الديمقراطيون يواجهون تحدي «المشاركة الانتخابية» في جورجيا

يضاعفون الجهود لإقناع الأقليات بالمشاركة في انتخابات الإعادة الخاصة بـ{الشيوخ»

متطوع يشجع ناخبين على التصويت في انتخابات الإعادة بجورجيا (أ.ب)
متطوع يشجع ناخبين على التصويت في انتخابات الإعادة بجورجيا (أ.ب)
TT

الديمقراطيون يواجهون تحدي «المشاركة الانتخابية» في جورجيا

متطوع يشجع ناخبين على التصويت في انتخابات الإعادة بجورجيا (أ.ب)
متطوع يشجع ناخبين على التصويت في انتخابات الإعادة بجورجيا (أ.ب)

خلال الأسبوع الأول من التصويت المبكر في انتخابات الإعادة الخاصة بمجلس الشيوخ بولاية جورجيا، ذهبت كاسي يودر إلى أحد مراكز الاقتراع في مقاطعة كوب كاونتي، وقدمت للمقترعين زجاجات صغيرة من مطهر اليدين، وقبعات، وملصقات تدفئة للأيدي، وأقنعة طبية. وكان هدف كاسي، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، هو مساعدة الناخبين على البقاء والصمود في صف الانتظار في ظل تلك الأجواء الباردة ودرجات الحرارة المنخفضة، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات الإعادة الحاسمة على مقعدين بمجلس الشيوخ، والتي سوف تحدد الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ العام المقبل. كذلك، ستوضح انتخابات الإعادة ما إذا كان بمقدور الديمقراطيين جمع ذلك الخليط المتنوع، الذي دعم الرئيس المنتخب جو بايدن، وساعده على الفوز في ولاية جورجيا مرة أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكذلك عزّز وضع الولاية كساحة معركة سياسية.
تقول يودر، رئيسة «فرونتلاين» في ولاية جورجيا، وهو مشروع خاص بالعدالة القضائية تابع لحركة «موفمنت فور بلاك لايفز» (حركة لحياة السود)، «لم نشهد مثل تلك الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول)». وليتمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس الشيوخ، من الضروري أن يصوّت الناخبون من ذوي الأصول الأفريقية، والأقلية اللاتينية والآسيوية في الولاية بنسبة كبيرة غير مسبوقة في انتخابات الإعادة المقرر عقدها في الخامس من يناير (كانون الثاني). هناك أمل في أن يساعد رافائيل وارنوك، المرشح الديمقراطي ذو الأصول الأفريقية والقس في الكنيسة التي ألقى فيها مارتن لوثر كينغ خطاباً ذات مرة، في جمع أصوات ذوي الأصول الأفريقية له ولزميله المرشح جون أوسوف، في مواجهة الجمهوريين كيلي لوفلر وديفيد بيردو، الشاغلين للمقعدين حالياً.
وقد أوضح استطلاع الرأي «فوت كاست»، الذي أجرته وكالة «أسوشييتد بريس»، أن 22 في المائة من الناخبين ذوي البشرة البيضاء قد اختاروا وارنوك، واختار 28 في المائة منهم أوسوف. وفي المقابل، اختار 90 في المائة من الناخبين ذوي الأصول الأفريقية أوسوف، واختار 73 في المائة منهم وارنوك. كذلك، لدى الديمقراطيين فرصة للحصول على 15 في المائة من أصوات الناخبين ذوي الأصول الأفريقية الذين اختاروا مات ليبرمان، وهو مرشح ديمقراطي آخر نافس وارنوك في سباق الشهر الماضي.
توجد مؤشرات تدل على احتمال تسجيل ولاية جورجيا نسبة مشاركة مرتفعة خلال انتخابات الإعادة، حيث تشير البيانات الخاصة بالتصويت المبكر، التي نشرها وزير خارجية ولاية جورجيا حتى يوم الثلاثاء، إلى أن نحو 1.9 مليون ناخب قد أدلوا بأصواتهم بالفعل شخصياً، أو عبر البريد الإلكتروني، منذ بدء عملية التصويت الأسبوع الماضي. وتمثل تلك النسبة نحو نصف إجمالي عدد الأصوات المبكرة في الانتخابات العامة التي تمت خلال شهر نوفمبر، مع الوضع في الاعتبار أنه قد تبقّى أسبوعان على انتهاء انتخابات الإعادة الخاصة بمجلس الشيوخ.
