«سوريا المريضة» تنتظر اللقاح من تفاهمات «اللاعبين»

الوباء زاد معاناة النازحين في العراء

طفل يبيع خبزاً في الرقة شمال شرقي سوريا في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
طفل يبيع خبزاً في الرقة شمال شرقي سوريا في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

«سوريا المريضة» تنتظر اللقاح من تفاهمات «اللاعبين»

طفل يبيع خبزاً في الرقة شمال شرقي سوريا في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
طفل يبيع خبزاً في الرقة شمال شرقي سوريا في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

ديمومة ثبات «خطوط التماس» في سوريا لحوالي سنة، مقلقة للبعض ومريحة للبعض الآخر. هي، لأول مرة منذ حوالي عقد، لم تتغير بين «مناطق النفوذ» الثلاث. كانت هناك نيات لتجاوز «الخطوط الحمراء»، أو اللعب على حبال التناقضات بين اللاعبين، اصطدمت بجدران كثيرة. التفاهمات الدولية والصفقات الإقليمية والتشابكات بين المقايضات الدولية والإقليمية.
أيضاً، خيم «كورونا» بظله الثقيل وأصابعه الثقيلة. هذا الوباء لا يعرف الحدود حتى لو كانت مؤقتة. جرائم الوباء وحدت السوريين في «المناطق الثلاث». زاد من عمق الحفرة التي رماهم فيها الآخرون. لا فرق عند «الجنرال كورونا» بين سوري وسوري إلا بالصحة.
تصادفت هجمة «كورونا» القاتلة في الصين نهاية العام مع التفاهمات الأميركية - التركية - الروسية شرق الفرات ومع توقيع الرئيس دونالد ترمب «قانون قيصر» لفرض عقوبات اقتصادية على دمشق. تزامن امتداد الوباء إلى العالم والمنطقة وسوريا مع التفاهم الروسي - التركي مارس (آذار) الماضي في شمال غربي سوريا، أعقب ذلك بدء تطبيق «قيصر» بعد ثلاثة أشهر. منذاك، أي لحوالي سنة، أصبحت «الحدود» بين «مناطق النفوذ» ثابتة سوى من بعض التحرشات. هذا الثبات هو الأول والأطوال منذ «العسكرة» و«الحل الأمني» بعد 2011.
بعد التدخل العسكري الروسي نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، واستعادة دمشق لمناطق واسعة، وإبرام موسكو تفاهمات مع أنقرة وواشنطن، باتت سوريا ذات الـ185 ألف كلم مربع، مقسمة إلى 3 مناطق نفوذ: ثلثا البلاد ومعظم المدن تحت سيطرة الحكومة، بدعم روسيا وإيران. «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية تسيطر بدعم التحالف وقيادة أميركا على ربع البلاد في شمال شرقي البلاد، حيث تقع معظم الثروات والنفط والغاز والمياه. «الحصة الثالثة» من نصيب تركيا التي تمد أذرعها العسكرية وغير العسكرية في «جيوب» شمال البلاد وشمالها الغربي بسيطرة من فصائل مقاتلة تدعمها أنقرة، إضافة إلى وجود مباشر للجيش التركي.

