«الشيوخ» الأميركي يلمح إلى مسؤولية «حزب الله» عن انفجار مرفأ بيروت

دعا إلى استبعاده من أي حكومة جديدة

مجلس الشيوخ الأميركي دعا إلى تشكيل حكومة لبنانية تتمتع بالمصداقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و«حزب الله» (رويترز)
مجلس الشيوخ الأميركي دعا إلى تشكيل حكومة لبنانية تتمتع بالمصداقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و«حزب الله» (رويترز)
TT

«الشيوخ» الأميركي يلمح إلى مسؤولية «حزب الله» عن انفجار مرفأ بيروت

مجلس الشيوخ الأميركي دعا إلى تشكيل حكومة لبنانية تتمتع بالمصداقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و«حزب الله» (رويترز)
مجلس الشيوخ الأميركي دعا إلى تشكيل حكومة لبنانية تتمتع بالمصداقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و«حزب الله» (رويترز)

في رسالة معبرة خلال مرحلة نقل السلطة في الولايات المتحدة، تبنى مجلس الشيوخ الأميركي في 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي قراراً يتعلق بالانفجار المدمر الذي هز مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020، يتضامن فيه مع الشعب اللبناني، ويدعو إلى تشكيل حكومة لبنانية تتمتع بالمصداقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و«حزب الله». القرار الذي حظي بموافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، عُدّ مؤشراً على نوعية السياسة التي ستُعتمد تجاه الملف اللبناني مع تسلم إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.
وكان مشروع القرار قدمته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 13 أغسطس الماضي، في أعقاب التفجير الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص وأدى إلى إصابة الآلاف وتدمير أجزاء واسعة من الشطر الشرقي للعاصمة اللبنانية وتهجير أكثر من 300 ألف شخص.
وتضمن القرار إشارات واضحة إلى تحميل «حزب الله» مسؤولية الانفجار الذي وقع في المرفأ بسبب تخزين كميات كبيرة من مادة نيترات الأمونيوم بشكل غير شرعي. وقال القرار: «حكومة الولايات المتحدة لديها مخاوف طويلة الأمد بشأن استخدام (حزب الله) ميناء بيروت وتأثيره عليه بصفته نقطة عبور وتخزين لمشروعه الإرهابي». وأضاف في فقرة أخرى أن «لبنان المستقر مع حكومة تتمتع بالمصداقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و(حزب الله) يصب في المصالح الأمنية القومية الأوسع لشركاء الولايات المتحدة وحلفائها».
وبعدما عدد القرار المحطات والجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لتقديم المساعدات للبنان وحجمها، تقدم مجلس الشيوخ بأحر التعازي للشعب اللبناني، قائلاً إنه «يقف إلى جانبه ويدعم جهود حكومة الولايات المتحدة لتوفير الإغاثة الإنسانية الطارئة بالتنسيق مع الحكومات الأخرى والشركاء الدوليين. كما يؤكد أن المساعدة الأميركية، بقيادة (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية)، يجب أن تقدم مباشرة إلى الشعب اللبناني من خلال القنوات والمنظمات والأفراد الذين تم فحصهم بشكل صحيح». ويدعو مجلس الشيوخ الحكومة اللبنانية إلى «إجراء تحقيق ذي مصداقية وحيادية وشفافة في سبب الانفجار والمسؤولية عنه، وإشراك خبراء دوليين محايدين بوصفهم جزءاً من فريق التحقيق»، داعياً هذا الفريق إلى «تقييم وتحديد الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار وسوء الإدارة الاقتصادية التي أثرت على شعب لبنان. كما يدعو الحكومة اللبنانية إلى استعادة الثقة من خلال إعطاء الأولوية للسياسات والبرامج التي تعزز مصالح الشعب اللبناني».
في هذا الوقت قبلت محكمة أميركية فيدرالية دعوى مرفوعة لوقف تمويل الولايات المتحدة الجيش اللبناني «بسبب تدخل (حزب الله) فيه وانتهاك الجيش حقوق الإنسان لصالح (حزب الله)».
فقد رفع مواطن لبناني - أميركي يدعى شربل الحاج، في 21 ديسمبر الحالي، دعوى اتحادية ضد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بسبب اتخاذه «قرارات غير دستورية وغير قانونية» لتوفير التمويل للجيش اللبناني الذي يدعي المدعي أنه «ليس مستقلاً عن سيطرة وتأثير (حزب الله)».
وتستند شكوى الحاج إلى 3 ادعاءات رئيسية: عدم تنفيذ القوات المسلحة اللبنانية قرار مجلس الأمن رقم «1701»، حيث إن كل المساعدة الأميركية مشروطة بتنفيذ هذا القرار، وسيطرة «حزب الله» على القوات المسلحة اللبنانية؛ وتحديداً المحكمة العسكرية، وانتهاكات القوات المسلحة اللبنانية حقوق الإنسان لمواطني الولايات المتحدة والمقيمين فيها، بحسب الدعوى.
وورد في نص الدعوى أن «قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1701) الصادر في 11 أغسطس 2006، طالب القوات المسلحة اللبنانية بنزع سلاح (حزب الله)». وأضاف النص أنه نقلاً عن قانون المخصصات الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2020، تنص الوثيقة على أن الأموال للجيش اللبناني خُصصت لمساعدته على «تخفيف التهديدات الداخلية والخارجية من الجهات الفاعلة غير الحكومية، بما في ذلك (حزب الله)» بالإضافة إلى «تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (1701)، وهو ما لم يحدث». ووفقاً لشكوى المدعي، «تعدّ المخابرات العسكرية التابعة للقوات المسلحة اللبنانية والمحكمة العسكرية التابعة للجيش اللبناني امتدادين مخصصين لـ(حزب الله)، وهما في خدمته ويسيطر عليهما».
واستندت الشكوى إلى الدعوى القضائية الصادرة عن «مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل» التابع لوزارة الخارجية الأميركية حول ممارسات حقوق الإنسان في لبنان في 2018، والتي جاء فيها: «رغم أن المحاكم العسكرية والمدنية تتبع إجراءات الاستئناف نفسها، فإن جماعات حقوق الإنسان أعربت عن مخاوفها من أن إجراءات المحكمة العسكرية كانت غامضة، وافتقارها إلى ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، وتعرضت لمراجعة غير كافية لقرارات المحكمة». كما استشهدت بتقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» بعنوان: «محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في لبنان»، الذي يتهم المحكمة العسكرية بانتهاكها حقوق الإنسان وغض النظر عن التعذيب والإكراه والترهيب والانتقام.
كما تدّعي الوثيقة أن الجيش اللبناني قام باختطاف وتعذيب أحد الصحافيين وزوجين لبنانيين - أميركيين، هما لارا وإيلي سماحة، وأنهم أُجبروا على سحب الدعوى القضائية التي رفعوها ضد المتهمين، والتي تضمنت «أشخاصاً مرتبطين بـ(حزب الله) يعيشون في لبنان». وتتعمق الشكوى في قضية اللبناني - الأميركي عامر فاخوري الذي كان قائداً سابقاً في «جيش لبنان الجنوبي»، حيث تقول إنها مستوحاة من مخطط «الرهينة للحصول على (فدية المربح) من قبل (الحرس الثوري) الإيراني». وتشير الوثيقة إلى أن جبران باسيل، وزير الخارجية اللبناني، استدرج فاخوري إلى لبنان «لتسليمه إلى (حزب الله)»، حيث قام الجيش اللبناني باعتقاله في اليوم التالي لوصوله.



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».