تأثير «كورونا» على الرياضة يستمر سنوات والخطر يهدد مسابقات المحترفين

تأثير «كورونا» على الرياضة يستمر سنوات والخطر يهدد مسابقات المحترفين
TT

تأثير «كورونا» على الرياضة يستمر سنوات والخطر يهدد مسابقات المحترفين

تأثير «كورونا» على الرياضة يستمر سنوات والخطر يهدد مسابقات المحترفين

ضرب «فيروس كورونا» سائر قطاعات الحياة المهمة للناس في بقاع العالم كافة، ومنها البطولات الرياضية التي تضررت بشدة خلال عام 2020، فتأجلت مناسبات كبرى مثل الألعاب الأولمبية وكأس أمم أوروبا، وألغيت أخرى مثل بطولة ويمبلدون للتنس (للمرة الأولى بالتاريخ)، وكذلك بطولات ألعاب القوى.
كرة القدم خضعت للإغلاق 3 أشهر، لكن العالم المغرم بالساحرة المستديرة لم يستطع الصمود لغيابها، ليس فقط بسبب المليارات التي تدرها أو الخشية من إفلاس الأندية والاتحادات، لكن لأن الجماهير عبر المعمورة لم تعد تطيق العيش دون رؤية نجومها، ولو عبر شاشات التلفاز فقط من خلال منافسات تقام بملاعب مهجورة.
أيام قليلة تفصلنا عن نهاية 2020 على أمل أن تعود الحياة إلى طبيعتها العام المقبل، لكن هل ستتغير الرياضة، وبخاصة كرة القدم للأفضل؟
الشيء المؤكد هو أن عالم الرياضة على المستوى الاحترافي يواجه أزمة غير مسبوقة، تحتاج إلى حلول غير اعتيادية. وبات هناك سؤال ملح، مثل ما الهدف الرئيسي من الرياضة؟ والسؤال الأكثر أهمية هو ما الشكل الذي نريد أن تكون عليه الرياضة عندما تنتهي هذه الأزمة؟... الأكيد أن عالم الرياضة لن يتوقف، لكن الشيء المهدد حقاً هو الإدارة المالية الحالية لبطولات المحترفين.
وفي ظل مباريات تقام بدون جمهور، وغياب أعلام كانت ترفرف في المدرجات أو بوابات تكتظ بالمشجعين، ومقاعد المدرجات التي تم تغطيتها للحفاظ عليها، لا يتوقع أحد متى ستعود الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى!
حتى مع بدء فتح الأبواب مؤخراً لنحو 2000 مشجع للدخول إلى الملاعب في إنجلترا وفرنسا وألمانيا (مع وقف التنفيذ في الأخيرة خلال ديسمبر - كانون الأول)، فإن ذلك لن يحسّن من وضع الأندية مالياً، بل ربما يكبدها مزيداً من الخسائر، لأن هذا العدد القليل يحتاج إلى عمال كثر لخدمتهم، ثم تنظيف المدرجات وتعقيمها بعد رحيلهم، ما سيكلف الأندية رواتب جديدة.
ريك باري، رئيس رابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، أشار إلى أن الأندية ستخسر 200 مليون جنيه إسترليني إذا استمر الموسم الحالي حتى نهايته، بدون حضور جماهيري كامل.
من المؤكد أن أندية كرة القدم بمستوياتها كافة تأثرت بشدة من الناحية المالية نتيجة تداعيات فيروس كورونا، والكبرى منها ذات الصيت والشهرة طالبت بمبادرات لخفض الرواتب التي تدفع للاعبيها، كما أنها تحركت ببطء في سوق الانتقالات الأخيرة لعدم القدرة على دفع الأموال الطائلة التي كانت تبرمها لصفقات وعقود اللاعبين.
المدير الرياضي لنادي يوفنتوس الإيطالي، فابيو باراتيشي يرى أن ما يحدث فرصة لكي يقدم عالم كرة القدم أفكاراً جديدة خارج الصندوق بعدما أصبحت موارد كثير من الأندية محدودة بسبب الأوضاع الاقتصادية بالعالم.
وأمام الواقع الجديد الذي فرضه «فيروس كورونا» لن تجرأ الأندية التي كانت تتباهى بأنها الأغنى على الاندفاع نحو عقد صفقات جديدة، لأنها لو فعلت ذلك فقد لا تكون قادرة على الاستمرار، كما أن اللاعبين الذين سيطلبون مبالغ مالية كبيرة قد لا يجدون الأندية التي تلبي طلباتهم.
كثير من الأندية ترى أن ما يحدث حالياً هو فرصة جيدة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بعد الانفلات الذي أحدثه وكلاء اللاعبين في سوق الانتقالات، وارتفاع أرقام بعض الصفقات إلى نحو ربع مليار يورو.
لقد لحق الضرر الكبير بشركات واستثمارات ملاك الأندية، وفي ظل اللعب دون جماهير وتراجع حجم الإعلانات ومداخيل البث التلفزيوني، ربما تستمر المعاناة لسنوات وسنوات. وفي ظل تداعيات تفشي فيروس كورونا، لم يكن هناك سوى القليل من الاستثمارات النقدية، لدرجة أن الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني القوي، لم تلجأ إلى عقد صفقات جديدة في سوق الانتقالات الأخيرة، واضطرت للتعاقد مع لاعبين على سبيل الإعارة، رغم أن هذه الأندية كانت تنفق 200 مليون يورو أو 300 مليون يورو في موسم واحد قبل ذلك.
لقد أعادت أزمة «كورونا» فتح المسؤولين عن كرة القدم ملف الرواتب الكبيرة التي تدفع للاعبين، وبدأ الاتحاد الأوروبي للعبة مجدداً مناقشة فكرة فرض قانون يضع بمقتضاه سقفاً للرواتب في الأندية الخاضعة له.
