آل الشيخ لـ : التدريب ركيزة أساسية لتوطين الصناعات العسكرية في المملكة

رئيس «بي إيه إي سيستمز السعودية» يؤكد كفاءة مخرجات الكوادر الفنية الوطنية في منظومات الدفاع المعقدة

توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف  آل الشيخ  رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)
توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)
TT

آل الشيخ لـ : التدريب ركيزة أساسية لتوطين الصناعات العسكرية في المملكة

توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف  آل الشيخ  رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)
توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)

في وقت تواصل السعودية فيه جهودها لتوطين الصناعات العسكرية وتوسيع سوقها داخلياً، أكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، الرئيس التنفيذي لشركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»، أن التأهيل والتدريب يمثلان ركيزة أساسية وممكناً حيوياً سيسهم في تحقيق هدف المملكة نحو توطين الصناعات العسكرية، في ظل «رؤية المملكة 2030».
وأوضح آل الشيخ في حوار مع «الشرق الأوسط» أن سوق التدريب والتطوير في المجالات الدفاعية واسعة، وتحتمل مزيداً من المراكز والأكاديميات المتخصصة، لتغطية الحاجة لهذا القطاع الكبير الذي يضم مجالات وأنشطة متخصصة في القطاعات العسكرية والحربية والأمنية والبحرية والمدنية، مفصحاً عن نجاح باهر في تأهيل مخرجات فنية من الكوادر السعودية لسوق الصيانة في المنظومات العسكرية المعقدة، بمجالَي الطيران الدفاعي والأمن البحري.
ويرى آل الشيخ أن توطين الكفاءات التدريبية في مجال الصناعة العسكرية وشيك؛ مشيراً إلى أن معظم المدربين الفنيين العاملين في «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» حالياً، هم من الكوادر السعودية المؤهلة؛ لكنه في المقابل أكد أن وجود نسبة من المدربين الأجانب يمثل إضافة مهمة، ويعطي المتدربين فرصة للتعرف والاطلاع على خبرات عالمية.
وإلى تفاصيل أكثر في متن الحوار:

الشريك الأجنبي
جاء السؤال ابتداء حول ما إذا وصلت الشركة السعودية لمستوى من القدرة للعمل دون الشريك الأجنبي. يقول آل الشيخ: «نعم، نحن قادرون على العمل بمعزل عن الشريك الأجنبي؛ ولكننا مؤمنون بالقيمة المضافة لوجود الشراكة مع الشريك الأجنبي، فهي تعطينا وصولاً أفضل وأسرع لتقنيات التدريب المتاحة عالمياً، وتبقي برامج التدريب لدينا موازية لنظيراتها عالمياً من حيث الجودة والحداثة».
ويزيد الرئيس التنفيذي لشركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»: «مما لا شك فيه أن كل شركة وطنية تستهدف الاستقلال الكامل عن الشريك الأجنبي، إلا أنه لا بد من وجود الشريك الأجنبي؛ لأننا ننجز أعمال التدريب وفق آلية الوصول إلى آخر ما استحدث من التكنولوجيا والتقنيات المعقدة – وهي التي لا تزال عنصراً أجنبياً – بيد أن جهات التدريب السعودية، من ناحيتها، تواصل العمل الجاد واستكشاف آليات التقدم الميكانيكي والتقني باستمرار».
وأضاف أن كل الفنيين والإداريين والعاملين في الشركات والجهات السعودية، وفي مقدمتهم شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» يستفيدون من خلال اختزال الخبرات وتراكمها، ما دام الشريك الأجنبي يقدم إضافة حقيقية لواقع التدريب الفني، موضحاً أن تأهيل الشباب السعودي في جميع المجالات يأتي في سياق الاستفادة الكاملة من الشركاء الأجانب والاتفاقيات العالمية التي تضيف الكفاءة العالية.

