الخطط التكتيكية لكرة القدم تتراجع وسط مخاوف «وباء كورونا»

المديرون الفنيون الذين اعتبرت أفكارهم عتيقة عادوا للظهور مرة أخرى في وقت تعاني فيه الأندية من الإرهاق ونقص التدريبات

دي بروين يقود خطط غوارديولا بالضغط المبكر والاستحواذ (إ.ب.أ)
دي بروين يقود خطط غوارديولا بالضغط المبكر والاستحواذ (إ.ب.أ)
TT

الخطط التكتيكية لكرة القدم تتراجع وسط مخاوف «وباء كورونا»

دي بروين يقود خطط غوارديولا بالضغط المبكر والاستحواذ (إ.ب.أ)
دي بروين يقود خطط غوارديولا بالضغط المبكر والاستحواذ (إ.ب.أ)

من الواضح أن عملية التطور في عالم كرة القدم قد شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العام الجاري، الذي بدأ بمزيد من الانتصارات للأندية التي تعتمد على طريقة الضغط العالي والمتواصل على حامل الكرة، مثل بايرن ميونيخ بقيادة المدير الفني هانز فليك، الذي حصل على لقبي دوري أبطال أوروبا والدوري الألماني الممتاز، وليفربول الذي حصل بقيادة مديره الفني الألماني يورغن كلوب على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاماً. لكن العام الحالي انتهى بعودة قوية إلى اللعب بالطريقة الحذرة التي تعتمد على الجوانب الدفاعية بشكل أكبر.
وقبل عدة سنوات، قاد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا الخطة التي تعتمد على الضغط المتواصل على الفريق المنافس والاستحواذ على الكرة لأطول فترة ممكنة. وفي الآونة الأخيرة، كانت هناك أولوية للاعتماد على عنصر الضغط، لكن الأمور تغيرت مع تفشي فيروس كورونا. وقد يشير البعض هنا باستخفاف إلى أن طريقة الضغط العالي كانت موجودة بالفعل في الثمانينيات من القرن الماضي. وقد يكون هذا صحيحا - بل كانت هناك بعض الفرق التي تعتمد على الضغط منذ الستينيات - لكن كان لدينا أيضاً أجهزة كومبيوتر في الثمانينيات من القرن الماضي، لكنها كانت بعيدة كل البعد عن التطور والقوة الموجودة في أجهزة الكومبيوتر اليوم، أليس كذلك؟.
وتطبق الأندية طريقة الضغط العالي في الوقت الحالي بشكل قوي ولا هوادة فيه، ويتم ضبطه بدقة لكي يتناسب مع قدرات وإمكانيات الفرق المنافسة. ويتطلب اللعب بهذه الطريقة وجود لاعبين في كامل لياقتهم البدنية والذهنية، كما يتطلب الأمر الكثير من التدريبات، حتى يمكن تعديل الطريقة من مباراة لأخرى حسب قوة وطريقة لعب المنافس. لكن في ظل تداعيات تفشي فيروس كورونا وعدم حصول الأندية على فترة مناسبة من الوقت للإعداد للموسم الجديد، فمن الواضح أن اللاعبين ليسوا باللياقة نفسها التي كانوا عليها في المواسم السابقة. وفي ظل خوض مباراتين كل أسبوع، أصبح الإرهاق يمثل مشكلة أكبر، ولم يعد هناك وقت لدراسة التفاصيل الصغيرة.
وكانت النتيجة في الأسابيع الأولى من الموسم كارثية، فمع حلول فترة التوقف الدولية في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، عندما لعبت معظم الفرق أربع مباريات فقط، كان متوسط الأهداف لكل مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز قد وصل إلى 3.79 هدف. وخسر ليفربول أمام أستون فيلا بسبعة أهداف مقابل هدفين، كما خسر مانشستر يونايتد أمام توتنهام بستة أهداف مقابل هدف وحيد، وخسر مانشستر سيتي أمام ليستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين.
