رئيس البنك الدولي: احتياطيات دول الخليج المالية ستحميها من أزمة أسعار النفط

كيم قال لـ {الشرق الأوسط} إن عام 2015 يجب أن يكون الأفضل في تاريخ التنمية العالمية

جيم يونغ كيم
جيم يونغ كيم
TT

رئيس البنك الدولي: احتياطيات دول الخليج المالية ستحميها من أزمة أسعار النفط

جيم يونغ كيم
جيم يونغ كيم

منذ توليه رئاسة مجموعة البنك الدولي، يسعى جيم يونغ كيم إلى فتح مجالات جديدة لدعم التنمية ومواجهة أسس الأزمة الاقتصادية التي هزت العالم عامي 2008 و2009. ويؤكد كيم على أن عام 2015 يجب أن يكون «الأفضل من حيث التنمية»، حيث تسعى منظمة التمويل الدولية الخروج بإطار جديد لتمويل التنمية بطريقة مستدامة، بدلا من الاعتماد على قرارات الدول المانحة في مراحل مفصلية. وهذه القضية من بين القضايا التي تطرح ضمن جهود الأمم المتحدة لتطوير أهداف جديدة لتحسين أوضاع العالم لتستبدل أهداف الألفية الإنمائية مع انتهاء الموعد المحدد لها هذا العام. ولكن هناك واقع اقتصادي على العالم التعامل معه مع انطلاق مفاوضات «الأهداف الإنمائية المستدامة» بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وكذلك هبوط أسعار النفط والتقلبات الاقتصادية التي تشهد تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وتراجع معدلات النمو العالمي. وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماعات «منتدى الاقتصاد العالمي»، حيث يشارك في ترؤس اجتماع هذا العام، أوضح كيم. وفيما يلي نص الحوار:
* العالم منشغل بتداعيات هبوط أسعار النفط لأدنى مستويات منذ 6 سنوات، هل تخشون على تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي وخصوصا في الشرق الأوسط، الذي للتو بدأ يتعافى من الأزمة المالية العالمية؟
- من ناحية، لأننا البنك الدولي، ننظر إلى العالم ككل، فإذا نرى تراجع معدل أسعار النفط بنسبة 30 في المائة خلال عام 2015 مقارنة بـ2014، أي نرى أسعار النفط عند مستوى معدل 60 دولارا على مدار العام كله، نمو الاقتصاد العالمي سيزداد 0.5 في المائة. ونصف درجة مئوية عندما نتكلم عن نمو العام الماضي عن 2.6 في المائة تعني زيادة ملموسة، تعادل زيادة بنحو 20 في المائة. ولهذا النمو تأثير كبير وجيد. ولكن هناك فائزون وخاسرون حول العالم، فإذا نظرنا إلى الدول المصدرة للنفط نجد الأمر مختلفا، ففي روسيا نتوقع انكماش إجمالي الناتج المحلي بين 3.5 إلى 5 في المائة. وفنزويلا تواجه مشكلات كبيرة، وعندما تواجه فنزويلا مشكلات، فإن التداعيات ليست محصورة بفنزويلا فحسب، بل أيضا الدول التي تدعمها مثل كوبا وهايتي ونيكاراغوا وغيرها من دول تمنحها فنزويلا الغاز والنفط بأسعار مخفضة. وعلى سبيل المثال في نيجريا، لديهم قيادة جيدة جدا بوزيرة المالية نجوزي أكونجو أويلا، هذا تحد ملموس، لأنهم كانوا معتمدين على أسعار نفط أعلى بكثير من الحالي عندما أعدوا ميزانيتهم. وإلا وصلنا إلى