التدريب ركيزة
وحيال التطلع لخطوة إضافة «التطوير والتدريب» بجانب «التصنيع»، قال آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن التصنيع يعتبر ركيزة أساسية لتحقيق رؤية المملكة فيما يتعلق بتوطين الصناعات العسكرية، بيد أنه من الصعب تحقيق هذا الهدف دون التأهيل والتدريب اللازم للكوادر الوطنية. وأضاف: «لذلك نعتقد أن دورنا يعتبر ممكناً رئيسياً لتوطين الصناعات، وهو ما نحرص دائماً على تركيز جهودنا فيه، حتى نستمر شريكاً فاعلاً للشركات المصنعة في المملكة والقطاع».

«رؤية 2030»
وعن توجه المملكة تحت مظلة «رؤية 2030» نحو توطين الصناعات العسكرية، يضيف آل الشيخ بالقول: «نرى في (الرؤية) بشكل عام، وفي أهدافها المتعلقة بالتدريب والصناعات العسكرية بشكل خاص، فرصاً كبيرة وواعدة للشركات السعودية للنمو المستدام في قطاع التدريب؛ لا سيما في الأنظمة الدفاعية والعسكرية والأمنية».
وبحسب رئيس «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»، فإنه يعتقد أنها داعم رئيسي لتحقيق هذا النمو، والأهم تحقيق الأهداف بعيدة المدى في تحقيق النمو المتوقع للسعودية، لتكون في مصاف الدول المتقدمة صناعياً واقتصادياً.
ويلفت آل الشيخ إلى أن مشروع «الرؤية» كانت بمثابة «الجائزة» التي أثبتت جدوى مسار الشركة ومنهجية عملها التي استندت على آليات وطرق علمية وعملية في التأهيل والتدريب والتطوير منذ التأسيس، مشيراً إلى أن ذلك يتضح في مستوى تأهيل الكوادر الحاضرة في سوق الصيانة لمنظومات عسكرية معقدة، في الطيران الحربي والمنظومات الدفاعية البحرية.
ويرى آل الشيخ أن المرحلة الحالية في ضوء «رؤية 2030» تفرض واقع التمكين والتوطين للكفاءات السعودية، ورفع مستوى مهنيتها وقدراتها لترتقي إلى مستوى تطلع القيادة في البلاد التي تحفز على توطين الصناعات العسكرية.

توطين الكوادر
ويشدد آل الشيخ في إجابته على سؤال: متى يمكن توطين الكوادر البشرية بالكامل في نشاط التدريب في مجال الصناعة العسكرية السعودية؟ على أنه لا يعتقد أن تحقيق هذا الهدف «بعيد المنال»، كما يقول؛ حيث إن معظم المدربين الفنيين العاملين في «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» حالياً، هم من الكوادر السعودية المؤهلة، مضيفاً أن وجود نسبة من المدربين غير السعوديين يعطي المتدربين فرصة للتعرف والاطلاع على خبرات عالمية تزيد من خبرتهم، وبالتالي جودة تدريبهم.

توسع النشاط
ووسط توسع قطاعات النقل، ما إمكانية نمو نشاط التطوير والتدريب كمراكز ومعاهد وأكاديميات متخصصة في المجالات العسكرية في السعودية؟ يفيد آل الشيخ هنا بأنه بلا شك - على حد وصفه - يعتبر القطاع خصباً جداً لفرص نمو كثيرة ومتنوعة، في المجالين العسكري والمدني، مضيفاً أن كلا القطاعين متوقع لهما نمو تشغيلي وتصنيعي ستنتج عنه زيادة في الاحتياج لبرامج التدريب الفني المتخصصة.
وفيما يتعلق بوضع سوق التدريب على الصيانة في القطاعات العسكرية داخل المملكة، أكد آل الشيخ - خلال حواره مع «الشرق الأوسط» - أن لدى السعودية سوقاً عملاقة وكبيرة جداً، وتتحمل مزيداً من الشركات ذات الكفاءة لتغطيتها، للحصول على الحصة السوقية في هذا المجال، مبيناً أن القطاعات الدفاعية والحربية والعسكرية والأمنية، وما يتبعها من منظومات عمل وأجهزة متخصصة كثيرة في البلاد، تحتاج معها توسعاً في النشاط لتغطية مساحة المملكة الشاسعة.
وأشار آل الشيخ إلى أن الشركات وأكاديميات التدريب الوطنية قادرة على العمل بكفاءة، وتقديم معيارية عالية وتأهيل رفيع في هذه القطاعات والأنشطة، مؤكداً ضرورة تبني العناصر الخمسة لتأسيس منشأة تدريب موثوقة؛ حيث لا بد من الحصول على الاعتمادات العالمية، وتوفير المعدات والوسائل الحديثة، وتدريس المناهج العالمية، وتوفير المباني والمرافق المؤهلة ذات البيئة العملية والتعليمية والتأهيلية، وأخيراً استقطاب الكفاءات التدريبية المؤهلة.

