وزير الخارجية اليمني لـ «الشرق الأوسط»: لدى الحوثيين فرصة تفادي التصنيف الإرهابي... ونقول لإيران توقفي

اعتبر المسار الأممي أساسياً لحل الأزمة... واتهم دولاً تتدخل «خارج الرغبة والإرادة الوطنية»

وزير الخارجية اليمني في صورة التُقطت من مكالمة مرئية أجرتها معه «الشرق الأوسط»
وزير الخارجية اليمني في صورة التُقطت من مكالمة مرئية أجرتها معه «الشرق الأوسط»
TT

وزير الخارجية اليمني لـ «الشرق الأوسط»: لدى الحوثيين فرصة تفادي التصنيف الإرهابي... ونقول لإيران توقفي

وزير الخارجية اليمني في صورة التُقطت من مكالمة مرئية أجرتها معه «الشرق الأوسط»
وزير الخارجية اليمني في صورة التُقطت من مكالمة مرئية أجرتها معه «الشرق الأوسط»

كان صباحاً صنعانياً يكتسي بعضاً من برودة يناير (كانون الثاني) من عام 2015. وفي حي «فج عطان» جنوب العاصمة اليمنية، لم يخطف الحوثيون أمين عام الحوار الوطني في ذلك اليوم وحسب، بل كانت تلك العملية علامة رمزية على خطف الدولة بكاملها، وهو ما يقوله المخطوف نفسه، وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك.
ومن سخرية القدر أن يجري تصنيف أحد الخاطفين الحوثيين قبل إعلان الحكومة اليمنية تعيين ابن مبارك وزيراً بسبعة أيام، ضمن قائمة عقوبات أميركية، تحديداً في الـ11 من ديسمبر (كانون الأول)، فيما أعلنت الحكومة اليمنية تشكيلتها الجديدة في الـ18 من الشهر ذاته.
لم يكن يتوقع أن تتخذ حياته منحى غير الأكاديمي. وكغيره من اليمنيين الذين فُجعوا بكابوس الانقلاب الحوثي، قادت الظروف التي يمر بها اليمن الدكتور ابن مبارك إلى معترك السياسة.
شاء القدر أن يتولى الأكاديمي المتخصص في الإدارة عدة مناصب سياسية أعقبت «المبادرة الخليجية» الناجمة كحل لأحداث 2011، فمن أمين عام للحوار الوطني في عام 2013، إلى مدير لمكتب رئيس الجمهورية في 2014، ومنها إلى سفير في واشنطن منذ يوليو (تموز) 2015 حتى 18 ديسمبر 2020، تخللتها مهمة تمثيل اليمن في الأمم المتحدة بنيويورك.

أقسم ابن مبارك يوم السبت 26 ديسمبر الحالي مع 23 وزيراً ورئيس الوزراء أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بعد مفاوضات ماراثونية أنجزت الشق السياسي من اتفاق الرياض وانتهت بتشكيل حكومة يصفها الوزير بأنها «أتت بعد توافق وطني واسع وبدعم من الأشقاء في التحالف العربي وبترحيب إقليمي ودولي».
وسيتجه الوزراء اليمنيون ورئيسهم إلى عدن تلبيةً لمطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي حض الحكومة على عقد أول اجتماع لها في العاصمة اليمنية المؤقتة، وللبدء في الوفاء بالتزامات الحكومة الداخلية والدولية.
قبل أن تصل الطائرة التي ستقلّه وزملاءه أعضاء الحكومة اليمنية إلى عدن، كشف الوزير ابن مبارك لـ«الشرق الأوسط» عن أبرز أولوياته، وذلك ضمن جملة أسئلة وأفكار في أول حوار يجريه بعد تسميته وزيراً، شملت الحديث عن فرص السلام ومساراته، والإدارة الأميركية الجديدة وإشاعات العودة إلى «طرق كيري» وهو ما سحب الحديث إلى الحوثيين وضرورة معرفتهم قبل تداعيات التعاطي معهم دولياً.
وامتد الحديث ليشمل شؤون المغتربين وأوضاع الموظفين في السفارات اليمنية حول العالم وصولاً إلى الحكومة الجديدة ورأي الوزير حول «المتشائمين من اتفاق الرياض».

