اليمنيون والإرهاب... لا حل سوى استعادة الدولة

عنصران أمنيان يتفقدان أضراراً لحقت بمطار عدن أمس غداة الهجوم الذي تزامن مع وصول الحكومة اليمنية الأربعاء (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان يتفقدان أضراراً لحقت بمطار عدن أمس غداة الهجوم الذي تزامن مع وصول الحكومة اليمنية الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

اليمنيون والإرهاب... لا حل سوى استعادة الدولة

عنصران أمنيان يتفقدان أضراراً لحقت بمطار عدن أمس غداة الهجوم الذي تزامن مع وصول الحكومة اليمنية الأربعاء (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان يتفقدان أضراراً لحقت بمطار عدن أمس غداة الهجوم الذي تزامن مع وصول الحكومة اليمنية الأربعاء (أ.ف.ب)

مع وصولها إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، كانت الحكومة في موعد مع يوم دامٍ هزّ اليمنيين جميعاً. وثّقت كاميرات الإعلام 3 صواريخ تهبط على المطار، في مخطط أريد أن يكون اغتيالاً جماعياً لطاقم الحكومة كافة، ومعها اغتيال مشروع عودة الدولة اليمنية.
سقط الصاروخ الأول على بوابة الاستقبال في صالة التشريفات، التي كانت معدة لتكون مكان انعقاد المؤتمر الصحافي للحكومة، والصاروخ الثاني سقط في المدرج الرئيسي للمطار، وكان واضحاً أنه يستهدف الطائرة التي تقل الحكومة، أما الثالث فسقط على بوابة الاستقبال حتى يقضي على من نجا من انفجار الصاروخ الأول.
كان يراد أن تكون هذه الحادثة عملية اغتيال لاتفاق الرياض وحلم اليمنيين بعودة الأمن والاستقرار إلى المناطق التي تحررت من سيطرة جماعة الحوثي.
دقائق معدودة هي التي حالت بين نزول الحكومة من على الطائرة وأن يلقوا حتفهم في هذا الهجوم الإرهابي. تأتي هذه الحادثة في ظل نقاش محموم يدور في أروقة الإدارة الأميركية حول تصنيف جماعة الحوثي جماعةً إرهابيةً. فهل تستحق جماعة الحوثي فعلاً هذا التصنيف؟ ولماذا سارعت الحكومة بتحميل ميليشيات الحوثي المسؤولية عن هذه الحادثة؟ ولماذا من المهم أن تستكمل الحكومة مع شركائها تنفيذ باقي بنود اتفاق الرياض؟
يشير سياق الأحداث والقرائن السابقة أن الجماعة الحوثية هي في الغالب من نفذت هذا الهجوم. كان الحوثيون توعدوا الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية بهجمات صاروخية كثيفة، ونفذت ما توعدت به عبر مسلسل طويل من إطلاق الصواريخ الباليستية على المنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية. المطارات المدنية كانت هدفاً لصواريخ الحوثي حيث تم استهداف مطار الملك خالد في الرياض، وكذلك مطارا جدة وأبها. أما المدن اليمنية فقد تعرضت لقصف مكثف من جماعة الحوثي، تأتي على رأسها مدينة تعز التي قصفتها جماعة الحوثي بكل ما تمتلكه من صواريخ وأسلحة وآخرها كان في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، إذ قصفت الجماعة سوقاً مكتظة بالمدنيين. محافظة مأرب كذلك كانت مسرحاً لعمليات استهداف متكررة بالصواريخ الباليستية، ولعل أبرزها قصف منزل البرلماني مسعد السوادي في يناير (كانون الثاني) من العام 2020. ما أدى إلى مقتل أم مع ابنتها وجرح عدد آخرين. استهدافات المدنيين والأعيان المدنية ليست حوادث عرضية أو أخطاء حدثت في ظل اشتباكات مختلفة هنا أو هناك، بل هي سياسة ممنهجة اتخذتها جماعة الحوثي لترهيب خصومها وقمع أي صوت معارض لها. تتفاخر جماعة الحوثي بمشاهد تفجير منازل خصومها، وذلك لبثّ الرعب في الأوساط المحلية والقبلية. تفجير المنازل هو إحدى أبرز سمات جماعة الحوثي حتى من قبل سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) من العام 2014.