ربع قرن من التأسيس
وحول ما أنجزته شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية» للتطوير والتدريب العريقة في السعودية بعد قرابة ربع قرن من إنشائها في السعودية، يشير آل الشيخ إلى أن الشركة تمثل إحدى شركات برنامج التوازن الاقتصادي في البلاد التي تأسست في عام 1994 بطاقم عمل يتجاوز عدده 4200 موظف، يعملون في 7 مدن لدعم شركائها، بالإضافة للعاملين بخدمات التدريب الفني والمهني.
ويستطرد: «قمنا بتخريج أكثر من 7 آلاف فني خلال الـ26 عاماً الماضية، في تخصصات عديدة ومتنوعة، ولا يزال يعمل كثير منهم اليوم في دعم وصيانة وجاهزية المنظومات المتقدمة في القطاعات الدفاعية في البلاد»؛ لافتاً إلى أن جزءاً منهم تقدم وظيفياً إلى مناصب قيادية، وهو ما يعكس جودة التدريب المقدم من الشركة.
وزاد: «حرصت الشركة منذ تأسيسها على الاستثمار في الحصول على الاعتمادات الدولية والمحلية المرتبطة بهذه البرامج، وكان من ضمنها حصولها مؤخراً على اعتماد وكالة سلامة الطيران الأوروبية (أياسا 147)، وأصبحت بالتالي أول شركة سعودية خاصة تحصل على هذا النوع من الاعتمادات».

تأثير «كورونا»
ويضيف آل الشيخ أن الشركة واصلت العمل خلال أزمة جائحة «كورونا المستجد»، مستفيدة من تطور بنيتها التحتية الإلكترونية والتعاملات الرقمية، لافتاً إلى أن العودة جاءت وفق ما تقتضيه التعليمات والبروتوكولات المعلنة من الدولة، بجانب ما تتبعه الشركة في نظامها الداخلي من إجراءات السلامة في بيئة العمل.
ويفيد آل الشيخ بأن إدارة الصحة والسلامة تعد من أهم الإدارات الحيوية في الشركة؛ حيث ترفع تقاريرها بشكل دوري، ولديها خطط يتفق عليها بمعايير الاحتراز المباشر في مواقع العمل وبيئة التدريب، لافتاً إلى أن معدل الإصابات منخفض جداً للمدربين والمتدربين.
ويؤكد آل الشيخ بالقول: «لزاماً علينا في هذه الفرصة شكر مقام خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على جميع التسهيلات المقدمة للسعوديين والمقيمين؛ حيث كانت المملكة من أقل الدول تضرراً، وسجلت قصة نجاح في مواجهة الجائحة ووضع السلامة ورعاية الإنسان أولاً».
وأفاد بأن الشركة سارت في توجه البلاد من حيث العناية بسلامة الموظف والمتدرب، وعدم تعطيل سير التدريب؛ حيث حققته على أكمل وجه، وسارت جميع المشروعات كما هو مجدول؛ بل سجلت نتائج المتدربين مستويات أكثر مما هو متوقع.

