المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل

حصاد العام الثقافي (2 - 3): أنشطة معلَّقة وتأجيل معرض الكتاب وفقد مروِّع لكوكبة من المبدعين

المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل
TT

المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل

المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل

وسط حياة مضطربة ولاهثة، تصارع من أجل البقاء، وتجنب العدوى بفيروس كورونا المميت (كوفيد - 19)، اتسم المشهد الثقافي المصري خلال عام 2020 بالخوف والحذر الشديدين. ومع تصاعد وتيرة الجائحة وسقوط آلاف الضحايا، وفرض الدولة الحظر والغلق وتقنين التجوال، تحول المشهد إلى صدمة قاسية لدى قطاعات ثقافية عديدة، خصوصاً قطاع النشر والتوزيع، بشقيه الحكومي والخاص. فيما بدت سياسة التباعد الاجتماعي أشبه برمانة ميزان مرتجفة، بين أنماط سلوك مستقرة، تغيرت فجأة، وخطط بديلة، اتسم معظمها بالعشوائية والرعونة، ومحاولة كسر إيقاع مشهد كارثي لا يزال ضاغطاً، بشكل يدعو إلى مزيد من الحذر والقلق، والحزن على أرواح كتاب، بعضهم كان في أوج النضج والازدهار.
هكذا، في هذا المناخ المسمَّم، توقفت الأنشطة الأدبية في العاصمة والأقاليم، وفقدت الحياة الثقافية جزءاً من حيويتها ورهانها على تيار جديد في الكتابة المغامرة، فرض وجوده بقوة في الشعر والرواية والقصة والنقد. ففي القاهرة، توقفت ندوات أدبية مهمة بعضها كان يقام أسبوعياً، علي رأسها ندوة «منتدى المستقبل»، وندوة «ورشة الزيتون»، كما توقفت المهرجانات والمؤتمرات الأدبية، سواء التي يقيمها المجلس الأعلى للثقافة، وأغلبها يتسم بحضور ومشاركة عربية لافتة، أو التي تقيمها الهيئة العامة لقصور الثقافة وتعنى بتنشيط الحياة الأدبية في الأقاليم. وأصاب تأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب، من شهر يناير (كانون الأول) إلى يونيو (حزيران) المقبل الناشرين المصريين بحالة من الإحباط الشديد، خصوصاً أن معظمهم كان يعوِّل عليه في التعويض من حجم الخسائر الجمّة التي تعرضوا لها جراء الجائحة، وعدم وجود بدائل أخرى، فمعظم المشاركات في معارض الكتاب العربية واجهت المصير نفسه.
رد الفعل على هذا الإحباط ترجمه بعفوية على صفحته بـ«فيسبوك» الناشر محمد هاشم صاحب دار «ميريت»، فكتب: «مش كفاية علينا فقر وذعر كورونا، الجماعة بيموتونا. تأجيل معرض القاهرة ليونيو سيصيب الناشرين في مقتل»، واعتبر هاشم تأجيل المعرض ضربة لصناعة النشر، واستمراراً لمنهج حصار الثقافة والحرب ضدها. كما أوقفت دار «بتانة» نشاطها الثقافي الذي كانت تقيمه أسبوعياً في شكل ندوة أدبية متنوعة، وكتب رئيسها د. عاطف عبيد على صفحته بـ«فيسبوك»: «بتانة تعلِّق النشاط الثقافي حتى إشعار آخر، نسأل الله السلامة للجميع».
