جردة ببعض أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة عام 2020

جردة ببعض أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة عام 2020
TT

جردة ببعض أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة عام 2020

جردة ببعض أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة عام 2020

بقي كثير من العالم الثقافي على حاله صامداً أو مغلقاً على نفسه طيلة عام 2020، لكن الكتب استمرت في التدفق، وإن صدر بعضها في وقت متأخر عما كان مخططاً له
> من أكثر الكتب مبيعاً، خلال السنة رواية «الوطن وقصائد الرثاء» الرائعة للكاتب إياد أختار، الصادرة عن دار نشر «ليتل وبراون أند كومباني». وهي تحكي قصة ابن أميركي ووالده المهاجر في سرد يحاكي قصة «غاتسبي العظيم» بذكاء كبير يتناول واقع وقيود الحياة الأميركية.
> «النظافة» للكاتب جارث جرينويل، رواية صادرة عن دار نشر «فرار ستراوس وجيروكس»، وهي ثاني عمل جيد للمؤلف. وتتناول حياة مدرس أميركي في منتصف العمر يعيش في العاصمة البلغارية صوفيا. تدور الرواية حول السفر والنفي الذاتي والاحتجاج السياسي.
> «قوة أدرين ريتش: سيرة ذاتية» لهيلاري هولاداي، دار نشر «نان إيه تاليس دوبليداي». وتعد أول سيرة ذاتية مناسبة لهذه الشاعرة وكاتبة المقالات المهمومة بشؤون المرأة. إنها قصة جيدة ذات سرد متميز. وكانت ريتش من بين هؤلاء اللاتي يطلق عليهن «الطفلة المعجزة»، حيث لعبت دور موتسارت حينما كانت في الرابعة من عمرها. نشرت الكاتبة كتاباً كبيراً ضم كثيراً من القصائد حينما كانت في «رادكليف»، غير أن فترة طفولتها اتسمت بالتمرد.
> «النجاة من مذبحة شارلي إيبدو» لفيليب لانكون، ترجمة ستيفن ريندال (إصدارات دار أوروبا)، وهي مذكرات قوية عن لحظات المذبحة التي وقعت في مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة صبيحة 7 يناير (كانون الثاني) 2015. وقد أصيب لانكون، وهو ناقد موهوب، بثلاث رصاصات واحدة منها مزقت معظم فكه.
> «الحمى الاستوائية» لجولي ديلجادو لوبيرا (دار نشر فمنيست بريس) وهي روايتها الأولى، وجاءت ثرية بالنثر وفي الوقت نفسه مفعمة بالقوة على غرار رواية «افعل الشيء الصحيح»، للكاتبة روزي بيريز. يتناول الكتاب ثلاثة أجيال لعائلة كولومبية أميركية محصورة في شقة موبوءة بالنمل خارج ميامي تحيطها مشاهد حاويات القمامة.
> «إلى أين أنت ذاهب» لسيجريد نونيز (دار نشر ريفرهيد) تطرح بذكاء سؤالاً بديهياً: إذا طلب منك صديق مريض أن تكون معه أثناء تناوله حبة ستنهي حياته، هل ستوافق؟ الصديق المريض في هذه الرواية يشبه سوزان سونتاج، التي عرفها نونيز وكتب عنها في مذكرات بعنوان «سمبر سوزان». جاءت الرواية مفعمة بالحزن، وإن لم تخلُ من المرح أيضاً.
> «مذكرات ابنة» لناتاشا تريثوي (دار نشر إكو)؛ هي مذكرات تتناول مقتل والدة صاحبة البلاغ، جويندولين، على يد زوجها الثاني وهو من قدامى المحاربين المضطربين نفسياً في فيتنام بعد شهور من التهديدات.
> «الطبقية: منبع سخطنا» بقلم إيزابيل ويلكرسون (دار نشر راندوم هاوس)؛ تسير أحداثها كأنها موكب طويل يسير أمامك ببطء شديد. ورغم تجنب الكاتب استخدام كلمات مثل «أبيض» و«عرق» و«عنصرية» وتفضيله مصطلحات مثل «الطبقة المهيمنة» و«الطبقة المفضلة» و«الطبقة العليا» و«الطبقة الدنيا»، فقد تضمنت الرواية مقارنات مقلقة بين معاملة الهند لطبقات المنبوذين، ومعاملة ألمانيا النازية لليهود، ومعاملة أميركا للأميركيين من أصل أفريقي، وإن كان هناك كثير ممن أبدوا اعتراضاً على الخلط بين العرق والطائفة.
>«إلى الصديق الذي لم ينقذ حياتي» لهيرفي غوبرت، ترجمته ليندا كوفرديل. ويعد مؤلف هذه الرواية العظيمة عن الإيدز رائداً في الأدب الذاتي، وهي عبارة عن سرد خيالي إلى حد ما وغير متحفظ للأيام الأخيرة لجاره وصديقه الفيلسوف ميشال فوكو.
