غورباتشوف حبيس «كورونا» يواجه المرض وحيداً... والانتقادات

في الذكرى الـ29 لاستقالة الرجل الذي غيَّر العالم

صورة أرشيفية لميخائيل غورباتشوف في فبراير 2016 بموسكو (غيتي)
صورة أرشيفية لميخائيل غورباتشوف في فبراير 2016 بموسكو (غيتي)
TT

غورباتشوف حبيس «كورونا» يواجه المرض وحيداً... والانتقادات

صورة أرشيفية لميخائيل غورباتشوف في فبراير 2016 بموسكو (غيتي)
صورة أرشيفية لميخائيل غورباتشوف في فبراير 2016 بموسكو (غيتي)

مرت أمس بهدوء الذكرى الـ29 لتفكك الاتحاد السوفياتي، ونهاية النظام الدولي القائم على القطبين. وفي ظل انشغال روسيا والعالم بمواجهة الموجة الثانية من وباء «كورونا» والتداعيات الاقتصادية والمعيشية الثقيلة التي سببها الوباء، اتجهت الأنظار إلى واحد من أبرز صانعي السياسة العالمية في ذلك الوقت، الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف، الذي وقَّع في مثل هذا اليوم قبل 29 سنة شهادة وفاة «الاتحاد السوفياتي» عندما أعلن التخلي عن منصبه وصلاحياته.
ففي مساء 25 ديسمبر (كانون الأول) من عام 1991، ألقى غورباتشوف خطاباً متلفزاً أعلن فيه التوقف عن أداء مهامه رئيساً للبلاد. جاء الإعلان بعد تطورات متسارعة شهدها ذلك الشهر، وفي مطلعه كانت لجنة الرقابة الدستورية للاتحاد السوفياتي قد دانت توقيع «اتفاقية إنشاء رابطة الدول المستقلة» المسماة اختصاراً اتفاقية «بيلوفيجسك» بين روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا، وذكر ممثلو اللجنة أن بعض الجمهوريات ليس لها الحق في تقرير القضايا المتعلقة بحقوق ومصالح الجمهوريات الأخرى.
ومع احتدام السجالات داخل مؤسسات الدولة، مالت الكفة سريعاً نحو تثبيت قرار حل الاتحاد. وفي 24 ديسمبر، أعلن رئيس مجلس الجمهوريات، الكاتب أنوربيك أليمجانوف، عن ضرورة اتخاذ قرار بشأن الإجراء القانوني لإنهاء دولة الاتحاد التي سوف تحل محلها الرابطة.
ولم يجد غورباتشوف غير الإقرار بالأمر الواقع، بعدما غدا رئيساً لبلد مفكك ومن دون صلاحيات، فأعلن في خطاب متلفز توقفه عن أداء مهامه، ووقَّع مرسوماً يستقيل بموجبه من منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة للاتحاد السوفياتي. ليتم إنزال علم دولة الاتحاد السوفياتي من الكرملين في موسكو، ورُفع بدلاً منه علم روسيا.
وفي اليوم التالي، 26 ديسمبر عام 1991، اعتمد مجلس الجمهوريات التابع لمجلس السوفيات الأعلى الإعلان بشأن إنهاء وجود اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، نظراً لإنشاء رابطة الدول المستقلة.
وغورباتشوف الذي غاب منذ ذلك العهد عن صدارة المشهد السياسي، ظل الغائب الأكثر حضوراً في كل التطورات التي شهدتها روسيا، وبقي اسمه يتردد عند كل منعطف، حتى ظهر أخيراً في لقاء تلفزيوني نادر وقد أثقلت عليه أعراض المرض. وبدا الرجل الذي أطلق ذات يوم مسار التغيير في العالم، وهدم الجدران والستار الفولاذي بين طرفي القارة الأوروبية، يعيش وحيداً في منزل ضخم على أطراف موسكو، تخفيه عن الأنظار مساحة من الأشجار، وأسوار عالية تحيط به.
من غرفة المعيشة الواسعة في مسكنه الممنوح من الدولة للاستخدام مدى الحياة، يراقب «غوربي» بحسب الوصف الذي أطلق عليه في تسعينات القرن الماضي، تساقط الثلوج في الساحة الأنيقة أمام مدخل بيته. ويتابع مع اهتماماته اليومية البسيطة أخبار العالم الذي عادت أطرافه إلى الانغلاق والعزلة، بسبب تفشي الوباء هذه المرة.
والزعيم الذي كان أول من حاز لقب «رئيس اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية» ليغدو بعد مرور شهور معدودة، الرئيس «الأول والأخير» للدولة المنحلة، لا يواجه فقط أعراض المرض وظروف العزلة الإجبارية بسبب تفشي الوباء، فهو في وحدته هذه يتابع أيضاً «المراجعات» التاريخية لأدائه السياسي، والانتقادات المريرة الموجهة ضده، على خلفية عودة سُحب «حرب باردة» جديدة، وسباق تسلح وتحالفات تعيد تقسيم أوروبا والعالم.
على المستوى الشخصي، لم يكن ليخطر في بال غورباتشوف أنه سيكون محروماً في يوم من الأيام من زيارات أحفاده الذين يقيمون خارج روسيا. وأسفرت قرارات الإغلاق والعزل عن عدم تمكنهم من زيارته طوال العام الماضي. ضاعف هذا من أجواء العزلة التي يعيشها السياسي، بعدما بقي على اتصال مباشر معه واحد فقط من أعوانه في السابق، قال إنه يأمل في أن يتم إحياء عيد ميلاد غورباتشوف الـ90 الذي يصادف مارس (آذار) المقبل بحضور أقربائه؛ لكنه لم يستبعد أن تنظم هذه المناسبة بشكل افتراضي.