وسط هذا الجو شكل فضاء الإنترنت الوجود البديل، واكتسب مصداقية مشروعة، وأصبح مسرح البشر وملاذهم الآمن لإدارة أعمالهم وشؤونهم، على شتى المستويات الإنسانية، في مقابل مسرح كورونا المحفوف بالمخاطر والأهوال، عزز ذلك أن آلية الحوار عبر الإنترنت خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، تكسر حاجز العزل والتباعد الاجتماعي، وتضيِّق الفجوة بين الفضاء الافتراضي والواقع المعيش، كما أنها لا تحتاج إلى كمامات وأقنعة ومحاليل وأمصال وغيرها مما تتطلبه تدابير الوقاية الصحية لمجابهة الوباء الفتَّاك. لقد أصبح الإنترنت بثقافته السلسلة البسيطة الحرة سلاحاً للمواجهة، وفي الوقت نفسه، سوقاً لتبادل السلع والمنافع والأفكار، ما جعل كثيراً من دور النشر تستغله لتجاوز أزمة الكتاب وتسويقه على مواقع بيع الكتب «أون لاين» وتحقيق مبيعات معقولة في سياق ثقافة شراء الكتب من الأسواق الإلكترونية بمواقعها المتعددة التي بدأت في الاتساع، كما تخلى بعض القراء عن عاداتهم النمطية في القراءة، وربطها بضرورة توفر الكتاب الورقي. ومع ذلك يرى كثير من الناشرين أن هذه السوق الإلكترونية مؤقتة لمواجهة أزمة طارئة، ولا يمكن التعويل عليها في صناعة مستقبل الكتاب، التي ستظل مرتبطة بطباعة ونشر الكتاب الورقي لسنين طويلة مقبلة، فضلاً عن أن الإنترنت برغم أهميته، يمنح القارئ ملكية عابرة للكتاب، عكس ملكيته الفعلية الخاصة، حين يوجد في رف مكتبته، ويلجأ إليه في أي وقت يشاء.
وفي محاولة لكسر طوق العزلة، خصوصاً بعد الهدوء النسبي للجائحة في موجتها الأولى، وتحت شروط رسمية محدد من قبل الحكومة وتقييد نسبة الحضور بعدد معين، استأنفت بعض الإدارات نشاطها، وكان من أبرز الأنشطة التي عقدت، المؤتمر الأدبي لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي الذي تقيمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، واستضافته مدينة بنها، بمحافظة القليوبية المجاورة للعاصمة، واستمر على مدار ثلاثة أيام في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحت عنوان «الأدب واستلهام الموروث الثقافي»، وأطلق اسم الشاعر الراحل مجدي الجابري على هذه الدورة العشرين من عمر المؤتمر.
شجع نجاح المؤتمر، وشوق الكتاب العارم للتجمع واللقاء، على خرق معادلات الحماية من الوباء المستجد، واستعاد الكتاب والمثقفون بعضاً من حماسهم المجمّد خلف أسوار العزل، فواصلت ورشة الزيتون ندوتها الأسبوعية بقيادة الشاعر شعبان يوسف، وشكلت محطة مهمة في كسر طوق العزلة. كما استأنف غاليري «ضي» آتلييه العرب للثقافة والفنون، نشاطه بحماس بالغ، ونظم الغاليري مسابقة متنوعة، تحت رعاية رئيس مجلس إدارته الناقد هشام قنديل بعنوان «ما بعد كورونا»، رأس لجنتها الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق، تقدم إليها نحو 1400 فنان من مصر والعالم العربي، وبلغت جوائزها 750 ألف جنيه مصري، في فروع الفن التشكيلي: النحت، والتصوير، والرسم، والخزف، والجرافيك، إضافة إلى الموسيقى، والشعر، والقصة القصيرة، وكلها من الأعمال التي أنتجها أصحابها في فترة الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا. وأقام الغاليري مهرجاناً موسعاً بهذه المناسبة في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استمر 20 يوماً.
