«درون» تقصف سيارة شمال سوريا وتركيا تخلي نقطة إضافية في إدلب

TT

«درون» تقصف سيارة شمال سوريا وتركيا تخلي نقطة إضافية في إدلب

قصفت طائرة مسيّرة يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي، الأربعاء، سيارة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، في وقت أجرى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار زيارة للوحدات العسكرية بمنطقة الحدود التركية - السورية بالتزامن مع بدء عملية إخلاء نقطة المراقبة العسكرية في تل الطوقان بريف إدلب الشرقي والمحاصرة من جانب قوات النظام السوري على وقع تعزيزات جديدة إلى نقاطها في جنوب إدلب.
وقال مصدر في الدفاع المدني التابع للمعارضة السورية لوكالة الأنباء الألمانية، إن طائرة مسيّرة يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي استهدفت شاحنة صغيرة على طريق سلقين بريف إدلب الغربي، مشيراً إلى أنه لم تحدد هوية من كان بداخل السيارة.
وأكد المصدر، أن السيارة أصيبت بأضرار بسيطة ولم تقع أي إصابات بشربة. وقال سكان، إن السيارة تعرضت لاستهداف بصاروخ وكان بداخلها شخصان تم نقلهما إلى مدينة سلقين.
وشهدت محافظة إدلب استهدافاً متكرراً من طائرات مسيرة تابعة للتحالف الدولي لسيارات لقيادات من فصائل تقول إنها متشددة.
إلى ذلك، عقد أكار لقاءً عبر الفيديو كونفرنس مع قادة الوحدات على الحدود وفي مناطق العمليات، وتلقى منهم إحاطة عن آخر التطورات في الميدان، وأعطاهم التوجيهات اللازمة، مؤكداً أن القوات المسلحة التركية أدت مهامها بنجاح في شمال سوريا والعراق، وأنها ستواصل «مكافحة الإرهاب» حتى تحييد آخر إرهابي.
وصعّدت القوات التركية والفصائل الموالية لها في الفترة الأخيرة من عملياتها في بلدة عين عيسى الاستراتيجية شمال الرقة، مستهدفة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تسيطر على البلدة؛ ما دفع روسيا والنظام إلى عقد اتفاق مع «قسد» لتسليم البلدة لقوات النظام بالاتفاق مع تركيا تفادياً لعملية عسكرية واسعة لوحت بها مؤخراً.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس، أن قواتها قتلت 10 من عناصر «قسد» في عملية تسلل في منطقة «نبع السلام» الواقعة في شمال شرقي سوريا.
في الأثناء، بدأت القوات التركية إخلاء نقطة المراقبة العسكرية التابعة لها في تل طوقان في شرق إدلب، والتي باتت محاصرة من قبل قوات النظام، وذلك في إطار اتفاق مع روسيا على إخلاء النقاط العسكرية الواقعة ضمن مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا في المناطق التي يسيطر عليها النظام منعاً للصدام.
وسيتم نقل المعدات والجنود من هذه النقطة وتوزيعهم على النقاط التركية المستحدثة في منطقة جبل الزاوية جنوب إدلب.
وفي الوقت ذاته، دفعت القوات التركية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاطها في جنوب إدلب في رتل ضم أكثر من 50 آلية، دخل أمس من معبر كفرلوسين الحدودي في شمال إدلب، يضم مدرعات وشاحنات محملة بكتل إسمنتية ومعدات عسكرية ولوجيستية، حيث اتجه نحو النقاط التركية المنتشرة بريف إدلب الجنوبي.
وبدورها، واصلت قوات النظام قصفها الصاروخي على مناطق في الفطيرة وسفوهن والحلوبة وبينين بريف إدلب الجنوبي، والعنكاوي بسهل الغاب شمال غربي حماة.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن قرية سلة الزهور في الريف الغربي لمحافظة إدلب قرب مدينة جسر الشغور، تشهد استنفاراً عسكرياً بين مسلحين من «فيلق الشام» الموالي لتركيا من جهة، ومسلحين من الحزب «الإسلامي التركستاني» من جهة أُخرى، إثر خلاف بين الفصيلين لأسباب غير معلومة، تزامن مع استنفار للقوات التركية المتواجدة في قرية سلة الزهور أيضاً.



أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)

قرب ركام مبنى ما زال الدخان يتصاعد منه في مدينة صور، تحمل عائلة حقائب وتصعد على سلم مظلم إلى شقة خُلعت أبوابها ونوافذها، ولا يوجد فيها ماء ولا كهرباء، بعد أن استهدف القصف الإسرائيلي البنى التحتية والطرق، إضافة إلى الأبنية والمنازل.

في اليوم الثاني من سريان وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، كانت مئات العائلات صباح الخميس تتفقّد منازلها في أحياء استهدفتها الغارات الإسرائيلية، وحوّلتها إلى منطقة منكوبة.

لم تسلم سوى غرفة الجلوس في شقة عائلة نجدة. تقول ربّة المنزل دنيا نجدة (33 عاماً)، وهي أم لطفلين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما تقف على شرفتها المطلة على دمار واسع: «لم نتوقّع دماراً إلى هذا الحدّ. رأينا الصور لكن وجدنا الواقع مغايراً وصعباً».