التوسع الأكاديمي
وحول التوسع في برامج التدريب الحالية، يلفت الدكتور آل الشيخ إلى أن شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»، بجانب اعتمادها التدريب على المنظومات الدفاعية الجوية، تقدم خدمات التدريب وتأهيل الكفاءات للمنظومات البحرية الحربية والمدنية.
وبحسب آل الشيخ، حصلت الشركة على عقد تقديم خدمات التدريب في «الأكاديمية البحرية الوطنية» التي تعد إحدى أهم الأكاديميات في تدريب الكوادر الوطنية على كل ما يخص علوم البحار والملاحة البحرية والنقل البحري، بالإضافة إلى عقد شراكة مع «الأكاديمية الوطنية للطيران» (طيران) لتقديم خدمات التدريب في صيانة وتشغيل الطيران المدني؛ حيث انطلقت في أغسطس (آب) الماضي أولى دفعات المتدربين التي من المنتظر أن تكون مخرجاتها نهاية عام 2021.
وزاد: «انطلاقة (أكاديمية طيران) جاءت برعاية من محافظ (مؤسسة التدريب التقني والفني) لما ينتظر من المشروع أن يقدمه من تأهيل وتدريب جيل من الفنيين السعوديين في مجال صناعة الطيران المدني، بالاستفادة من خبرات شركة (بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب) المتراكمة في المجال».
وقال آل الشيخ: «نسعى لتوسيع وجودنا في المملكة من خلال افتتاح أكاديميتنا الجديدة في مدينة جدة، في الربع الثالث من عام 2021، وبذلك نكون قد حققنا وجوداً في أكثر المدن والمناطق التي يوجد بها الشباب السعودي، للتسهيل عليهم في دخول قطاع التدريب الفني في مجال صيانة الطائرات، بشقيها المدني والعسكري».

المستجدات التكنولوجية
أمام ذلك، يقول الدكتور آل الشيخ، إن هناك تحديات تواجه نشاط التدريب والتطوير في المجالات العسكرية؛ حيث يرى أنه كأي قطاع تدريبي تأتي التحديات بأوجه متعددة، من أبرزها تنوع مجالات التدريب الجوية والبحرية والبرية، بالإضافة للقطاعات النامية، كأمن المعلومات، والطائرات من دون طيار، وغيرها من المستحدثات التقنية الكثيرة والمتشعبة، وهو ما ينتج عنه في المقابل تنوع كبير لبرامج ومناهج التدريب والاعتمادات المتعلقة بها، ما يتطلب متابعة المستجد منها أولاً بأول، والخوض في غمار تحدي تلبية المتطلبات للحصول على الرخص اللازمة، وهو ما يستغرق في معظم الأحيان وقتاً طويلاً في هذا المجال.



عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تداول المستثمرون عوائد السندات السيادية في منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها في عدة أسابيع يوم الأربعاء، مع استمرار الجمود في الجهود الرامية لإنهاء الحرب في إيران، وارتفاع أسعار النفط مجدداً، ما عزز المخاوف بشأن ضغوط التضخم.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المرجعية في منطقة اليورو، بمقدار 1.6 نقطة أساس ليصل إلى 3.0775 في المائة، بعدما لامس في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في أسبوعين عند 3.0860 في المائة.

كما صعد عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4.3 نقطة أساس، ليبلغ 2.6819 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 7 أبريل (نيسان).

وتتعرض أسواق السندات لضغوط متزايدة في الجلسات الأخيرة، مع استمرار ارتفاع العوائد بشكل تدريجي، في ظل تعثر مسار التهدئة في الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب.

وفي السياق الجيوسياسي، عبّر دونالد ترمب عن استيائه من المقترحات الإيرانية الأخيرة، في وقت تُشير فيه التقارير إلى تصاعد التوترات السياسية حول مستقبل القيادة في طهران.

على صعيد الطاقة، واصلت أسعار النفط ارتفاعها التدريجي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي؛ حيث صعدت عقود خام برنت لشهر يونيو (حزيران) لأكثر من 1 في المائة، لتصل إلى 113.25 دولار للبرميل، مسجلة الارتفاع الثامن على التوالي.

وقد انعكس هذا الارتفاع مباشرة على توقعات التضخم، إذ أظهر استطلاع أجراه البنك المركزي الأوروبي ارتفاع توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بـ2.5 في المائة بالشهر السابق، ما يعكس تصاعد تأثير أزمة الطاقة.

