خمس خطوات لضمان اللقاح في أفريقيا

خمس خطوات لضمان اللقاح في أفريقيا
TT

خمس خطوات لضمان اللقاح في أفريقيا

خمس خطوات لضمان اللقاح في أفريقيا

لا يبشر السباق العالمي للحصول على لقاح «كوفيد-19» بالخير لدول جنوب العالم، ذلك أن الدول الغنية تقف في مقدمة صفوف الانتظار، وقد خصصت الأموال، وأبرمت بالفعل عقوداً لشراء كثير من اللقاحات. والتزمت الولايات المتحدة بالفعل بشراء لقاحات بقيمة 6 مليارات دولار أميركي من عدد من شركات الأدوية. واشترت الدول مرتفعة الدخل بالفعل عدداً من الجرعات يكفي لتغطية كامل سكانها بمقدار ثلاثة أضعاف تقريباً بحلول نهاية عام 2021، وذلك حال الموافقة على استخدام جميع الأمصال الخاضعة للتجارب في الوقت الراهن.
ومع ذلك، فإن واحداً فقط من بين كل 10 أشخاص داخل 70 دولة منخفضة الدخل سيحصل على اللقاح العام المقبل. وفي هذا الصدد، جاء فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية، الشهر الماضي، ليبعث على التفاؤل بخصوص إحياء دور الولايات المتحدة ومشاركتها في المنظمات الدولية، ومن بينها منظمة الصحة العالمية، وفي إطار ذلك دعم الجهود الدولية الرامية لوقف الجائحة.
ومن شأن المسارعة بإلغاء قرار الرئيس ترمب الصادر في سبتمبر (أيلول)، بتجميد التمويل الأميركي الموجه لمنظمة الصحة العالمية، تشجيع قيادات عالمية أخرى على التركيز بدرجة أقل على تسليط الضوء على نجاح برامج اللقاحات، والتركيز بدلاً عن ذلك على معاونة دول جنوب العالم في الوصول إلى لقاح وتوزيعه.
ويتوافر بالفعل إطار عمل وآلية عمل في صورة برنامج «كوفيد-19 فاكسين غلوبال أكسيس» (كو فاكس)، لكنه يحتاج إلى دفعة قيادية حاسمة من جانب الولايات المتحدة من أجل تحفيز قيادات العالم نحو العمل.
وتقوم خطة الآلية المالية «كو فاكس» على توفير اللقاحات إلى الدول متوسطة ومنخفضة الدخل، وتنوي شراء ملياري جرعة من اللقاحات المتاحة بحلول نهاية عام 2021. وتسعى الآلية لتأمين جرعات كافية من أي لقاحات متاحة لتوفير حماية مبدئية لـ20 في المائة من سكان 92 دولة عضو، بيد أن هذا الرقم أقل بكثير عن نسبة الـ60 في المائة المطلوبة لتحقيق ما يعرف بـ«مناعة القطيع».
جدير بالذكر هنا أن أفريقيا، بعدد سكانها البالغ 1.2 مليار نسمة، بحاجة إلى 1.5 مليار جرعة على الأقل من اللقاح لتحقيق مناعة القطيع. ومن جهته، يقدر «المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها» أن هذا الأمر سيكلف ما بين 7 و10 مليارات دولار لشراء اللقاح وبناء المنظومات والهياكل اللازمة لتوصيله.
ومن ناحيتها، تقدر منظمة الصحة العالمية أن أفريقيا لديها متوسط استعداد لتوزيع لقاح يقدر بـ33 في المائة؛ أقل بكثير عن الـ80 في المائة المطلوبة.
وفي الوقت الذي يستفيد فيه الشمال العالمي من نجاح شركاته الدوائية في تطوير لقاحات لمواجهة فيروس «كوفيد-19»، بإجمالي استثمارات تقدر بـ12 مليار دولار أميركي، فإنه لا ينبغي له أن يتجاهل التحديات التي تواجهها أفريقيا، ليس فقط لجمع المال اللازم لشراء اللقاح، وإنما كذلك للتغلب على التحديات الهائلة لتوصيل وإدارة عملية توزيع اللقاح.
ويمكن إنجاز ذلك عبر السبل التالية: أولاً، عدم الانكفاء على الداخل، والتركيز ببساطة على المصالح الوطنية، فالآن ليس الوقت المناسب إطلاقاً لذلك. ورغم أنه من الطبيعي أن تميل القيادات الوطنية دوماً لفعل ذلك، فإنه ينبغي الانتباه دوماً إلى أن جائحة فيروس «كوفيد-19» تشكل حالة طوارئ صحية عالمية تتطلب حلاً عالمياً. وينبغي أن يبقى الشمال العالمي ملتزماً بـ«كو فاكس» مستثمراً فيه، وفي خططه الرامية للتعاون مع جهات تصنيع اللقاح لإمداد الدول بمختلف أرجاء العالم بقدرة متساوية على الحصول على لقاحات آمنة فعالة، بمجرد حصولها على ترخيص والموافقة عليها.
ثانياً، تتطلب جائحة «كوفيد-19» حلاً عالمياً مستداماً، وليس حلاً يتعرض للتقويض بسبب التفكير قصير الأجل. والمؤكد أن تقليص الموازنات المخصصة للمساعدات، رغم شعبية مثل هذه الإجراءات على الصعيد الداخلي، لن يسهم سوى في تفاقم التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس «كوفيد-19»، وهي التي بدورها ستخلف تداعيات سلبية للغاية على النمو والهجرة. ومن جانبه، يقدر البنك الدولي أن النمو الاقتصادي في دول الصحراء الكبرى بأفريقيا سيتراجع من 2.4 في المائة عام 2019 إلى ما بين 2.1 في المائة و1.5 في المائة عام 2020، في أول موجة ركود اقتصادي بالمنطقة منذ 25 عاماً. ويمكن للقاح ضد «كوفيد-19» على الأقل المعاونة في التخفيف من حدة هذه الظروف القاسية.
ثالثاً، توفير دعم كامل لـ«كو فاكس» يوفر للقوى العظمى فرصة للعمل معاً، بدلاً من العمل بعضها في مواجهة بعض. وقد أثارت جائحة وباء «كوفيد-19» مناقشات واسعة النطاق حول مستقبل العولمة، إذ يرى بعضهم أن هذه الأزمة ستنهي إلى الأبد عملية العولمة، من خلال إضفاء مزيد من الطابع المحلي على عملية الإنتاج. ويرى هؤلاء كذلك أن الجائحة أسرعت وتيرة الرحلة نحو فك الارتباط الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، وبدء مرحلة انتقالية من عالم متعدد الأقطاب إلى عالم ثنائي القطبين. ومع قدوم رئيس أميركي جديد يبدي التزامه بالعمل الدولي، هناك إمكانية أكبر لأن تتعاون القوى الكبرى معاً، وتتناول التهديد المشترك الذي تواجهه البشرية، بدلاً عن التسابق فحسب من أجل الحصول على لقاح.
رابعاً، يمكن التشارك في الدروس المستفادة، فالدول مرتفعة الدخل تناضل من أجل تطوير آليات فاعلة ذات كفاءة لتوصيل وإدارة توزيع اللقاح. وعند تعلم دروس مستفادة من هذه التجربة، ينبغي التشارك فيها مع دول أفريقية، منها «قوة العمل الأفريقية المعنية بفيروس كورونا» و«منصة الإمدادات الطبية الأفريقية» و«كونسرتيوم التجارب السريرية للقاح (كوفيد-19)».
أخيراً، ينبغي تناول المشكلة الشائكة المتعلقة ببراءات الاختراع. وبالنظر إلى أن مرض «كوفيد-19» خلق حالة طوارئ عالمية، وفي الوقت ذاته حطم الاقتصاد العالمي، فإن إصدار تنازلات يمكن أن يسهم في ضمان إتاحة الفرصة للجميع على نحو متكافئ للوصول إلى اللقاح، وربما يكون هذا السبيل لإنهاء الجائحة.
0- الزميل المشارك في المعهد الملكي للشؤون الدولية بلندن - تشاتام هاوس؛ المدير التنفيذي لشركة «أزور» للاستشارات الاستراتيجية
- خاص بـ«الشرق الأوسط»



التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».


ميرتس يرفض تهديدات ترمب بقطع العلاقات الاقتصادية مع إسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)
TT

ميرتس يرفض تهديدات ترمب بقطع العلاقات الاقتصادية مع إسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)

رفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الثلاثاء، بشكل قاطع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات الاقتصادية مع إسبانيا.

وقال ميرتس لقناة «إيه آر دي» الألمانية، عقب لقائه ترمب في البيت الأبيض: «أوضحت له بجلاء: لا يمكنكم إبرام اتفاق منفرد مع ألمانيا، أو اتفاق يشمل أوروبا بأكملها مع استثناء إسبانيا. نحن جميعاً في القارب نفسه هنا».

كان ترمب قد انتقد مدريد علناً خلال الاجتماع، قائلاً إن بعض الدول الأوروبية، بما في ذلك إسبانيا، تصرفت بشكل سيئ خلال الضربات الأميركية ضد إيران. وأشار إلى أن إسبانيا رفضت السماح باستخدام قواعدها العسكرية، مهدداً بأن الولايات المتحدة قد توقف التجارة معها رداً على ذلك، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد ميرتس أن إسبانيا عضوة في الاتحاد الأوروبي، وأي مفاوضات تجارية مع الولايات المتحدة يجب أن تُجرى بشكل جماعي أو لا تُجرى على الإطلاق. وشدد على أنه لا يمكن استهداف إسبانيا بعقوبات منفردة.

وأكد ترمب لميرتس أن الولايات المتحدة تعتزم الإبقاء على وجودها العسكري في ألمانيا. وقال المستشار الألماني: «لم يؤكد لي ذلك اليوم فقط، بل جدد التأكيد مرة أخرى على أن الولايات المتحدة تنوي الحفاظ على وجودها العسكري في ألمانيا». وأضاف: «هذه أنباء جيدة، لكنني لم أكن أتوقع غير ذلك».

وفي ضوء مواقف ترمب الانتقادية تجاه أوروبا، سادت في الأشهر الأخيرة تكهنات بإمكانية سحب القوات الأميركية من ألمانيا. ولم يوضح ميرتس ما إذا كان ترمب قد تعهد بالإبقاء على حجم القوات الأميركية عند مستواه الحالي.

وقال ميرتس إن ألمانيا لم تتلق طلباً من الولايات المتحدة أو إسرائيل لتقديم دعم عسكري للضربات الجارية ضد إيران.

وقبل زيارته للولايات المتحدة، كان ميرتس قد أوضح أن ألمانيا لن تشارك عسكرياً في الضربات.