50 نائبا من الموالاة التركية يصوتون إلى جانب المعارضة ضد إردوغان

نائب من الحزب الحاكم لـ («الشرق الأوسط») : تصويت الموالين مع المعارضة مظهر ديمقراطي

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يفضون بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع مظاهرة أمام مقر المحكمة  في مدينة قيصري أمس احتجاجا على الحكم الصادر بحق شرطيين أدينا بقتل أحد المتظاهرين (أ. ف. ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يفضون بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع مظاهرة أمام مقر المحكمة في مدينة قيصري أمس احتجاجا على الحكم الصادر بحق شرطيين أدينا بقتل أحد المتظاهرين (أ. ف. ب)
TT

50 نائبا من الموالاة التركية يصوتون إلى جانب المعارضة ضد إردوغان

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يفضون بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع مظاهرة أمام مقر المحكمة  في مدينة قيصري أمس احتجاجا على الحكم الصادر بحق شرطيين أدينا بقتل أحد المتظاهرين (أ. ف. ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يفضون بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع مظاهرة أمام مقر المحكمة في مدينة قيصري أمس احتجاجا على الحكم الصادر بحق شرطيين أدينا بقتل أحد المتظاهرين (أ. ف. ب)

فشلت المعارضة التركية في إحراج رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية، بإحالة 4 من وزراء حكومة إردوغان السابقة إلى المحكمة العليا بتهمة «الفساد»، لكنها وجهت له إنذارا قاسيا من خلال انضمام نحو 50 نائبا من الحزب الحاكم إلى المصوتين على إحالة هؤلاء الوزراء إلى المحاكمة للتحقيق بضلوعهم في مزاعم فساد فجرتها اعتقالات نفذتها الشرطة التركية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قالت الحكومة التركية إن جماعة الداعية فتح الله غولن التي تسميها «الكيان الموازي» تقف وراءها بغية «الانقلاب على الحكومة الشرعية» مستغلة نفوذها داخل الشرطة والقضاء اللذين تعرضا بعد التوقيفات لحملة «تنظيف» قاسية قامت بها الحكومة التركية.
وادعت المعارضة التركية أن رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان الذي استقال من الحزب بعد انتخابه، استغل نفوذه القوي داخل الحزب للضغط على النواب من أجل عدم التصويت، مشيرة إلى أن إردوغان عقد اجتماعا لهذه الغاية مع النواب بغياب رئيس الحزب والحكومة أحمد داود أوغلو.
وبعد جلسة ماراثونية، استمرت حتى فجر أمس، صوت البرلمان على 4 طلبات تقدم بها نواب من المعارضة، بهدف إحالة عدد من الوزراء السابقين طالتهم مزاعم فساد، إلى محكمة الديوان الأعلى، وهي محكمة يتم تشكيلها من أعضاء المحكمة الدستورية العليا، للنظر في قضايا كبار مسؤولي الدولة الذين يتم إحالتهم إليها من قبل البرلمان.
وشارك في التصويت 515 نائبا، حيث رفضه 288 منهم، وأيده 219 آخرون، بينما امتنع 3 نواب عن التصويت، وكان هناك صوتان باطلان، فضلا عن 3 ورقات بيضاء. ورفض البرلمان طلبا مماثلا بشأن وزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين «أغمن باش»، من خلال تصويت شارك فيه 517 نائبا، فرفض 255 منهم طلب الإحالة، وأيده 245 آخرون، بينما امتنع 7 نواب عن التصويت، وكانت هناك 4 أصوات باطلة، و6 ورقات بيضاء. كما رفض البرلمان تمرير طلبين مماثلين بشأن وزير الاقتصاد السابق ظفر جاغلايان. وشارك في التصويت الخاص بقرار وزير الاقتصاد السابق 517 نائبا، حيث رفض الطلب 264 منهم، وأيده 242 آخرون، بينما امتنع 7 نواب عن التصويت، وكانت هناك 3 أصوات باطلة، وورقة بيضاء.
وشارك في التصويت على طلب إحالة وزير الداخلية السابق معمر غولر، 513 نائبا، رفضه 258 منهم، وأيده 241 آخرون، بينما امتنع 6 نواب عن التصويت، وكانت هناك 4 ورقات بيضاء.
وصوت البرلمان في الوقت نفسه بالموافقة على تقرير يرى أنه «لا داعي إلى إحالة الوزراء الأتراك المذكورين أعلاه إلى محكمة الديوان الأعلى»، في إشارة إلى تقرير أعدته لجنة التحقيق البرلمانية في 5 يناير (كانون الثاني) الحالي، أوصت فيه بعدم إحالة 4 وزراء أتراك سابقين - من بينهم الوزراء الثلاثة - طالتهم مزاعم فساد، إلى المحكمة المذكورة.