12 يوماً من الخطف
«على المستوى الشخصي كانت تجربة مؤلمة وصعبة، لكن بالنظر والقياس إلى معاناة شعبنا وأبناء البلد كله تظل حادثة فردية لا ترقى إلى معاناة الناس».
يقول الوزير في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر اتصال مرئي: «كان اختطافي مؤشراً لاختطاف الدولة لصالح المشروع الإيراني وإيقاف العملية الديمقراطية التي بدأناها بالحوار الوطني وعملية التشاور، والحوثيون كانوا جزءاً أصيلاً منه وكانوا مشاركين بنسبة أعلى من تمثيلهم الواقعي، لكن كان هناك حرص من القوى السياسية على مغادرة فترة الحرب والتوجه نحو يمن جديد».
وأعاد القول: «إن الحادثة لم تكن سوى مؤشر رمزي لعملية أخرى، وهناك يومياً عشرات اليمنيين يُختطفون، وما زال العديد منهم في السجن»، ويضيف: «استمر الخطف 12 يوماً، تعرضت خلال ذلك إلى عزلة كاملة، كنت معزولاً كلياً عن كل ما يجري خارجاً، في غرفة مظلمة، في غالب الأحيان كنت معصوب العينيين مقيد اليدين، ناهيك بساعات تحقيق مطولة في موضوعات مختلفة». ويستدرك بالقول إن «العودة إلى نقطة البداية إلى مشروع الدستور الذي كان سيشكل نقلة في حياة اليمنيين بيمن اتحادي ديمقراطي بعيد عن أي ارتباط بمشاريع خارجية مثل المشروع الإيراني».
الحوثيون والسلام!
«هل تعتقدون أن السلام ما زال فرصة يجب على الحوثيين اغتنامها أم أنه فات الأوان؟»، يجيب الدكتور ابن مبارك بالقول: «السلام خيارنا، ونحن نتحمل مسؤولية وكلفة هذا الخيار كحكومة شرعية، وعلى الحوثيين أخذ الخيارات الوطنية التي تصب في صالح المواطن لا في صالح أفراد أو فئات أو أطراف خارجية ممثلة بالدعم الإيراني الذي يسعى لإحداث زعزعة ليس في اليمن فحسب بل في الجزيرة العربية كافة، ولا يزال خيار السلام قائماً وممكناً، وينبغي عليهم انتهاز الفرصة ليسهموا في إنقاذ البلاد، وليكون لهم مكان في فترة ما بعد الحرب».

اتفاق الرياض
في معرض إجابته عمّن يعتقد أن الحكومة الحالية لن تصمد بعد اتفاق الرياض، عدّ ابن مبارك «من يبدي تشاؤماً مبالغاً فيه منذ البداية إما لديه قصور في الرؤية وإما لا يريد السلام ويرغب في إطالة الصراع وينتفع منه، وهو الأخطر، وسيسعى للأسف لإعاقة أي نجاحات نبتغي تحقيقها»، وزاد: «لكن إرادة اليمنيين الصادقين ستنتصر وبعون الأشقاء والأصدقاء وتتبدد أماني المغرضين».
وقال الوزير: «الشخصية اليمنية تصالحية بالدرجة الأولى وماهرة في تقديم التنازلات. وهذا يبدو أن له علاقة في الخلفية التجارية لليمنيين منذ القدم، فهم أشخاص قادرون على القيام بالمبادلات التجارية، وحتى قبلياً اليمنيون مشهورون بالمعالجات القبلية القائمة على الوسطية في الحلول والتنازلات من كل طرف، وهي سمات في الشخصية اليمنية تم توظيفها من قِبل الراعي الأساسي لاتفاق الرياض وهم الأشقاء في المملكة العربية السعودية».
ويعد الوزير السعودية أنها من الدول «الأكثر فهماً ومعرفة باليمن وعمقه الحضاري والأكثر قرباً لكل المكونات اليمنية السياسية»، ويقول إن «قرب المملكة من كل الأطراف ودعمها الشرعية السياسية ووحدة اليمن وأمنه أهّلها وأعطى نموذجاً كذلك، وهناك عمليتان سياسيتان في العقد الأخير كانت السعودية تلعب فيهما دوراً قيادياً ورئيسياً، وهما المبادرة الخليجية واتفاق الرياض».
المبادرة الخليجية هي التي «شكّلت علامة فارقة وجنّبت اليمن حرباً أهلية للأسف انجرف إليها لاحقاً بسبب الانقلاب». أما اتفاق الرياض فيعتقد الوزير «أنه يجب النظر إليه في أي تسويات قادمة، حتى في إطار الحل الشامل (للأزمة اليمنية)، فحيثما توفرت النيات الصادقة وجمعت الأطراف على قاعدة حقيقية وإذا ما كان راعي السلام حريصاً فإنه من الممكن أن نسجل تقدماً كبيراً».

