ليليان نمري: إعادة الأداء خلال التصوير يشعرني بأني أمثّل

شخصيتها جورجيت في مسلسل «عا اسمك» تحصد نجاحاً واسعاً

الممثلة ليليان نمري تجسد دور الآنسة جورجيت في مسلسل «عا اسمك»
الممثلة ليليان نمري تجسد دور الآنسة جورجيت في مسلسل «عا اسمك»
TT

ليليان نمري: إعادة الأداء خلال التصوير يشعرني بأني أمثّل

الممثلة ليليان نمري تجسد دور الآنسة جورجيت في مسلسل «عا اسمك»
الممثلة ليليان نمري تجسد دور الآنسة جورجيت في مسلسل «عا اسمك»

قالت الممثلة ليليان نمري إنها لم تتوقع بأن تحقق شخصيتها جورجيت درباس في مسلسل «عا اسمك» كل هذا النجاح. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شخصية جورجيت تختلف تماما عن زلفا التي أديتها في «أم البنات». واعتقدت أنها لن تنال نفس الشعبية وتفاجأت بحب الناس لها».
وتحصد ليليان نمري في دورها الجديد نجاحا واسعا، وتفرح عندما تلتقي بأشخاص ينادونها بـ«أم الجوج» وهو اسم الغنج المعروفة به في «عا اسمك». فبرأيها مناداتها به يعني تعلق المشاهد بالشخصية وإعجابه الكبير بها. فتمرسها في مهنة التمثيل يخولها في كل مرة تطل فيها على المشاهد، بأن تستأثر بانتباهه.
وكيف حضرت لدور «أم الجوج» كي تبدين في حالة تجدد دائم؟ ترد: «التجدد هو نتاج إصرار على النجاح أتسلح به قبل تقديمي أي دور. فأنا لست من الممثلين الذين يقفون أمام المرآة ويتدربون. لدي طاقات كبيرة احتفظ بها إلى حين تقديم الدور في موقع التصوير. والأهم هو أني أتمسك بخطوط الدور كما هي مكتوبة مع إضافة بعض التعابير الارتجالية على الأداء لتلوينه بعفوية».
وتتابع في سياق حديثها: «هنا لا بد من الإشارة إلى أن مخرج العمل فيليب أسمر لعب دورا كبيرا في بناء الشخصية من الداخل، وفي شكلها الخارجي. في الماضي لم يكن المخرجون يعملون على الكركتير بهذه الطريقة. أما جيل اليوم فصار أكثر حداثة وانفتاحا، ويحضر لكل شخصية. وفيليب أسمر يتمتع برؤية متجددة فيرسم خطوط الدور في رأسه قبل ترجمته أمام الكاميرا من قبل الممثل. هو لا يفرض علينا منطقا معينا، أو يحاول تعليمنا كيف يجب أن نتصرف بل يحاول إضفاء التجدد على كل دور. وهنا تكمن قوة المخرج. واللافت أن كل ما يتوقعه للدور يحصل ويجذب المشاهد». ولكن ألا يزعج ليليان نمري صاحبة التاريخ الطويل في التمثيل تدخل المخرج في أدائها؟ «في الماضي كنت أنزعج وأقول لنفسي هذا الأسلوب لا ينتمي إلى مدرستنا كممثلين قدامى. ولكني اليوم صرت جاهزة للاستعانة بمدرب تمثيل في حال واجهت دورا صعبا. وهذا الأمر لا ينبع من قلة خبرة عندي، بل من ضرورة وجود عين أخرى نحتاجها خلال التصوير، يمكنها أن تحدث الفرق».
تقدم ليليان نمري دور مديرة المدرسة جورجيت درباس بإتقان، وتغوص في تفاصيله، فتبدو وكأنها شخصية حقيقية غير منفصلة عنها. تتنقل أمام الكاميرا بطبيعية لافتة وترتجل عبارات تضحك المشاهد من دون مبالغة. كما تجسد دور المرأة الحالمة المتعطشة للحب وتقدم النصائح لمن حولها باتزان جامعة النقيضين بحرفية. وتعلق: «في حالات كثيرة أرتجل عبارات فكاهية تلون الحوار المكتوب من دون أن أتجاوز حدودي. ولكن في دور جورجيت لعب فيليب أسمر دورا كبيرا في تفتح براعمه. فهو من نصحني بترديد العبارتين الشهيرتين في العمل «لم لا؟» و«مش عم تظبط معي» والتي علقت في ذاكرة المشاهد، وراح يرددها بدوره. وكذلك هو من أصر علي أن أرتدي زيا يحمل نفس طبعة طلاء جدران مكتبي في المدرسة. في البداية استغربت الأمر ولكني استوعبته فيما بعد، وأضاف نكهة خاصةً على الدور. كما كان للكاتبة كلوديا مرشيليان رأيها، لأنها طبعت شخصية جورجيت بالطرافة».
وترى ليليان نمري أن الناحية المهمة في كل هذا الموضوع هو الثقة التي تتبادلها مع المخرج والكاتبة. «إنها تلعب دورا أساسيا في تحفيزي وتقديمي الأفضل، وتولد عندي إلا بداع. وعندما كنت أعود من موقع التصوير كنت أشعر بسعادة كبيرة، وكأني أحلق في السماء».