أسعار نفط تشكل لهم تحديات حقيقية، وهناك دول أخرى مثل أنغولا وكولومبيا وغيرها من دول منتجة للنفط. فيما يخص الشرق الأوسط، من الأسهل استخراج النفط من الأرض. ودول مجلس التعاون الخليجي وكثير من الدول في المنطقة يمكنهم جمع المال تقريبا بأي سعر. لذلك، انخفاض أسعار النفط لديه تأثير، ولكن منتجي النفط الكبار لديهم مخازن مالية قوية. والمخازن المالية القوية ستجعل هذه الدول تمر بمرحلة أسعار النفط المنخفضة بطريقة أفضل وتحميها أكثر من دول مثل فنزويلا ونيجريا وبالتأكيد روسيا. الشق الآخر هو أن اقتصادات معينة مثل الهند ستستفيد بشكل هائل وغالبية الاقتصادات في آسيا تستورد النفط، ويجب التذكر بأن هناك جانبا إيجابيا لهذا التطور وليس فقط سلبيا.
* لقد تحدثتم عن إمكانية استغلال أسعار النفط المنخفضة لرفع الدعم عن مشتقات النفط؟
- الدراسات التي أعدها صندوق النقد الدولي وشاركنا فيها تظهر أن الفئات الأعلى اقتصاديا تستفيد 6 مرات من دعم الوقود من الطبقة الأدنى اقتصاديا (في الدول التي تدعم الوقود). فهذه البرامج لا تحمي الفقراء، بل برامج يستفيد منها الأغنياء بشكل لافت. هناك أمور يمكن القيام بها في إطار أسعار النفط المنخفضة ونحن بالطبع نعمل مع كل الدول وظروفها الخاصة. نحن قلقون من الخاسرين ولكن نشجع الرابحين من هذا الوضع ليستغلوه لدعم احتياطاتهم وليتخلصوا من دعم الوقود.
* ولكن فيما يخص رفع الدعم، هناك مخاوف من رفع الدعم بسبب التداعيات السياسية، بغض النظر عن الواقع أنها تفيد الأغنياء أكثر من الفقراء. ولكن مع الاضطرابات الحالية، هل ترى من الممكن قيام الدول المعنية برفع الدعم خلال الفترة المقبلة؟
- رفع دعم الوقود والقيام بالإصلاحات الهيكلية المطلوبة مثلا في أوروبا، هي ضمن الإصلاحات الأساسية المطلوبة في كثير من الدول حول العالم. فهي إصلاحات صعبة جدا جدا ولكنها مهمة جدا جدا. وما يحتاجه العالم حاليا قادة يمكنهم قيادة بلادهم خلال إصلاحات صعبة ولكن ضرورية، وعليهم القيام بها رغم أنها ستكون غير محبوبة. فعلى سبيل المثال، هناك قادة في دول مثل ألمانيا، قادوا بلادهم لاتخاذ إصلاحات جذرية ويجدون بعدها من الصعب الفوز بالانتخابات ولكن إرثهم يكون غنيا لأنهم قاموا بما هو مطلوب في الوقت المناسب. ما أقوله إننا في مجموعة البنك الدولي مستعدون للمساعدة، فمثلا يمكننا المساعدة في وضع برامج لتحويل النقد مباشرة للفقراء التي تستهدف الفقراء مباشرة كي لا يعانوا من رفع الدعم، وهذه أموال غير طائلة ولكن ضرورية.
* الأردن فعل ذلك..
- نعم الأردن والبرازيل وكثير من الدول الأخرى. يمكن حماية الفقراء مع رفع الدعم، كي يمكن للحكومة الدفاع عن سياستها لدعم الاقتصاد مع حماية الفقراء. أعتقد أن النقطة الأساسية أن أوقات مثل هذه تطلب الشجاعة وخصوصا بين القادة السياسيين. نحن مستعدون لمساعدتهم في اتخاذ القرارات الصعبة، إذ حان وقت اتخاذها. لا يوجد وقت أفضل من رفع الدعم من فترة تشهد فيها تراجع أسعار النفط إلى ما يقارب 40 دولارا.