أولويات الوزير
تتربع على قائمة أولويات وزير الخارجية والمغتربين اليمني نقطتان: الأولى تنظيم الدبلوماسية، والأخرى ملف المفاوضات والجهد السياسي.
يقول الوزير إن «العمل الدبلوماسي اليمني وإعادة ترتيب الوزارة والتحضير لتفعيل عملها مع باقي الوزارات في العاصمة المؤقتة عدن عمل كبير يتطلب إعداداً لوجيستياً وإدارياً كبيراً وعاجلاً في الوقت ذاته، وهناك الملفات السياسية الملحة مثل الملف الإنساني، وهو أمر يحتل أولوية قصوى لدينا».
الملف الثاني يتمثل في المفاوضات من خلال مسار الأمم المتحدة، «وحشد الدعم الدولي لمواقف الحكومة الوطنية والثابتة في إنهاء الانقلاب ووقف الحرب وتحقيق السلام العادل والمستدام، فضلاً عن الملفات الاعتيادية، وهي علاقات اليمن مع مختلف الدول ورعاية مصالح بلادنا وأبنائها أينما وُجدوا، خصوصاً في ظرف الحرب الذي فرض على مئات الآلاف من اليمنيين السفر طلباً للرزق والأمان، وهذا عبء آخر باعتبار حقيبة المغتربين أُضيفت إلى مهامي، وذلك يتطلب جهداً إضافياً في تذليل الصعاب التي تواجه جالياتنا المنتشرة في أغلب دول العالم».

«تجربة كيري»
كانت واشنطن إلى وقت قريب تؤمن بضرورة فتح قنوات خلفية مع الحوثيين ومحاولة إقناعهم بالتخلي عن إيران، ورغم اختلاف «تقنيات» إدارتي باراك أوباما ودونالد ترمب فإن مراقبين يعتقدون أن تعود «تقنيات» أوباما مع إدارة بايدن.
وبسؤال الدكتور ابن مبارك، أجاب الوزير بالقول: «كلنا يتذكر تجربة لقاء وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري مع الحوثيين في مسقط، وليس لدينا أدنى شك بأن كل تلك المحاولات مبعثها الحرص على إيجاد حل ومساعدة اليمنيين للخروج من هذه الأزمة التي خلّفت معاناة إنسانية كبيرة، بيد أننا كنا دائماً نقول إن تلك الطريقة لا تساعد على تحقيق هذا الهدف».
ويعلل ابن مبارك فكرته بالقول: «لا بد من معرفة الحركة الحوثية وطبيعتها الآيديولوجية حتى نفهم طريقة تفكيرها وتعاطيها مع تلك المبادرات الدولية، وعلى المجتمع الدولي ألا يمنحها فرصة توظيف تلك المحاولات الدولية للتواصل معها، فهذا قد يرسل رسائل خاطئة تُضعف المسار الأممي أو قد يساعدهم في الترويج لأن العالم يتعامل معهم كسلطة أمر واقع».
أما إذا كان المقصود إيصال رسائل تدعم عملية السلام «فالعديد من السفراء والدبلوماسيين يلتقون معهم من وقت لآخر».