وفي سياق الفن التشكيلي، برز عدد من المعارض بشكل لافت للفنانين: إبراهيم الطنبولي، وسماء يحيى، وفتحي عفيفي، وناثان دوس، تنوعت ما بين التصوير والتجهيز في الفراغ، واللعب على إيقاع الحياة الشعبية، والنحت، في أشكال غير تقليدية، وعبر نوافذ وفراغات مفتوحة.
فتح هذا الاختراق باباً صغيراً للأمل في جدار الجائحة المراوغ، لكن يخشى كثير من المتابعين أن يعود لمربع العزل الأول، مع اشتداد وتيرة الموجة الثانية للوباء، وترسخ شعور بالخوف من الفقد لدى عدد كبير من الكتاب والمثقفين، خصوصاً بعدما ضرب الفيروس عدداً منهم، ورحلوا متأثرين به. فقبل أيام رحل الكاتب الروائي بهاء عبد المجيد (53 عاماً)، أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية التربية بجامعة عين شمس، وأستاذ زائر بجامعة أكسفورد بلندن، وله عدد من الأعمال الأدبية، منها رواياته: «سانت تريزا» و«النوم مع الغرباء» و«البيانو الأسود». كما رحل الكاتب والشاعر إيهاب الورداني (63 عاماً)، أمين صندوق اتحاد الكتاب المصري، ومن أعماله: «ثمة حارس يفزعه الوقت»، و«على باب ناعسة»، و«أحمل وطنًا يشبهني». وضمت قائمة الفقد الكاتب سعيد الكفراواي (81 عاماً)، ناسك القصة القصيرة، بعد صراع مع المرض، والشاعر رفعت سلام (69 عاماً) من أبرز شعراء جيل السبعينات، بعد صراع مع سرطان الرئة، ورحلة عطاء خصبة في الشعر والترجمة والبحث في الأدب. والكاتب نبيل فاروق (74 عاماً) إثر أزمة قلبية حادة، صاحب سلسلة «الرجل المستحيل»، ويعد أحد رموز الأدب البوليسي والخيال العلمي، ولحقت بهم القاصة الروائية منار حسن فتح الباب، بعد صراع طويل مع المرض... تعد منار واحدة من أبرز كتاب التسعينات، شاركت في تأسيس قناة النيل الثقافية وصدرت لها مجموعات قصصية منها: «القطار لا يصل إلى البحر» و«أحلام صغيرة»، ورواية للناشئة بعنوان «مملكة الفراشات»، وديوان نثري بعنوان «رجل وامرأة»، ورواية «ظلال وحيدة»، ولها دراسة أسلوبية عن «الخطاب الروائي عند غسان كنفاني».
وقبل أن يطوي العام أوراقه رحلت الكاتبة أمل خالد صاحبة رواية «غزة في القلب»، عن عمر ناهز 55 عاماً.
ورغم حالة الكساد التي عمت سوق النشر، فإن بعضها حرص على اختراق الأزمة، فليس أجمل من كتاب ممتع، يبدد من هلع ومخاوف العزل، والجلوس في البيت. ومن ضمن هذه الإصدارات رواية «العابرة» لإبراهيم عبد المجيد، عن منشورات المتوسط - إيطاليا، ورواية ريم بسيوني «سبيل الغارق» عن دار نهضة مصر، ورواية «بالقرب من الحياة» لإنجي همام عن دار ابن رشد، والمجموعة القصصية «الأميرة والرجل من العامة» لمحمد طه إبراهيم، والمجموعة القصصية «مخاوف نهاية العمر» لعادل عصمت عن دار الكتب خان.
في الختام، يبقى كتاب كورونا مفتوحاً، في انتظار أن يغلقه العلماء في معامل وأبحاث العالم ويضعوه فوق الرف، ربما للذكرى أو النسيان.



مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

انتهت مصر وإيطاليا من مشروع ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، وذلك في إطار مشروع شارك فيه فريق من المرممين المصريين والإيطاليين.

وأعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن انتهاء مشروع الترميم مع ترتيبات للعرض الأول للوحة ضمن معرض بروما، فمن المقرر أن تسافر هذه اللوحة من مصر لأول مرة لعرضها في معرض مؤقت بمتحف «آرا باسيس» بالعاصمة الإيطالية روما، ضمن معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم»، والمقرر في المدة من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى 2 مايو (أيار) 2027، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الأحد.

ويشهد المعرض، لأول مرة، عرض مجموعة من بورتريهات الفيوم من مقتنيات متاحف الآثار المصرية، تضم قطعاً مختارة من المتحف المصري بالتحرير، ومتحف كوم أوشيم، ومتحف الغردقة، وتتصدرها لوحة «الأخوين» بوصفها إحدى أبرز القطع المصرية المشاركة.

وأكد فتحي أن مشروع الترميم الذي استغرق نحو 3 أسابيع يعكس عمق علاقات التعاون الثقافي بين مصر وإيطاليا، ويبرز الدور المهم للتراث الثقافي في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين الشعوب، مشيراً خلال مؤتمر صحافي إلى أن ترميم بورتريه «الأخوين» يمثل نموذجاً متميزاً للتعاون الدولي في مجال صون ودراسة التراث الثقافي، بما أتاح تبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين والإيطاليين، والاستفادة منها في ترميم هذا العمل الفني الاستثنائي والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

وأضاف فتحي أن «عرض هذه اللوحات ضمن معرض مؤقت في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الدولي بأحد الجوانب المتميزة للحضارة المصرية، وإلقاء الضوء على التفاعل الثقافي والفني الفريد الذي شهدته مصر خلال العصر الروماني، كما يعكس حرص الدولة المصرية على إتاحة تراثها الثقافي أمام الجمهور حول العالم».

الإعلان عن ترميم اللوحة الأثرية تمهيداً لعرضها بروما (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعد لوحة «الأخوين» لوحة خشبية دائرية يبلغ قطرها نحو 62 سم، ولا يتجاوز سُمكها سنتيمتراً واحداً، ورُسمت باستخدام تقنية «الإنكوستيك»، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر، وتصور شابين جنباً إلى جنب. وتتميز اللوحة بشكلها الدائري غير المعتاد، وحجمها الكبير، فضلاً عن تصوير شخصين معاً في تكوين فني واحد، وهو ما يجعلها نموذجاً استثنائياً بين بورتريهات الفيوم المعروفة بتصوير الشخصيات فرادى.

وتُعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم. وقد رُسمت في معظمها على ألواح خشبية رقيقة، وكانت توضع فوق وجه المتوفى بين لفائف المومياء، في تجسيد للتفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية والرومانية.

وأكد الدكتور هشام الليثي، على الأهمية الأثرية والفنية الاستثنائية للوحة، موضحاً أن أهميتها لا تقتصر على جودة ودقة أسلوبها الفني فحسب، بل تمتد إلى شكلها وتقنية تنفيذها وحالتها، بما يوفر معلومات مهمة لدراسة فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

وتضمنت أعمال الترميم تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة بعناية، وتثبيت المناطق الضعيفة، إلى جانب معالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض مناطق الطبقة اللونية. كما قام فريق الترميم بتسوية وتدعيم الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير صحيحة، قبل إعادتها إلى مواضعها الأصلية باستخدام دعامات دقيقة.

ومن المنتظر أن يضم معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم» أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، من بينها ألواح مرسومة، وأكفان جنائزية، وأقنعة، وبورتريهات رخامية، وقوالب جصية، ومجموعة من الحُلي القديمة. ويضم المعرض نحو 60 بورتريهاً مرسوماً من مصر، بما يتيح للزائر التعرف بصورة أعمق على التفاعلات الفنية والثقافية التي شهدتها مصر خلال العصر الروماني، وفق تصريحات لتوماسو رادايلي، رئيس المؤسسة المنظمة للمعرض.