المقابر والمستشفيات
حصلت دمشق في نهاية العام على لقاح «سبوتنيك» الروسي. هذا ما بشر فيه وزير الخارجية فيصل المقداد بعد زيارته إلى موسكو. الأولوية هنا، لتلقيح عناصر الجيشين: العسكري والطبي. سيصل «اللقاح الروسي» بعد أشهر كما وصل «الجيش الروسي». لكن بداية العام كانت مختلقة. أشهر عسيرة وقاسية. منذ دخول «كورونا» إلى مناطق الحكومة في مارس، استقبلته دمشق بالإنكار ثم بقليل من الشفافية وكثير من الشفاء... الإعلامي. اتخذت إجراءات وقائية خجولة مع تفشي الوباء في المحافظات.
تأخر الوباء أو كان تحت السيطرة في الأشهر الماضية. بدأ في أغسطس (آب) بتسجيل قفزات في دمشق وأخواتها بما في ذلك بين عناصر الجيش والضباط. «الأرقام الصامتة» لم تردع. كان من المفترض مقارعتها بإجراءات صارمة للحد من التغلغل. ما حدث هو العكس. عاد متابعو كرة القدم إلى المدرجات. أوضح مثال، اكتظاظ «ملعب الحمدانية» في حلب بأكثر من 20 ألفاً. دعي «الجنرال كورونا» إلى «العرس الجماهيري للانتصار على الإرهاب». وكان ما كان.
ولم يقتصر الأمر فقط على كرة القدم، بل إن طوابير الأفران والخبز ومحطات الوقود والأسواق المزدحمة أدت إلى تفشي الوباء بشكل كبير. هذا كله في ظل واقع طبي كارثي تعيشه مناطق نفوذ الحكومة بعد سنوات من الحرب والحرمان والفساد والهجرة.
أرقام وزارة الصحة، كانت متواضعة. كذبتها إحصاءات المستشفيات والمقابر. الدليل، كان في «مقبرة نجها» جنوب دمشق التي تحول قسم منها إلى مقبرة لضحايا الوباء. هنا، يخاف المصابون من الذهاب إلى المراكز الرسمية. وفقاً لإحصاءات «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أصيب حوالي مائة ألف شخص. تعافى منهم أكثر من 38 ألفاً وتوفي 6500 شخص. تتركز غالبية الإصابات والوفيات في السويداء واللاذقية وطرطوس وحلب ودمشق وريفها. الأعداد الرسمية لوزارة الصحة، اقتصرت على 9603 إصابات، توفي منها 554 وشفي 4548.
واكبت ذلك رغبة في دمشق للذهاب إلى إدلب أو شرق الفرات. لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو رأي آخر. وصل في مارس إلى دمشق لتأكيد ضرورة الالتزام بالاتفاق بين موسكو وأنقرة حول إدلب، وضرورة تجنب معارك شاملة وسط «كورونا». هناك قلق أن تتحول المسارح العسكرية إلى مكان للقلق من رصاصة أو فيروس.
يضاف إلى ذلك، تعمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية، وانخفاض سعر صرف الليرة السورية، وبدء واشنطن في منتصف يونيو (حزيران) بتطبيق «قانون قيصر»، وإصدار قوائم ضمت 114 فرداً وكياناً سورياً حتى نهاية العام. كما ضغطت واشنطن على دول عربية وأوروبية كي لا تطبع مع دمشق ولا تساهم في إعمار سوريا. الهدف، بالنسبة إلى الأميركيين، «منع النظام من الفوز بالسلام في حال فاز بالحرب»، إضافة إلى «حرمانه من تمويل العمليات العسكرية، وتغيير خطوط التماس»، مع المطالبة بـ«وقف نار شامل» تكراراً لصدى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

إدارة ومأساة
العقوبات والوباء والأزمة، تسللوا «خطوط النار» إلى مناطق «الإدارة الذاتية» في شرق الفرات من أراضي الأخوة أو الأعداء. هذه المنطقة كانت مسرحاً لمعارك لهزيمة «داعش». هنا الطريقة أميركية في القتال. واضحة في المدن والقرى. حسب إحصاءات «المرصد»، بلغ عدد المصابين 34 ألفاً، تعافى منها 13 ألفاً، وتوفي 1200 شخص، وتتركز الإصابات والوفيات في عين العرب (كوباني) والحسكة والقامشلي والمالكية. الأعداد الرسمية لـ«الإدارة الذاتية»، سجلت 7581 إصابة، توفي منها 241 وشفي 1087. الوضع مأساوي وكارثي أيضاً. تخللته حالات سرقة لمعدات طبية.
حاولت «الإدارة الذاتية» الحصول على استثناءات من الحليف الأميركي، من عقوبات «قيصر». حاولت أيضاً تخفيف آثار العقوبات في القطاع الطبي. قابل الأميركيون، الذين ينشرون حوالي ألف جندي نظامي وغير نظامي، ذلك ببعض المرونة والاسثناءات، خصوصاً أن هذا الفيروس لا يعرف الحدود والبشر، ولا يميز بين كردي وأميركي.
نهر الفرات يرسم إلى حد ما «خط التماس» مع الحكومة. لكن هناك «خطوطاً» أخرى في شرق الفرات. تركيا أقامت منطقة «نبع السلام» بين تل أبيض ورأس العين. سيرت دوريات روسية - تركية ودوريات أميركية. الوباء لم يلجم نيات تركية للتوسع في شرق الفرات. بقيت المناوشات والاشتباكات وتبادل القصف تذكر القلقين من «كورونا» بأهوال الحرب. هذه الرقصات العسكرية، انتهت قبل ساعات بصفقة في بلدة استراتيجية، هي عين عيسى قرب الرقة، التي كانت ذات يوم «عاصمة» لتنظيم «داعش».