ماذا عن بايدن؟
«كحكومة يمنية، على أتمّ الاستعداد للعمل مع الإدارة الجديدة بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين»، قال الدكتور ابن مبارك في سياق إجابته عن سؤال من شقين: «هل يقلق الحكومة اليمنية ما ورد من تصريحات للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن حول اليمن؟ وكيف سيكون باعتقادكم شكل العلاقة مع واشنطن بقيادة الإدارة المقبلة؟».
ويرى الوزير أن «الولايات المتحدة دولة كبرى لها مؤسساتها العريقة ومصالحها الثابتة وقد تتغير سبل تأمين تلك المصالح وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة بتغير الإدارات المتعاقبة، لكن الخطوط الأساسية والثوابت ذاتها تظل، ومن هنا يأتي دور العمل السياسي والدبلوماسي للتفاهم مع الأصدقاء في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الصديقة لاختيار السبل الأنسب والأقرب لمساعدة اليمن، وبما يخدم مصلحة شعبنا ويخفف معاناته».

أساس إنهاء الأزمة
رغم التململ الذي يكتنف الأوساط السياسية والشعبية اليمنية من الوسطاء الأمميين، يؤكد الدكتور ابن مبارك «أن المسار الأممي أساس لإنهاء الأزمة اليمنية».
«كمّ القضايا والحلول التي تمت مناقشتها خلال جولات المشاورات العديدة يشكّل مرجعية تجعل من المسار الأممي المستند إلى قرارات الشرعية الدولية والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، مساراً أساسياً لإنهاء الأزمة اليمنية». ويضيف الوزير: «هناك إرث من الأدبيات والقرارات الأممية فيما يتعلق بالأزمة اليمنية، وتلك القرارات استندت في جُلّها على المرجعيات المحلية والمبادرات الإقليمية التي حددت معالم المرحلة الانتقالية ثم أسس الحل لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة».
وبالحديث عن التواصل مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، ومدى قدرته على الاستمرار كوسيط، يجيب ابن مبارك: «أنا على تواصل مع السيد غريفيث، وهناك تشاور ولقاءات مستمرة منذ أن كنت المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، ونحن في الحكومة الشرعية ندعم جهوده منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه، وهدفنا جميعاً تحقيق السلام ووقف معاناة اليمنيين».
ويتابع: «لقد حان الوقت الآن للتوصل إلى سلام حقيقي عادل ومستدام ووقف مساعي الحوثيين للمماطلة فيه، ويجب ألا يسكت المبعوث الأممي أو المجتمع الدولي عن الوضع القائم وعن المزيد من التعنت والتسويف وإنشاء واقع جديد لا يخدم إجراءات بناء الثقة ويتم التشبث به ليدحض كل الاتفاقات السابقة».
ويشدد ابن مبارك على أن أي مبعوث أممي يظل ممثلاً لإرادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وتحديداً مجلس الأمن، ويقول: «هنا تأتي أهمية الدبلوماسية اليمنية لبذل مساعيها مع هذه الدول وتوضيح مجريات الأمور لها بالتعاون مع الأشقاء في التحالف، حيث تعمل الدبلوماسية اليمنية جنباً إلى جنب مع الدبلوماسية في المملكة العربية السعودية التي استضافت الحكومة اليمنية منذ بداية الحرب وباقي الدول في التحالف العربي، لتمثيل قضيتنا العادلة في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وإنهاء الحرب وصنع السلام».

