إضرابات مرتقبة في تونس احتجاجاً على وعود التنمية «العالقة»

TT

إضرابات مرتقبة في تونس احتجاجاً على وعود التنمية «العالقة»

أعلنت نقابة عمالية في تونس عزمها تنظيم إضرابات عن العمل في مناطق عدة بالبلاد احتجاجاً على الوعود الحكومية العالقة بتوفير الشغل والتنمية. وتستعد قطاعات اقتصادية مؤثرة للانضمام إلى موجة الاحتجاجات الاجتماعية التي يقودها «اتحاد الشغل» بالتوازي مع الاستعداد لفتح حوار وطني يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأعلن «اتحاد الشغل» عزمه فرض إضرابات في عدد من ولايات (محافظات) تونس في شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، على أن تكون البداية في قفصة (جنوب غربي تونس) في السابع من الشهر الحالي، ثم إضراب آخر في منطقة صفاقس (وسط شرقي تونس) يوم ١٢ من الشهر الحالي، أي قبل يومين فقط من الاحتفال بانهيار منظومة لحكم السابقة في استعادة للإضراب العام الذي شهدته نفس المنطقة قبل عشر سنوات. ومن المنتظر أن تعرف منطقة القصرين (وسط غربي تونس) إضرابا عاما عن العمل يوم ٢٦ يناير الحالي، بينما تستعد هياكل نقابية لتحديد موعد للإضراب العام في توزر (جنوب تونس).
وكانت مجموعة من مناطق تونس قد عرفت إضرابات عامة شملت باجة والقيروان وجندوبة على خلفية مطالب عالقة بالتنمية والتشغيل، وذلك إثر تقديم الحكومة التونسية لمجموعة من وعود التنمية مقدرة بنحو ٣٠٠ مليون دينار تونسي إلى ولاية تطاوين (جنوب غربي تونس) التي شهدت احتجاجات واعتصامات عطلت إنتاج النفط في المنطقة.
ويرى مراقبون أن إقرار مجموعة من الإضرابات على مستوى الجهات بالتوازي مع التحضير لعقد جلسات الحوار الوطني المعتمد على مبادرة قدمها اتحاد الشغل، تمثل ورقة ضغط على رئيس السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهو مخطط غالبا ما تعتمده الهياكل النقابية للتأثير على جلسات التفاوض مع الأطراف الحاكمة في محاولة للحصول على أكبر نصيب من المكاسب.
وقال ناجي العباسي المحلل السياسي التونسي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة الحالية غير قادرة على تلبية المطالب الاجتماعية وإن اتحاد الشغل على علم تام بذلك، وأضاف أن الحكومة برمجت مجموعة من المجالس لوزارية التي خصصتها للنظر في مطالب الجهات الاقتصادية والاجتماعية غير أن قلة الموارد المالية تحول دون الإيفاء بالوعود على حد تعبيره.
ويؤكد العباسي على أن «اتحاد الشغل» يعلم جيدا أن الحكومة لن تفي بتلك الوعود، لكنه مع ذلك يواصل الضغط من أجل الحصول على مكاسب جديدة في ظل غياب الأحزاب السياسية التي تراجعت مصداقيتها لدى الشباب المحتج.
في غضون ذلك، أكد محمد عمار القيادي في الكتلة البرلمانية أن نواب كل من «حزب التيار الديمقرطي» و«حركة الشعب» سيعقدون اجتماعا مطلع الأسبوع الحالي للنظر في مآل الاعتصام الذي ينفذه بعض نواب «الكتلة الديمقراطية» بمقر البرلمان منذ يوم ٨ ديسمبر (كانون الأول) احتجاجا على العنف داخل البرلمان.
وقال عمار إن كل الخيارات تبقى مفتوحة بما في ذلك إمكانية تجميد العضوية في البرلمان (٣٨ نائباً). وتتهم هذه الكتلة البرلمانية التي تقود المعارضة التونسية راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي برفض عقد جلسة برلمانية لإدانة العنف، وبتوفير الحماية لنواب كتلة «ائتلاف الكرامة» وعدم محاسبتهم على العنف الممارس على أحد نوابها.



واشنطن تضرب منشأتين حوثيتين لتخزين الأسلحة تحت الأرض

واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تضرب منشأتين حوثيتين لتخزين الأسلحة تحت الأرض

واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)

بعد يوم من تبني الحوثيين المدعومين من إيران مهاجمة أهداف عسكرية إسرائيلية وحاملة طائرات أميركية شمال البحر الأحمر، أعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، استهداف منشأتين لتخزين الأسلحة تابعتين للجماعة في ريف صنعاء الجنوبي وفي محافظة عمران المجاورة شمالاً.

