رغم أن التغييرات التي طرأت على طريقة تصويت ملايين الأميركيين في انتخابات هذا العام ساهمت في إقبال قياسي، فإن ذلك لا يضمن استمرار تسهيل الإجراءات في الانتخابات القادمة، كما يوضح تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
يضغط الجمهوريون في الولايات التي صوتت لصالح جو بايدن لفرض قيود جديدة، خاصة على التصويت الغيابي، وهو الخيار الذي توسعت فيه العديد من الولايات جراء تفشي فيروس كورونا الذي أثبت نجاحه بشكل كبير وساعد في ضمان سلاسة الانتخابات أكثر من أي انتخابات سابقة.
غير أن الرئيس دونالد ترمب شن هجوماً عنيفاً على التصويت عبر البريد وواصل تحدي شرعية الانتخابات التي خسرها. ورغم عدم وجود أدلة ورغم القضايا التي خسرها في المحاكم الواحدة تلو الأخرى، فإن مزاعمه بشأن حدوث عمليات تزوير واسعة النطاق بين الناخبين اكتسبت زخماً لدى بعض المسؤولين الجمهوريين المنتخبين، حيث تعهدوا بالتصدي للاقتراع عبر البريد، وهددوا بالتراجع عن بعض الخطوات التي سهلت التصويت على المواطنين.
غير أن ويندي وايزر، رئيسة برنامج الديمقراطية في مركز «برينان للعدالة» في كلية القانون بجامعة نيويورك، قالت: «لا يمكن لهذه المزاعم أن تكون سبباً في تغيير نتائج الانتخابات، ولا أن تبرر فرض أعباء إضافية على الناخبين من شأنها حرمان العديد من الأميركيين من حق التصويت».
الجدير بالذكر أن الانتخابات قد شهدت تصويت حوالي 108 ملايين شخص قبل يوم الانتخابات، إما من خلال التصويت الشخصي المبكر أو عن طريق البريد أو بطاقات الاقتراع الغيابي، وهي النسبة التي تمثل نحو 70 في المائة من إجمالي الأصوات، وذلك بعد أن اتّخذت الولايات خطوات لتسهيل تجنب أماكن الاقتراع المزدحمة أثناء فترة تفشي الوباء.
أرسلت بعض الولايات أوراق الاقتراع إلى كل ناخب مسجل، بينما تغاضت ولايات أخرى عن اشتراط تقديم الناخب لعذر كتابي واضح للإدلاء بصوته غيابياً، فيما أضافت العديد من الولايات صناديق اقتراع إضافية موزعة على الشوارع لتجنيب الناس خطر الازدحام في مراكز الاقتراع، ووسعت من خيارات التصويت المبكر.
ورغم اتساع نطاق تغيير أساليب التصويت بين الناخبين، فإنها لم تؤد إلى عمليات تزوير واسعة النطاق. وقد وصفت مجموعة من مسؤولي الانتخابات، من بينهم ممثلون عن «وكالة الأمن السيبراني الفيدرالية»، الانتخابات الرئاسية لعام 2020 بأنها من «أكثر الانتخابات أماناً» في تاريخ الولايات المتحدة. وذكر وزير العدل السابق ويليام بار في تصريح لـ«وكالة أسوشيتيد برس» بأنه لا يوجد دليل على حدوث تزوير من شأنه أن يغير نتيجة الانتخابات.
ومع ذلك، اقترح الجمهوريون في جورجيا إضافة شرط حمل بطاقة هوية تحمل صورة الناخب عند التصويت الغيابي، وفرض حماية على صناديق الاقتراع الموزعة على الشوارع، والحصول على إذن يبرر التصويت عبر البريد، مثل المرض أو السفر للعمل في يوم الانتخابات. وكان من بين أول المؤيدين لشرط إبراز بطاقة الهوية الحاكم براين كيمب، وسكرتير الولاية براد رافنسبيرغر، وهما الجمهوريان اللذان انتقدهما ترمب بلا هوادة لفشلهما في دعم مزاعم الاحتيال بعد الخسارة في جورجيا. وقال نائب كبير لرافنسبيرغر إن شرط إبراز الهوية سيعزّز ثقة الجمهور، ويدحض أي مزاعم مستقبلية بالتزوير.
ومن المقرر أن تُجرى جولتا الإعادة على مقعدين في مجلس الشيوخ الشهر المقبل بموجب القانون الحالي الذي يتطلب من مسؤولي الانتخابات المحليين التحقق من التوقيعات على بطاقات الاقتراع الغيابي.
وفي ولاية بنسلفانيا، كان المشرعون الجمهوريون قد سنّوا تشريعات لمعالجة ما زعموا أنّه مشكلات في انتخابات 2020 والتصويت بالبريد على وجه الخصوص، رغم أن المحاكم ومسؤولي الانتخابات لم يعثروا على دليل على وجود مشكلات واسعة النطاق. وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ في بنسلفانيا كيم وارد: «نود إحكامها (العملية الانتخابية) بأسرع ما يمكن». يحتفظ الجمهوريون بأغلبية في كلا المجلسين التشريعيين المحليين، وكان دعمهم أساسياً في قانون الولاية الذي مضى عليه عام والذي وسّع التصويت عبر البريد ليشمل جميع الناخبين المسجّلين، لكن مشروع قانون قيد المناقشة قد يلغي هذا القانون، ويجبر الناخبين على تقديم حجة لإرسال الاقتراع بالبريد.
