رئيس البنك الدولي: احتياطيات دول الخليج المالية ستحميها من أزمة أسعار النفط

كيم قال لـ {الشرق الأوسط} إن عام 2015 يجب أن يكون الأفضل في تاريخ التنمية العالمية

جيم يونغ كيم
جيم يونغ كيم
TT

رئيس البنك الدولي: احتياطيات دول الخليج المالية ستحميها من أزمة أسعار النفط

جيم يونغ كيم
جيم يونغ كيم

منذ توليه رئاسة مجموعة البنك الدولي، يسعى جيم يونغ كيم إلى فتح مجالات جديدة لدعم التنمية ومواجهة أسس الأزمة الاقتصادية التي هزت العالم عامي 2008 و2009. ويؤكد كيم على أن عام 2015 يجب أن يكون «الأفضل من حيث التنمية»، حيث تسعى منظمة التمويل الدولية الخروج بإطار جديد لتمويل التنمية بطريقة مستدامة، بدلا من الاعتماد على قرارات الدول المانحة في مراحل مفصلية. وهذه القضية من بين القضايا التي تطرح ضمن جهود الأمم المتحدة لتطوير أهداف جديدة لتحسين أوضاع العالم لتستبدل أهداف الألفية الإنمائية مع انتهاء الموعد المحدد لها هذا العام. ولكن هناك واقع اقتصادي على العالم التعامل معه مع انطلاق مفاوضات «الأهداف الإنمائية المستدامة» بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وكذلك هبوط أسعار النفط والتقلبات الاقتصادية التي تشهد تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وتراجع معدلات النمو العالمي. وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماعات «منتدى الاقتصاد العالمي»، حيث يشارك في ترؤس اجتماع هذا العام، أوضح كيم. وفيما يلي نص الحوار:
* العالم منشغل بتداعيات هبوط أسعار النفط لأدنى مستويات منذ 6 سنوات، هل تخشون على تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي وخصوصا في الشرق الأوسط، الذي للتو بدأ يتعافى من الأزمة المالية العالمية؟
- من ناحية، لأننا البنك الدولي، ننظر إلى العالم ككل، فإذا نرى تراجع معدل أسعار النفط بنسبة 30 في المائة خلال عام 2015 مقارنة بـ2014، أي نرى أسعار النفط عند مستوى معدل 60 دولارا على مدار العام كله، نمو الاقتصاد العالمي سيزداد 0.5 في المائة. ونصف درجة مئوية عندما نتكلم عن نمو العام الماضي عن 2.6 في المائة تعني زيادة ملموسة، تعادل زيادة بنحو 20 في المائة. ولهذا النمو تأثير كبير وجيد. ولكن هناك فائزون وخاسرون حول العالم، فإذا نظرنا إلى الدول المصدرة للنفط نجد الأمر مختلفا، ففي روسيا نتوقع انكماش إجمالي الناتج المحلي بين 3.5 إلى 5 في المائة. وفنزويلا تواجه مشكلات كبيرة، وعندما تواجه فنزويلا مشكلات، فإن التداعيات ليست محصورة بفنزويلا فحسب، بل أيضا الدول التي تدعمها مثل كوبا وهايتي ونيكاراغوا وغيرها من دول تمنحها فنزويلا الغاز والنفط بأسعار مخفضة. وعلى سبيل المثال في نيجريا، لديهم قيادة جيدة جدا بوزيرة المالية نجوزي أكونجو أويلا، هذا تحد ملموس، لأنهم كانوا معتمدين على أسعار نفط أعلى بكثير من الحالي عندما أعدوا ميزانيتهم. وإلا وصلنا إلى أسعار نفط تشكل لهم تحديات حقيقية، وهناك دول أخرى مثل أنغولا وكولومبيا وغيرها من دول منتجة للنفط. فيما يخص الشرق الأوسط، من الأسهل استخراج النفط من الأرض. ودول مجلس التعاون الخليجي وكثير من الدول في المنطقة يمكنهم جمع المال تقريبا بأي سعر. لذلك، انخفاض أسعار النفط لديه تأثير، ولكن منتجي النفط الكبار لديهم مخازن مالية قوية. والمخازن المالية القوية ستجعل هذه الدول تمر بمرحلة أسعار النفط المنخفضة بطريقة أفضل وتحميها أكثر من دول مثل فنزويلا ونيجريا وبالتأكيد روسيا. الشق الآخر هو أن اقتصادات معينة مثل الهند ستستفيد بشكل هائل وغالبية الاقتصادات في آسيا تستورد النفط، ويجب التذكر بأن هناك جانبا إيجابيا لهذا التطور وليس فقط سلبيا.
* لقد تحدثتم عن إمكانية استغلال أسعار النفط المنخفضة لرفع الدعم عن مشتقات النفط؟