أما في العام 2015، وبعد اندلاع الحرب، فخطفت عدداً هائلاً من الصحافيين والناشطين، وأودعت بعضهم مستودعات سلاح لاستخدامهم دروعاً بشرية في مواجهة عمليات طيران التحالف لمقدراتهم العسكرية.
وما زال الوسط الصحافي اليمني يتذكر بوضوح مقتل الصحافيين عبد الله قابل، وإسماعيل العيزري، في مايو (أيار) 2015، عندما اتضح أن الحوثيين وضعوهما في مخازن سلاح في محافظة ذمار، شمال العاصمة صنعاء.
الجماعة الحوثية لا تبحث في هذه المرحلة عن حلول سياسية، وهي ليست حركة عانت من عملية تهميش سياسية، بل هي حركة عنيفة في طبيعتها، وتزداد توحشاً مع مرور الوقت.
لا يمكن لأي عملية سياسية أن تستقر، وهي لا تراعي أمن ومستقبل اليمنيين. ما تزال مدينة تعز محاطة بالقناصة الحوثيين من كل جانب، الذين يستهدفون المدنيين بشكل شبه يومي، ويكفي أن نذكر بحادثة قتل الناشطة رهام البدر، أحد وجوه المجتمع المدني البارزة في محافظة تعز، برصاص قناص حوثي.
المعتقلات الحوثية مليئة بالناشطات، ويدير القيادي الحوثي سلطان زابن شبكة أمنية تستهدف النساء؛ حيث كشفت وكالة أسوشيتد برس عن عمليات اختطاف وتعذيب وابتزاز لأجل المال يقوم بها سلطان زابن، ولذلك قامت الخزانة الأميركية بتصنيفه بالإضافة إلى 4 آخرين أفراداً مارسوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
من الناحية الأمنية والعسكرية، تعتمد جماعة الحوثي على تجنيد مستمر للأطفال، وتكافأ القيادات الحوثية بناء على قدرتها على تجنيد عدد أكبر. المشرفون الحوثيون يستهدفون الأطفال ابتداء من المدرسة، مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها غالبية الأسر اليمنية. بل وصل الأمر بهذه الجماعة أن قامت بعمليات تجنيد إجبارية في مراكز إيواء الايتام. «في العام 2017 تواصلت بي مدرسات في أحد مراكز رعاية الأيتام يطلبن مساعدة مالية حتى يتمكنّ من تهريب الأطفال إلى محافظات لا تسيطر عليها جماعة الحوثي». عمليات التجنيد ومحاولة تغيير الهوية الوطنية ما زالت مستمرة، واليمنيون في سباق مع الزمن، إما أن يستعيدوا دولتهم ويحافظوا على كيان الجمهورية أو ينتظروا حتى تختطفها ميليشيات الحوثي، ثم نندم يوم لا ينفع الندم. جماعة الحوثي إرهابية بطبيعة تكوينها، وليس بسبب عدم تقبل اليمنيين لها. ولا يمكن الحديث عن الحوثيين دون الحديث عن إيران.
لقد استثمرت إيران في بناء القدرات العسكرية لجماعة الحوثي وبناء ميليشيات في مختلف العواصم العربية، ولكنها أبداً لم تستثمر في مشروع تنموي واحد. حتى عندما تعرضت لعقوبات أميركية آثرت أن تنفق المليارات على ميليشياتها بدلاً من الإنفاق على حاجات شعبها. في كل دولة «خلقت» فيها إيران، كانت دائماً على حساب كرامة المواطن فيها، ودفعت الشعوب أثماناً باهظة جراء اختطاف هذه الميليشيات للدولة ومؤسساتها.
المشروعات التي تتصارع في المنطقة تتجلى معالمها بشكل واضح في اليمن. هناك مشروعان لا ثالث لهما، المشروع الأول يقوم على الميليشيات وإذكاء الصراعات الطائفية والمناطقية. الدولة فيها عبارة عن حضور شكلي في صنعاء، ولكن أصحاب القرار موجودون في صنعاء ويديرون شبكة من المشرفين الحوثيين المنتشرين في المحافظات اليمنية كافة. أما المشروع الثاني فهو قائم على استعادة مؤسسات الدولة وبناء الدولة الاتحادية الحديثة بناء على ما نصت عليه مخرجات الحوار الوطني، وما توصل إليه إجماع اليمنيين.
الحكومة اليمنية الحالية هي ليست نهاية أحلام اليمنيين، بل هي الخطوة الأولى نحو استعادة الدولة لدورها ووظيفتها، كما ينتظر منها المواطن اليمني. هذه الحكومة هي البداية، واتفاق الرياض أول الطريق لعودة اليمن إلى مساره الصحيح.
- باحث سياسي يمني


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».