> «ذكريات بروس كوباس الرائعة» لماتشادو دي أسيس، ترجمة مارغريت جل كوستا وروبن باترسون (دار نشر ليفرايت)، هي الرواية الأكثر حداثة والأكثر إثارة للدهشة. وكانت الرواية قد نشرت للمرة الأولى في عام 1881. وقدم جول كوستا، وباترسون ترجمة ممتازة لهذه التحفة الكوميدية، التي يرويها أرستقراطي عديم الحيلة من تحت القبر.
> «امرأة مثلها: قصة امرأة وراء مقتل نجم إعلامي»، لسنام ماهر، دار نشر «ملفيل هاوس». يتناول الكتاب مقتل قنديل بالوش، أو بالأحرى «كيم كارداشيان الباكستانية»، ونجمة وسائل التواصل الاجتماعي الأولى في باكستان عام 2016 على يد شقيقها وسيم عظيم فيما يعرف بجرائم الشرف.
>«قصة الماعز» لبيرومال موروغان، ترجمة كاليان رامان، دار نشر «بلاك كات»، تتناول أحدثها أعمال القمع والعنف التي سادت الهند المعاصرة التي غزتها الطائفية، لكن في سيرة ماعز صغير سيئ الحظ.
>«قلق المساء» لماريك لوكاس رينيفيلد، ترجمة ميشيل هاتشيسون، دار «غراي وولف»، تتناول خيبة الأمل التي تمتلك القراء بسبب الطريقة التي يصور بها الكتاب والروائيون العالم بصورة أبسط وأكثر سطحية مما نراه نحن القراء.
> «ملاحظة جادة: مقالات مختارة 1997 - 2019» لجيمس وود، دار نشر «ستراوس وجيروكس وفيرار»، يضم عدداً من المقالات المختارة التي تركت أثراً عميقاً في نفوس القراء، نظراً لما تميزت به من دقة نقل تفاصيل قضايا معاصرة بصورة ربما لم يتطرق إليها كاتب آخر.
> «الشعر الأميركي الأفريقي: 250 عاماً من النضال والأغاني» تحرير كيفن يونغن، «مكتبة أميركا»، يعكس جهداً كبيراً راعى التنوع الضخم للشعر الأسود بدءاً من الفترة الاستعمارية حتى وقتنا الحاضر. المختارات هي تاريخ لشكل من أشكال الشعر، وهي أيضاً شكل من أشكال التاريخ.
> «شعب بوتين: كيف استعاد الكي جي بي روسيا ثم استولى على الغرب» لكاثرين بيلتون، دار نشر «فارار وستراوس وجيرو». كمراسلة استقصائية، تتبعت بيلتون المستندات والوثائق لرسم صورة دقيقة لدائرة فلاديمير بوتين، وظهور ما سمته «رأسمالية الاستخبارات الروسية»، وهي شكل من أشكال التراكم الوحشي للثروة لخدمة مصالح الدولة الروسية.
> «زمن السحرة: فيتجنشتاين، وبنجامين، وكاسيرير، وهايدجر والعقد الذي أعاد ابتكار الفلسفة» لولفرام إيلنبرغر، دار نشر «بينجوين». يبدأ كتاب إيلنبرغر في عام 1919 وينتهي في عام 1929، ويتتبع بسلاسة وأناقة حياة وأعمال أربع شخصيات غيرت الفلسفة بطرق متباينة لكنها غير متناقضة.
> «الأبطال الشباب من الاتحاد السوفياتي: مذكرات وكشف حساب» لأليكس هالبرشتات، دار نشر «راندام هاوسنز». في هذا الكتاب يسرد هالبرشتات تاريخ عائلته والبلد الذي ولد فيه، في سرد يشع حباً لبلاده وفي الوقت نفسه مليء بالشجن، وفي كثير من الأحيان تجد الشك وكذلك لحظات مضحكة.
> «تصوير الذات» لسيليا بول، «نيويورك ريفيو بوكس»، هي مذكرات الرسامة بول الجذابة التي تحكي فيه حياتها وعملها، أو بتعبير أدق محاولاتها إدراك إمكاناتها.
> «جمهورية غير صالحة: سلب حقوق الأميركيين الأصليين والطريق إلى الأراضي الهندية» لكلاوديو ساونت، دار نشر «دبليو دبليو نورتون» يتتبع طرد 80 ألف أميركي أصلي خلال ثلاثينات القرن التاسع عشر من بيوتهم في شرق الولايات المتحدة إلى مناطق تقع غرب نهر المسيسيبي.
> «الوادي الخارق: مذكرات» لآنا وينر، دار نشر «ستراوس وغيروكس وفيرار». في هذه المذكرات، تروي وينر الأسباب التي دفعتها للتخلي عن وظيفتها في وكالة أدبية للعمل في شركات التكنولوجيا الناشئة، وما الذي دفعها في النهاية بعد خمس سنوات إلى ترك هذه الصناعة.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