- الدراسات التي أعدها صندوق النقد الدولي وشاركنا فيها تظهر أن الفئات الأعلى اقتصاديا تستفيد 6 مرات من دعم الوقود من الطبقة الأدنى اقتصاديا (في الدول التي تدعم الوقود). فهذه البرامج لا تحمي الفقراء، بل برامج يستفيد منها الأغنياء بشكل لافت. هناك أمور يمكن القيام بها في إطار أسعار النفط المنخفضة ونحن بالطبع نعمل مع كل الدول وظروفها الخاصة. نحن قلقون من الخاسرين ولكن نشجع الرابحين من هذا الوضع ليستغلوه لدعم احتياطاتهم وليتخلصوا من دعم الوقود.
* ولكن فيما يخص رفع الدعم، هناك مخاوف من رفع الدعم بسبب التداعيات السياسية، بغض النظر عن الواقع أنها تفيد الأغنياء أكثر من الفقراء. ولكن مع الاضطرابات الحالية، هل ترى من الممكن قيام الدول المعنية برفع الدعم خلال الفترة المقبلة؟
- رفع دعم الوقود والقيام بالإصلاحات الهيكلية المطلوبة مثلا في أوروبا، هي ضمن الإصلاحات الأساسية المطلوبة في كثير من الدول حول العالم. فهي إصلاحات صعبة جدا جدا ولكنها مهمة جدا جدا. وما يحتاجه العالم حاليا قادة يمكنهم قيادة بلادهم خلال إصلاحات صعبة ولكن ضرورية، وعليهم القيام بها رغم أنها ستكون غير محبوبة. فعلى سبيل المثال، هناك قادة في دول مثل ألمانيا، قادوا بلادهم لاتخاذ إصلاحات جذرية ويجدون بعدها من الصعب الفوز بالانتخابات ولكن إرثهم يكون غنيا لأنهم قاموا بما هو مطلوب في الوقت المناسب. ما أقوله إننا في مجموعة البنك الدولي مستعدون للمساعدة، فمثلا يمكننا المساعدة في وضع برامج لتحويل النقد مباشرة للفقراء التي تستهدف الفقراء مباشرة كي لا يعانوا من رفع الدعم، وهذه أموال غير طائلة ولكن ضرورية.
* الأردن فعل ذلك..
- نعم الأردن والبرازيل وكثير من الدول الأخرى. يمكن حماية الفقراء مع رفع الدعم، كي يمكن للحكومة الدفاع عن سياستها لدعم الاقتصاد مع حماية الفقراء. أعتقد أن النقطة الأساسية أن أوقات مثل هذه تطلب الشجاعة وخصوصا بين القادة السياسيين. نحن مستعدون لمساعدتهم في اتخاذ القرارات الصعبة، إذ حان وقت اتخاذها. لا يوجد وقت أفضل من رفع الدعم من فترة تشهد فيها تراجع أسعار النفط إلى ما يقارب 40 دولارا.
* أعلم أنه من الصعب التنبؤ حول أسعار النفط، ولكن هل تتوقع أن تبقى على هذه المستويات وأن يكون عام 2015 عام أسعار النفط المنخفضة؟
- نناقش هذا الأمر دائما داخل مجموعة البنك الدولي. وهناك آراء مختلفة ولكن أعتقد أن الغالبية يتوقعون أن يستمر هذا الحال لفترة ما. لا يوجد هناك ما يجعلنا نتوقع أن تتراجع إمدادات النفط فجأة وفجأة تصعد أسعار النفط. لا يوجد ما يجعلنا نتوقع ذلك. مع الوقت قد يخرج بعد المنتجين الهامشيين من السوق، ولكن أيضا مع الوقت، منتجين آخرين قد يدخلون السوق. أعتقد أنه من الصعب التكهن، ولكن أعتقد أنه افتراض سليم بأن هذه الأسعار المنخفضة، ليس بالضرورة في الأربعينات ولكن بين 50 و70 دولارا، ستبقى للمرحلة المقبلة.
* نرى تباطؤ النمو في الصين وفي أوروبا لا تتقدم مستويات النمو. إلى أي درجة تقلقك هذه التطورات حول صحة الاقتصاد العالمي؟
- هناك قصتان مختلفتان. الصين تنمو بنسبة أكثر من 7 في المائة، بينما تقوم بإصلاحات هيكلية أساسية وكبيرة، فالصين قالت علنا إنها تغير نموذج نموها، بعدما كانت مرتكزة على الاستثمار والتصدير، الآن تنظر إلى بناء النمو بناء على الاستهلاك والخدمات. هذه طريقة مختلفة جدا في التفكير عن نمو العالم. وما يعني ذلك أن الصين تسلك طريق نمو أكثر جودة، فمستويات الاستثمار التي قامت بها الصين كانت تصل إلى 46 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير مسبوقة ولا يمكنهم مواصلة ذلك إلى ما لا نهاية. فعليهم تغيير طريقة نموهم، وواقع أنهم يواصلون النمو بوتيرة أكثر من 7 في المائة بينما يقومون بإصلاحات هيكلية أساسية أمر يثير الإعجاب. ما قاموا به يستحق الإعجاب. عندما ننظر إلى أوروبا، ما نتوقع أن نراه (اليوم)، تمديد السياسات المالية غير التقليدية، من بينها شراء السندات، من الصعب عدم رؤية ذلك في أوروبا. ولكن هناك حدود لما يمكن أن تحققه