وغطّى الزجاج أسرّة أطفالها وألعابهم، في حين تناثرت قطع من إطارات النوافذ الحديدية في كل مكان. وتضيف دنيا نجدة: «عندما وصلنا، وجدنا الدخان يتصاعد من المكان، وبالكاد استطعنا معاينة المنزل».

على الشرفة ذاتها، يقف والد زوجها سليمان نجدة (60 عاماً)، ويقول: «نشكو من انقطاع المياه والكهرباء... حتى المولدات الخاصة لا تعمل بعد انقطاع خطوط الشبكات».

ويقول الرجل، الذي يملك استراحة على شاطئ صور، الوجهة السياحية التي تجذب السكان والأجانب: «صور ولبنان لا يستحقان ما حصل... لكن الله سيعوضنا، وستعود المدينة أفضل مما كانت عليه».

وتعرّضت صور خلال الشهرين الماضيين لضربات عدّة؛ دمّرت أو ألحقت أضراراً بمئات الوحدات السكنية والبنى التحتية، وقطعت أوصال المدينة.

وأنذرت إسرائيل، خلال الأسابيع القليلة الماضية، مراراً سكان أحياء بأكملها بإخلائها، ما أثار الرعب وجعل المدينة تفرغ من قاطنيها، الذين كان عددهم يتجاوز 120 ألفاً.

لن يحصل بنقرة

خلال جولة في المدينة؛ حيث تعمل آليات على رفع الردم من الطرق الرئيسة، يحصي رئيس بلدية صور واتحاد بلدياتها، حسن دبوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أكثر من 50 مبنى، مؤلفة من 3 إلى 12 طابقاً دُمّرت كلياً جراء الغارات الإسرائيلية»، غير تضرّر عشرات الأبنية في محيطها، بنسبة تصل إلى 60 في المائة. ويضيف: «يمكن القول إنه يكاد لم يبقَ أي منزل بمنأى عن الضرر».

وشهدت شوارع المدينة زحمة سير مع عودة المئات من السكان إلى أحيائهم، في حين أبقت المؤسسات والمحال التجارية والمطاعم أبوابها موصدة.

ويوضح دبوق: «يتفقّد السكان منازلهم خلال النهار، ثم يغادرون ليلاً بسبب انقطاع الماء عن أنحاء المدينة والكهرباء عن الأحياء التي تعرّضت لضربات إسرائيلية قاسية».

ويقول إن الأولوية اليوم «للإسراع في إعادة الخدمات إلى المدينة، وتأمين سُبل الحياة للمواطنين»، مقرّاً بأن ذلك «لن يحصل بنقرة، ويحتاج إلى تعاون» بين المؤسسات المعنية.

ويضيف: «من المهم أيضاً إزالة الردم لفتح الشوارع حتى يتمكّن الناس من العودة».

واستهدفت غارة إسرائيلية في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) شركة مياه صور، ما أسفر عن تدميرها، ومقتل موظفيْن، وانقطاع المياه عن 30 ألف مشترك في المدينة ومحيطها، وفق ما قال رئيس مصلحة مياه صور وليد بركات.

ودمّرت الغارة مضخّات المياه وشبكة الأنابيب المتفرّعة منها، وفق ما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، في إطار جولة نظمها «حزب الله» للصحافيين في عدد من أحياء المدينة.

وتحتاج إعادة بنائها إلى فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وفق بركات، الذي قال إن العمل جارٍ لتوفير خيار مؤقت يزوّد السكان العائدين بالمياه.

ويقول بركات: «لا صواريخ هنا، ولا منصات لإطلاقها، إنها منشأة عامة حيوية استهدفها العدوان الإسرائيلي».

قهر ومسكّنات

بحزن شديد، يعاين أنس مدللي (40 عاماً)، الخيّاط السوري المُقيم في صور منذ 10 سنوات، الأضرار التي لحقت بمنزله جراء استهداف مبنى مجاور قبل ساعة من بدء سريان وقف إطلاق النار. كانت أكوام من الركام تقفل مدخل المبنى الذي تقع فيه الشقة.

ويقول بأسى: «بكيت من القهر... منذ يوم أمس، وأنا أتناول المسكنات جراء الصدمة. أنظر إلى ألعاب أولادي والدمار وأبكي».

وغابت الزحمة، الخميس، عن سوق السمك في ميناء المدينة القديمة، الذي كان يعجّ بالزبائن قبل الحرب، بينما المراكب راسية في المكان منذ أكثر من شهرين، وينتظر الصيادون معجزة تعيدهم إلى البحر لتوفير قوتهم.

بين هؤلاء مهدي إسطنبولي (37 عاماً)، الذي يروي أنه ورفاقه لم يبحروا للصيد منذ أن حظر الجيش اللبناني في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) حركة القوارب في المنطقة البحرية جنوب لبنان.

ويقول: «لم يسمح الجيش لنا بعد بالخروج إلى البحر حفاظاً على سلامتنا» باعتبار المنطقة «حدودية» مع إسرائيل.

ويقول إسطنبولي: «نراقب الوضع... وننتظر»، مضيفاً: «نحن خرجنا من أزمة، لكن الناس سيعانون الآن من أزمات نفسية» بعد توقف الحرب.

ويقول أب لأربعة أطفال: «أحياناً وأنا أجلس عند البحر، أسمع صوت الموج وأجفل... يتهيّأ لي أن الطيران يقصف. نعاني من الصدمة».