العراق: استبشار بوزير ثقافة خارج المحاصصة... ومثقفون مختطفون

جانب من معرض العراق الدولي للكتاب الذي نظمته مؤسسة المدى
جانب من معرض العراق الدولي للكتاب الذي نظمته مؤسسة المدى
TT

العراق: استبشار بوزير ثقافة خارج المحاصصة... ومثقفون مختطفون

جانب من معرض العراق الدولي للكتاب الذي نظمته مؤسسة المدى
جانب من معرض العراق الدولي للكتاب الذي نظمته مؤسسة المدى

لم يكن المشهد الثقافي في العراق خلال عام 2020 مختلفاً عن باقي الدول العربية والعالمية أيضاً. فمنذ نهاية شهر فبراير (شباط) من العام نفسه، دخل البلد حالة الإنذار القصوى من تفشي جائحة كورونا، مما حجب كثيراً من الفعاليات الثقافية الأدبية والفنية، خاصة تلك التي تقتضي الاختلاط والتجمهر فيها.
إلا أن ذلك لم يمنع المؤسسات الثقافية من أن تقيم نشاطات لا تتعارض مع إجراءات الدولة في الحد من الوباء، أو أن يقام بعض آخر من هذه النشاطات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقد استمر اتحاد الأدباء وبعض المؤسسات الثقافية الأخرى في إقامة الأماسي الثقافية، عبر دائرة «الفيديو كونفرانس» أسبوعياً، التي كانت تلاقي الإقبال والمتابعة من قبل الجمهور.
ولعل أبرز حدث ثقافي شهدة العراق خلال عام 2020، بعد إعلان تشكيل الحكومة البديلة للحكومة السابقة التي أسقطها الحراك الجماهيري في العراق الذي بدأ في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وكان إسقاط الحكومة أبرز مطالبه، هو اختيار وزير ثقافة جديد استبشر العراقيون فيه الخير للحركة الثقافية في العراق، إنه د. حسن ناظم الذي عمل في السلك الأكاديمي منذ عام 1996، وعمل قبل استيزاره باحثاً زائراً في جامعة جورج تاون، ومديراً لكرسي اليونيسكو في جامعة الكوفة. وكان قد أصدر عدداً من المؤلفات في اللغة والأدب، إضافة إلى ترجمته لكثير من الكتب. وهو أول وزير للثقافة من الوسط الثقافي، ومن خارج المحاصصة الطائفية والحزبية. وقد قال الوزير الجديد في أول لقاء له أجرته معه جريدة «الشرق الأوسط» إن من أولى المهمات التي تواجهه إصلاح الجهاز الإداري المهترئ، حسب وصفه، ومعالجة الفساد المستشري في كل مفاصل الوزارة، وأشار إلى أن هناك رغبة في دول الجوار، وبالأخص دول الخليج العربي، في دعم وتمويل بناء أو ترميم بعض المعالم التاريخية العراقية.

