتخابات النصفية، الأمر الذي سيشكل تحديات كبيرة أمام الحزب لتنفيذ أجندته.
الإجراءات التي عادة ما تطغى عليها المظاهر الاحتفالية يخيّم عليها هذا العام شبح فيروس «كورونا». فبدلاً من أن يدلي كل أعضاء مجلس النواب الـ433 بقسم اليمين في مجموعة واحدة بغرفة المجلس، تم تقسيمهم إلى مجموعات مؤلفة من نحو 72 نائب في كل مجموعة، بحسب الترتيب الأبجدي. كما اقتصر الحضور الذي عادة ما يتابع هذا الحدث الاحتفالي من داخل قاعة المجلس على عدد محدد للغاية، بمعدل مدعو واحد لكل نائب جديد.
وفي الجهة المقابلة للمبنى، ينعقد مجلس الشيوخ الجديد، ويدلى أعضاء المجلس بقسم اليمين على مجموعات أمام نائب الرئيس الأميركي مايك بنس. لكن بما أن هذا عام الاستثناءات، سينعقد المجلس هذا العام من دون حسم الأغلبية فيه، بانتظار حسم نتيجة الانتخابات في ولاية جورجيا. فهذه الانتخابات التي ستجري في الخامس من يناير (كانون الثاني) ستحسم الأغلبية في المجلس حينها.
وبانتظار النتيجة، انعقد المجلس من دون سيناتوري ولاية جورجيا، وبخمسين مقعداً للجمهوريين، و48 مقعداً للديمقراطيين، والمستقلين (2) برني ساندرز وأنغوس كينغ.

كروز ومساعي العرقلة
ولن يكون فيروس «كورونا» المعرقل الوحيد لإجراءات الجلسات البروتوكولية التي تستمر على مدى ساعات طويلة، إذ من المتوقع أن تخيم عليها أجواء متشنجة للغاية، وتنعكس التجاذبات السياسية بشكل واضح على مجرياتها، إذ تزامنت مع إعلان السيناتور الجمهوري تيد كروز و11 سيناتوراً من أعضاء المجلس أنهم سيعترضون على المصادقة على نتيجة الانتخابات في السادس من يناير (كانون الثاني).
وهدد كل من كروز والمعارضين بالتصويت ضد المصادقة، في حال لم يتم إنشاء لجنة تحقيق في نتائج الانتخابات لفترة 10 أيام. وقال هؤلاء، في بيان، إن اللجنة ضرورية لأن انتخابات عام 2020 الرئاسية «كانت مشبعة بادعاءات غير مسبوقة من الغش والانتهاكات والتهرب من القوانين الانتخابية وغيرها».
وقد عكس هذا التحرك الانقسامات العميقة التي تتزايد يوماً بعد يوم في صفوف الحزب الجمهوري، والتي تجسدت في ردود الأفعال التي صدرت عن أعضاء بارزين في الحزب بعد إعلان كروز وشركائه عن معارضتهم. وأبرز هؤلاء السيناتور بات تومي، وهو من مناصري ترمب، ومن الجمهوريين المحافظين المعروفين في المجلس. فقد كتب تومي سلسلة من التغريدات، انتقد فيها بصرامة تحرك كروز وزملائه، قائلاً إن «أحد المزايا الأساسية المحددة للجمهورية الديمقراطية حق الشعب في اختيار زعمائه؛ إن الجهود من قبل السيناتور كروز وهاولي وغيرهما لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية تهدد هذا الحق بشكل مباشر».
وتابع السيناتور مذكراً المعارضين بأن المحاكم نظرت في ادعاءات الغش التي يتحدثون عنها، ولم تجد أي دليل لإثباتها: «ادعاءات الغش من قبل حملة خاسرة لا تبرر قلب نتيجة الانتخابات». وأضاف: «لقد صوتت للرئيس ترمب، لكني أنوي يوم الأربعاء الدفاع بشراسة عن حكومتنا، من خلال معارضة هذه الجهود لإلغاء الملايين من أصوات الناخبين».
ولم تتوقف التصريحات المعارضة عند هذا الحد، بل اتسعت رقعتها لتشمل السيناتور ميت رومني الذي أطلق كلمات تحذيرية، قال فيها إن «هذا المخطط الفاضح لرفض أصوات المجمع الانتخابي قد يحسن من الطموحات السياسية لبعضهم، لكنه يهدد جمهوريتنا الديمقراطية بشكل خطير». وذكر رومني أن وزارة العدل الأميركية لم تجد أي دليل يثبت أن الغش كاف لقلب نتيجة الانتخابات.
وأضاف أن «أعضاء الكونغرس الذين يختارون تقييمهم الحزبي على تقييم المحاكم لا يحسنون من ثقة الشعب بالنظام، بل يهددونها». وأنهى رومني بيانه بالقول: «لم أتخيل يوماً أنني كنت سأشهد أموراً من هذا النوع في أعظم ديمقراطية في العالم. هل طغت الطموحات على المبادئ؟».
وتسلط المواقف الجمهورية هذه الضوء على الشرخ الكبير الذي يعيشه الحزب الجمهوري اليوم، وسط حديث عن انشقاق جمهوريي القاعدة عنه، وتأسيس حزبهم الخاص في ظل هذه التحركات الأخيرة. وقد اقترح ويليام كوهين، وهو سيناتور جمهوري سابق ووزير دفاع سابق، تأسيس الجمهوريين المعتدلين لحزبهم الخاص، مشيراً إلى الانقسامات الحقيقية في الحزب. وقارن كوهين داعمي ترمب في الكونغرس بـ«فيلة في سيرك يحاولون إرضاء مدير الحلبة». وأضاف أن «ساكن البيت الأبيض الحالي هو مدير حلبة، وما يتوقعه هو أنه في كل مرة يضرب فيها بسوطه أن تقفز الفيلة على الكراسي. لكن ما عليهم أن يعرفوه، خاصة أولئك الذين يدعمون جهوده لقلب النتيجة، هو أنه سيستمر في ضرب السوط حتى عندما يخرج من البيت الأبيض. وفي كل مرة، سيكون عليهم الجلوس على كراسيهم لإرضائه وإرضاء مناصريه».