* أعلم أنه من الصعب التنبؤ حول أسعار النفط، ولكن هل تتوقع أن تبقى على هذه المستويات وأن يكون عام 2015 عام أسعار النفط المنخفضة؟
- نناقش هذا الأمر دائما داخل مجموعة البنك الدولي. وهناك آراء مختلفة ولكن أعتقد أن الغالبية يتوقعون أن يستمر هذا الحال لفترة ما. لا يوجد هناك ما يجعلنا نتوقع أن تتراجع إمدادات النفط فجأة وفجأة تصعد أسعار النفط. لا يوجد ما يجعلنا نتوقع ذلك. مع الوقت قد يخرج بعد المنتجين الهامشيين من السوق، ولكن أيضا مع الوقت، منتجين آخرين قد يدخلون السوق. أعتقد أنه من الصعب التكهن، ولكن أعتقد أنه افتراض سليم بأن هذه الأسعار المنخفضة، ليس بالضرورة في الأربعينات ولكن بين 50 و70 دولارا، ستبقى للمرحلة المقبلة.
* نرى تباطؤ النمو في الصين وفي أوروبا لا تتقدم مستويات النمو. إلى أي درجة تقلقك هذه التطورات حول صحة الاقتصاد العالمي؟
- هناك قصتان مختلفتان. الصين تنمو بنسبة أكثر من 7 في المائة، بينما تقوم بإصلاحات هيكلية أساسية وكبيرة، فالصين قالت علنا إنها تغير نموذج نموها، بعدما كانت مرتكزة على الاستثمار والتصدير، الآن تنظر إلى بناء النمو بناء على الاستهلاك والخدمات. هذه طريقة مختلفة جدا في التفكير عن نمو العالم. وما يعني ذلك أن الصين تسلك طريق نمو أكثر جودة، فمستويات الاستثمار التي قامت بها الصين كانت تصل إلى 46 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير مسبوقة ولا يمكنهم مواصلة ذلك إلى ما لا نهاية. فعليهم تغيير طريقة نموهم، وواقع أنهم يواصلون النمو بوتيرة أكثر من 7 في المائة بينما يقومون بإصلاحات هيكلية أساسية أمر يثير الإعجاب. ما قاموا به يستحق الإعجاب. عندما ننظر إلى أوروبا، ما نتوقع أن نراه (اليوم)، تمديد السياسات المالية غير التقليدية، من بينها شراء السندات، من الصعب عدم رؤية ذلك في أوروبا. ولكن هناك حدود لما يمكن أن تحققه السياسات المالية، فتبقى قضايا مثل تلك المرتبطة برفع الدعم، هناك مشكلات متعلقة بالإصلاحات الهيكلية التي من الصعب القيام بها. عندما تغير قوانين العلم، ولا نعني تراجعا كليا ولكن إدخال بعض الليونة في السياسات مثلا ليونة متعلقة بالموظفين الجدد. عندما ننظر إلى أوروبا، كلنا ننتظر لنعلم متى سيلتزمون بشكل قوي للإصلاحات الهيكلية. وفيما يخص اليابان، لديها نمو أقل ولكنني متشجع من الخطوات تجاه الإصلاحات الهيكلية. قدرة اليابان على الخروج من الدورة الانكماشية التي استمرت 19 عاما والتحرك باتجاه نمو أعلى سيعتمد على التزامهم بعملية الإصلاح.
* هل ترون بنك مجموعة «بريكس» (البرازيل والهند وروسيا والصين وجنوب أفريقيا) للتنمية كمنافس لكم وكيف يؤثر عليكم؟