ملايين في بقعة
في شمال غربي البلاد، حيث تسيطر فصائل مقاتلة بدعم تركي، حوالي أربعة ملايين مدني. إنهم محشورون في مخيمات للنازحين ومناطق مدمرة. بعد سنوات من المعارك. هذه المنطقة كانت مسرحاً للعمليات العسكرية الروسية والحليفة و«مختبراً للأسلحة الجديدة». هذا يكفي لتخيل الوضع. يضاف إلى ذلك، أن وجود فصائل مدرجة على قوائم مجلس الأمن للتنظيمات الإرهابية، ترك آثاره في المجتمع والمساعدات الدولية.
هنا القلق سيد الأحكام. خوف في بقعة جغرافية مكتظة. منطقة أشبه بسجن كبير. دعم المنظمات الإنسانية والطبية إسعافي ليس إلا. مراكز طبية دمرت جراء القصف. مبانٍ مدمرة جزئياً باتت مراكز طبية. غرف بلا جدران استعملت للعناية المشددة. هذه الصورة العامة. قد يختلف المشهد من بلدة إلى أخرى. من جدار إلى آخر. لكن الشتاء صعب أن يحل والناس في العراء يعاركون الوباء. حاولت الجهات المسيطرة فرض إجراءات وقائية. حصلت بعض الاستجابة. قال أحدهم: «نحن لا نخاف كورونا. لعبنا مع الموت لسنوات وسنوات».
أيضاً، «لقمة العيش» وضرورة العمل والاكتظاظ في المخيمات المهترئة، عوامل ينتعش فيها «كورونا». يزدهر على معاناة الفقراء. سجلت 260 من أصل 19 ألف إصابة. تعافى 9500 شخص. «المرصد» يقول إن «الرقم الحقيقي هو الضعف». «كورونا» ليس كله أخباراً سيئة. هناك خبر «سار». خطوط التماس التي رسمت في فبراير (شباط) الماضي بين إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية، لم تتغير جذرياً. تحالف «الجنرالات» الروسي والتركي و«كورونا» لترتيب استقرار ما.إدلب مثل دمشق والقامشلي، تجمعها المعاناة. الجائحة التي ضربت سوريا كغيرها من دول المنطقة والعالم، زادت حجم معاناة السوريين الذي بالأصل يعانون من تراكم أزمات النزوح واللجوء والخراب والمشاكل الاقتصادية والمعيشية. السوريون كغيرهم ينتظرون تسلم الإدارة الأميركية مقاليد الحكم وما إذا كانت سياستها ستكون مختلفة عن الإدارة السابقة. كل سوري لديه آمال مختلفة من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، حسب «منطقته». في الشمال الشرقي يريدون بقاء الأميركيين. في الشمال الغربي يريدون البقاء في «وقف التصعيد». فيما تبقى، يريدون رفع العقوبات.
«كورونا» ساهم ولو جزئياً في وقف العمليات العسكرية. عليه، فإن التساؤل داخل البلاد وخارجها، ما إذا كان العام المقبل سيحمل بعض الأكسجين واللقاح لـ«سوريا المريضة»، أم أنه سيكون امتداداً لـ2020 مع بعض التلوينات سلباً أم إيجاباً.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.