السياسات المالية، فتبقى قضايا مثل تلك المرتبطة برفع الدعم، هناك مشكلات متعلقة بالإصلاحات الهيكلية التي من الصعب القيام بها. عندما تغير قوانين العلم، ولا نعني تراجعا كليا ولكن إدخال بعض الليونة في السياسات مثلا ليونة متعلقة بالموظفين الجدد. عندما ننظر إلى أوروبا، كلنا ننتظر لنعلم متى سيلتزمون بشكل قوي للإصلاحات الهيكلية. وفيما يخص اليابان، لديها نمو أقل ولكنني متشجع من الخطوات تجاه الإصلاحات الهيكلية. قدرة اليابان على الخروج من الدورة الانكماشية التي استمرت 19 عاما والتحرك باتجاه نمو أعلى سيعتمد على التزامهم بعملية الإصلاح.
* هل ترون بنك مجموعة «بريكس» (البرازيل والهند وروسيا والصين وجنوب أفريقيا) للتنمية كمنافس لكم وكيف يؤثر عليكم؟
- السؤال الأساسي هو لماذا نقوم بهذا العمل؟ دول البريكس تقول إنها لا تعتقد أن هناك أموالا كافية في العالم للبنى التحتية، ونحن نتفق مع هذا الرأي. في العالم النامي فقط، هناك حاجة لتريليون دولار سنويا لا تلبى لتطوير البنى التحتية. ونحن نقوم بمشاريع بقيمة البلايين من الدولارات، وهذا غير كاف أبدا للطلب الحالي للبنى التحتية. لذا، إذا كان الهدف هو، إنهاء الفقر المدقع وزيادة الازدهار المشترك، وهذا هو هدفنا، لذلك يجب الترحيب بأي طرف يشاركك هذا الهدف. أعتقد أن بنك مجموعة بريكس يشترك معنا بنفس الهدف وقدمنا جميع خدماتنا لتقديم المساعدة التقنية. فخلال 70 عاما من عملنا، تعلمنا أن العمل في إطار الأطراف والدول المتعددة أمر صعب ومعقد، ليس من السهل هذا العمل.
* وكيف كان الرد على عرضكم هذا؟
- نحن نعمل عن قرب جدا معهم، لدينا علاقة موثوقة مع كل الدول الخمسة مما يجعلنا في حوار متواصل معهم، والحال نفسه بالنسبة لبنك التنمية الآسيوي. نحن نعمل عن كثب معهم. أعتقد أن أي مؤسسة تريد أن تواجه الفقر من خلال الاستثمارات ودعم البنى التحتية، علينا الترحيب بها. إذا كان هدفنا إنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030، فعلينا أن نرحب بالجميع. في موقعي كرئيس مجموعة البنك الدولي أنا أرسل هذه الرسالة بقوة إلى العام الخارجي وأيضا داخل البنك نفسه: علينا أن نشجعهم ونرحب بهم لأنه ليس باستطاعتنا أن نحقق كل المطلوب من حيث التمويل.
* بالنسبة للأهداف الإنمائية المستدامة المتوقع إطلاقها في سبتمبر (أيلول) المقبل، مع الانقسامات العالمية الحالية، هل تتوقع بإمكان دول العالم التفاوض والتوصل إلى اتفاق حول أهداف عالمية مشتركة جديدة للتنمية؟
- من غير المسبوق أن نكون على علم قبل نحو عام من الموعد المحدد بشكل الوثيقة التي سيتم الاتفاق عليها. هناك كثير من العمل الذي يجب القيام به حول 169 هدفا حاليا. هناك مسائل يجب ترتيبها مع الوقت. أعتقد أن هناك أهدافا كثيرة ولكن التحدي أن نتوصل إلى أكثر درجة ممكنة لاستراتيجية حول تطبيق كل تلك الأهداف. وهذا ما نعمل عليه. وأعمل عن كثب مع بنوك التنمية متعددة الأطراف الأخرى، مثل بنك التنمية الأفريقي وبنك التنمية الإسلامية وبنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الأوروبي وغيرها، نحن نعمل عن كثب لتصور كيف يمكن تمويل طموحات العالم الهائلة من خلال الأهداف الإنمائية المستدامة. من الجيد أن تكون لدينا طموحات عالية ولكن من الأفضل إذا كانت لدينا طموحات نعلم كيف سنمولها. والأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) طلب منا جميعا (من يعمل في نظام بنوك التنمية الدولية) أن نخرج بخطة حول التمويل.
* ما أكبر تحد لك لعام 2015؟
- بالنسبة لي إبقاؤنا على المسار لتكون هذه السنة الأفضل في تاريخ التنمية العالمية، علينا إطلاق الأهداف الإنمائية المستدامة مع نظام تمويل للتنمية واستراتيجية للتنفيذ والتوصل إلى اتفاق عالمي للمناخ في «كوب 21» ومعالجة التغيير المناخي من خلال استراتيجية للتمويل والتطبيق.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.