«نداء تونس» قدمت 20 مرشحا لتولي 10 حقائب وزارية من بينها وزارتا سيادة

الهياكل النقابية التونسية تشن موجة من الإضرابات في ظل تعطل تشكيل الحكومة

«نداء تونس» قدمت 20 مرشحا لتولي 10 حقائب وزارية من بينها وزارتا سيادة
TT

«نداء تونس» قدمت 20 مرشحا لتولي 10 حقائب وزارية من بينها وزارتا سيادة

«نداء تونس» قدمت 20 مرشحا لتولي 10 حقائب وزارية من بينها وزارتا سيادة

قال بو جمعة الرميلي، المدير التنفيذي لحركة نداء تونس، في تصريح خاص بـ«الشرق الأوسط» إن حزبه تقدم بـ20 مرشحا لـ10 حقائب وزارية، وتوزع المرشحون بين القيادات السياسية والكفاءات الفنية إلى جانب ترشح 4 من نواب حركة النداء في البرلمان.
وأشار الرميلي إلى أن عرض تشكيلة الحكومة الجديدة على البرلمان التونسي سيجري بصفة مبدئية إما يوم 26 يناير (كانون الثاني) الحالي وإما يوم 29 من نفس الشهر.
وبشأن ضبط موعد محدد للإعلان عن تشكيلة الحكومة التونسية الجديدة، توقع الرميلي أن لا تطول المدة أكثر، ورجح إنجاز الصيد لمهمته ضمن الآجال القانونية المحددة بشهر ينتهي في الخامس من فبراير (شباط) المقبل، واعتبر أن توقيت الإعلان عن أسماء أعضاء الحكومة يبقى من اختصاص الحبيب الصيد.
ووفق مصادر متطابقة فإن الحسم في تشكيلة الحكومة وتحديد ملامحها النهائية لن يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي بعد تقدم الصيد في المشاورات وتحديد مقاييس الانضمام إلى الحكومة وأهم شروط تزكية المرشحين لمناصب وزارية.
لكن الرميلي أشار إلى لقاء جمع الحبيب الصيد مع الباجي قائد السبسي خلال الليلة قبل الماضية، ورجح أن يكون السبسي قد طلب من رئيس الحكومة المكلف الإسراع بتشكيل الحكومة والإعلان عن أعضائها. وتوقع أن يكون اللقاء قد تناول إلى جانب هذا الموضوع مسألة اختيار المرشحين لوزارتي الدفاع والخارجية، وذلك وفق ما ينص عليه الدستور التونسي الجديد الذي يعطي رئيس الجمهورية أحقية تعيين من يتولى هاتين الوزارتين.
في السياق ذاته، ووفق تسريبات أولية فإن حركة نداء تونس تقدمت بترشحات لعدة حقائب وزارية، ورشحت الطيب البكوش أمينها العام المعارض لتشريك حركة النهضة في الحكومة لوزارة الخارجية، والأزهر القروي الشابي (وزير العدل السابق) لوزارة الدفاع، وسعيد العايدي (وزير التكوين المهني السابق) لوزارة الصناعة، وسليم شاكر لوزارة المالية، في حين أنها رشحت عبد العزيز القطي (القيادي في النداء) لوزارة الفلاحة، والأزهر العكرمي (كاتب الدولة السابق للداخلية) في خطة وزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان.
من ناحيتها، تقدمت حركة النهضة التي صادق مجلسها للشورى على مبدأ المشاركة في حكومة الحبيب الصيد بلائحة تضم 5 أسماء معروفة بطابعها المعتدل ورشحتها لوزارات ذات طابع اجتماعي بالأساس، وهي على الأرجح وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية، والتشغيل، والمرأة والأسرة، والشباب والرياضة. ويعارض تحالف الجبهة الشعبية (تجمع يضم 11 حزبا موزعا يبين اليسار والقوميين) بزعامة حمة الهمامي، مشاركة حركة النهضة في الحكومة، ويؤكد أن موقعها الطبيعي في المعارضة وليس في السلطة.
وواصل مجلس نواب الشعب (البرلمان) لليوم الثاني على التوالي جلساته المتعلقة بمناقشة النظام الداخلي للبرلمان التونسي. ويتضمن المشروع 163 فصلا، ويتعلق أهمها بالاستقلالية الإدارية والمالية للمجلس وطريقة النظر في مشاريع القوانين وتنظيم عمل الكتل البرلمانية والهياكل الداخلية واللوائح.
في غضون ذلك، بدأ نحو 80 ألف مدرس تونسي إضرابا عن العمل مدته يومان بكامل المؤسسات التربوية التونسية، وذلك للضغط على الحكومة لتطبيق مجموعة من الاتفاقيات المبرمة بين وزارة التربية والهياكل النقابية. ولم تنجح محاولات تقريب وجهات النظر بين الطرفين في تفادي الإضراب الذي بدأ أمس ويتواصل طوال نهار اليوم في ظل التهديد بتنفيذ إضراب ثالث عن العمل يومي 17 و18 فبراير (شباط المقبل) في حال عدم استجابة الحكومة لمطالب المدرسين.