يوميات الشرق جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

يستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، المقرر افتتاحها الأربعاء، 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، زواره بـ«حقيبة نجيب محفوظ».

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون «حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

في الوقت الذي تحتفي فيه وسائل الإعلام بالنمو التكنولوجي للعملاق الصيني، تأتي رواية «حياتي كعامل توصيل في بكين» لتعرض الجانب المظلم من المعجزة الاقتصادية الصينية

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون نادية هناوي...مشروع  معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

نادية هناوي...مشروع معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

بدأت الريادة الحقيقية لمسيرة النقد العراقي مع مشروع الدكتور علي جواد الطاهر النقدي الذي لفت الأنظار إلى متانته ومنهجيته ومواكبته الدؤوب للنتاج الأدبي العراقي.

جهاد مجيد
ثقافة وفنون بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»

بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»

«لدى التصدي لتحقيق مخطوطات تنتمي لعالم الثقافة الشعبية المتسع والمراوغ، يكون الاختلاف المنهجي ضرورة يضطر إليها المحقق اضطراراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب «القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

الثقافة المصرية على موعد قريب من احتفائها السنوي المتمثل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً مليونياً في الأعوام الأخيرة.

رشا أحمد (القاهرة)

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
TT

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

يستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، المقرر افتتاحها الأربعاء، 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتستمر حتى الثلاثاء 3 فبراير (شباط) المقبل، زوّاره بمبادرة تستهدف نشر القراءة في المجتمع، تتمثل في مشروع «مكتبة لكل بيت»، وهي المبادرة التي أعلن عنها وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق المعرض.

وتهدف المبادرة إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية، وفق تصريحات الوزير. إذ تتضمَّن إتاحة 20 كتاباً متنوعاً من أهم إصدارات قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أعماله بسعر رمزي، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع. ومن المقرر إتاحة هذه الحقيبة داخل كل قاعات المعرض.

وقال الشاعر أحمد الشهاوي، عضو اللجنة العليا لتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب: «من أبرز مميزات المعرض هذا العام مبادرة (مكتبة لكل بيت) وحقيبة نجيب محفوظ»، ووصفها بأنها «مبادرة طموحة، تهدف إلى توسيع دائرة القراءة وجعل الكتاب في متناول جميع فئات المجتمع. فالحقيبة ليست مجرد مجموعة من الكتب، بل مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى ترسيخ عادة القراءة داخل الأسرة المصرية، وتحويل الكتاب إلى رفيق يومي في البيوت، بعيداً عن النخبوية أو التعقيد».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تتضمَّن هذه المبادرة حقائب متخصصة، من بينها حقيبة تضم الكتب التي صدرت عن نجيب محفوظ، والتي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب خلال السنوات الماضية، ومنها كتب مهمة للقارئ العام والمتخصص معاً. وتكتسب هذه الحقيبة أهميةً خاصةً، إذ تتيح للقارئ فرصة الاقتراب من عالم محفوظ السردي الغني، والتعرف إلى أبرز أعماله التي شكَّلت وجدان أجيال متعاقبة. كما تمثل هذه الإصدارات جهداً مؤسسياً للحفاظ على تراثه الأدبي وتقديمه في صورة تليق بقيمته، وبأسعار مناسبة تشجِّع على الاقتناء والقراءة».