كذلك، سجّل 75 ألف شخص تقريباً في ولاية جورجيا أسماءهم للتصويت قبل بدء الانتخابات، وكان أقل من نصف هؤلاء الأشخاص يصنفون أنفسهم بأنهم من ذوي البشرة البيضاء. وقال بين جيلوس، رئيس مؤسسة «بيبول فور ذا أميركان واي»، التقدمية التي تحثّ على المشاركة المدنية «بدأ نمط التفكير القديم، الذي يرى أن الناخبين ذوي البشرة البيضاء هم من يحددون نتيجة الانتخابات في ولايات الجنوب الأقصى، يتلاشى». ويمثل سكان ولاية جورجيا الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية، واللاتينية، والآسيوية قطاعات متنامية في سجلات الناخبين بالولاية. وبحسب تحليل جديد صادر عن مركز أبحاث «بيو»، ازداد عدد الناخبين المسجلين من ذوي الأصول الأفريقية بمقدار 130 ألف تقريباً خلال الفترة الفاصلة بين الانتخابات الرئاسية لعام 2016، وانتخابات الشهر الماضي، وتعد تلك هي الزيادة الأكبر بين المجموعات العرقية الكبرى كافة في الولاية. ورغم أن عدد الأميركيين من ذوي الأصول اللاتينية، والآسيوية، المقيمين في الولاية أقل، يزداد عدد من يقومون بالتسجيل في الانتخابات سنوياً خلال الانتخابات الرئاسية الثلاث الماضية، بحسب ما يوضح التحليل المذكور.
وذكرت دولورس هويرتا، رمز حركة العمال الأميركية والناشطة في مجال الحقوق المدنية، أن تزايد حجم الكتلة الانتخابية من ذوي الأصول اللاتينية، خاصة بين صفوف الشباب، قد أدى إلى تحول الاستراتيجية التنظيمية للانتخابات مثل انتخابات الإعادة في جورجيا.
وقد أخذت العديد من الجماعات والمنظمات المعنية بالعدالة الاجتماعية، التي تضمّ أعراقاً متعددة، فضلاً عن ذوي الأصول الأفريقية، تحشد الأصوات في جورجيا طوال أسابيع من أجل الوصول إلى نسبة المشاركة المرجوة. لقد كانوا يتواصلون عبر الهاتف، والرسائل النصية، والطرق على الأبواب، والتنقل في أرجاء الولاية بواسطة حافلات، وسيارات خاصة، من أجل الوصول إلى سكان الولاية من ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية. وقال الكثير منهم إنهم سوف يستمرون في التواصل مع السكان حتى خلال فترة الإجازات، وسيتنازلون عن الاستمتاع بفترة الأعياد واحتفالات رأس السنة.
على الجانب الآخر، كان كومن وهو فنان ونجم الـ«هيب هوب»، والناشط الفائز بجائزة الـ«غرامي»، والـ«أوسكار»، و«إيمي»، من بين المشاهير الذين توقفوا خلال نهاية الأسبوع الماضي في أكثر من محطة في ولاية جورجيا من بينها في مؤتمر جماهيري لكل من وارنوك وأوسوف. كذلك دشّنت مؤسسة «جيلوس» الأسبوع الماضي حملة إعلانية إذاعية ذات تكلفة باهظة بهدف الوصول إلى أكثر من مليون ناخب من ذوي الأصول الأفريقية في ولاية جورجيا، خاصة الرجال منهم، حيث لم يشاركوا بالنسبة التي شاركت بها النساء ذات الأصول الأفريقية. بالمثل، بدأت حركة «بلاك لايفز ماتر» (حياة السود مهمة) خلال الأسبوع الحالي بثّ أول إعلان تلفزيوني لها يستهدف الناخبين في الولاية على محطات تابعة لشبكة كبرى، إضافة إلى عدد من محطات الـ«كيبل». يظهر في الإعلان رجل أسود البشرة يتريض، ويتخطى العراقيل التي تقابله في الطريق. ويشير