وأوضح الدكتور كلاوديو باريزي، المشرف على التراث الثقافي في روما، أن القطع المصرية ستُعرض إلى جانب عدد من الأعمال من مجموعات ومتاحف دولية، من بينها متحف اللوفر، ومتحف جيه بول جيتي، ومتحف ولاية فورتمبيرغ في شتوتغارت، ومتحف المتروبوليتان للفنون، إلى جانب عدد من المجموعات الإيطالية.

وتمثل عملية ترميم لوحة «الأخوين» خطوة مهمة في صون أحد الشواهد الفنية النادرة التي تكشف عن خصوصية الحضارة المصرية خلال العصر الروماني. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «اللوحة لا تكتسب أهميتها من قيمتها الجمالية فحسب، وإنما من قدرتها على توثيق التفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والأساليب الفنية اليونانية والرومانية، مع احتفاظها بملامح مميزة لفن التصوير في مصر القديمة».

وترى سليمان أن «عرض اللوحة في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الأوروبي بأحد جوانب الإبداع الفني المصري، ويعزز الدبلوماسية الثقافية بوصفها جسراً للتواصل بين الحضارات، شريطة أن يقترن عرض الآثار بالخارج بضمانات دقيقة لحمايتها وصونها».


«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47 بمرور نصف قرن على تأسيسه، جاء ذلك في الوقت الذي أثار فيه الملصق الدعائي للمهرجان جدلاً بسبب تصميمه وطريقة استحضاره تاريخ السينما المصرية، مع اختيار الفنانة الراحلة شادية لتتصدر واجهته بالألوان، أمام خلفية تضم صوراً من أفلام وشخصيات سينمائية بالأبيض والأسود.

وتم الكشف عن الملصق الخاصة بالدورة التي تحتفي بمرور 50 عاماً على انطلاق المهرجان عام 1976، ويجمع بين عرض إنتاجات حديثة واستعادة أعمال مصرية مرممة، إلى جانب تكريم سينمائيين وإقامة لقاءات متخصصة حول صناعة الأفلام، وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في القاهرة، الأحد، شرح الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، الفكرة التي يقوم عليها التصميم، مؤكداً أن الخلفية تستعيد الأفلام المصرية المرممة، وما تمثله من تاريخ سينمائي حاضر باستمرار في ذاكرة الجمهور.

وأوضح أن حضور الأبيض والأسود يرتبط بهذه الذاكرة، بينما تشير الألوان إلى مرحلة دخول السينما الملونة، وهو ما يجمع في الملصق صور تنتمي إلى مراحل مختلفة من تطور الفيلم المصري، موضحاً أن اختيار شادية جاء بوصفها رمزاً للحضارة السينمائية المصرية؛ ولذلك ظهرت بالألوان في مقدمة الملصق، إلى جانب الشخصيات الموجودة في الخلفية، التي قدمت «سينما متميزة».

وقال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المهرجان اختارت صورة غير موفقة للفنانة الراحلة شادية ومغايرة للانطباع الذي تركته عند الجمهور عبر مسيرتها السينمائية الممتدة بشخصية الفتاة الدلوعة، ومن ثم كان من الأفضل استخدام صورة تعبر عن البهجة، فضلاً عن عدم جودة التقنيات المستخدمة في الملصق الترويجي».

وأرجع الشناوي جزءاً من الاهتمام بالجدل الذي صاحب الملصق الترويجي إلى برنامج المهرجان الذي جرى الكشف عن تفاصيله لكون الصورة تعد المعادل الموضوعي لما يحدث على السجادة الحمراء، ومن ثم تحظى باهتمام كبير. وهنا يشير الناقد محمد عبد الرحمن لتوضيحات رئيس المهرجان حول شرح فكرة الملصق الترويجي واهتمام «القاهرة السينمائي» بترميم الأفلام القديمة كأحد الفعاليات الهامة التي ينجزها المهرجان كل عام، مشيراً إلى أن «تنفيذ الفكرة التي تحدث عنها حسين فهمي لم يكن على المستوى المتوقع».