معرض القاهرة للكتاب يخصص حقيبة لكتب عن نجيب محفوظ (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

ويحتفي المعرض هذا العام بأديب نوبل، نجيب محفوظ، (1911 - 2006) واختياره شخصية المعرض، بعد مرور 20 عاماً على رحيله، كما تم اختيار الفنان الكبير محيي الدين اللباد (1940 - 2010) شخصيةً لمعرض كتاب الطفل، بينما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.

وعدّ أن الجمع بين شخصية نجيب محفوظ، وشعار يدعو إلى القراءة، ومبادرة «مكتبة لكل بيت»، يعكس رؤية ثقافية واعية تسعى إلى بناء إنسان قارئ، ومجتمع يقدِّر المعرفة ويحتفي بالمبدعين. «مما يجعل من معرض الكتاب هذا العام ليس مجرد حدث ثقافي، بل يصبح مشروعاً تنويرياً متكامل الأبعاد، يؤكد أن الكتاب ما زال قادراً على صناعة الأمل وبناء المستقبل».

في السياق ذاته؛ يشهد المعرض فعاليات متنوعة للاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، ويضم 40 لوحة لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير، وفق ما ذكره المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الدكتور أحمد مجاهد، في بيان صحافي سابق.

معرض القاهرة للكتاب يستقبل الملايين سنوياً (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

وأعلن القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب إصدارات جديدة للهيئة عن شخصيتي المعرض هذا العام، الأديب نجيب محفوظ، والفنان محيي الدين اللباد.

ويشارك في معرض هذا العام 80 دولة و1300 دار نشر، ويحتفي البرنامج الثقافي بمجموعة من الكتب في حفلات توقيع وندوات حول الأدب والفكر والفلسفة وغيرها من المجالات، فضلاً عن برنامج للأمسيات الشعرية، والفعاليات الفنية التي تواكب المعرض.


وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
TT

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

لم يكن «كلود» كثير الكلام، وكان بالكاد يتحرّك، ولم يرتدِ قط أزياء لإغراء جمهوره، لكن يوم الأحد تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

وبوجود فرقة نحاسية على طراز نيو أورلينز، وخبز أبيض مُنكَّه بطول 8 أقدام على شكل تمساح، وجلسة حكايات قدّمها مؤدّو «دراغ كوين»، وحتى شارع يحمل اسمه رسمياً «كلود ذا أليغاتور واي»، جاء هذا التكريم فريداً من نوعه، وفق «بي بي سي».

من المؤكّد أن هذا الزاحف فاز بمحبة ملايين القلوب عندما كان على قيد الحياة، لكنه اشتهر أيضاً بحادثة سرق فيها حذاء باليه لفتاة تبلغ 12 عاماً.

يتذكّر بارت شيبرد، من أكاديمية كاليفورنيا للعلوم التي كانت موطن «كلود» لمدة 17 عاماً قبل نفوقه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنّ التمساح الأبيض، البالغ طوله 10 أقدام ويزن 300 رطل، وله عيون وردية وبصر ضعيف، سرق ذات مرة حذاء الباليه الخاص بالفتاة ثم التهمه.

قال شيبرد لجمهور من معجبي «كلود» في «غولدن غيت بارك»: «إن استخراج حذاء من تمساح ليس بالأمر اليسير».

استلزم الأمر كثيراً من التخدير، وأدوات متخصّصة، وعدداً من الأطباء البيطريين والموظفين لاستخراج الحذاء من داخل «كلود»، وهي مهمّة أُنجزت بنجاح، رغم انطلاق إنذار الحريق في جميع أنحاء المبنى خلال ذلك الوقت، وفق شيبرد.

من جهتها، قالت مديرة الاتصالات في الأكاديمية جانيت بيتش: «كان من المشجّع حقاً رؤية سان فرانسيسكو تخرج للاحتفال بهذه الأيقونة المحبوبة في أرجاء المدينة كافّة».

وأضافت أنّ أحد أسباب محبة الناس لـ«كلود» هو أنه «يجسّد ما نعدّه مثالاً حقيقياً لسان فرانسيسكو، وهو ليس فقط قبول الناس على اختلافاتهم، وإنما الترحيب بهم».

وأوضحت أنّ البهاق الذي كان يعانيه «كلود»، وهو أمر نادر جداً في التماسيح، منح رؤية واضحة للأشخاص الذين يشعرون بأنهم منبوذون بعض الشيء.