ولكن بعض نجمات اليوم يبدين انزعاجهن من تدخل المخرج بكل هذه التفاصيل غير تاركين لهن أي مساحة من الاستقلالية فما رأيك؟ تقول: «أولا لا أعتبر نفسي نجمة أو شخصية مشهورة. لا أحب التعامل مع الآخرين بفوقية، كما أن القيمين على العمل يعطونني بطاقة بيضاء في موضوع الأداء. وكل ذلك يصب في خدمة النص والعمل. فلا ضرورة للانزعاج من عين تراقبك من بعيد، وتتوقع الأفضل من حركة أو كلمة علي أن أضيفها إلى مشهد معين. ولكن ما لا يمكنني القيام به أو الموافقة عليه هو إعادة أداء معين سبق وظهر في لقطة تصويرية سابقة من خلال موقف أو عبارة. هنا أرفض الموضوع لأني أشعر وكأني أمثل بدل أن أقدم دوري بعفوية».
عملت ليليان نمري في أعمال مسرحية وسينمائية وتلفزيونية كثيرة، ولكن غيابها عن العمل لفترة آخر في حصدها ما تستحق من نجاح وتقدير. فهل تعتبر نفسها اليوم حصلت على الفرص اللازمة بعد نجاحات متتالية حققتها؟ «لا يزال لدي الكثير لتقديمه للمشاهد، ولم أحصل بعد على جميع حقوقي، ولا سيما المادية منها. فرغم كل هذه النجاحات التي تتحدثين عنها لا زلت أعاني من ظلم في الموضوع المادي بحيث لا يجري تقديري كما يجب. التعب والجدية فقط، من شأنهما إيصالي إلى أحلامي وتحقيقها. نعم اليوم صرت مطلوبة للعمل التمثيلي بشكل أكبر ومشاركتي في عمل ما يسهم في نجاحه. لا أحاول هنا أن أتبجح بل أؤكد أن نسبة المشاهدة العالية التي تحدثها مشاركتي في عمل ما تأتي بشهادة الجميع. ورغم كل ذلك، اعتبر الأمر مصلحة متبادلة بيني وبين الطرف الآخر».
وماذا يتعب ليليان نمري في مهنتها؟ «أعشق مهنتي وأمارسها منذ الصغر، ولا يمكن أن أتعب منها، بل أعيشها كإنسانة تمارس مهنة التمثيل. فأضطر أن أحمل حقائب أزياء التصوير وحدي، وأن أوضب منزلي وأنظم حياتي من دون أن يساعدني أحد. كما تتعبني الفوقية التي يمارسها البعض في فريق العمل غير أبهين لا بعمر ولا تاريخ مشوار فني تركت فيه بصمات حفرت في ذاكرة الناس». ولكن ألم يحن الوقت لتضع ليليان نمري شروطها في العمل؟ ترد: «المؤثر في بلدنا هو أنه كلما تقدم الممثل في العمر هدرت حقوقه أكثر. ففي سوريا ومصر يحملون تقديرا كبيرا للممثل القديم والقدير، أما في لبنان فهو لا يكافأ. أمثل منذ 54 عاما وحتى اليوم المعاملة العادلة لا أزال أفتقدها من الناحية المادية».
وعما إذا هي تفضل مسلسل سبق وشاركت فيه على آخر تقول: «لكل عمل مكانته وفي «أم البنات» أحدثت شخصية زلفا التي قدمتها خلاله حالة على وسائل التواصل الاجتماعي وبين الناس حتى أن إحداهن تمنت لو كنت جارة لها. وفي «ديو المشاهير» الذي عرض أيضا على شاشة «إم تي في» أصيب الناس بصدمة إيجابية إذ كانوا يجهلون قدراتي الفنية التي أظهرتها من خلاله. هناك دائما الشعور بالراحة نحس به مع فريق عمل معين. ولكن الدور الأكبر يلعبه اليوم ثلاثة وهم شركة الإنتاج والكاتب والمخرج. وهنا لا بد من الإشارة أنه بعد غيابي عن الشاشة عدت بقوة بفضل محطة تلفزيون «إم تي في» المنتجة لكل هذه الأعمال. فهي وثقت بي وفي قدراتي وأعطتني فرصا كثيرة أستحقها ونجحت». وعن الأحداث التي تنتظرنا في «عا اسمك» والذي يعرض عبر شاشة «إم تي في» تقول: «هناك مفاجآت كثيرة تنتظر المشاهد، سيتفاعل معها ويحبها، وبينها ما يخص مباشرة شخصية جورجيت التي أجسدها».
وعن أعمالها المستقبلية تقول: «هناك مشاريع عديدة أحضر لها من بينها تقديم برنامج تلفزيوني خارج عن المألوف. وكذلك أكتب مسلسلاً كوميدياً أتمنى أن يرى النور قريبا».


مقالات ذات صلة

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.


أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.