- السؤال الأساسي هو لماذا نقوم بهذا العمل؟ دول البريكس تقول إنها لا تعتقد أن هناك أموالا كافية في العالم للبنى التحتية، ونحن نتفق مع هذا الرأي. في العالم النامي فقط، هناك حاجة لتريليون دولار سنويا لا تلبى لتطوير البنى التحتية. ونحن نقوم بمشاريع بقيمة البلايين من الدولارات، وهذا غير كاف أبدا للطلب الحالي للبنى التحتية. لذا، إذا كان الهدف هو، إنهاء الفقر المدقع وزيادة الازدهار المشترك، وهذا هو هدفنا، لذلك يجب الترحيب بأي طرف يشاركك هذا الهدف. أعتقد أن بنك مجموعة بريكس يشترك معنا بنفس الهدف وقدمنا جميع خدماتنا لتقديم المساعدة التقنية. فخلال 70 عاما من عملنا، تعلمنا أن العمل في إطار الأطراف والدول المتعددة أمر صعب ومعقد، ليس من السهل هذا العمل.
* وكيف كان الرد على عرضكم هذا؟
- نحن نعمل عن قرب جدا معهم، لدينا علاقة موثوقة مع كل الدول الخمسة مما يجعلنا في حوار متواصل معهم، والحال نفسه بالنسبة لبنك التنمية الآسيوي. نحن نعمل عن كثب معهم. أعتقد أن أي مؤسسة تريد أن تواجه الفقر من خلال الاستثمارات ودعم البنى التحتية، علينا الترحيب بها. إذا كان هدفنا إنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030، فعلينا أن نرحب بالجميع. في موقعي كرئيس مجموعة البنك الدولي أنا أرسل هذه الرسالة بقوة إلى العام الخارجي وأيضا داخل البنك نفسه: علينا أن نشجعهم ونرحب بهم لأنه ليس باستطاعتنا أن نحقق كل المطلوب من حيث التمويل.
* بالنسبة للأهداف الإنمائية المستدامة المتوقع إطلاقها في سبتمبر (أيلول) المقبل، مع الانقسامات العالمية الحالية، هل تتوقع بإمكان دول العالم التفاوض والتوصل إلى اتفاق حول أهداف عالمية مشتركة جديدة للتنمية؟
- من غير المسبوق أن نكون على علم قبل نحو عام من الموعد المحدد بشكل الوثيقة التي سيتم الاتفاق عليها. هناك كثير من العمل الذي يجب القيام به حول 169 هدفا حاليا. هناك مسائل يجب ترتيبها مع الوقت. أعتقد أن هناك أهدافا كثيرة ولكن التحدي أن نتوصل إلى أكثر درجة ممكنة لاستراتيجية حول تطبيق كل تلك الأهداف. وهذا ما نعمل عليه. وأعمل عن كثب مع بنوك التنمية متعددة الأطراف الأخرى، مثل بنك التنمية الأفريقي وبنك التنمية الإسلامية وبنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الأوروبي وغيرها، نحن نعمل عن كثب لتصور كيف يمكن تمويل طموحات العالم الهائلة من خلال الأهداف الإنمائية المستدامة. من الجيد أن تكون لدينا طموحات عالية ولكن من الأفضل إذا كانت لدينا طموحات نعلم كيف سنمولها. والأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) طلب منا جميعا (من يعمل في نظام بنوك التنمية الدولية) أن نخرج بخطة حول التمويل.
* ما أكبر تحد لك لعام 2015؟
- بالنسبة لي إبقاؤنا على المسار لتكون هذه السنة الأفضل في تاريخ التنمية العالمية، علينا إطلاق الأهداف الإنمائية المستدامة مع نظام تمويل للتنمية واستراتيجية للتنفيذ والتوصل إلى اتفاق عالمي للمناخ في «كوب 21» ومعالجة التغيير المناخي من خلال استراتيجية للتمويل والتطبيق.



مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»

ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»

ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، تعوّل مصر على ثقة الملاحة العالمية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك بعد استقبال «ميناء شرق بورسعيد»، الأحد، إحدى أكبر سفن «الصب الجاف».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وأشارت لقاءات رسمية مع مسؤولين من دول عدة إلى أهمية الاستثمار في «المنطقة الاقتصادية».

وأعلنت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، الأحد، استقبال ميناء شرق بورسعيد السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا، والتي وصلت إلى رصيف محطة «سكاي بورتس» متعددة الأغراض بالميناء، لتفريغ شحنة من خام الحديد تقدر بنحو 173 ألف طن.

وعدّت «الهيئة» أن هذه الخطوة «تعكس التطور المستمر في قدرات الميناء التشغيلية، وجاهزية بنيته التحتية لاستقبال الأجيال الحديثة من سفن (الصب الجاف)».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأحد، تعد السفينة من فئة سفن «الصب الجاف» بحمولة تبلغ 173 ألف طن من خام الحديد، ويبلغ طولها نحو 292 متراً وعرضها 45 متراً، في حين يصل غاطسها إلى 17.7 متر، وهو «ما يؤكد توافر الأعماق المناسبة وكفاءة الأرصفة والبنية التحتية بالميناء».

وأضاف البيان الحكومي أن «هذا الاستقبال يؤكد تنامي قدرة ميناء شرق بورسعيد على استقبال السفن ذات الأحجام والحمولات المتنوعة، بما يعزز مكانة الميناء كمركز محوري لخدمة حركة التجارة الدولية، ويدعم تنافسية الموانئ المصرية».

استقبال ميناء غرب بورسعيد السفينة السياحية الشراعية «STAR FLYER» نهاية الشهر الماضي (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، يشير إلى أن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تقدم خدمات لوجستية للسفن والمراكب». ويضيف أن «استقبال سفن (الصب) إضافة كبيرة لـ(اقتصادية قناة السويس)».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مرور الحاويات يعزز ثقة الملاحة الدولية في المنطقة الاقتصادية، وأي زيادة في عدد مرور السفن تعود على مصر بالنفع، سواء من خلال التأثيرات التي يحدثها المرور، أو الدخل الإضافي من العملة الصعبة».

وبحسب بدوي، فإن «(الهيئة الاقتصادية للقناة) تدير ميناء شرق بورسعيد، لكن جميع الأعمال البحرية، مثل القَطر والإرشاد وتنظيم الملاحة، تتبع (هيئة قناة السويس)».

وحقّقت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (الدولار يساوي 49.6 جنيه) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.

وشكت مصر، في أكثر من مناسبة، من خسائر في عائدات قناة السويس بسبب الاضطرابات الإقليمية، بداية من حرب غزة، وصولاً للحرب الإيرانية. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مطلع الشهر الحالي، إن بلاده «تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية».

ويرى مراقبون أن الحكومة «اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجستيات، كما تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في (المنطقة الاقتصادية)».

ميناء السخنة استقبل الأسبوع الماضي السفينة «CHIPOLBROK SUN» وعلى متنها ونش عملاق (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)

وقال رئيس «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» وليد جمال الدين، في أبريل (نيسان) الماضي، إن «(الهيئة) تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

وحول النظرة المستقبلية لقناة السويس في ظل تأثيرات التوترات بالمنطقة، أفاد بدوي بأن «قناة السويس تأثرت خلال الأشهر الماضية. والحركة من الشمال إلى الجنوب تسير بمعدلات معقولة». ويشير هنا إلى «موانئ بورتسودان والسخنة والعقبة، فضلاً عن الأنشطة الإضافية لـ(هيئة قناة السويس)، خصوصاً في مجال الترسانات البحرية والإصلاح وبناء السفن». لكن بحسب بدوي، فإن «هذا لا يُمكن أن يغني عن عبور السفن»، قائلاً إن «التوترات بالمنطقة تسببت في خسائر كبيرة للقناة بعدما حققت إيرادات قياسية قبل حرب غزة».

وتنفذ «هيئة قناة السويس» خطة للارتقاء بمستوى الخدمات الملاحية، بما يلبي متطلبات العملاء، من بينها «تقديم حزمة من الخدمات النوعية الجديدة، التي لم تكن تُقدم من قبل، أبرزها خدمات الإنقاذ البحري، وصيانة وإصلاح السفن، والإسعاف البحري»، إلى جانب «خدمات التزود بالوقود، وتبديل الأطقم البحرية».