ومن المقرر أن تصدر خلال الأسبوع بيانات التضخم الأولية لشهر أبريل (نيسان) من دول منطقة اليورو، والتي يُتوقع أن تقدم إشارات أوضح حول تداعيات الحرب على الأسعار. وكان التضخم قد تسارع في مارس إلى 2.6 في المائة، فيما تُشير تقديرات «رويترز» إلى احتمال تسجيل زيادة إضافية في أبريل.

وتأتي هذه البيانات قبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم تسعير الأسواق لاحتمال تنفيذ 3 زيادات تقريباً خلال العام الحالي.

وسيراقب المستثمرون من كثب أي إشارات من صانعي السياسة النقدية حول تأثير الحرب في إيران على مسار التضخم والسياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.


المعادن النادرة تقود ارتفاعات الأسهم الصينية

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

المعادن النادرة تقود ارتفاعات الأسهم الصينية

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الأربعاء، حيث تجاهلت الأسواق تصريحات اجتماع «المكتب السياسي» هذا الأسبوع، وحوّلت اهتمامها إلى موضوعات المعادن النادرة والبطاريات.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة. كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة. وأكد «المكتب السياسي»، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في «الحزب الشيوعي» الحاكم، مجدداً على الموقف المالي «الاستباقي» للصين وسياستها النقدية «الميسرة بشكل مناسب»، وهي لغة مشابهة لما ورد في بيانات الاجتماعات السابقة؛ مما يشير إلى عدم وجود خطط تحفيزية إضافية وشيكة.

وقال لاري هو، الخبير الاقتصادي الصيني في مجموعة الخدمات المالية والاستشارية «ماكواري»: «يتماشى هذا الاجتماع مع وجهة نظرنا بأن صناع السياسات يميلون إلى معايرة التحفيز بناءً على هدف النمو، فلا يفشلون في تحقيقه ولا يتجاوزونه».

وتصدرت أسهم العناصر الأرضية النادرة والبطاريات والطاقة الجديدة قائمة الرابحين في السوق المحلية، بارتفاع قدره 4.6 و4.3 و3 في المائة على التوالي. وبلغ سهم شركة «نورثرن رير إيرث» أعلى مستوى له في اليوم بنسبة 10 في المائة بعد أن تضاعف صافي أرباحها في الربع الأول مقارنةً بالعام الماضي. وفي المقابل، انخفضت أسهم أشباه الموصلات المحلية بنسبة 1.1 في المائة بعد أن أفادت «رويترز» بأن وزارة التجارة الأميركية أمرت الأسبوع الماضي كثيراً من شركات معدات الرقائق بوقف شحنات أدوات معينة إلى شركة «هوا هونغ»؛ ثانية كبرى شركات تصنيع الرقائق في الصين، في أحدث إجراءاتها لإبطاء تطوير الرقائق المتقدمة في البلاد.

ومن المرجح أن يكون نشاط المصانع في الصين قد نما بوتيرة أبطأ في أبريل (نيسان) الحالي، حيث تختبر ضغوط التكاليف المتصاعدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط مدى اعتماد بكين على التصنيع لدعم النمو الاقتصادي.

وانخفض مؤشر «سي إس آي للبنوك» بنسبة 0.8 في المائة بعدما أفادت «رويترز» بأن «بنك الشعب (المركزي الصيني)» قد أصدر تعليمات لبعض البنوك التجارية بتوسيع نطاق إصدار القروض في أبريل الحالي، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر، حيث تسعى السلطات إلى منع تباطؤ حاد في نمو الائتمان في ظل ازدياد المخاطر الاقتصادية الخارجية. بينما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 1.1 في المائة.

* اليوان يترقب «الفيدرالي»

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء في تداولات ضعيفة قبيل عطلة رسمية، حيث أبقى غياب إشارات سياسية جديدة من اجتماع «المكتب السياسي» هذا الأسبوع المستثمرين يركزون على قرار «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» بشأن سعر الفائدة في وقت لاحق.