بنس يدعم «المعارضين»
ولعل ما يعرفه هؤلاء الجمهوريين التقليديين هو أن جهود كروز وغيره بمحاولة قلب النتيجة ستبوء بالفشل، وأنها مجرد عرقلة من شأنها أن تؤخر المصادقة على النتيجة فحسب. فعملية التصويت على المصادقة في الكونغرس تحتاج إلى إجماع المجلسين على المعارضة، وهذا لن يحصل نظراً للسيطرة الديمقراطية على مجلس النواب.
لكن مما لا شك فيه أن الضغوط المتزايدة من ترمب وقاعدة مناصريه الكبيرة ساهمت بشكل كبير في اندفاع «المعارضين من الجمهوريين» للإعراب عن ولائهم للرئيس الأميركي، حتى أن نائب الرئيس مايك بنس الذي تحفظ حتى الساعة عن الإدلاء بموقف رسمي حول التطورات رضخ لهذه الضغوط، فأصدر مكتبه بياناً أعرب فيه عن تأييده لجهود تيد كروز ومجموعته: «السيد بنس يرحب بجهود أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وتوظيف السلطة التي يتمتعون بها تحت القانون للاعتراض، وتقديم إثباتات أمام الكونغرس والشعب الأميركي». وسيترأس بنس جلسة المصادقة في السادس من يناير (كانون الثاني)، حيث تتضمن مهامه قراءة بيان المصادقة الرسمي على نتائج المجمع الانتخابي الذي اختار بايدن رئيساً.

مظاهرات ومخاوف من أعمال عنف
تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستقبال حشود من مناصري ترمب يوم السادس من هذا الشهر، بالتزامن مع جلسات المصادقة الرسمية. وقد غرد ترمب بتفاصيل المظاهرة «الضخمة»، قائلاً إنها ستبدأ عند الساعة 11 صباحاً، تحت شعار: «أوقفوا سرقة الانتخابات».
ويتخوف كثيرون من اندلاع أعمال شغب في هذا النهار الطويل. فقد أعلنت مجموعة «براود بويز» التي ينتمي إليها عنصريون بيض أنها ستشارك في هذه المظاهرة. وقالت المجموعة إنها سترتدي اللباس الأسود بالكامل على غرار جماعة «أنتيفا» اليسارية، عوضاً عن لباسها الأسود والأصفر المعروف. وأضافت أنها ستتوزع في العاصمة على مجموعات صغيرة. وقال أحد المنظمين: «لن نحضر إلى واشنطن بالألوان، سنظهر وكأننا ننتمي إليكم. لن ترونا. ستظنون أننا أنتم. سنتحرك مثلكم ونبدو مثلكم. لكننا سنفكر مثلنا. 6 يناير سيكون تاريخياً».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».