الإعلان إلى أحمد أربري، الشاب أسود البشرة الذي قتله رجل من ذوي البشرة البيضاء في برونزويك في جورجيا خلال فبراير (شباط) الماضي، والذي أثار مقتله الغضب الشعبي تجاه التعصب العرقي المنهجي. وقال جيمس وودال، رئيس الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين في جورجيا، إنه يقدّر الموارد التي يتم ضخّها من خارج الولاية. مع ذلك، أوضح أنه يعتقد أن النصر سيتحقق بفضل الجهود الرامية إلى زيادة نسبة المشاركة في الداخل. وأضاف قائلاً «ينظم سكان جورجيا بعضهم بعضاً».
- تنافس ميداني
في المقابل، ذكرت أبيغيل سيغلر، المتحدثة باسم الحزب الجمهوري في جورجيا، في تصريح لوكالة «أسوشييتد بريس»، أن الحزب كان «يعمل بجدّ واجتهاد من أجل ضمان إدراك سكان جورجيا كافة أن أمامهم اختيار واضح» في انتخابات الإعادة.
لقد ركّز الجمهوريون في جهودهم على المناطق الريفية، التي يتركز فيها ذوو البشرة البيضاء في الولاية، إلى جانب المدن الأصغر، والأكثر ميلاً إلى تيار المحافظين من بينها فالدوستا، التي عقد فيها الرئيس دونالد ترمب مؤتمراً جماهيرياً بداية الشهر الحالي. لقد نجح ترمب خلال انتخابات 2020 في تحقيق زيادة في نسبة المشاركة في مناطق مماثلة في أنحاء البلاد، رغم أن ذلك لم يكن كافياً لمواجهة المزايا التي يتمتع بها بايدن لدى الناخبين المنتمين إلى الأقليات، وفي المراكز الحضرية الكبرى.
كذلك، أرسلت حركة «ذا وركينغ فاميليز بارتي» التقدمية السياسية التي دعمت وارنوك، عشرات المنظمين والمتطوعين إلى جورجيا؛ وقد عمل بعضهم يوم الأربعاء الماضي على حشد الأصوات في أحياء عديدة متباينة المستويات الطبقية. ويقول روبرت كامبل، متطوع يبلغ من العمر 29 عاماً من مجموعة «سوشال تشينج» التي توجد في شيكاغو، والتي تساعد «ذا وركينغ فاميليز» في الوصول إلى الناخبين: «يمكن للمرء إدراك حجم التباين والتفاوت الطبقي في الأحياء الأقل رقياً». ويضيف كامبل قائلاً «يجعل هذا المرء يتساءل عن آخر مرة أتى فيها سياسي إلى هنا يطرق الأبواب. إنهم يتذكرون حالهم في كل مرة يخرجون فيها؛ فلا عجب إذن من عدم اهتمامهم بالتصويت بشكل منتظم». وتقود ستيفاني لوبيز، مديرة ميدانية لدى «وركينغ فاميليز» في منطقة غوينيت، المجموعة التي تحشد الأصوات الانتخابية، في حي لورنسفيل الأكثر رقياً. وسأل غراكو هيرنانديز، مشارك آخر في حملة حشد الأصوات، تيرون فارين، ضابط شرطة متقاعد يبلغ من العمر 62 عاماً فتح الباب «هل تعتزم الإدلاء بصوتك في انتخابات الإعادة؟». وقال فارين، الذي أرسل بالفعل صوته عبر البريد الإلكتروني، إن أحداث العام الماضي قد جعلته يقتنع بأنه «قد حان وقت التغيير».
وفي منزل آخر في الحي نفسه، فتح الباب ديلانو جوردون البالغ من العمر 18 عاماً، وأخبر المتطوعين بأنه سيصوّت للمرة الأولى في الانتخابات في الخامس من يناير. ويقول الشاب ذو الأصول أفريقية، الذي يعمل حالياً مقابل 11 دولار للساعة في متجر للسلع الرياضية، إنه سيدعم المرشحين الذين يفضلون زيادة الحد الفيدرالي الأدنى للرواتب إلى 15 دولاراً في الساعة. وقد قال كل من أوسوف ووارنوك إنهم سوف يدعمون الحد الأدنى «للأجر المعقول الذي يحقق حياة كريمة». وأضاف جوردون «سيكون الأمر صعباً، لكن الناس في حاجة إلى هذا التغيير».



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.