جوائز للإبداع
وكانت جائزة الإبداع العراقي التي انطلقت قبل سنوات قليلة قد أعلنت عن فوز مصطفى ناصر في مجال الترجمة، وصالح هادي علي في مجال النحت، ود. عقيل مهدي في مجال النص المسرحي، وأجود مجبل في مجال الشعر، وحميد الربيعي في مجال القصة، وصادق الصكر في مجال النقد...كما فاز بجائزة راشد بن حمد الأديبان ميثم هاشم بالمركز الأول عن روايته «صانع الأكواز»، ومحمد حسن بالمركز الثالث عن قصيدته «جمرة في فم حواء».
وحقق عدد من الأدباء العراقيين فوزاً في المسابقات الأدبية العربية، فقد وصلت الروائية العراقية عالية ممدوح إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية عن روايتها «التانكي» التي تتناول علاقة الإنسان بالمكان المسلوب، كما فاز ناظم مزهر من العراق عن روايته «أجنحة النار» بجائزة كتارا عن فئة رواية الفتيان.
وفي جائزة الشيخ زايد للكتاب، فاز صموئيل شمعون بالجائزة في فرع النشر والتقنيات الثقافية عن مجلة «بانيبال» الأدبية المستقلة التي تحمل هذا الاسم تيمناً باسم آخر ملوك الإمبراطورية الآشورية، آشور بانيبال. كما فاز الباحث العراقي حيدر قاسم مطر في فرع المؤلِف الشاب عن كتاب «علم الكلام الإسلامي في دراسات المستشرقين الألمان - يوسف فان إس أنموذجاً» الذي هو عبارة عن دراسة موسعة عميقة دقيقة عن علم الكلام، وتعريفه ونشأته وأعلامه وقضاياه الأساسية، كما أنه دراسة عن الاستشراق الغربي، وتتبع لجهود المستشرقين، مع التركيز على الألمان منهم.
وكان آخر حدث ثقافي عراقي خلال عام 2020 هو إقامة معرض العراق الدولي للكتاب الذي أقامته مؤسسة المدى للأعلام والثقافة والفنون، بعد تأجيله العام الماضي بسبب المظاهرات الاحتجاجية التي عمت بغداد والمحافظات العراقية، ثم بروز وباء «كورونا». وحملت الدورة الجديدة اسم الشاعر مظفر النواب، واستمر المعرض عشرة أيام، ولاقى إقبالاً جماهيرياً كبيراً عده بعضهم الأكبر في تاريخ معارض الكتب في العراق، نظراً لحجم المشاركة المحلية والعربية فيه، إذ شاركت أكثر من 300 دار نشر محلية وعربية، بأكثر من مليون عنوان.
وصاحبت أيام المعرض نشاطات متميزة بشكل يومي، تضمنت جلسات وندوات بعناوين تستلهم تفاصيل الحراك الفكري والثقافي، ساهمت فيها أسماء بارزة في المشهد الثقافي في العراق والعالم العربي عبر منصة «سكايب»، إضافة إلى حوارات مع أبرز المسؤولين في الدولة العراقية عن أبرز المستجدات في الساحة العربية والعراقية.
وشهد هذا العام ظاهرة اختطاف عدد من المثقفين العراقيين الذين كان لهم دور في الحراك الشعبي، ومن هؤلاء الصحافي الكاتب توفيق التميمي، والناشر الكاتب مازن لطيف، من مكان عملهما... مما دفع كثيراً من المثقفين للخروج احتجاجاً على اختطافهم، والمطالبة بإطلاق سراحهم، وكشف هوية المختطفِين. ودعوا الحكومة العراقية لبذل جهود مضاعفة في العمل على إطلاق سراحهم، والحفاظ على بقية الأدباء والمثقفين في البلد، ووقف عبث الميليشيات بأرواح المواطنين ورغبتهم في العيش بسلام وأمان.
وشهد هذا العام رحيل عدد من المبدعين العراقيين، منهم الفنان التشكيلي المقيم في باريس صلاح جياد الذي ولد في البصرة عام 1947، ودرس في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، وتخرج عام 1971. وهو الذي أسهم في تأسيس جماعة الأكاديميين التي تكونت من الفنانين كاظم حيدر وفيصل لعيبي ونعمان هادي ووليد شيت، والتحق في باريس بمدرسة الفنون الجميلة (بوزار)، وأنهى دراسة الدكتوراه في تاريخ الفن، وأقام معارض كثيرة في فرنسا وخارجها، وحاز على عدة جوائز ذهبية. وكان آخر معرض له قد أقيم في بغداد برعاية مؤسسة المدى قبل أشهر من وفاته.
وشهد هذا العام كذلك رحيل الفنان الرائد سامي عبد الحميد عن 92 عاماً، وهو أحد أعلام المسرح في العراق والوطن العربي، وهو كاتب ممثل مخرج من مواليد عام 1928، حاصل على ليسانس الحقوق، ودبلوم من الأكاديمية الملكية لفنون الدراما في لندن، وماجستير في العلوم المسرحية من جامعة أورغون الولايات المتحدة، كما رأس اتحاد المسرحيين العرب، وعمل أستاذاً للعلوم المسرحية بكلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد.
ومن الشخصيات الثقافية الراحلة هذا العام الكاتب عادل كاظم عن عمر ناهز 81. ومن أشهر أعماله المسرحية: «الطوفان» و«المتنبي» و«تموز يقرع الناقوس» و«نديمكم هذا المساء» و«المومياء» و«مقامات أبي الورد» و«دائرة الفحم البغدادية». كما قدم للتلفزيون مسلسلات: «النسر» و«الذئب» و«عيون المدينة» و«بنت المعيدي». وكرم من مهرجانات مسرحية كثيرة، آخرها مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة بالشارقة عام 2014.
وشهد عام 2020 أيضاً رحيل عدد آخر من المبدعين العراقيين، منهم: الناقد الموسيقي يحيى إدريس، والروائيان محمد علوان جبر وحميد الربيعي، والرائد المسرحي قاسم صبحي.



«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.