وإذ أقرت وسائل الإعلام الحوثية بتلقي 6 غارات في صنعاء وعمران، فإن الجماعة تشن منذ أكثر من 14 شهراً هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وهجمات أخرى باتجاه إسرائيل، تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة، فيما تشن واشنطن ضربات مقابلة للحد من قدرات الجماعة.

وأوضحت «القيادة العسكرية المركزية الأميركية»، في بيان، الأربعاء، أن قواتها نفذت ضربات دقيقة متعددة ضد منشأتين تحت الأرض لتخزين الأسلحة التقليدية المتقدمة تابعتين للحوثيين المدعومين من إيران.

ووفق البيان، فقد استخدم الحوثيون هذه المنشآت لشن هجمات ضد سفن تجارية وسفن حربية تابعة للبحرية الأميركية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. ولم تقع إصابات أو أضرار في صفوف القوات الأميركية أو معداتها.

وتأتي هذه الضربات، وفقاً للبيان الأميركي، في إطار جهود «القيادة المركزية» الرامية إلى تقليص محاولات الحوثيين المدعومين من إيران تهديد الشركاء الإقليميين والسفن العسكرية والتجارية في المنطقة.

في غضون ذلك، اعترفت الجماعة الحوثية، عبر وسائل إعلامها، بتلقي غارتين استهدفتا منطقة جربان بمديرية سنحان في الضاحية الجنوبية لصنعاء، وبتلقي 4 غارات ضربت مديرية حرف سفيان شمال محافظة عمران، وكلا الموقعين يضم معسكرات ومخازن أسلحة محصنة منذ ما قبل انقلاب الحوثيين.

وفي حين لم تشر الجماعة الحوثية إلى آثار هذه الضربات على الفور، فإنها تعدّ الثانية منذ مطلع السنة الجديدة، بعد ضربات كانت استهدفت السبت الماضي موقعاً شرق صعدة حيث المعقل الرئيسي للجماعة.

5 عمليات

كانت الجماعة الحوثية تبنت، مساء الاثنين الماضي، تنفيذ 5 عمليات عسكرية وصفتها بـ«النوعية» تجاه إسرائيل وحاملة طائرات أميركية، باستخدام صواريخ مجنّحة وطائرات مسيّرة، وذلك بعد ساعات من وصول المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للجماعة.

وفي حين لم يورد الجيشان الأميركي والإسرائيلي أي تفاصيل بخصوص هذه الهجمات المزعومة، فإن يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، قال إن قوات جماعته نفذت «5 عمليات عسكرية نوعية» استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» وتل أبيب وعسقلان.

الحوثيون زعموا مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» بالصواريخ والمسيّرات (الجيش الأميركي)

وادعى المتحدث الحوثي أن جماعته استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس هاري ترومان» بصاروخين مجنّحين و4 طائرات مسيّرة شمال البحرِ الأحمر، زاعماً أن الهجوم استبق تحضير الجيش الأميركي لشن هجوم على مناطق سيطرة الجماعة.

إلى ذلك، زعم القيادي الحوثي سريع أن جماعته قصفت هدفين عسكريين إسرائيليين في تل أبيب؛ في المرة الأولى بطائرتين مسيّرتين وفي المرة الثانية بطائرة واحدة، كما قصفت هدفاً حيوياً في عسقلانَ بطائرة مسيّرة رابعة.

تصعيد متواصل

وكانت الجماعة الحوثية تبنت، الأحد الماضي، إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي، زعمت أنها استهدفت به محطة كهرباء إسرائيلية، الأحد، وذلك بعد ساعات من تلقيها 3 غارات وصفتها بالأميركية والبريطانية على موقع شرق مدينة صعدة؛ حيث معقلها الرئيسي شمال اليمن.

ويشن الحوثيون هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وباتجاه إسرائيل، ابتداء من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة.

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري رومان»... (الجيش الأميركي)

وأقر زعيمهم عبد الملك الحوثي في آخِر خُطبه الأسبوعية، الخميس الماضي، باستقبال 931 غارة جوية وقصفاً بحرياً، خلال عام من التدخل الأميركي، وقال إن ذلك أدى إلى مقتل 106 أشخاص، وإصابة 314 آخرين.

كما ردت إسرائيل على مئات الهجمات الحوثية بـ4 موجات من الضربات الانتقامية حتى الآن، وهدد قادتها السياسيون والعسكريون الجماعة بمصير مُشابه لحركة «حماس» و«حزب الله» اللبناني، مع الوعيد باستهداف البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومع توقع أن تُواصل الجماعة الحوثية هجماتها، لا يستبعد المراقبون أن تُوسِّع إسرائيل ردها الانتقامي، على الرغم من أن الهجمات ضدها لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.