ثم قالت: «ها هو هذا الحيوان الرائع الذي يختلف بعض الشيء عن بقية أفراد جنسه، لكنه محبوب ومقدَّر وله قيمة».

وكتبت الأكاديمية على موقعها الإلكتروني أن «كلود» قد «أسعد وألهم قلوب أكثر من 22 مليون زائر، وأظهر لنا قوة الحيوانات السفيرة في ربط الناس بالطبيعة والعلوم».

وكان هذا الزاحف الذي نفق بسبب سرطان الكبد عن 30 عاماً، قد وُلد عام 1995 في مزرعة تماسيح في لويزيانا، قبل أن يأتي للعيش في معرض المستنقعات التابع للأكاديمية عام 2008.

ومنذ نفوقه، تلقّت الأكاديمية آلاف الرسائل من معجبي «كلود»، يكتبون فيها عن مدى أهمية هذا التمساح بالنسبة إليهم.

كتب أحد زوار كلود في رسالة: «شكراً لك على إلهامك لعدد من الصغار على مرّ السنوات. لقد ذكّرتنا بأن اختلافاتنا هي ما تجعلنا فريدين ومميّزين، وأنها شيء يستحق الاحتفاء به».

وكتب آخر: «ستبقى في قلبي إلى الأبد. سأفتقدك كثيراً وأشكرك على كونك جزءاً من طفولتي».

بدورها، قالت الطبيبة البيطرية الرئيسية في الأكاديمية، لانا كرول، إنّ «كلود» كان «الأكثر هدوءاً» من بين جميع التماسيح التي عملت معها.

وختمت: «أستطيع القول بثقة إنني لن ألتقي تمساحاً آخر مثل (كلود) في حياتي. سأفتقده بشدة».


لماذا نتهرَّب من أداء المَهمَّات الصعبة؟

الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)
الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)
TT

لماذا نتهرَّب من أداء المَهمَّات الصعبة؟

الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)
الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)

لا يحبّذ أحد أن يفعل الأشياء أو المَهمّات التي لا تروق له. فكثيرون منا يحاولون تأجيل أداء المَهمّات الثقيلة على النفس، مثل تنفيذ تكليف صعب في إطار الوظيفة، أو بذل مجهود بدني شاق، أو خوض مناقشة مضنية. ولعلّ السبب الذي يدفعنا إلى التسويف عندما نجابه هذه النوعية من المَهمّات لا يتعلّق –فحسب- بافتقار العزيمة أو الإرادة الحقيقية للتحرُّك، وإنما ثمة أسباب علمية يمكن تفسيرها في إطار علوم الطبيعة المعنيّة بدراسة الجهاز العصبي للجسم.

ويرى العلماء أنّ الحافز هو القوّة التي تحرّك الكائنات الحيّة للإتيان بسلوكيات معيّنة لتحقيق أهداف تصبّ في مصلحتها. وفي الحياة اليومية، تتأثّر هذه السلوكيات بمؤثّرات أخرى قويّة، مثل الشعور بالنفور من عمل ما.

ورغم أنّ النظريات الكلاسيكية في مجال علم النفس تؤكّد أهمية «الهدف» في تعزيز الحافز لدى الإنسان، فإنّ بحوثاً حديثة تعتمد على نماذج حسابية ترى أنّ التحرك للإتيان بسلوك بعينه يتأثّر بآليات أخرى بعيدة عن قيمة الهدف في ذاته، ولا سيما في المواقف السلبية التي قد يترتّب عليها أن يتكبّد الشخص تكلفة إضافية نظير هذا السلوك، مثل المجهود الزائد، سواءً أكان عضلياً أم ذهنياً أم نفسياً، وهو ما قد يدفعه إلى التأجيل أو التسويف أو التأخّر في تنفيذ المهمة المطلوبة منه.

وفي إطار دراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «البيولوجيا المعاصرة»، المعنيّة بالبحوث العلمية في مجال الأحياء، توصّل فريق بحثي ياباني إلى وجود دائرة عصبية في أمخاخ قرود المكاك تؤدّي دور «مكابح التحفيز»، وأنّ هذا الاكتشاف قد يضيء على الأسباب التي تدفع البعض إلى التردّد قبل اتخاذ قرارات معيّنة.