تفادي التصنيف
«كنتم في واشنطن، وكما تداولت تقارير عديدة فإن الولايات المتحدة تدرس تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وربما يأتي وضع عدد من القيادات الحوثية على قوائم العقوبات لدى الخزانة الأميركية كخطوة أولى، هل تؤيدون ذلك؟ وهل سيؤثر ذلك على أي عملية سلام أو مشاورات؟»، يجيب ابن مبارك بالقول: «في الحكومة اليمنية نؤيد مجازاة كل من يقوم بفعل إرهابي وإجرامي بالعقاب العادل، وليس مجرد التصنيف، ونرى أن من يسعى للإثراء من الحرب ونهب المعونات وترهيب المواطنين وقتلهم تعسفياً، إرهابي. كما أن مَن يهدد المصالح الدولية ويقلق الملاحة ويستخدم الشعب اليمني درعاً بشرية لحماية نفسه ويعتدي على دول الجوار لا يمكن السكوت عنه، ولا تزال الفرصة ممكنة للحوثيين لتفادي تصنيفهم إرهابيين وملاحقتهم دولياً، وعليهم ألا يراهنوا على عامل الوقت وطول أمد الصراع؛ فهم بذلك ينهكون الشعب اليمني ويضاعفون معاناته، ويزيدون من سخط أبناء شعبنا عليهم ومن استياء المجتمع الدولي الذي يجب ألا يُفَسَّر حرصه على التوصل إلى السلام بقبول تلك الممارسات التي تُدينها كل التقارير الدولية. وأعتقد أن وضوح عواقب تهديد فرص السلام ستسهم في الردع وتدفع بفرص السلام، ولعل الخطوة الأخيرة في تصنيف عدد من قيادات الميليشيات الحوثية تصب في هذا الاتجاه».

انقلابيون مع وقف الحرب
كان اليمنيون في الكويت عام 2016 قاب «توقيع» أو أدنى من إنهاء الحرب بحل سلمي وشامل. «لا أذيع سراً إذا قلت إن عدداً من أعضاء الوفد الحوثي كانوا مقتنعين بوقف الحرب والتوجه نحو السلام»، يقول الدكتور أحمد ابن مبارك: «لكن القرار الرافض للحل جاء من طهران».
ويتهم الوزير الحوثيين بأن قرارهم كميليشيات «أسير لدى طهران التي تستخدمهم في حرب تدميرية لوطنهم لا تكلفها شيئاً وتجني هي منها الكثير».
وعند سؤاله عن كيفية تشكيل الوفد المفاوض الذي درجت العادة أن يرأسه وزير الخارجية في الحكومة اليمنية، قال الوزير: «المعنيّ الأول بقيادة ورسم السياسة الخارجية للبلاد هو فخامة رئيس الجمهورية. والدبلوماسية اليمنية التي يديرها وزير الخارجية هي أداته في تنفيذ تلك السياسة، وتشكيل الوفد المفاوض يتخذه فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي وبالتشاور مع حكومته ومستشاريه والقوى السياسية التي يراعي دوماً أن تكون شريكة وممثلة في قوام الوفد وفي العملية التفاوضية عموماً، وفي هذا الأمر هناك مشاورات متعلقة بملفات ذات علاقة بإجراءات بناء الثقة وتخفيف المعاناة عن أبناء شعبنا في الجانب الإنساني وهناك تلك المتعلقة بالحل الشامل الذي ستشارك فيها كل القوى السياسية».

ماذا تقول لإيران؟
سئل الوزير وأجاب: «سنقول لإيران ما نقوله دائماً: ليس من حق إيران التدخل في الشأن اليمني إطلاقاً، وليس من حقها الادعاء بأي شكل من الأشكال تمثيل أي طائفة، اليمن لم يعرف يوماً من الأيام الطائفية كما تروّج لها إيران، سنطلب منهم احترام السيادة وأن يكون لديهم سلوك مختلف ليس في اليمن فحسب بل في الدول التي تعاني من النهج الإيراني الذي يدعم الميليشيات خارج الدولة، إذا أرادت إيران أن تكون مقبولة فعليها أن تكفّ عن التدخل في المنطقة».