ومن بين التهم الموجهة للوزراء السابقين، الرشوة، وتزوير أوراق رسمية، وسوء استخدام المنصب، وانتهاك قانون مكافحة التهريب. وفي حال تصويت اللجنة لصالح إحالتهم للمحكمة، فإن الأمر يتطلب موافقة الجمعية العامة للبرلمان. وضمت اللجنة التي تشكلت للتحقيق في القضية، 9 أعضاء من حزب العدالة والتنمية، و4 من حزب الشعب الجمهوري، وعضوا من حزب الحركة القومية، فيما انسحب عضو حزب الشعوب الديمقراطي، من اللجنة، في وقت سابق، احتجاجا على التعتيم الإعلامي حول عملها.
وكان لافتا أن عددا من نواب الحزب الحاكم البالغ عددهم 312، صوتوا بالموافقة على قرار الإحالة. ووصل عدد النواب الذين صوتوا لصالح قرار الإحالة من الحزب الحاكم إلى 50 نائبا. وكان أكثر المهددين الوزير أغمان باش الذي نجا من الإحالة إلى المحكمة بفارق 10 أصوات فقط. وأثار هذا التصويت حفيظة الحزب الحاكم، حيث عبر نائب حزب العدالة والتنمية بالبرلمان شامل طيار عبر تغريدة له على «تويتر» عقب التصويت الأول عن انزعاجه من هذا الموقف، وقال: «هناك شبكة خائنة موجودة داخل الحزب». أما النائب محمد متين أر نائب الحزب فعدّ أن «الذين قدموا استقالتهم من الحزب من قبل، أشرف ألف مرة من هؤلاء الذين صوتوا بالموافقة على إحالة الوزراء للمحكمة».
وقال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية ومسؤول ملف العلاقات الخارجية في الحزب ياسين أكتاي، إن «الدعوى التي قدمتها أحزاب المعارضة للتصويت لصالح محاكمة الوزراء الأربعة كانت تخفي في طياتها من الناحية القانونية استقالة الحكومة الشرعية المنتخبة التي يترأسها السيد أحمد داود أوغلو، رغم أن الهيئة البرلمانية التي شكلها البرلمان للتحقيق في الادعاءات حول تورط الوزراء في ما يسمونه (الفساد) أقرت بأنه لا يوجد أي علاقة للوزراء بالتهم الموجهة إليهم».
وقال أكتاي لـ«الشرق الأوسط»: «المعارضة والصحف الموالية لها تضخم عدد النواب الذين صوتوا لصالح إرسال الوزراء للمحكمة الدستورية. العدد ليس كما يدعون أنه 60 نائبا، بل عددهم في الأربعينات، والسبب في هذا وجود عدد كبير من النواب في أوروبا يرافقون رئيس الوزراء في زيارته لعدة دول أوروبية»، ورأى أنه «من الطبيعي أن يوجد معارضون داخل الحزب، وهذا نتيجة تطبيقنا أسس الديمقراطية في الحزب، ولكن المهم في الموضوع النتيجة التي انبثقت عن التصويت، فالأغلبية من مجموع النواب المشاركين لم يتوصلوا إلى العدد اللازم لإرسال الوزراء إلى المحكمة العليا».
ولفت إلى أن «الكيان الموازي ومن يسير في فلكه يروج منذ عدة أسابيع أن أكثر من 53 عضو من حزب العدالة سيصوتون لصالح الإرسال، وبهذه الطريقة كانوا يأملون إيقاع البرلمان في مصيدة المحكمة العليا، ليثبتوا ادعاءاتهم بأن ما جرى في 17 و25 ديسمبر عام 2013، كان فضيحة فساد كما يدعون، ولكنه في الحقيقة كان مخططا لانقلاب على الشرعية من خلال بعض المسؤولين في القضاء والشرطة، لأن هدفهم إسقاط الحكومة الشرعية التي كان يتزعمها آنذاك إردوغان».
ووجهت أحزاب المعارضة في تركيا انتقادا حادا لحكومة حزب العدالة والتنمية بعد أن تمكنت من إعاقة نقل ملف قضية الوزراء الأربعة المتهمين بممارسات الفساد والرشوة إلى محكمة الديوان العليا. وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو: «لم يتم إرسال ملف قضايا الفساد التي يعرفها الجميع إلى المحكمة العليا. البرلمان توجد عليه غمامة خطيرة. كان بإمكان البرلمان أن ينظف نفسه من هذه الوصمة». ورأى كيليتشدار أوغلو أن تصويت أكثر من 40 نائبا من نواب حزب العدالة والتنمية في التصويت السري داخل البرلمان بالموافقة على محاكمة الوزراء الأربعة يشير إلى وجود قطاع عريض داخل الحزب ينزعج من وقائع الفساد والرشوة التي تطال الحكومة وكبار رجال الدولة. وأكد أن نتائج التصويت التي جاءت برفض إرسال ملف الوزراء الأربعة إلى المحكمة العليا، بفضل أصوات أغلبية حزب العدالة والتنمية داخل لجنة تقصي الحقائق، لم تبعث برسالة جيدة للعالم عن تركيا.
ورأى رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي أن حكومة حزب العدالة والتنمية «خسرت التصويت على الحصول على الثقة. وتراجعت الأصوات المؤيدة لها إلى أقل من 276 صوتا».
أما رئيس حزب الشعوب الديمقراطية الكردي صلاح الدين دميرطاش، فعلق على نتائج عملية التصويت على نقل ملف قضية الوزراء للمحكمة العليا قائلا: «من الواضح أنه هناك حالة من الانزعاج داخل حزب العدالة والتنمية واعتقاد بأن التحقيقات لم تسر بشكل سليم، وأن التقرير الذي أعدته لجنة تقصي الحقائق التي كانت الأغلبية الساحقة في تشكيلها لنواب الحزب الحاكم، لم يحظ بقبول داخل الحزب».



موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.


كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

على مدى العقدين الماضيين، حافظت الصين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية بإيران، مفضّلة تقديم دعم غير مباشر في كثير من الأحيان، بدلاً من صفقات مباشرة لبيع أسلحة.

ويعود هذا النهج إلى الواجهة مجدداً، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات تُقيّم ما إذا كانت الصين قد شحنت صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبتت صحة هذه التقديرات. ونفت الصين هذه المزاعم، ووصفتها بأنها «محض اختلاق»، متوعّدةً بـ«الرد بحزم» إذا مضت إدارة ترمب في فرض الرسوم.

وقال المسؤولون الأميركيون إن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات ليست قاطعة. لكن في حال أُكدّت، فسيُعدّ الأمر تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

شهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة في ثمانينات القرن الماضي، لكنها تراجعت إلى حدِّ شبه الاختفاء خلال العقد الأخير؛ امتثالاً لحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ الدعم الصيني لإيران شكلاً مختلفاً، تمثّل في توريد مكوّنات يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، ويأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.

وفي ما يلي تطوّر الدعم العسكري الصيني لإيران عبر السنوات:

الثمانينات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية كبرى في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دينغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الربحية التجارية بدلاً من الدعم الحكومي.

وأُتيحت لشركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة فرصة تصدير منتجاتها؛ مما أدى إلى تدفق كبير للصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في 1987، وفق «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري داخل ساحة «تيانانمن» في بكين (رويترز)

وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة للعراق؛ مما أدى إلى وضعٍ تقاتَل فيه الطرفان بأسلحة صينية متشابهة.