السوق السعودية ترتفع هامشياً مع تداولات هي الأدنى منذ يناير

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع هامشياً مع تداولات هي الأدنى منذ يناير

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الأحد على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 11 نقطة ليغلق عند 10819 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.2 مليار ريال، وهي الأدنى منذ يناير (كانون الثاني) 2026.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10839 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 10797 نقطة، في جلسة اتسمت بحذر المستثمرين مع استمرار متابعة التطورات الإقليمية وترقب نتائج الشركات للربع الثاني.

وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.78 ريال، كما صعد سهم «المتقدمة» بنسبة 1 في المائة عند 22.78 ريال.

وقفز سهم «ميدغلف للتأمين» بنسبة 2 في المائة ليغلق عند 15.90 ريال، عقب إعلان الشركة إطفاء جميع خسائرها المتراكمة، فيما ارتفع سهم «مسك» بأكثر من 3 في المائة وسط تداولات نشطة بلغت نحو مليوني سهم بقيمة 65 مليون ريال.

وتصدر سهما «الطباعة والتغليف» و«ليفا» قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعودهما بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، كما ارتفعت أسهم «صادرات» و«رؤوم» و«الكابلات السعودية» بنسب تراوحت بين 5 و9 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 65.10 ريال، فيما أغلق سهم «أكوا» عند 190.30 ريال منخفضاً بنسبة 1 في المائة.

كما انخفضت أسهم «مجموعة صافولا» و«المصافي» و«الأسماك» و«أنابيب الشرق» و«المطاحن العربية» و«بدجت السعودية» و«صناعات» بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.


البنك الدولي: سوق العمل السعودي يتجاوز مستهدفات «رؤية 2030»

امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: سوق العمل السعودي يتجاوز مستهدفات «رؤية 2030»

امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)

حين دشَّن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عام 2021 برنامجيّ «تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)» و«تنمية القدرات البشرية»، كان يعلن عن هندسة متكاملة لمستقبل رأس المال البشري وبنية الاقتصاد الوطني في المملكة؛ فبينما ركَّز المسار الأول على ضخ استثمارات وحزم إنفاق ضخمة لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة حتى عام 2030 وخلق مئات الآلاف من الوظائف المستدامة، تولى المسار الثاني بناء استراتيجية وطنية لإعداد مواطن طموح يمتلك مهارات المستقبل والمعرفة لينافس عالمياً، وتوطين الوظائف عالية المهارة عبر مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق المتجددة.

هذا الاستشراف الهيكلي الذي رُسمت ملامحه قبل سنوات في منتصف رحلة «رؤية 2030»، يرصده بشكل تحليلي ومستقل أحدث تقرير مشترك بين البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. ففي دراستهما الصادرة بعنوان «عقد من التقدم: نظرة عميقة داخل تحول سوق العمل السعودي»، تُظهر المؤشرات والبيانات الإحصائية انعكاس هذه المستهدفات على أرض الواقع. إذ تراجعت البطالة الإجمالية في المملكة إلى مستويات تاريخية بلغت 2.8 في المائة (و6.8 في المائة بين المواطنين)، وانعكست بنية العمل ليصبح نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون فعلياً في القطاع الخاص. بالتوازي مع صعود لافت لاقتصاد المعرفة والابتكار الرقمي الذي بات يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

تفاصيل التقرير

شهدت سوق العمل في السعودية طفرة غير مسبوقة في معدلات التوظيف والمشاركة خلال العقد الماضي، مدفوعاً بـ«رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية لسوق العمل. وبحسب مسح أسواق العمل المشترك، قفز معدل المشاركة الإجمالي في القوى العاملة إلى 67.1 في المائة بحلول منتصف عام 2025، متجاوزاً المستهدفات الموضوعة للعام نفسه والمقدرة بـ61.8 في المائة.