عموما، بدا غورباتشوف في المقابلة التي تحولت إلى فيلم تسجيلي صنعه المخرج الروسي المعروف فيتالي مانسكي «شخصاً مسناً، يتكلم ببطء، وأحياناً بعبارات غير واضحة، يتجنب الأسئلة، يضحك، يتعب من الحوار، يغير الموضوع» وفقاً لتعليق المخرج.
كانت الخطة أن يقدم المخرج سيرة ذاتية يرويها بطل الرواية؛ لكنه فشل في ذلك. بدا غورباتشوف متعباً، وبالكاد يتنقل في منزله بمساعدة جهاز خاص للحركة، ويحتاج لاستخدام المصعد من أجل الانتقال إلى الطابق الثاني.
رغم ذلك، عكس الفيلم عناصر مهمة، فقد حافظ غورباتشوف على موقف غامض بين الشعور بالفخر لأنه ساهم في «تحرير شعوب جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق»، وفي الوقت نفسه يأسف لانهيار الاتحاد.
ويرفض بعناد فكرة أن عليه أن يختار واحداً من العنصرين، ويقول المخرج إن هذه «هي حال السياسة الروسية والتاريخ الروسي الذي لم يجد حلاً بعد للمعضلة».
وغورباتشوف يروي بصعوبة ومع بعض الارتباك كيف قام في أقصر وقت ممكن، بتسليم السلطة إلى (الرئيس الروسي بوريس) يلتسين؛ لكن الذكريات حول الخطوات الأولى في السلطة، وحتى في ظل سلفه الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف، تبدو له حكايات مضحكة، وكأنها «من حياة لم تعد موجودة منذ فترة طويلة».
يصر على أن يطلق على نفسه بثقة صفة «الرجل الحر»، ولا يخفي أنه «بعد أن منح الحرية للآخرين، فإنه يرغب في ذلك لنفسه. ترك الكرسي مظهر من مظاهر الحرية».
الموضوع الثاني الذي يشغله هو العمر والشيخوخة وتباطؤ وتيرة الحياة، أحياناً تبدو عليه - كما يقول مانسكي – لا مبالاة بالطقس والمناخ السياسي خارج النافذة؛ لكن هذه الحال لا تدوم طويلاً، وهو يواجه انتقادات مريرة بسبب سياساته قبل ثلاثة عقود.
كانت موسكو قد شهدت سجالات واسعة أخيراً، حول تداعيات خطوات غورباتشوف التي أسفرت عن انهيار جدار برلين، وفتح الطريق أمام وضع حد للحرب الباردة، وصولاً إلى تقويض النظام ثنائي القطبية في العالم، وتفكيك الدولة السوفياتية بعد أقل من عامين على انهيار الجدار الفاصل بين الشرق والغرب.
وخلال التحضيرات للاحتفال بمرور ثلاثة عقود على هدم جدار برلين، وبعدما كانت الشعارات التي رفعها في ذلك الوقت مدعاة للفخر والاحتفال، وعززت الآمال بإحلال السلام والانفتاح والتعاون بين الشرق والغرب، مكان خطاب «الحرب الباردة» وسباق التسلح وأفكار التمترس خلف جدران عازلة، فتحت الأوساط السياسية الروسية الدفاتر القديمة، ورأت تصريحات أن القيادة السوفياتية ارتكبت أخطاء فادحة في تعاملها مع الغرب في ذلك الوقت. واعتبرت أنها أظهرت «سذاجة» في التعامل مع الوعود الغربية، وفقاً لكلمات الرئيس فلاديمير بوتين الذي لم يسبق له أن وجَّه انتقادات مماثلة إلى أداء غورباتشوف.
رأى الرئيس الروسي أن الزعيم السوفياتي السابق «أخطأ في عدم مطالبته بضمانات مكتوبة بعدم توسيع حلف الأطلسي شرقاً، عبر ضم بلدان دخلت تحت نفوذ الدولة السوفياتية». وقال إن السذاجة التي تعامل بها الاتحاد السوفياتي مع الوعود البراقة من جانب الغرب، فتحت الطريق لتوسيع «الأطلسي» والسعي إلى تطويق روسيا عسكرياً.
ويشارك كثيرون في روسيا هذا الرأي. وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف في مقابلة صحافية قبل أسابيع، إن «روسيا (السوفياتية) لعبت دوراً أساسياً في إعادة توحيد أوروبا وهدم الجدران، وهم (الغرب) يبنون الآن جدراناً جديدة».
كان رد غورباتشوف أنه ما زال «يفخر بالتغيير الديمقراطي في ألمانيا الشرقية ودول أخرى في الكتلة السوفياتية؛ لكنه لم يفترض أن الجدار سوف يسقط بهذه السرعة». وقلل الزعيم السوفياتي من أهمية الاتهام بأنه تجاهل طلب «اتفاق مكتوب» يضمن عدم توسيع «الأطلسي» لاحقاً، مشيراً إلى أن هذا المطلب «كان ليبدو عبثياً في ذلك الوقت»؛ لأن «هذا كان بمثابة إعلان مبكر عن وفاة التحالف العسكري بقيادة الاتحاد السوفياتي (حلف وارسو) قبل حله رسمياً في يوليو (تموز) 1991».



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.