ليلى علوي ولبلبة وعدد من حضور المؤتمر (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حساسية لدى الجمهور من تغيير ملامح الفنانين بالذكاء الاصطناعي، ومن ثم جاءت كثير من الردود الفعل سلبية، وتطالب بتعديل الملصق الترويجي خصوصاً أن شادية لها مجموعة من الصور الجيدة التي تظهر فيها معالمها بوضوح دون الحاجة لتغييرات الملامح التي ظهرت في الملصق الرسمي».

وتُقام الدورة الجديدة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، اختيرت بعد استقبال المهرجان 5600 طلب مشاركة في مختلف البرامج والمسابقات، بينها 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 للأفلام القصيرة. ويصل مجموع العروض الأولى إلى 109 أفلام، بينما يعرض المهرجان 27 فيلماً مصرياً مرمماً، بينها «البوسطجي» و«المتمردون» و«معبودة الجماهير» و«القاهرة 30» و«الحرام» و«الزوجة الثانية» و«شيء من الخوف».

وعلى مستوى التكريمات، يمنح المهرجان الفنان آسر ياسين جائزة «فاتن حمامة للتميز»، تقديراً لمسيرته وإسهاماته في السينما المصرية، وتنوع الشخصيات التي قدمها وقدرته على التعبير عن أبعادها النفسية والإنسانية. كما يكرم مدير التصوير سعيد شيمي والسيناريست والشاعر مدحت العدل بجائزة «الهرم الذهبي لإنجاز العمر»، تقديراً لإسهامات شيمي في تشكيل الصورة السينمائية المصرية عبر مسيرة تجاوزت 5 عقود، ولأعمال العدل التي ارتبطت بوجدان الجمهور، وأسهمت في انطلاق جيل من النجوم.

ويكرم المهرجان أيضاً المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو بجائزة «الهرم الذهبي»، تقديراً لتجربته في تطوير لغة السينما الأفريقية، وتعزيز حضورها عالمياً كما يكرّم المهرجان الموزع السينمائي أنطوان زند تقديراً لمسيرة تجاوزت 6 عقود، أسهم خلالها في إتاحة الأفلام العالمية للجمهور المصري، وتطوير قطاعي التوزيع والعرض. ويشارك فيلمان مصريان في المسابقة الرسمية، هما «برلين» و«البرانية»، من بين 12 فيلماً أعلن المهرجان عنها. ويعود أحمد عبد الله السيد بفيلم «برلين»، بطولة منة شلبي ويسرا اللوزي، متتبعاً حيوات 3 مهاجرين عرب خلال يوم سريالي في العاصمة الألمانية.

أما «البرانية»، أول أفلام المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص الروائية الطويلة، فسبق أن شهد عرضه العالمي الأول ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في «فينيسيا السينمائي»، وتدور قصته حول امرأة حامل تعيش بقرية تحيط بها حقول الياسمين، وتواجه عائلتها انقساماً بسبب عرض لشراء أرضها، بينما تنمو داخلها أحلام الانتقال إلى المدينة.

بينما يشارك الفيلم السعودي «جحيم العابرين»، للمخرجة هناء العمير، ضمن برنامج «عروض منتصف الليل» على أن يُعرض قبل أيام من طرحه تجارياً في صالات السينما السعودية، ويأتي ضمن 4 أعمال يضمها القسم، إلى جانب الفيلم الأرجنتيني «جلد الطبل»، والفيلمين الفرنسيين «حبيبي» و«حفلة عيد الميلاد».


القاهرة تختبر قرار حظر سير «التوك توك» في محاور رئيسية

«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

القاهرة تختبر قرار حظر سير «التوك توك» في محاور رئيسية

«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اختبرت القاهرة قراراً بحظر سير «التوك توك» في 5 محاور رئيسية بالعاصمة المصرية، بهدف ضبط الحركة المرورية والحد من العشوائية في هذه المحاور، وهي «كورنيش النيل- الطريق البطيء- الطريق الدائري- شارع مصر حلوان الزراعي- طريق الفيوم»، مع الإعلان ضمن القرار عن إجراءات قانونية وعقوبات ضد المخالفين.