وكانت الهياكل النقابية في قطاع التعليم الثانوي قد نفذت إضرابا عن العمل يومي 26 و27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بكل المؤسسات التربوية للمطالبة بتنفيذ نفس الاتفاقيات. وكان رد وزارة التربية آنذاك أن المطالب ذات الانعكاسات المالية لا يمكن أن تتخذ فيها قرارا نهائيا، وهو ما يعني تمرير الملف آليا إلى حكومة مهدي جمعة ووزارة المالية.
وفي توضيحه لمطالب المدرسين، قال الأسعد اليعقوبي رئيس النقابة العامة للتعليم الثانوي في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر نقابة العمال في العاصمة التونسية، إن المطلب الأساسي الذي أدى إلى الإضراب يتمثل في تحسين الظروف المادية للمدرسين ومواجهة تدحرج مقرتهم الشرائية إلى جانب فتح حوار «جدي ومسؤول» على حد تعبيره، حول إصلاح المنظومة التربوية وسن قانون يجرم جميع أشكال الاعتداء على المؤسسة التربوية وكل العاملين بها.
وأشار اليعقوبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «التحضير لتجمع احتجاجي أمام مجلس نواب الشعب (البرلمان) اليوم (الخميس) بداية من الساعة الحادية عشرة صباحا، وذلك بعد اجتماع عام عقد أمس أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة الأكثر تمثيلا للعمال) للتعريف بمطالب المدرسين وحقوقهم المكتسبة، على حد قوله.
ولا يعد إضراب قطاع التعليم هو الوحيد من نوعه خلال هذه الفترة في تونس، بل إن عدة قطاعات أخرى على غرار الصحة والنقل والصناعة (قطاع الفوسفات) والفلاحة ورئاسة الحكومة ووزارة المالية تهدد بتنفيذ موجة من الإضرابات نهاية الشهر الحالي وبداية شهر فبراير المقبل.
وتعتبر حركة نداء تونس وعدة أطراف سياسية أخرى أن كل تأخير في الإعلان عن تركيبة الحكومة يؤثر سلبيا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي وربما الأمني في وقت لاحق.
وتجد الحكومة صعوبات متواصلة للإيفاء بما ورد في مختلف الاتفاقيات الممضاة بين الحكومات المتعاقبة والهياكل النقابية من مطالب مادية، وتحاول حكومة مهدي جمعة الإفلات من تلك الالتزامات وتمرير الملفات الشائكة حول التفاوض الاجتماعي بشأن الزيادة في الأجور إلى حكومة الحبيب الصيد، بينما تضغط نقابة العمال عبر هياكلها القاعدية من أجل الاستفادة من الوضع السياسي الهش وغياب هياكل الدولة ونقص الصرامة من أجل الفوز بأكبر نصيب من المنافع المادية لمنظوريها.
وفي هذا السياق هدد أعوان قطاع النقل بتنفيذ إضراب بـ3 أيام بداية من 26 يناير الحالي للمطالبة بمجموعة من المنح المالية، كما نفذ أعوان فوسفات قفصة (جنوب غربي تونس) إضرابا عن العمل يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين للمطالبة بصرف منحة الأرباح المتعلقة بسنتي 2012 و2013. كما وردت عدة برقيات تلوح بالإضراب إلى المركزية النقابية، وهي صادرة عن قطاعات الصحة والنقل والصناعة (قطاع الفوسفات) والفلاحة ورئاسة الحكومة ووزارة المالية.
ومع تعطل تشكيل الحكومة وتواصل المشاورات السياسية دون التوصل إلى اتفاق نهائي حول أعضاء الحكومة، فإن خبراء في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أشاروا إلى عدة مظاهر اجتماعية تفاقمت حدتها خلال الفترة الأخيرة، من بينها تعدد الإضرابات وتواصل المخاوف على مستوى الاستثمارات الاقتصادية وتعطل العمل الإداري في الجهات نتيجة انتظار تنصيب الهياكل الإدارية الجديدة، بالإضافة إلى بوادر صراعات سياسية جديدة بين الفرقاء السياسيين، خصوصا في ما يتعلق بتشريك حركة النهضة في الحكم من عدمه.
وذكرت مصادر سياسية متابعة للمشهد السياسي التونسي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التأخير في الإعلان عن تشكيلة الحكومة سيخلف فاتورة طويلة من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، بدءا بموجة من الإضرابات التي تعرفها تونس خلال هذه الفترة في قطاعات النقل والتربية والتعليم العالي، وصولا إلى شلل اقتصادي يكاد يكون تاما وانفلاتا كبيرا للأسعار. وفي هذا الشأن أشار عز الدين سعيدان إلى أن تواصل الغموض السياسي قد يكون له تأثير سلبي للغاية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وقد يقوي ظاهرة التململ بين التونسيين ويؤثر على هيبة الدولة وسلطتها.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.