وفي الوقت نفسه، سجلت معدلات البطالة تراجعاً تاريخياً حاداً، حيث انخفض المعدل الإجمالي في المملكة إلى 2.8 في المائة وهو رقم يتفوق على مستهدف الرؤية لعام 2030 البالغ 3.8 في المائة. أما على صعيد المواطنين السعوديين، فقد استقر معدل البطالة عند 6.8 في المائة، مما يعكس نجاح سياسات التوطين والتمكين الشامل.

ولعلّ التحول الأبرز تجسد في تمكين المرأة؛ إذ ارتفع معدل توظيف الإناث مقارنة بعدد السكان من 11 في المائة في عام 2015 إلى 32 في المائة في عام 2025. كما رصد التقرير قفزة نوعية في دمج النساء المعيلات لأسرهن، حيث ارتفعت معدلات توظيفهن من 8 في المائة إلى 45 في المائة. وتزامن ذلك مع تراجع نسبة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب من 40 في المائة إلى 25 في المائة.

ارتفع معدل توظيف الإناث مقارنة بعدد السكان من 11 % في 2015 إلى 32 % في 2025 (واس)

نقطة التحول

أحدث العقد الماضي تغييراً جذرياً في فلسفة التوظيف السائدة بالمملكة، حيث انتقل الثقل التوظيفي نحو القطاع الخاص، منهياً عقوداً من الاعتماد شبه الكلي على الوظائف الحكومية. وبحلول عام 2025، أصبح نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون في القطاع الخاص، مقارنة بـ26.5 في المائة فقط في عام 2015.

هذا التحول الهيكلي كان أكثر وضوحاً بين النساء؛ ففي عام 2015 كانت 85 في المائة من السعوديات العاملات يتركزن في القطاع الحكومي، بينما انعكست الصورة تماماً بحلول عام 2025 لتصبح الغالبية الساحقة من الإناث عاملات في القطاع الخاص. توازى ذلك مع تغير عميق في ثقافة العمل، حيث انخفضت نسبة العاطلين الذين يبحثون حصرياً عن وظائف حكومية من 60 في المائة إلى 10 في المائة للرجال، ومن 48 في المائة إلى 22 في المائة للنساء.

طفرة الشركات متناهية الصغر

يتطلب هذا التطور المهني المتسارع توافقاً وثيقاً بين المخرجات التعليمية واحتياجات السوق المتجددة، وهو المحور الاقتصادي الذي رصده التقرير المشترك بعناية؛ حيث كشف عن نمو هائل في بنية الأعمال على صعيد المنشآت متناهية الصغر التي تضم من موظف واحد إلى أربعة موظفين. وبحسب البيانات، قفزت حصة هذه المنشآت من إجمالي التوظيف في المملكة من 6 في المائة في عام 2015 إلى 26 في المائة في عام 2025، لتستوعب هذه الكيانات الصغيرة جداً حالياً نحو 31.1 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية السعودية.

ورافق هذا النمو توسع ملحوظ في الاعتماد على المهارات العالية؛ حيث شهدت الشركات بمختلف أحجامها زيادة مستمرة في الوظائف الإدارية والمهنية المتخصصة على حساب العمالة اليدوية. وفي الشركات متناهية الصغر تحديداً، ارتفعت حصة الكوادر المهنية والإدارية من 43 في المائة إلى 49 في المائة، مما يثبت التوجه نحو رفع الكفاءة التشغيلية والاعتماد على الحلول الذكية.

ازدهار الاقتصاد الرقمي

نجحت الإصلاحات التعليمية والمهنية في معالجة فجوات المهارات بشكل ملموس، حيث ارتفعت نسبة السعوديين الذين تتوافق مؤهلاتهم التعليمية تماماً مع متطلبات وظائفهم في القطاع الخاص لتصل إلى 62 في المائة للرجال و60 في المائة للنساء، مقارنة بـ41 في المائة و51 في المائة توالياً في عام 2015.