وعارضت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك، رونالد ريغان، هذه المبيعات، خصوصاً صواريخ «سيلكوورم» المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 بالمياه الكويتية وأصابت ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة.

وردّت واشنطن بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التقنية إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.

التسعينات: نقل التكنولوجيا

بعد الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من أبرز منتجاتها صاروخ «نور» المضاد للسفن، الذي طُوّر عبر «الهندسة العكسية» لصواريخ «سي802» الصينية.

وقال براين هارت، الباحث في مشروع «تشاينا باور» التابع لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن «الصين لعبت دوراً رئيسياً في دعم تحديث القدرات العسكرية الإيرانية لعقود، خصوصاً في تطوير قدراتها الصاروخية».

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، وحتى في إنشاء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير في شؤون الصين بمجلة «ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز».

ومع الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الجاهزة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكوّنات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

من الألفية إلى اليوم: تقنيات مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيين، وصوّتت الصين لمصلحة القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية بقدر ما هو مرتبط بالقانون الدولي. فمنذ منتصف العقد الماضي، عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية بدول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر.

جانب من عرض عسكري في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

ومع ذلك، واصلت الصين تزويد إيران تقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكوّنات للطائرات المسيّرة، مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات.

وقال هارت إن هذا الدعم يظل «حاسماً»؛ نظراً إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها على القوات الأميركية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ قالت إنها أُنشئت لتأمين قطع ومكوّنات لبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

كما تزداد الشكوك بشأن استخدام إيران نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية الصيني «بيدو»، وهو بديل للنظام الأميركي، لأغراض عسكرية. وفي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأميركي إن هذا النظام ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»


غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022 (أ.ب)
TT

غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022 (أ.ب)

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في سيول، اليوم الأربعاء، من أن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال غروسي، في مؤتمر صحافي: «في تقييماتنا الدورية، تمكّنا من تأكيد وجود زيادة سريعة في العمليات» في مفاعل يونغبيون النووي.

وأضاف: «يشير كل ذلك إلى زيادة خطرة جداً في إمكانيات جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في مجال إنتاج الأسلحة النووية المقدَّرة ببضع عشرات الرؤوس الحربية»، مستخدماً الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي (أ.ب)

في سياق متصل، اتّهمت كوريا الشمالية اليابان، اليوم، بقيامها بـ«استفزاز خطير»، بعدما أعربت طوكيو عن معارضتها برنامج بيونغ يانغ النووي، في ورقة دبلوماسية سنوية.

ولا تربط البلدين علاقات دبلوماسية رسمية، وكثيراً ما تنتقد بيونغ يانغ طوكيو بسبب حكمها الاستعماري لشبه الجزيرة الكورية، والذي انتهى مع الحرب العالمية الثانية.

وأصدرت وزارة الخارجية اليابانية «الكتاب الأزرق» السنوي، الأسبوع الماضي، والذي يفصّل وجهات نظر طوكيو الدبلوماسية الرسمية ويجدد معارضتها امتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الكورية الشمالية، لم يكشف اسمه، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، إن هذا الموقف «استفزاز خطير ينتهك الحقوق السيادية والمصالح الأمنية وحقوق التنمية لدولتنا المقدسة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف البيان: «إجراءات كوريا الشمالية لتعزيز قدراتها الدفاعية تنتمي إلى حق الدفاع عن النفس».

وعَدَّ أن الكتاب الأزرق «منسوج بآلية منطق العصابات التقليدي والعبثية».

كما أعربت اليابان، في كتابها الأزرق، عن قلقها إزاء قيام كوريا الشمالية بإرسال قوات وذخيرة إلى روسيا لمساعدتها في حربها ضد أوكرانيا.

كذلك خفّضت طوكيو تقييمها للصين، للمرة الأولى منذ عقد، واصفة بكين بأنها «جارة مهمة»، بدلاً من كونها «واحدة من أهم» شركاء اليابان.

وشكّل ذلك تدهوراً جديداً في العلاقات مع بكين منذ أشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال وقوع هجوم على تايوان التي تعدُّها الصين جزءاً من أراضيها، وتعهدت بضمِّها، ولو بالقوة إذا لزم الأمر.