مهمة جديدة
يعدّ وزير الخارجية والمغتربين اليمني ثقة القيادة السياسية لبلاده بتكليفه أيَّ ملف في السابق أو الآن «شرفاً كبيراً ومسؤولية جسيمة لا بد أن أوليها كامل اهتمامي وأسخّر لها كل ما يمكن، والعمل على تحقيق ما يتطلع إليه المواطن اليمني وتخفيف معاناته وتطلعه للأمن والاستقرار وتحقيق السلام»، وأردف بأنه يشعر «بمسؤولية أخلاقية على المستوى الشخصي بأهمية استكمال ما بدأناه في مؤتمر الحوار الوطني الذي احتضن آمال اليمنيين وتطلعاتهم».
«بعد نحو خمس سنوات في واشنطن، ماذا تركت العاصمة الأميركية لك وماذا تركت لها؟»، سألت «الشرق الأوسط»، فقال الوزير: «هي بالتأكيد تجربة ثرية وتلك المدينة الجميلة التي تبدو هادئة لأول وهلة هي مركز حوار دولي مستمر ونقاشات محمومة وكل سفارة فيها تسعى جاهدة لتمثيل حكومتها ومصالح شعبها وعرض قضاياها العادلة واستمالة صانع القرار الأميركي نحو موقفها، وكذا التأثير على الرأي العام والنخب والقوى السياسية والمجتمعية المختلفة للتقارب معهم أيضاً والحصول على دعمهم، وبالنسبة لي شخصياً أتمنى أن تكون هذه التجربة وشبكة العلاقات التي كوّنتها هناك بالإضافة لمهمتي في الأمم المتحدة كممثل دائم في نيويورك عاملاً مساعداً لنجاحي في مهمتي الحالية باعتبار الخبرة الدبلوماسية في العلاقات الثنائية أو المتعددة تعطي رؤية أفضل وأشمل للمشهد الدولي وتداخلات العلاقات والمصالح الدولية».
وبالعودة إلى الوزارة ومهامها، يرى الدكتور ابن مبارك أن عمل وزارة الخارجية اليمنية تطوّر، «بل اختلف كثيراً في السنوات الأخيرة عن المعتاد بفعل الحرب ونتائجها على الصعد كافة، إذ تجاوز الدور البروتوكولي المعتاد من نقل رسائل وحضور فعاليات دولية».
وأرجع الوزير هذا التغير إلى أن «الظرف الذي تمر به بلادنا ومعركتها لاستعادة الدولة وتحقيق السلام ومواجهة المشروع الإيراني في اليمن وحشد الدعم الدولي ليس فقط للتخفيف من المعاناة الإنسانية، بل البدء بمشاريع التنمية وإعادة الإعمار جعل من عمل الخارجية شديد التعقيد في ظل إمكانيات محدودة»، متابعاً: «فدولة تشهد صراعاً مسلحاً وتقاتل على أكثر من جبهة ضد انقلاب عسكري وتنظيمات متطرفة وتواجه ما أنتجه الصراع من انفلات أمني وتدهور في مستوى الخدمات يكون وضع جميع مسؤوليها صعباً ومهامهم أكبر، ناهيك بكون ملف اليمن معروضاً على مجلس الأمن، وهناك دول راعية ودول أخرى تتدخل في الملف خارج رغبتنا وإرادتنا الوطنية، ولكن معنا في المقابل التفاف شعبنا مع قيادته الشرعية ممثلةً بفخامة الرئيس ومعنا أشقاؤنا في التحالف والدول الصديقة».

دبلوماسيون بلا رواتب
يشتكي كثير من الدبلوماسيين اليمنيين من مصاعب مالية تتعلق بالرواتب، ولن يكون الوزير بعيداً عن هذه المعاناة التي كان أحد الشاهدين عليها بحكم عمله في الولايات المتحدة بين واشنطن ونيويورك. وعند سؤاله حول ذلك، أجاب قائلاً: «عانت البعثات الدبلوماسية وما زالت تعاني، ولا أذيع سراً أن الرواتب لا تُدفع أحياناً لفترة تصل إلى تسعة أشهر بالإضافة إلى تواضع الموازنات التشغيلية، ومنذ تسلمي مهامي هذه إحدى أهم الأولويات».
يُكمل ابن مبارك بالقول: «إن الجانب الإيجابي في الأمر أن هذه الحكومة أتت بعد توافق وطني واسع وبدعم من الأشقاء في التحالف وبترحيب إقليمي ودولي، ولكي تنفذ الحكومة برنامجها لا بد من توافر الإمكانيات اللازمة لبدء العمل من العاصمة المؤقتة وتعزيز جميع الوزارات بما تحتاج إليه لتنجح فيما يخصها من برنامج الحكومة بما فيها الخارجية والمغتربون ونعوّل على دعم الأشقاء، بالإضافة لأهمية العمل على تفعيل جميع المؤسسات الإيرادية ومضاعفة الإنتاج النفطي، والتي ستعد الرافد الرئيسي لميزانية الدولة والتي ستمكّن الحكومة من أداء مهامها بما في ذلك حل المشكلات المالية في بعض السفارات. كما أسلفنا، علينا مسؤوليات كبيرة والتزامات أكبر لكننا وبتضافر الجهود المخلصة سنوفَّق بإذن الله».