ويقول الباحث كين إيشي أميموري -وهو أستاذ مساعد في معهد البحوث المتقدّمة في مجال بيولوجيا الإنسان، التابع لجامعة كيوتو اليابانية، وأحد المشاركين في الدراسة- في تصريحات نقلها موقع علمي: «استطعنا الربط بين مسار عصبي معيّن داخل المخ وبين تقييد التحفيز لدى البشر، عندما يواجهون مَهمّات لا يفضّلون القيام بها في الحياة اليومية».

وخلال الدراسة، كان الباحثون يكلّفون القرود بأداء مَهمّات معيّنة، مع إعطائها مكافآت في حال إنجاز العمل، إلى جانب توجيه نفثة مزعجة من الهواء إلى وجوهها. ولاحظ الفريق البحثي أنّ القرود تستغرق وقتاً أطول في أداء المَهمّات التي يترتّب عليها التعرّض لنفثة الهواء. وأُجريت سلسلة التجارب في أماكن معزولة صوتياً ومظلمة، لتقليل تأثير الضوضاء الخارجية والمؤثّرات البصرية في النتائج. ودرَّب الباحثون القرود على إمعان النظر في مكعّبات تظهر في منتصف شاشة، وكلّما زادت مدّة نظر القرود إلى الأشكال التي تظهر على الشاشة، والتي تختلف من تجربة إلى أخرى، ازداد حجم المكافأة التي تحصل عليها. وبعد حصول القرد على المكافأة التي تتباين ما بين الماء ومشروبات رياضية محلَّاة، كانت تُوجَّه نفثة من الهواء إلى وجه القرد وفق قراراته خلال التجربة. وفي المرّات التي كان يمتنع فيها عن خوض التجربة، كان الباحثون يحرصون على إعطائه مكافأة أقلّ قيمة، حتى لا يفقد اهتمامه بالمشاركة من الأساس.

وعن طريق علوم الكيمياء الوراثية، استخدم الباحثون مواد دوائية معيّنة للتحكّم في خلايا محدّدة في أمخاخ القرود، من أجل كبح المسارات العصبية التي تربط بين جزأين من المخ، وهما «المخطّط البطني» و«الجسم البطني الشاحب»، وكلاهما يقع في منطقة العقد القاعدية بالدماغ، ويلعب دوراً رئيسياً في آليات التحفيز والمكافآت لدى الحيوانات التي تنتمي إلى عائلة الرئيسيات.

وتوصَّل الباحثون -بعد دراسات تشريحية على المخ- إلى أنّ المخطّط البطني يبعث بإشارات عصبية ترتبط بآليات الحافز والمكافأة إلى الجسم البطني الشاحب، وأنّ التدخّل في المسارات العصبية بين الجزأين يترتّب عليه تغيّرات سلوكية تتعلّق بفتور أو تعزيز الإرادة نحو القيام بمَهمّات معيّنة.

واختبر الباحثون في إطار التجربة ما إذا كان من الممكن وقف الشعور بالنفور أو الرغبة في التسويف تجاه عمل ما، عن طريق تعطيل هذا المسار العصبي. ونجحوا -باستخدام أدوية بعينها- في تعطيل تلك الإشارات العصبية خلال تكليف القرود بأداء مَهمّات معيّنة لا ترغب في تنفيذها. ووجدوا أنه في حال تعطيل عمل الدائرة العصبية، تُبدي القرود تردّداً أقلّ في أداء المَهمّات المطلوبة منها، بما في ذلك التي يترتّب عليها التعرّض لنفثة هواء مزعجة. وبمعنى آخر، نجح الفريق البحثي في تعطيل تلك المكابح التي تؤثّر في التحفيز لدى الحيوانات.

ويقول الباحث أميموري: «نأمل أن تسهم هذه الدراسة في تعزيز فهمنا لمفهوم الحافز، في المجتمعات العصرية التي تنطوي على صعوبات». ويأمل الفريق البحثي أن تساعد هذه النتائج يوماً ما في ابتكار أدوية لبعض المشكلات النفسية والعقلية المرتبطة بالتحفيز، مثل الاكتئاب والفصام. ويرى أميموري ضرورة التعامل بحذر مع آليات التدخّل التي تستهدف إضعاف «مكابح التحفيز»؛ لأن هذا التدخّل قد يأتي بنتائج عكسية، مثل دفع الشخص إلى الاتجاه المعاكس، وتحفيزه على القيام بأفعال غير آمنة تنطوي على خطورة.