ونبَّهت الجهات الإدارية التي تقوم على تنفيذ القرار ومتابعته على أنه ستتم مصادرة أي «توك توك» يُضبَط مخالفاً لهذا القرار، بدءاً من يوم السبت 10 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

ويأتي قرار حظر سير «التوك توك» في هذه الطرق في إطار جهود تبذلها الجهات المعنية لفرض الانضباط المروري، وتحسين السيولة المرورية في الشوارع الرئيسية والطرق الحيوية، لتخفيف التكدسات وحماية المواطنين.

وكان محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، قد أصدر قراراً العام الماضي بحظر سير مركبات «التوك توك» في جميع الشوارع والمحاور الرئيسية بالعاصمة المصرية، وبأن يقتصر تسييرها على الطرق الفرعية فقط. وأوضح المحافظ -في بيان- أن رؤساء الأحياء سيتولون إعداد قائمة تفصيلية بالطرق والمحاور الرئيسية التي يُمنع فيها سير «التوك توك» داخل نطاق كل حي، لتكون مرجعاً معتمداً للحملات المرورية خلال تنفيذ القرار.

«التوك توك» يأخذ سمات استعراضية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

كما أكد المحافظ ضرورة التنسيق بين رؤساء الأحياء والإدارة العامة للمرور، لتنفيذ حملات يومية لضبط المركبات المخالفة.

وكانت الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية قد أعلنت ضبط عدد من المركبات المخالفة في طرق رئيسية.

كما أعلنت «الداخلية» أنه في إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي، تضمَّن قيام قائد مركبة «توك توك» بالسير عكس الاتجاه بأحد الطرق بالقاهرة، معرضاً حياته وحياة المواطنين للخطر، تم تحديد وضبط مركبة «التوك توك» الظاهرة بمقطع الفيديو، وقائدها (سائق مقيم بدائرة قسم شرطة المقطم)، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة خلال سيره بأحد الطرق بدائرة قسم شرطة المقطم لاختصار الطريق.

وتواصل وزارة الداخلية حملاتها المرورية بجميع الطرق والمحـاور على مستوى الجمهورية. وتمكنت خلال 24 ساعة من ضبط أكثر من 109 آلاف مخالفة مرورية متنوعة، أبرزها (السير من دون تراخيص، وتجاوز السرعة المقررة، والانتظار العشوائي، والتحدث في الهاتف المحمول أثناء القيادة، ومخالفة شروط التراخيص).

مخالفات «التوك توك» في القاهرة (وزارة الداخلية)

وتمثل مركبات «التوك توك» حالة خاصة في الشارع المصري، فبينما لا يوجد إحصاء دقيق لعدد هذه المركبات، فالمرخص رسمياً منها ما بين 186 ألفاً و219 ألف مركبة، في حين يتراوح العدد الفعلي الكلي وفق تقارير مختلفة وبيانات رسمية وآراء خبراء ما بين 3 و5 ملايين مركبة.

وأثار وجود «التوك توك» في الشارع المصري كثيراً من القضايا والمشكلات؛ خصوصاً مع تورط عدد من سائقيه في جرائم مختلفة على فترات زمنية متباعدة.

ووجَّه رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قبل سنوات، بالبدء في برنامج لإحلال سيارات آمنة ومرخصة محل «التوك توك»، مثل «الميني فان» التي تعمل بالغاز الطبيعي، على أن تتبنى وزارة المالية والجهات المعنية تنفيذ هذا البرنامج، مثلما تم سابقاً مع سيارات «التاكسي» القديمة؛ إذ حلَّ محلها «التاكسي الأبيض».