سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة

أهمية رصد علاماته المبكرة

سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة
TT

سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة

سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة

سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطانات الغازية (invasive) شيوعاً لدى النساء، وهو السبب الرئيسي الثاني لوفاة النساء بعد سرطان الرئة. وقد أدى التقدم في فحص وعلاج سرطان الثدي إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير منذ عام 1989. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية (ACS)، هناك أكثر من 3.1 مليون ناجية من سرطان الثدي في الولايات المتحدة. وفي بريطانيا يتم تشخيص امرأة واحدة مصابة بسرطان الثدي كل عشر دقائق. وتبلغ نسبة احتمال وفاة أي امرأة بسبب سرطان الثدي نحو 1 من 38 (2.6 في المائة).

علامات مبكرة

لقد أصبح سرطان الثدي أحد الأمراض المخيفة لاتساع انتشاره بين النساء في دول العالم أجمع. وتكون، عادة، العلامات المبكرة لسرطان الثدي عبارة عن كتلة في الثدي، ألم في الثدي أو الإبط، أو إفرازات من الحلمة. وحتى في حالة عدم ظهور أي من هذه الأعراض، يجب زيارة الطبيب بشكل دوري للتأكد من عدم الإصابة بإجراء فحص يدوي وتصوير شعاعي mammogram للثدي، وهو فحص غير مؤلم ويستغرق نحو عشر دقائق فقط.
وإذا ظهرت أي من هذه الأعراض، فلا داعي للخوف والذعر، فهناك كثير من الوقت لظهور الورم، كما أن الألم أو وجود كتلة في الثدي ليس دائماً دليلاً على وجود السرطان، فالألم يمكن أن يكون علامة على وجود كيس أو قد يكون الورم حميداً. وفي الوقت نفسه هو مدعاة لزيارة الطبيب للتأكد من ذلك.
وإذا أظهر التصوير الشعاعي للثدي وجود كتلة، فالفحص التالي يكون بأخذ خزعة من نسيج الثدي للتأكد مما إذا كان الورم حميداً (غير ضار) أم خبيثاً (سرطانياً). إذا كان الورم سرطانياً، أيضاً، فلا داعي للخوف والقلق، فالاكتشاف المبكر منقذ للحياة، وبعملية بسيطة يمكن إزالة الورم، وبعد ذلك سيناقش الطبيب المريضة حول مزيد من الخيارات.
التقت «صحتك» أحد الأطباء السعوديين الذين يعملون في أحد أكبر المراكز المتخصصة في سرطان الثدي في مستشفى مدينة كولون بألمانيا، الدكتور محمد بن أحمد الديري استشاري جراحة التجميل وحاصل على البورد الألماني في جراحة التجميل والترميم والجراحة المجهرية للثدي، الذي أوضح في البداية أن من أهم الأمور التي لاحظها خلال عمله في ذلك المركز الطبي بألمانيا، هو ازدياد الوعي لدى المرأة الألمانية الذي ينعكس بشكل كبير على اكتشافها المبكر للمرض، واستقرار حالتها النفسيّة والمعنويّة، وأيضاً استجابتها للعلاج وتجاوزها هذا الاختبار.
سوف نحرص على أن يكون هذا الموضوع شاملاً ليتناول كل ما يتعلّق بسرطان الثدي، مع مراعاة عدم الخوض في التفاصيل العلمية الدقيقة لبعض الأمور - كالعلاج الكيميائي - والاكتفاء بما يمكن الحديث عنه من معلومات عامّة هي أكثر أهمية لكل امرأة.
وأضاف الدكتور الديري أن سرطان الثدي يتميّز عن كثير من السرطانات الأخرى، بأنه يعطي في بعض الحالات علامات تسبق حدوث المرض، ويمكن اكتشافه بالفحص المبكر، وهنا تكمن أهمية الفحص المبكر لاكتشاف هذه الحالات. أما في الحالات الأخرى التي لا نرى فيها هذه العلامات، فيمكن عن طريق الفحص الدوري المبكر اكتشاف المرض في بداياته، وبالتالي يكون العلاج أسهل على الأغلب، ونسب الشفاء أعلى، واحتمالية الاستئصال الكامل للثدي - بمشيئة الله - أقل.

