مواقف إيران تزيد الانقسام الداخلي اللبناني

ترقب دولي لخطوات عون العملية

TT

مواقف إيران تزيد الانقسام الداخلي اللبناني

سرعان ما تبدّل المشهد السياسي العام في لبنان الذي لا يزال يعيق تشكيل الحكومة الجديدة مع توسيع الرقعة الجغرافية للتهديدات الإيرانية في ردها على التهديدات الأميركية - الإسرائيلية والتي برزت في موقف لافت لقائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني علي حجي زادة بإقحام لبنان في هذه المواجهات في حال حصولها بقوله إن الصواريخ في لبنان وغزة هي الآن في خطوط الدفاع الأولى في مواجهة إسرائيل والذي قوبل باستهجان واستغراب من قوى سياسية على خلاف مع التمدد الإيراني ومن خلاله حليفه «حزب الله» الذي يستخدم لبنان منصة لتوجيه الرسائل.
ويأتي موقف زادة هذا في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني من قبل الولايات المتحدة الأميركية في بغداد، والذي ردت عليه طهران بتهديد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، رغم أن تهديداتها بقيت محصورة حتى الساعة بمواقف إعلامية في مقابل التحذيرات التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يستعد لمغادرة البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي بعد خسارته للانتخابات الرئاسية ضد منافسه جو بايدن.
فطهران اضطرت لإعلان الاستنفار العام على جميع الجبهات بما فيها الساحة اللبنانية بغية رفع منسوب استعداداتها العسكرية في محاولة لوضع المنطقة أمام حالة من «توازن الرعب» لكبح جماح أي مغامرة يقدم عليها ترمب أو إسرائيل، رغم أن التقديرات الإقليمية والدولية تميل إلى استبعاد حصول هذه المواجهة وتتعامل مع التهديدات الإيرانية على أنها ضرورية لحاجة طهران الماسة إلى توجيه رسالة معنوية لمناسبة ذكرى اغتيال سليماني إلى الداخل تحت عنوان أن استعداداتها قطعت الطريق على تعريضها لعدوان أميركي - إسرائيلي.
لكن المفاعيل اللبنانية المترتبة على استخدام طهران لبنان لتوجيه رسائل إلى واشنطن وتل أبيب لن تمر مرور الكرام لأنها تمس بسيادة البلد واستقلاله وتصادر قراره وتتصرف وكأن قرار السلم والحرب بيدها وحدها، متجاوزة بذلك القوانين الدولية من جهة وبتحميله أيضاً تكلفة الفاتورة التي سيدفعها في وقت يغرق في الانهيار الشامل.
فطهران اتخذت من لبنان رهينة، وهذا ما يزيد من حدة الانقسام الداخلي ويشكل إحراجاً - كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» - للحكم وحكومة تصريف الأعمال ومن خلالهما «حزب الله» وتحشر رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره السياسي في الزاوية ولا يستطيع التفلّت منه محلياً وإقليمياً ودولياً، خصوصاً أنه الحامي الأول للدستور اللبناني وسيادة واستقلال لبنان.
وفي هذا السياق، تسأل المصادر عن رد فعل عون وهل يبادر إلى تحديد موقف من إصرار طهران على مصادرة القرار اللبناني؟ وبالتالي عزمها على التصرف وكأنها الآمر الناهي وصاحبة القرار، وتعتبر أن صمته يعني التسليم بإلحاق البلد بمحور الممانعة وتؤكد بصرف النظر عن رد فعله أن أسباب تأخير تشكيل الحكومة يتجاوزه إلى انكشاف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ترحيل تأليفها وطبعاً بقرار إيراني وبلسان «حزب الله» إلى ما بعد تسلُّم بايدن لمسؤولياته الرئاسية.
كما تسأل ما إذا كان عون على استعداد لأن يعيد النظر في جدول أعماله السياسي المحكوم سلفاً بتعويم وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وهذا ما يضطره لربط الإفراج عن تشكيل الحكومة بموافقة الرئيس المكلف سعد الحريري على شروطه لتلبية طموحات باسيل بإعادته إلى السباق على رئاسة الجمهورية بعد أن تراجعت أسهمه ليس بفعل العقوبات الأميركية المفروضة عليها وإنما لخروج «الحرس القديم» الذي كان وراء تأسيس «التيار الوطني» وانطلاقته عن سطوته السياسية.
لذلك، فإن المجتمع الدولي سيبني موقفه على رد فعل عون لأنه سيضعه في دائرة الاشتباك معه، وبالتالي يمكن أن يفقد لبنان في حال أن رد فعله بقي في العموميات من دون أن يقرنه بخطوات عملية أولها استدعاء سفير إيران لدى لبنان طلباً للحصول على توضيح رسمي لموقف زادة الذي يراد منه الإمساك بالقرار اللبناني بالنيابة عن سلطاته الرسمية، خصوصاً أن قوى المعارضة لرئيس الجمهورية تتخوف من أن يؤدي فرض الوصاية الإيرانية على لبنان إلى إقفال الباب في وجه النافذة الوحيدة التي يعوّل عليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوقف الانهيار.
وإذ تربط المعارضة - كما تقول مصادرها - الموقف الواضح لعون من دون أي مراعاة لحليفه «حزب الله» لأن الأولوية يجب أن تُعطى للنأي بلبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة وعدم محاسبته على أي توجّه إيراني لا ناقة له في اتخاذه أو توفير الغطاء له، تؤكد في المقابل بأن أي موقف رسمي يبقى في إطار العموميات الذي يفتقد إلى القناعات ويأخذ بعين الاعتبار عدم إغضاب محور الممانعة بقيادة إيران سيفقد لبنان الفرصة التي تمثّلت بإعادة الاهتمام الدولي به وإدراجه على الخريطة الدولية التي لم تكن متوفرة لولا التضامن العالمي معه بعد الانفجار المدمّر في مرفأ بيروت والنكبات التي حلت بسكان العاصمة.
كما أن ردود الفعل التي ستتوالى ستفتح الباب أمام السؤال عن موقف باسيل، فهل سيلاقي خصومه في منتصف الطريق؟ أم يفضّل تسجيل موقف يبقى في العموميات ولن يقدّم أو يؤخّر في إعادة ترميم علاقته بواشنطن؟ لأن عدم الوضوح في موقفه قد يزيد في إحراجه، إضافة إلى سؤاله عن استعداده لرفع «العقوبات» التي يفرضها على تشكيل الحكومة، وهذا ما ينسحب على عون لأن الرد على محاولة طهران الهيمنة على القرار اللبناني لن يكون إلا بتسهيل ولادة الحكومة اليوم قبل الغد، خصوصاً أن حليف حليفه أي إيران أسقط ما كان يتذرّع به ولم يعد في مقدوره الدفاع عن شروطه.
وسيبقى السؤال: هل ينتزع عون الورقة اللبنانية من طهران التي تسعى للتفاوض مع بايدن حول دورها في المنطقة وهذا ما يبرر إصرارها في الإبقاء على لبنان معلقاً على خط التوتر العالي إقليمياً ودولياً في مقابل حرص «حزب الله» على إعادة التهدئة بين الرئاستين الأولى والثانية لتفادي إحراجها في حال استمر الاشتباك السياسي بينهما؟



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».