وفي سياق متصل، برز قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات كأسرع القطاعات نمواً وتوظيفاً في المملكة تلبيةً للتوسع التجاري؛ إذ بلغت نسبة الشركات التي تطلب موظفين جدداً للتوسع في هذا المجال 19 في المائة. ونتيجة لهذه الطفرة الرقمية، بات الاقتصاد الرقمي يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، مدعوماً بتغير نوعي في العمالة الوافدة التي ارتفعت نسبة الحاصلين على تعليم جامعي بينها بـ6 نقاط مئوية.

عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (واس)

ديناميكية السوق

إلى جانب تطور المهارات، أصبحت مرونة الأنظمة والتشريعات المحرك الأساسي لديناميكية حركة السوق؛ إذ أظهرت البيانات الإحصائية حركية عالية في سوق العمل السعودي بعد أن ارتفع متوسط عدد أصحاب العمل الذين تنقل بينهم العامل خلال مسيرته الوظيفية من 1.2 إلى 1.7 للرجال السعوديين، ومن 1.9 إلى 2.5 للوافدين، مما ساهم بشكل مباشر في كسر حالة الركود الوظيفي السابقة.

وقد حظيت إصلاحات مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية بإشادة واسعة من قطاع الأعمال؛ حيث أكد 65 في المائة من أصحاب العمل الذين شملهم المسح أن إلغاء قيود التنقل للعمالة الوافدة كان له أثر إيجابي مباشر على إنتاجية منشآتهم، إلى جانب زيادة مستويات التنافسية العادلة داخل بيئة العمل المحلية.

تحديات الاستدامة

رغم القفزات التاريخية التي وثقها التقرير المشترك، فإنه أكد أن سوق العمل السعودي يمر بمرحلة انتقالية تتطلب التحول من «التوسع الكمي» في الأرقام إلى «العمق النوعي» في الإنتاجية، حيث حدد حزمة من التحديات والتوصيات لتشكل خريطة طريق للمرحلة المقبلة. وتبرز في مقدمة هذه الأولويات ضرورة ردم فجوة المهارات المرتبطة بالطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي التوليدي عبر إطلاق مبادرات تأهيل وطنية واسعة النطاق، إلى جانب أهمية تعزيز استدامة المنشآت متناهية الصغر التي باتت تستوعب نحو ثلث العمالة الوطنية، من خلال تكثيف الدعم المالي والتقني الموجه إليها لحمايتها من مخاطر ضعف الإنتاجية على المدى الطويل.

وفي السياق ذاته، شدد التقرير على أهمية الاستمرار في تحديث البيئة التشريعية لتشجيع القطاع الخاص على التوسع في أنماط العمل المرن وعن بُعد، والتي لا تتيحها حالياً سوى 17 في المائة فقط من الشركات السعودية، وهو ما يضمن استقطاب المزيد من الكفاءات الوطنية، وخاصة خارج المدن الرئيسية. وتكاملت هذه الرؤية مع توصية أخيرة تدعو إلى مواصلة إصلاح منظومة الاستقدام عبر منصة «قوى» للتحول الكامل نحو جذب المواهب والمهارات النادرة عالمياً، بما يتواءم مع متطلبات طموحات اقتصاد المعرفة الرقمي في المملكة.

آفاق المستقبل

يؤكد التقرير المشترك أن المملكة دخلت مرحلة جديدة تتطلب التركيز على النوعية والاستدامة بدلاً من الاكتفاء بالنمو الكمي. وتتحدد ملامح المرحلة القادمة في أربعة محاور أساسية: تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر مبادرة تعلم وطنية، وإصلاح منظومة الاستقدام عبر منصة «قوى» لجذب المهارات النادرة، والتوسع في أنماط العمل المرن وعن بُعد (حيث تتيحه 17 في المائة فقط من الشركات حالياً)، وأخيراً تقديم الدعم المالي والتقني للشركات متناهية الصغر لضمان استمرار نموها وإنتاجيتها.