عوامل الخطر

> المرأة وسرطان الثدي. كما الحال في جميع السرطانات، هناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي كالتدخين والحمل المتأخر والتعرض للأشعة بمعدلات مرتفعة وغير ذلك. ولكن يبقى العامل الوراثي بوجود الطفرة الجينية المسؤولة عن سرطان الثدي (BRCA1 وBRCA2) هو أقوى وأهم العوامل المسببة للمرض وأكثرها انتشاراً، فما زال العلم يكتشف مزيداً من الجينات المرتبطة بسرطان الثدي.
> الرجل وسرطان الثدي. قد يتفاجأ البعض عندما يعلم أنه حتى الرجال معرضون للمرض، وإن كان بنسبة أقل بكثير من النساء. ولكن المفاجأة الكبرى هي معرفة أن الرجال المصابين بالطفرة الجينية، المسؤولة عن سرطان الثدي، معرضون بنسب مرتفعة جداً للإصابة بسرطان البروستاتا. لذلك يمكن القول إن الفحص المبكر لسرطان الثدي قد يحمي الرجل ويعود عليه بالنفع بشكلٍ أو بآخر في مثل هذه الحالات.

طرق العلاج

أوضح الدكتور محمد الديري أن علاج سرطان الثدي يختلف بناءً على عدة عوامل، منها نوع الورم وحجمه وموقعه في الثدي وخصائص الخلايا السرطانية وأيضاً حالة العقد الليمفاوية والانتشار خارج الثدي وأمور أخرى، لذلك فإن العلاج قد يتفاوت بين العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الجراحي، فيتم استخدام إحدى هذه الطرق أو أكثر من طريقة، بحسب ما يناسب كل حالة على حدة. وهنا يجب التأكيد على أن الفحص المبكر واكتشاف المرض مبكراً من أهم العوامل المؤثرة في تشخيص المرض.
للعلاج الكيميائي عدّة أنواع، وهو علاج يتم أخذه عن طريق الوريد. تتراوح أعراضه الجانبية بين خمول أو غثيان أو فقدان للشهية أو فقدان للوزن أو حرارة في اليدين والقدمين، بالإضافة إلى الأمور الشائعة مثل تساقط الشعر وغيرها من الأعراض الأخرى. هنا يجب أن نشير إلى أهمية الإكثار من شرب الماء، والمواظبة على أخذ المكملات الغذائية من فيتامينات ومقويات، للتقليل من الآثار الجانبية المؤقتة والمترتبة على العلاج، والتي يمكن سؤال الطبيب المعالج عنها والأخذ بتوجيهاته.
عند الحديث عن الاستئصال، يجب علينا معرفة أن نوع الاستئصال يختلف باختلاف العوامل التي تحدثنا عنها سابقاً. فللاستئصال عدة أنواع، منها: استئصال الورم فقط، ومنها استئصال الغدة فقط وإبقاء الجلد والحلمة، ومنها استئصال الغدة والحلمة وإبقاء الجلد فقط، والنوع الأخير الاستئصال الكامل «البتر». الجدير بالذكر أن اللجوء مباشرة إلى البتر الكامل لا يعني الاستغناء عن العلاج الكيميائي.

مفاهيم خاطئة

هناك العديد من المفاهيم الخاطئة لدى كثير من النساء، كاعتقادهن بحتميّة سقوط الشعر أثناء العلاج، أو عدم نمو الشعر مجدداً، أو حصول تغيّرات مستديمة على البشرة، والأهم من ذلك اعتقادهن بأن فقدان الثدي لا يمكن تعويضه مستقبلاً.
يصحح الدكتور الديري تلك المفاهيم الخاطئة، فسقوط الشعر يحدث لدى أغلب النساء، ويمكن تقليل احتمالية سقوط الشعر. وبالنسبة للتغيرات الحاصلة على البشرة، فإنها تزول تدريجياً بعد انتهاء العلاج الكيميائي. أمّا ما يتعلّق بفقدان الثدي، وهو الهاجس الأكبر لدى النساء، فقد أصبح المبرّر الوحيد لهذا الهاجس، مع تقدم الطب في هذا المجال، هو قلّة المعلومات لدى المصابات والمتعافيات عمّا يمكن عمله بعد عمليات سرطان الثدي.أما ترميم الثدي فهو أمل جديد لحياة جميلة. وتعد عمليّات الترميم بشكل عام عمليّات معقّدة، الغرض الأكبر منها إمّا إعادة الوظيفة مثل عمليات ترميم أوتار اليد مثلاً، أو تعويض جزءٍ مفقودٍ كعمليات نقل إصبع القدم ليحل محلّ أحد أصابع اليد، أو تعويض نسيج مفقود كما في التقرحات السريرية والقدم السكّريّة. أما عمليات ترميم الثدي بشكل خاص، فقد يعتقد البعض أنها من أقل عمليات الترميم تعقيداً وهذا مفهوم خاطئ، والسبب هو أن عمليات ترميم الثدي ليس الغرض منها تعويض جزء مفقود فقط، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء الثدي بشكل جميل يشبه أو يتفوق جماليّاً في بعض الأحيان على شكل الثدي قبل الاستئصال!