وقد أظهرت الانتخابات السابقة أن الناخبين يفضلون التصويت عبر البريد، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية. وقد حقق المرشحون الجمهوريون نجاحاً كبيراً هذا العام، حتى مع تسجيل 81.2 مليون ناخب أصواتهم للمرشح الديمقراطي في السباق الرئاسي.
وفي ميشيغان، شغل الجمهوريون جميع مقاعد الكونغرس واستمروا في السيطرة على المجلس التشريعي رغم خسارة ترمب للولاية. ومع ذلك، عقد الجمهوريون جلسة استماع تشريعية جادل فيها محامو ترمب بوجود مخالفات واسعة النطاق، دون توضيح كيف أثرت بطريقة ما على السباق الرئاسي فقط دون غيرها من المساجلات.
وفي سياق متصل، قالت الديمقراطية جوسيلين بينسون، سكرتيرة ولاية ميشيغان: «مثلما رأينا، الكثير من المشرعين يتخذون قرارات غير حكيمة لعقد جلسات استماع انتهى بها الأمر إلى أن تكون مسرحاً سياسياً أكثر منه جلسة نقاش سياسي بنّاء، يمكننا أن نتوقع بالمثل من المشرعين تعزيز هذه الأجندة الحزبية المفرطة لتقييد التصويت».
واستطردت بنسون بقولها إنه يتعين على المشرعين بدلاً من ذلك النظر إلى الإقبال الكبير على الانتخابات الرئاسية كدليل لتحسين ما توصلنا إليه، ثم إجراء التغييرات التي يسعى إليها مسؤولو الانتخابات، مثل توفير المزيد من الوقت للموظفين لإجراء عمليات الاقتراع عبر البريد. لكن ولاية ميشيغان لا تسمح بالبدء في هذا الإجراء حتى اليوم السابق ليوم الانتخابات.
وفي السياق ذاته، قالت ليزا شايفر، المديرة التنفيذية لجمعية مفوضي مقاطعة بنسلفانيا، إن منظمتها تود أيضاً أن ترى المشرعين يركزون على تخفيف الضغط الذي يواجه مسؤولي الانتخابات المحليين، مضيفة: «كلما زاد الوقت الذي نقضيه في مناقشة القضايا الأخرى، قل الوقت المخصص للتغييرات في قانون الانتخابات».
وبالفعل بدأ الديمقراطيون وجماعات حقوق التصويت على مواجهة هذه الجهود، قائلين إنه ينبغي على الجمهوريين التركيز على حماية وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع وعدم الاستناد إلى نظريات المؤامرة التي أطلقها ترمب وأنصاره لتقويض نتائج الانتخابات.
لكنهم يقولون إن متطلبات الهوية لا تحقق الكثير، لكن تكلفتها عالية. في هذا الإطار، قال سكرتير ولاية كاليفورنيا أليكس باديلا، وهو ديمقراطي تم اختياره مؤخراً لشغل مقعد نائبة الرئيس المنتخب كامالا هاريس، في مجلس الشيوخ: «إنه حل يبحث عن مشكلة. وسيكون لها بلا شك تأثير متمثل في حرمان الكثير من الناس من حق التصويت دون تحسين أمن الانتخابات».
المعروف أن باديلا يدعم فكرة إرسال بطاقات اقتراع للناخبين المسجلين عبر البريد. فعمليات تزوير الناخبين تحدث بالفعل، لكن الدراسات أظهرت أن ذلك نادر. ويرى المدافعون عن هذا الطرح أنه ينبغي مراعاة العديد من الضمانات في أنظمة التصويت لضمان أن الناخبين المؤهلين فقط هم من سيدلون بأصواتهم. ويقول مسؤولو الانتخابات إنه عندما يحدث تزوير، فإنه يجرى إلقاء القبض على المزورين ومحاكمتهم.
في ولاية أوهايو، قال وزير الخارجية فرانك لاروز إن أولوياته التشريعية هي توسيع مواقع الاقتراع المبكر، وزيادة الإشراف على ما أُطلق عليه «بائعو الأصوات»، وإضافة خيار عبر الإنترنت لطلب بطاقات الاقتراع الغيابي ومعالجة الارتباك بشأن صناديق الشوارع. وقال لاروز، الذي يسعى إلى موافقة المجلس التشريعي الذي يهيمن عليه الجمهوريون: «لقد حصلت أوهايو على شيء رائع، لكننا لا نريد أن نكتفي بما حققناه».
وقال سكرتير ولاية كنتاكي، مايكل آدامز، إن الوباء أجبر الولاية على تنفيذ التصويت المبكر الذي أثبت شعبيته بين الناخبين من كلا الحزبين الرئيسيين. وقال عضو الحزب الجمهوري إنه يعتقد أنه من المحتمل أن يسن المشرعون في الولاية سياسة للتصويت المبكر للانتخابات اللاحقة، ولم يسمع بأي معارضة لذلك في المجلس التشريعي الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، وهو بحسب قوله، ما «سيجعل التصويت أسهل».
جمهوريون يسعون إلى تقييد التصويت المبكر وعبر البريد
رغم إقبال غير مسبوق عليه لمواجهة تفشي الوباء
جانب من مشاركة كامالا هاريس في الحملتين الديمقراطيتين بجورجيا الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
جمهوريون يسعون إلى تقييد التصويت المبكر وعبر البريد
جانب من مشاركة كامالا هاريس في الحملتين الديمقراطيتين بجورجيا الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