ومنذ ذلك الحين، بدأت الأندية تعتمد على أسلوب أكثر حذراً، وتراجع معدل الأهداف في المباراة الواحدة إلى 2.91 هدف. وكان متوسط الأهداف في المباراة الواحدة خلال العقد الماضي هو 2.74 هدف، وبالتالي هناك احتمال كبير لأن يكون معدل الأهداف قريباً من هذا المعدل بنهاية الموسم.
لكن الطريقة التي تلعب بها الفرق تغيرت بشكل واضح. ويبلغ متوسط الضغط لكل فريق خلال الموسم الحالي 134.2 لكل مباراة؛ مقابل 173.7 في المباراة الواحدة في موسم 2018 - 2019. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن معدل الضغط انخفض بنسبة 22.7 في المائة عما كان عليه خلال الموسم السابق لتفشي فيروس كورونا. ولكي نضع ذلك في السياق الصحيح، لا يوجد أي نادٍ يمارس الضغط خلال الموسم الحالي أكثر من نادي ليدز يونايتد، لكن معدل ضغطه، الذي يصل إلى 164.1 في كل مباراة، لا يزيد إلا على أربعة أندية فقط في موسم 2018 - 2019.
ومع تراجع الضغط على المنافسين، بدأ الشكل القديم لكرة القدم يعود مرة أخرى. وكان التعادل السلبي بين مانشستر يونايتد وتشيلسي، وتشيلسي وتوتنهام، ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، وحتى المراحل الأخيرة من التعادل بين مانشستر سيتي وليفربول بهدف لكل فريق، بمثابة ارتداد إلى ما قبل عقدين أو أكثر من الزمان، حيث أصبحت الفرق تلعب بطريقة أكثر حذراً خوفاً من تعرضها لهجمات مرتدة سريعة في حال اندفاعها للهجوم. واستثني من ذلك أي مباراة يكون طرفها نادي ليدز يونايتد، الذي يواصل الضغط مهما كانت الظروف، وبالتالي فهو يقدم كرة قدم مثيرة وممتعة، لكنه هش وعرضة لاستقبال الأهداف في أي وقت أيضاً.
وفي ظل هذا العام الذي يتسم بالحذر بشكل عام، يعود ظهور المديرين الفنيين الذين كانت أفكارهم تعتبر في السابق شبه منقرضة، ولعل أبرزهم بالطبع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي قاد توتنهام لتحقيق نتائج جيدة قبل أن تتراجع النتائج بشكل واضح، في ظل اعتماد الفريق على طريقة دفاعية حذرة للغاية. وحتى في ظل هذه الأجواء التي تتسم بالتحفظ والتراجع بشكل عام، فإن توتنهام لا يبدو مؤهلاً للفوز بالبطولات والألقاب.
لكن الأمر اللافت للنظر هو مدى سرعة حدوث هذا الارتداد إلى طرق اللعب القديمة. فرغم توقف الدوري الإنجليزي الممتاز لمدة ثلاثة أشهر بسبب فيروس كورونا الموسم الماضي، كانت طريقة الضغط على الفريق المنافس موجودة بقوة خلال ما تبقى من الموسم. ورغم أن ليفربول لم يقدم المستويات الرائعة نفسها التي كان يقدمها قبل توقف الموسم، فإنه لم يكن هناك أي شك في مدى فعالية الطريقة التي يعتمد عليها الفريق، حتى خلال الأسابيع الأخيرة من الموسم.
لقد أدى إقصاء ليفربول المخيف بعض الشيء أمام أتلتيكو مدريد في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا إلى اختفاء كلوب من المشهد الأوروبي في تلك الفترة، لكن ثلاثة مديرين فنيين ألمان آخرين وصلوا إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا: فليك، وجوليان ناغيلسمان مع لايبزيغ، وتوماس توخيل مع باريس سان جيرمان. وبالتالي، كان من الواضح أن موسم 2019 - 2020 كان موسماً تهيمن عليه مدرسة الضغط الألمانية على مستوى النخبة.