ترميم الثدي

هناك عدّة عوامل ترتبط بجمال النتيجة النهائية لترميم الثدي بشكل كبير، أهمّها عدم إجراء الترميم في نفس عملية الاستئصال، وأيضاً عدم تعريض الثدي بعد الترميم للعلاج الإشعاعي الذي يتسبب في تلفيّات تحصل للنسيج المزروع، إلى جانب العديد من العوامل الأخرى.
في حين يتساءل البعض عن الطرق الممكنة لترميم الثدي، يعتقد البعض الآخر أن ترميم الثدي يكون فقط عن طريق حشوات السيليكون، ناهيك بالمعلومات المغلوطة عن حشوات السيليكون التي لا حصر لها.
يقول الدكتور الديري إن ترميم الثدي ينقسم إلى نوعين رئيسيّين: الترميم الخارجي والترميم الذاتي. ويُطلق مصطلح الترميم الخارجي على عمليات الترميم باستخدام حشوات السيليكون أو البالون المملوء بالماء. بالمقابل يُطلق مصطلح الترميم الذاتي على إعادة بناء الثدي بأنسجة يتم أخذها من نفس جسم المرأة، لتتم زراعتها لتحل محلّ الثدي، وهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
> النوع الأول: شفط الدهون من مناطق مختلفة في الجسم ومعالجتها، ومن ثم حقنها لإعادة بناء الثدي. تعد هذه الطريقة الأسهل جراحياً، ولكنها ذات نتائج محدودة وسلبيات متعدّدة.
> النوع الثاني: نقل شريحة عضليّة - دهنيّة، وقد تشمل في بعض الأحيان نقل الجلد أيضاً. تعد هذه الطريقة متوسطة الصعوبة وذات نسبة نجاح مرتفعة، ولكنها تؤدي إلى قصور وظيفي بحسب نوع العضلة المأخوذة.
> النوع الثالث: نقل شريحة دهنية - جلديّة وزراعتها مجهريّاً لإعادة بناء الثدي. تعد هذه الطريقة الأصعب جراحياً وتتراوح نسبة نجاح العملية ومدّتها من جرّاح لآخر، وهي الأفضل من حيث النتيجة الجمالية على الإطلاق مقارنة بالأنواع الأخرى لعمليات الترميم الذاتي.
يؤكد الدكتور محمد الديري أن للمريضة حق اختيار نوع الترميم الذي ترغب به، ولكن اختيار النوع الأنسب من الترميم لا يخضع فقط للرغبات بقدر ما تحكمه بعض المعطيات، فعلى سبيل المثال، عند تعرّض المريضة للعلاج الإشعاعي فإن الترميم بحشوات السيليكون يصبح أمراً سيئاً، وذلك بسبب ارتفاع نسبة حدوث التليّف الكبسولي حول الحشوة إلى 90 في المائة خلال سنتين، وبالتالي تأتي الحاجة للترميم بنسيج ذاتي، للحصول على مظهر طبيعي وملمس طري.
مثال آخر وهو الترميم بالطريقة الثانية «شريحة عضليّة - دهنيّة»، الذي يتسبّب في إلحاق الضرر بالعضلة المأخوذة، وبالتالي قد يؤدي إلى فقدان أو قصور وظيفي، قد يكون ملحوظاً، وقد لا يكون.
قد تقبل المريضة بهذا النوع من الترميم، ولكن في حالة وجود الرغبة بالحمل والإنجاب مستقبلاً - على سبيل المثال - فمن الواجب على الطبيب توضيح أهمية عضلات البطن ودورها في حماية البطن والطفل. لذلك فإن عمليات الترميم باستخدام الشريحة الدهنية - الجلدية من دون الإضرار بالعضلات، تأتي على رأس هرم عمليات ترميم الثدي الذاتي.
ما زال الطب الحديث، بفضل الله، في تقدّم مستمر ولم يعد سرطان الثدي «المرض القاتل» بفضل الله تعالى ثم بفضل الفحص المبكّر وارتفاع نسب التعافي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».