تركيا تتمسك بموقفها في شرق المتوسط... وتسعى للتطبيع مع أوروبا

المؤبد لـ92 عسكرياً ومدنياً في إحدى قضايا «الانقلاب الفاشل»

إردوغان يخاطب أعضاء حزبه في أنقرة الأربعاء الماضي (رويترز)
إردوغان يخاطب أعضاء حزبه في أنقرة الأربعاء الماضي (رويترز)
TT

تركيا تتمسك بموقفها في شرق المتوسط... وتسعى للتطبيع مع أوروبا

إردوغان يخاطب أعضاء حزبه في أنقرة الأربعاء الماضي (رويترز)
إردوغان يخاطب أعضاء حزبه في أنقرة الأربعاء الماضي (رويترز)

جدّدت تركيا موقفها بشأن أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، معبرة في الوقت ذاته عن رغبتها في تهيئة بيئة إيجابية للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي في العام الجديد، وتطبيع العلاقات مع فرنسا والمضي في الاتصالات مع مصر لضمان التنسيق وعدم التضارب في المواقف على الساحة الدولية.
كما أصدرت محكمة تركية أحكاما بالسجن المؤبد والمؤبد المشدد بحق 92 شخصا، غالبيتهم عسكريون، بتهمة التورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 16 يوليو (تموز) 2016.
وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن تركيا تتخذ خطوات تتماشى مع ما سماه «حقوقها المشروعة» في شرق البحر المتوسط وتحاول حماية مصالحها وكذلك مصالح القبارصة الأتراك، معتبرا أن بلاده أثبتت للجميع أنه لا يمكن القيام بأي فعالية في شرق المتوسط بمعزل عنها.
وأضاف جاويش أوغلو، في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة أمس (الأربعاء) حيث أجرى تقييما لعمل وزارته في عام 2020، أنه عندما لم تسفر دعواتنا للحوار في شرق البحر المتوسط عن أي نتائج، اتخذنا إجراءات على الأرض ضد «الخطوات الأحادية»، لافتا إلى أن سفن البحث «أوروتش رئيس» و«ياووز»
و«بربروس خير الدين» تعمل في المنطقة، واعتبر أن بلاده تريد تحقيق السلام والاستقرار على أساس التقاسم العادل للموارد في شرق المتوسط.
وعن قرار توسيع العقوبات على أشخاص في تركيا، الصادر عن القمة الأوروبية التي عقدت في 10 و11 ديسمبر (كانون الثاني) الحالي، قال جاويش أوغلو: «لسنا راضين عنها، ولقد أثبتنا للجميع أنهم لا يستطيعون فعل أي شيء دوننا، ليس فقط بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وليس فقط بالنسبة لدول شرق البحر المتوسط، ولكن بالنسبة للجميع»، مستدركا: «ومع ذلك، فإن قادة الاتحاد الأوروبي توصلوا إلى نتيجة حكيمة».
وكان القادة الأوروبيون قرروا توسيع العقوبات على الأفراد، لكنهم قرروا إرجاءها إلى قمتهم القادمة، في مارس (آذار) المقبل، على أن يتم التنسيق في هذا الملف مع الولايات المتحدة.
وجدد جاويش أوغلو الدعوة لليونان للتوجه إلى المفاوضات دون شروط، وأكد أن بلاده ستواصل عملها من أجل عقد مؤتمر متعدد الأطراف، اقترحته على الاتحاد الأوروبي لإنهاء التوتر والخلافات في شرق المتوسط. وقال جاويش أوغلو إن العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي في عام 2020 كانت متفاوتة بين الصعود والهبوط، وكان التوتر شديدا حيث عكست اليونان وقبرص وفرنسا القضايا الثنائية على جدول أعمال التكتل. وأضاف: «نحن مستعدون للحفاظ على علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي في بيئة أكثر إيجابية في عام 2021، ونتوقع موقفا مماثلا من الاتحاد، وأن يكون مستعدا أيضا لقبول عضويتنا فيه، فحتى لو لم نكن عضوا، فنحن جزء من أوروبا». وحول المشكلة القبرصية، التي قرر الاتحاد العمل فيها من منطلق توحيد شطري قبرص الشمال والجنوبي، قال إن الحل الدائم في قبرص هو الفصل، وليس التوحيد، أي الحل على أساس قيام دولتين، وهذا هو «رغبة تركيا».
وبالنسبة للتوتر في العلاقات مع فرنسا، قال جاويش أوغلو إن تركيا لا يمكنها أن تظل صامتة إزاء الكلمات والأفعال التي تصدر ضدها من فرنسا، لكنه أوضح أن سفيري البلدين يعملان على تطبيع العلاقات.
في السياق ذاته، جدد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو انتقاده لسياسة حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان تجاه أوروبا، قائلا إن «تركيا ستدفع فاتورة تجاهل إردوغان لقرارات القوى الأوروبية». وأضاف أن إردوغان قام بتعديل الدستور والقانون ليناسب اتفاقيات حكومته مع الدول الأوروبية، ورغم ذلك يرفض تنفيذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن الزعيم الكردي صلاح الدين دميرطاش والناشط الحقوقي عثمان كافالا، موجها خطابه لإردوغان: «مواقفك تتغير أسرع من طاحونة الهواء».
على صعيد آخر، تطرّق جاويش أوغلو إلى العلاقات مع مصر، قائلا إن الاتصالات مستمرة على مستوى جهازي المخابرات في البلدين، وعلى المستوى الدبلوماسي لتطوير العلاقات بينهما، موضحا أن البلدين ليسا عدوين ويحاولان التصرف وفقا لهذا المبدأ. «نحاول التصرف وفقا لمبدأ عدم التعارض مع بعضنا البعض في المحافل الدولية، كما نناقش دائما القضايا العالقة بيننا».
ولفت إلى لقاء جمعه مع نظيره المصري سامح شكري، العام الماضي في اجتماع دولي، مؤكدا أنهما اتفقا على رسم خريطة طريق لحل القضايا العالقة بين البلدين، قائلا: «بالطبع علاقاتنا مع الدول المجاورة مختلفة عن علاقتنا مع مصر، لكن من الممكن أن تتحسن مع مرور الوقت».
في سياق آخر، قضت محكمة تركية بالسجن المؤبد على 80 شخصا، والمؤبد المشدد على 12 شخصا بينهم عميد سابق بالجيش، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، التي تتهم السلطات حركة «الخدمة» التابعة لفتح الله غولن بتدبيرها.
وأصدرت محكمة الجنايات العليا في أنقرة، أمس، قراراتها في القضية المعروفة باسم: «أحداث قيادة القوات البرية»، وحكمت بالسجن المؤبد المشدد على العميد السابق في قيادة القوى البرية «آدم بودور أوغلو» ومعه 11 شخصا آخرين، بتهمة «محاولة انتهاك النظام الدستوري».
كما قضت بالسجن المؤبد على 80 آخرين بالتهمة ذاتها، والحبس لمدد تتراوح من 12 سنة و6 أشهر إلى 19 سنة بتهمة «المساعدة» في جريمة «محاولة انتهاك النظام الدستوري». وحُكم على شخصين بالسجن لمدة 6 سنوات و3 أشهر لكل منهما، وعلى آخر بالسجن مدة 7 سنوات و6 أشهر، بتهمة «الانتماء لتنظيم إرهابي مسلح»، في إشارة إلى «حركة الخدمة».



ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء، أن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيرأسان مؤتمراً عبر الفيديو في باريس، الجمعة، يضم الدول الراغبة في المساهمة في المهمة الدفاعية متعددة الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز حينما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وأفاد دبلوماسيان أوروبيان «رويترز»، بأن دبلوماسيين رفيعي المستوى سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو، الأربعاء، قبل اجتماع القادة.

وقال مصدر مطلع للوكالة إن الاجتماعات ستبحث إمكانية اتخاذ تدابير اقتصادية ضد إيران في حال استمرار إغلاق المضيق.

إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» عن المتحدث باسم ستارمر قوله: «سوف تسعى القمة إلى دفع الجهود الرامية إلى وضع خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف، لتأمين الملاحة البحرية الدولية فور انتهاء النزاع».وعلى صعيد متصل، تم إنشاء لجنة وزارية جديدة في وستمنستر، للتعامل مع تبعات الصراع الإيراني. ومن المقرر أن تعقد «لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط» اجتماعها الأول الثلاثاء، لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز على مستوى العالم.

ولم تُعط باريس ولندن بعد تفاصيل عن عدد المشاركين في هذا الاجتماع الذي كان ماكرون أعلن الاثنين عن فكرة عقده.

وفي السياق، قال ​الرئيس الفرنسي إنه تحدث مع الرئيسين ‌الإيراني مسعود ‌بزشكيان ​والأميركي دونالد ⁠ترمب ​أمس الاثنين ⁠ودعا إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران ⁠وتجنب أي ‌تصعيد جديد.

وأضاف ‌في ​منشور ‌على ‌منصة إكس إنه يجب إعادة فتح ‌مضيق هرمز دون شروط في ⁠أسرع وقت ⁠ممكن. وقال «في ظل هذه الظروف، ينبغي استئناف المفاوضات سريعاً، بدعم من الأطراف ​المعنية ​الرئيسية».

ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر ضربات أميركية واسرائيلية مشتركة على إيران، أغلقت طهران بشكل شبه كامل مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس الانتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال. وبعد الإعلان عن وقف لإطلاق النار ثم فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية دخل حيز التنفيذ الاثنين.

وكان ماكرون طرح منذ مارس (آذار) فكرة تشكيل مهمة في المستقبل لمواكبة إعادة فتح المضيق، بعد أن تضع الحرب أوزارها. وتؤكد فرنسا والمملكة المتحدة أنهما بدأتا أعمال التخطيط مع الدول الراغبة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صباح الثلاثاء على إذاعة فرنسا الدولية إن «عشرات الدول سبق أن شاركت في أعمال تحضيرية شارك فيها خصوصا رؤساء الأركان لتحديد الإطار الذي قد تقوم عليه مثل هذه المهمة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وشدّد على أن «الأمر يتعلق بالتنسيق مع الدول المشاطئة» لهذه المنطقة البحرية.


رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)

حصل ‌رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الاثنين، على أغلبية برلمانية لحكومته الليبرالية، وهو فوز قال إنه سيساعده على ​التعامل بفاعلية أكبر مع الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ومن المرجح أيضاً أن يعني هذا أن كارني، الذي تولى منصبه دون خبرة سياسية وحظي بإشادة عالمية لجهوده في توحيد الدول متوسطة القوة، لن يضطر إلى القلق بشأن الانتخابات لسنوات ‌مقبلة.

وبعد شهور ‌استثنائية انضم خلالها عدد ​من ‌أعضاء ⁠المعارضة ​إلى الحزب الليبرالي ⁠بزعامة كارني، أعلن الحزب أنه فاز في دائرتين في أونتاريو، هما يونيفرسيتي-روزديل وسكاربورو ساوثويست، في انتخابات تكميلية. ولا يزال فرز نتائج انتخابات ثالثة جارياً.

وبهذا الفوز، يصل عدد مقاعد الليبراليين بقيادة كارني إلى 173 مقعداً ⁠في مجلس العموم المكون من ‌343 مقعداً.

وقال آندرو ‌ماكدوغال، أستاذ السياسة الكندية المساعد ​في جامعة تورنتو: «سيكون (كارني) قادراً ‌على تمرير التشريعات دون الحاجة إلى اللجوء ‌إلى المعارضة للحصول على أصوات كافية».

وتعززت مكانة كارني عندما انشق خمسة نواب من المعارضة في غضون خمسة أشهر وانضموا إلى الليبراليين.

وأعلن الليبراليون أيضاً فوزهم ‌في انتخابات تكميلية لتعيين بديل للنائب الليبرالي السابق بيل بلير، الذي استقال ⁠بعد ⁠تعيينه سفيراً لدى بريطانيا.

وتظهر استطلاعات رأي جرت في الآونة الأخيرة أن أكثر من نصف الكنديين يفضلون كارني رئيساً للوزراء، بينما اختار 23 في المائة فقط زعيم المحافظين بيير بويليفر الذي كان من المتوقع أن يفوز في الانتخابات المقبلة بأكثر من 20 نقطة قبل أن يصبح كارني زعيماً للحزب الليبرالي العام الماضي.

وقال ماكدوغال: «قام كارني بعمل جيد إلى حد ما ​في إقناع الكنديين بقدرته ​على التعامل مع ترمب... أظهر للكنديين أنه مدير كفء للاقتصاد والبلد».


لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
TT

لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الصين، اليوم (الثلاثاء)، في زيارة تستمر يومين «ينسّق» خلالها البلدان مواقفهما في القضايا الدولية المطروحة راهناً، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وزارة الخارجية الروسية صوراً للافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى الصين.

وتأتي زيارة لافروف وسط نشاط دبلوماسي مكثف يتمحور حول الأزمة في الشرق الأوسط، علماً بأن الصين وروسيا حليفتان لإيران وخصمتان للولايات المتحدة.

وأجرى لافروف، أمس، مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفاد به مكتبه.

وتشهد الصين، اليوم، سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال محادثاته مع ولي عهد أبوظبي، اليوم، بأن تؤدي بلاده «دوراً بناء» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وتُسهم «في استعادة السلام والهدوء في منطقة الخليج»، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية.

ونُسب إلى الدبلوماسية الصينية دور مهم في وقف إطلاق النار الحالي بين إيران والولايات المتحدة وفي عقد المحادثات بينهما، رغم التكتّم الشديد بشأن تفاصيل تحرّكاتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، أمس، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الروسي «سيتبادلان وجهات النظر وينسّقان المواقف بشأن تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات مختلفة والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وأضاف: «خلال السنوات الأخيرة، دأب البلدان على تعميق علاقات حسن الجوار والصداقة الدائمة بينهما، وتوسيع نطاق تنسيقهما الاستراتيجي الشامل».