وكان الضغط المتقدم على حامل الكرة يمثل مخاطرة كبيرة للغاية، خاصة أمام الفرق التي تجيد شن الهجمات المرتدة السريعة، وخير مثال على ذلك هزيمة لايبزيغ أمام مانشستر يونايتد بخماسية نظيفة. وحتى بايرن ميونيخ، الذي غالباً ما يترك حارس مرماه مانويل نوير بمفرده في نصف ملعبه، يبدو في بعض الأحيان ضعيفاً ومعرضاً لهجمات مرتدة سريعة، لكنه يضغط بشكل شرس وساحق، لدرجة أنه نادراً ما يتعرض لمثل هذه الهجمات.
هذه هي المغامرة التي تنطوي عليها طريقة اللعب بهذا الشكل، وهو الأمر الذي أدى إلى الحرب الكلامية بين روي كين وكلوب بعد فوز ليفربول على آرسنال في سبتمبر (أيلول) الماضي.
أما السمة البارزة الأخرى في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي فكانت تتمثل في غياب الأندية الإسبانية للمرة الأولى منذ عام 2007، حيث تم إقصاء برشلونة أمام بايرن ميونيخ، ولم يكن ريال مدريد قادراً على مجاراة قوة وسرعة مانشستر سيتي، في الوقت الذي أطاح فيه لايبزيغ بأتلتيكو مدريد.
وقال كثيرون إن ذلك يعني بشكل واضح تراجع مستوى الأندية الإسبانية، وقد بدا ذلك صحيحاً إلى حد بعيد لأن الأندية الإسبانية لم تكن قادرة على مجاراة القوة البدنية والضغط العالي للأندية الألمانية والإنجليزية.
لكن الأمر الأكثر إثارة للانتباه كان فوز المنتخب الإسباني على نظيره الألماني بستة أهداف نظيفة في دوري الأمم الأوروبية، وهي المباراة التي أظهرت استمرار التميز الإسباني في تطوير قدرات وإمكانيات اللاعبين الشباب، والطريقة التي فشل بها المدير الفني لمنتخب ألمانيا، يواخيم لوف، في مواكبة التقدم السريع فيما يتعلق بالضغط في كرة القدم الألمانية.
أما في إيطاليا، فكان من المفترض أن نحكم على الأمور من خلال النظر إلى نادي يوفنتوس، الذي يعد أغنى نادٍ إيطالي بفارق كبير عن باقي منافسيه، لكنه استثمر أمواله في التعاقد مع مهاجم ثابت أمام المرمى ولا يتحرك كثيراً - كريستيانو رونالدو - وأعاق نفسه بالتعاقد مع مدير فني مبتدئ - أندريا بيرلو. وبالتالي، ربما يكون نادي أتالانتا، الذي يقدم مستويات ويحقق نتائج تفوق قدراته، هو أفضل ناد في إيطاليا يطبق طريقة الضغط العالي والمتواصل على المنافسين.
ومن غير المؤكد تماماً ما إذا كان الأندية ستعاود الاعتماد مرة أخرى على طريقة الضغط العالي مع استقرار الأوضاع مرة أخرى (رغم أن ذلك سيكون لفترة مؤقتة، بالنظر إلى إقامة البطولات الدولية الصيف المقبل وكأس العالم في شتاء عام 2022). قد تجد الأندية التي تتبنى نهجاً أكثر حذراً أن الأوضاع الحالية تناسبها بشكل كبير، خاصة أن اللعب بحذر دفاعي قد يمثل ميزة كبيرة أمام معظم الفرق التي تعتمد على الضغط المتواصل والمتقدم من الأمام.
لكن في الوقت الحالي، تمر اللعبة بشكل عام بفترة صعبة للغاية، وتستجيب للأزمة الحالية عن طريق العودة إلى الشكل الأقدم والأبسط من اللعبة. لقد تم إيقاف أحد مسارات التطوير مؤقتاً، ومن غير الواضح إلى أين ستذهب كرة القدم بعد ذلك!.



الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.