وافتتح اليوان الفوري عند 6.8362 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8373 عند الساعة الـ02:49 بتوقيت «غرينيتش»، أي أقل بنقطة واحدة من إغلاق الجلسة السابقة. وقال محللون في «مركز الصين الدولي للنقد» إن «المكتب السياسي» شدد على ضرورة الحفاظ على استقرار العملة بشكل أساسي عند مستوى معقول ومتوازن، وإنهم ما زالوا يتوقعون بعض إمكانية الارتفاع. وأضافوا: «لتجنب انحراف واضح عن التوازن، قد تحتاج السياسة النقدية إلى البقاء تيسيرية نسبياً». وقال تينغ لو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «نومورا»: «نظراً إلى احتمالية استمرار (بنك الشعب - المركزي الصيني) في الاعتماد على إجراءات تيسيرية محدودة، فقد قررنا تأجيل توقعاتنا لخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بمقدار 50 نقطة أساس في الربع الثاني، وخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الرابع، إلى العام المقبل». وقد ظل اليوان ضمن نطاق محدد إلى حد كبير منذ منتصف أبريل، حيث توخى المشاركون في السوق الحذر وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتركز الأسواق على قرار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي المقرر عقده في وقت لاحق من يوم الأربعاء؛ وهو الاجتماع الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث يراهن المتداولون على الإبقاء على سعر الفائدة.

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8608 يوان للدولار، أي أقل بـ261 نقطة أساس من تقديرات «رويترز». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8386 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.03 في المائة خلال التداولات الآسيوية.


تسارع إقراض الشركات في منطقة اليورو رغم تراجع المعنويات بسبب الحرب

شخص يسير بجوار ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)
شخص يسير بجوار ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)
TT

تسارع إقراض الشركات في منطقة اليورو رغم تراجع المعنويات بسبب الحرب

شخص يسير بجوار ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)
شخص يسير بجوار ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)

أظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي، الصادرة يوم الأربعاء، تسارع نمو الإقراض المصرفي للشركات في منطقة اليورو، خلال مارس (آذار) الماضي، رغم تدهور المعنويات الاقتصادية بفعل الحرب في إيران، ما يشير إلى قدر من المرونة في النشاط الاقتصادي الحقيقي، رغم الضغوط المتزايدة.

ووفق البيانات، ارتفع نمو القروض الممنوحة للشركات إلى 3.2 في المائة خلال مارس، مقارنة بـ3 في المائة خلال الشهر السابق، بينما صعد صافي التدفقات الشهرية للقروض إلى 27 مليار يورو، مقابل 19 مليار يورو في الشهر السابق، وفق «رويترز».

ورغم هذا التحسن، تُظهر استطلاعات الأعمال أن الشركات تتجه إلى تقليص الاستثمارات في ظل حالة عدم اليقين، ما قد يحدّ من الطلب على التمويل، خلال الأشهر المقبلة.

في المقابل، أشار القطاع المصرفي إلى توقعات بتراجع في حجم الإقراض وتشديد شروط الائتمان، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وازدياد المخاطر الاقتصادية.

أما على مستوى الأُسر، فقد استقر نمو الإقراض عند 3 في المائة، مع ثبات التدفقات الشهرية عند 19 مليار يورو، دون تغيير يُذكر.

في سياق متصل، أظهرت بيانات التضخم في إسبانيا ارتفاع معدل التضخم إلى 3.5 في المائة خلال أبريل (نيسان) الحالي، مقارنة بـ3.4 في المائة خلال الشهر السابق، في حين يُتوقع أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو ككل إلى 2.9 في المائة، من 2.6 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة.

كما ارتفع مؤشر «إم 3» للمعروض النقدي في منطقة اليورو، وهو مؤشر رئيسي للنشاط الاقتصادي المستقبلي، إلى 3.2 في المائة، مقابل 3 في المائة سابقاً، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 3.1 في المائة.

ورغم تحسن بعض مؤشرات السيولة والائتمان، فإن المفارقة بين البيانات الفعلية والاستطلاعات المستقبلية تعكس حالة من الغموض التي تُواجه صانعي السياسة النقدية خلال المرحلة الحالية.