«أعرف شعور المغتربين... فأنا أحد أبنائهم»
يعد الوزير ابن مبارك أحد أبناء المغتربين اليمنيين، ويصف نفسه بأنه عاش تلك التجربة «بتفاصيلها الدقيقة». ويقول: «لذا لن أدخّر جهداً في سبيل خدمة المغتربين الذين نفخر بهم وبما يقدمونه لبلدهم من خلال التحويلات المالية لأسرهم أو مبادرتهم لتخفيف المعاناة الإنسانية أو حتى حمل قضية بلدهم في كل المحافل كجزء من الدبلوماسية الشعبية، ونفخر أكثر وأكثر بتزايد أعداد الكوادر اليمنية المتميزة علمياً ومهنياً في جميع المجالات وفي أصقاع العالم كافة بل في دول العالم المتقدم، ويقع على عاتقنا تسهيل كل الأمور لهم سواء فيما يتعلق بالقضايا القنصلية أو التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة للتخفيف من بعض الأعباء الإضافية التي يتحملونها، والأهم هو العمل على مساعدتهم في التمكين الاقتصادي والسياسي في الدول التي أصبحوا فيها جزءاً من نسيجها الاجتماعي، ونرى عدداً كبيراً من القيادات الاقتصادية والسياسية من أصول يمنية في أميركا وأوروبا في مواقع متقدمة. بكل تأكيد سنسعى لعمل كل ما هو ممكن لخدمتهم وتسهيل وتيسير المعوقات التي يواجهها المغترب اليمني وبما يحترم قوانين دول الاغتراب».

«رحلة التيه اليماني»
فضّلت «الشرق الأوسط» أن تترك للوزير السؤال الأخير مساحة مفتوحة، وأن يكتب بنفسه ما يرغب قوله في نهاية الحوار، فأنشأ قائلاً: «إن الحديث عن الحرب والتحديات يجب ألا ينسينا المستقبل وأن كل ما نفعله الآن هو لضمان مستقبل أفضل لأبنائنا وللأجيال القادمة، وأنا أؤمن بأن بلداً لديه عمق حضاري يمتد إلى آلاف السنين ووُصف أهله بالإيمان والحكمة ورقّة القلوب والأفئدة، قادر على تجاوز تلك الصعاب وأنه قد آن الأوان لإنهاء رحلة التيه اليماني، واليمن سيتسع للجميع وسيكبر بكبر أحلام وتطلعات وتضحيات أبنائه. وجهود المخلصين التي بُذلت خلال الحوار الوطني وقبله وبعده من أجل بناء دولة مدنية تتحقق فيها المواطنة المتساوية للجميع، لن تذهب سدى، وأن كل التحديات والتعقيدات التي ظهرت بعد الانقلاب أو بسبب سنوات من التهميش سيتم التعاطي معها بجدية، وما أُنجز في اتفاق الرياض هو نموذج لقدرتنا على تغليب المصلحة العليا للوطن والترفع عن الصغائر، وسيأتي بإذن الله اليمن الذي نحب، اليمن الآمن المستقر المزدهر ويكون مرتكزاً لأمن جواره ومحيطه والمنطقة والأمن والسلم الدوليين ككل».


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.


حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
TT

حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)

مع إعادة ترتيب المشهد اليمني على المستويين الوطني والإقليمي، تتقدم حضرموت إلى واجهة النقاش بوصفها رقماً محورياً في المعادلة محددة بوصلتها باتجاه «الحكم الذاتي»، وسط تحركات لتوحيد موقف شخصياتها وقياداتها الفاعلة، خصوصاً بعد فرض الهدوء في المحافظة الأكبر مساحة، عقب طرد قوات ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وتعيين سالم الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

في هذا السياق، أطلق عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، السبت، سلسلة رسائل سياسية واجتماعية، تؤكد أن المحافظة تتجه نحو توحيد رؤيتها والانخراط الفاعل في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، الذي ترعاه السعودية بوصفه مدخلاً لإعادة تعريف موقع حضرموت، وتثبيت حقوقها، وفتح الطريق أمام خيار الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الاتحادية.