من وجهة نظر أندية النخبة في كرة القدم، قد يكون من الجيد وضع سقف لرواتب اللاعبين، أو التحكم فيها بناء على دخل كل نادٍ، لأنه من السخافة أن تؤدي هذه المجموعة الصغيرة من اللاعبين النجوم التي يتحكم بهم وكلاء جشعون إلى قتل الصناعة التي تدعمهم!
الدوري الإسباني الممتاز كان المبادر بتطبيق وضع سقف لرواتب اللاعبين في كل نادٍ على حسب مداخيله بعد أزمات كادت تهدد المسابقة. برشلونة، الذي أعلن في أغسطس (آب) الماضي عن خسائر بقيمة 97 مليون يورو (88 مليون جنيه إسترليني) خلال السنة المالية، اضطر إلى بيع عدد من لاعبيه لتخفيض فاتورة الرواتب ومن أجل الاستمرار. ولم يستطع العملاق الكتالوني التعاقد خلال الصيف الماضي سوى مع اللاعب سيرجينو ديست، بعد أن باع مدافعه البرتغالي نيلسون سيميدو والبرازيلي أرتور، وتخلى عن كبير هدافيه الأوروغوياني لويس سواريز.
أما ريال مدريد، وهو النادي الذي أدخل مفهوم «فريق العظماء» إلى عالم كرة القدم عندما كان يضم أبرز اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة كل عام، فإنه لم يتعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وقرر بدوره خفض التكاليف من أجل تحقيق الاستقرار.
مانشستر يونايتد، أغني فرق الدوري الإنجليزي، أعلن مؤخراً أن خسائره قد تصل إلى 120 مليون جنيه إسترليني إذا امتدت فترة إقامة المباريات بدون جمهور حتى فصل الربيع. لكن النادي كان يدفع نصف هذا المبلغ تقريباً راتباً للمهاجم التشيلي أليكسيس سانشيز الذي تم الاستغناء عنه في فترة الصيف! وهو أمر يظهر أن وباء «كورونا» كشف أن كرة القدم في هذا المستوى لا تعمل وفق أي نطاق بشري منطقي.
الملاعب الخالية من الجماهير كبّدت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خسائر تصل إلى 30 مليون جنيه إسترليني أسبوعياً، كما أن الرعاة الذين كانوا عاملاً مؤثراً لزيادة المداخيل انسحبوا أو عطلوا عقودهم لحين عودة الحياة لطبيعتها.
لقد لجأت بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، في ظل قلة الأموال المتاحة، إلى الاعتماد على كشافيها ومحللي أداء اللاعبين (عبر مقاطع الفيديو) من أجل الكشف عن مواهب في الدوريات الأدنى، أو في الدوريات الأجنبية الأصغر.
وأظهرت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال سوق الانتقالات الأخيرة (باستثناء تشيلسي الذي يعتمد على دعم مالكه الملياردير الروسي رومان إبراموفيتش) أنها لم تعد باستطاعتها الاندفاع لعقد صفقات برواتب كبيرة، وبدأت تنظر بجدية في أكاديميات الشباب ولاعبيها الصاعدين. كما يدرك اللاعبون الكبار أنهم مقبلون على مواجهة أمر واقع بضرورة تخفيض رواتبهم، فلم يعد في ظل هذه الظروف قبول تقاضي لاعب واحد نحو نصف مليون جنيه إسترليني أسبوعياً، بينما العاملون بالنادي يفقدون وظائفهم.
وبعيداً عن كرة القدم التي تملك خيارات الوصول إلى حلول تضمن لها الاستمرار، ما زال الخطر الحقيقي يواجه المستوى التالي من الرياضة على مستوى المحترفين، بداية من المنافسات الفردية في ألعاب القوى، مروراً إلى بطولات السلة والرغبي وكرة اليد والتنس التي تعطل أغلب مسابقاتها، وبات اللاعبون يتدربون، لكن دون بطولات تعود عليهم بمداخيل تحفظ لهم الاستمرارية.



مقتل 5 أشخاص بهجوم أميركي استهدف قاربين بشرق المحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص بهجوم أميركي استهدف قاربين بشرق المحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي، أمس الأحد، إن غارات أميركية على قاربين يحملان مهربي مخدرات مشتبه بهم في شرق المحيط الهادئ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية إن خمسة من «إرهابيي المخدرات الذكور» قتلوا في «غارتين نشطتين فتاكتين» على قاربين تزعم الولايات المتحدة أنهما «كانا يعبران مسارات معروفة لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ ويشاركان في عمليات تهريب مخدرات».

وأضافت القيادة الجنوبية أن شخصاً واحداً نجا من الغارات، التي وقعت يوم السبت.

وفي الأشهر الأخيرة أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بشن هجمات على قوارب في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

ويقول منتقدون إن الهجمات المميتة في المياه الدولية تنتهك القانون الدولي. ووفقاً للأرقام الرسمية، فقد قتل بالفعل أكثر من 130 شخصاً.


صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.