التحركات الحضرمية تأتي بعد تعيين الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني في خطوة تعترف بثقل حضرموت السياسي والجغرافي، وتمنحها تمثيلاً مباشراً في أعلى هرم السلطة.

جانب من اجتماع القيادات الحضرمية في المكلا برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي (سبأ)

اللقاء الموسع الذي عقده الخنبشي في مدينة المكلا، وضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الشباب والمرأة، عكس توجهاً واضحاً نحو بناء موقف حضرمي جامع.

وحسب الإعلام الرسمي، أكد الخنبشي أن هذا اللقاء يندرج في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبدعم مباشر من السعودية، التي تستضيف حالياً في الرياض الترتيبات النهائية لانعقاد هذا المؤتمر المفصلي.

توحيد الرؤية

شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، على ضرورة توحيد الرؤية الحضرمية الحقوقية، وتمثيل حضرموت تمثيلاً عادلاً يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والتاريخية، مستعرضاً ما قدمته المحافظة خلال مراحل سابقة من رؤى ومطالب مشروعة، سعت من خلالها إلى تثبيت حقوق أبنائها وتعزيز حضورها في أي تسوية وطنية مقبلة.

وأكد الخنبشي أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التشرذم، بل تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على تحويل المطالب إلى أوراق تفاوض فاعلة.

من جانبه، شدد وكيل أول محافظة حضرموت عمرو بن حبريش على أن وحدة الصف الحضرمي تمثل شرطاً أساسياً لانتزاع الحقوق العادلة، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة، والانفتاح على مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يضمن صياغة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات الشارع الحضرمي.

الخنبشي يقود المجتمع الحضرمي لتوحيد الموقف في الحوار الجنوبي المرتقب بالرياض (إكس)

المداخلات التي شهدها اللقاء عكست إجماعاً متزايداً حول ضرورة الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولمّ الشمل، والتعامل الجاد مع خيار الحكم الذاتي، باعتباره أحد المسارات المطروحة بقوة في ظل التحولات الجارية جنوباً، واستعدادات الرياض لاحتضان حوار يعيد رسم خريطة العلاقة بين المكونات الجنوبية.

أعتاب مرحلة جديدة

في سياق موازٍ، حمل لقاء الخنبشي مع قبائل نوح ومشايخ ومقادمة حضرموت بعداً اجتماعياً لا يقل أهمية عن الحراك السياسي، حيث أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن حضرموت تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد القرار، وتجنيب المحافظة أي إشكالات أو انزلاقات، وعدم تكرار اختلالات سابقة.

كما شدد على أن النهب والتخريب سلوكيات دخيلة لا تمثل أخلاق أبناء حضرموت، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً لحماية الأمن والاستقرار.

وتطرق الخنبشي إلى حزمة المشاريع التنموية الكبرى المنتظرة، التي ستُحدث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، بدعم من السعودية، مثمناً المنح والدعم المعلن، وما تمثله من رافعة اقتصادية واجتماعية للمحافظة.

الخنبشي عقد لقاء موسعاً من القبائل في حضرموت معلناً عن مرحلة جديدة (سبأ)

كما جدد التأكيد على التمسك بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وما تضمنته من رؤية لبناء دولة اتحادية متعددة الأقاليم، باعتبارها إطاراً سياسياً وقانونياً يكفل لحضرموت حقوقها السياسية والاقتصادية.

من جهتها، جددت قبائل نوح ثقتها الكاملة بمجلس القيادة الرئاسي، ومحافظ حضرموت، وقيادة التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، مؤكدة أن تطلعات أبناء حضرموت تتجه نحو الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، وترسيخ العدالة، بما يضمن أن تكون حضرموت إقليماً فاعلاً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة اتحادية عادلة.