العوج لـ«الشرق الأوسط»: نسعى إلى تأسيس هيئة مستقلة لتنظيم عمل «الاتصالات»

وزير الاتصالات الجديد تحدث عن توجه لدعم التعليم الافتراضي في اليمن بالاستفادة من تجربة السعودية

الدكتور نجيب العوج
الدكتور نجيب العوج
TT

العوج لـ«الشرق الأوسط»: نسعى إلى تأسيس هيئة مستقلة لتنظيم عمل «الاتصالات»

الدكتور نجيب العوج
الدكتور نجيب العوج

كشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في الحكومة اليمنية الجديدة الدكتور نجيب العوج لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح خطة، قال إنها متكاملة لوزارته، من شأنها استعادة قطاع الاتصالات وتحريره من قبضة الحوثيين وإعادة بناء مؤسسات القطاع وتحديثها بالشراكة مع القطاع الخاص، وصولاً إلى تأسيس هيئة مستقلة تشرف على تنظيم عمل الاتصالات، كما هو معمول به في بقية دول العالم.
وتحدث الوزير عن توجه لتشجيع الاستثمارات والابتكارات ودعم التعليم الافتراضي عبر شبكات الاتصالات والإنترنت خلال الفترة المقبلة.
وأوضح العوج أن وزارته تعكف على إطلاق عدد من المبادرات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، من أهمها إعادة وضع قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات لما كان عليه وتنظيم القطاع ووضع اللبنات لمشروعات جديدة.
وأضاف: «إلى جانب الاهتمام بالكادر البشري ورفع القدرات لفرق عمل وموظفي الوزارة والمؤسسات التابعة، واستخدام أحدث التكنولوجيا في مجال الإنترنت والاتصالات، ودعم قطاع الأعمال والبنوك والتعليم وغيره من القطاعات الخدمية».
كما ستعمل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات – بحسب الدكتور نجيب – على رفع موارد الدولة وتوسيع شريحة المستفيدين في الجيل الرابع من الإنترنت، وتابع: «سنشجع شركات الاتصالات القائمة والجديدة على الانخراط في توسعة البنية التحتية والاستثمار، وخلق التنافسية والمشاركة، واستخدام تقنية ومجالات الأقمار الصناعية لرفع كفاءة الاتصال والإنترنت».
ومن ضمن الخطط الموضوعة كذلك «إطلاق مبادرات دعم التعليم الأساسي والعالي الافتراضي عبر شبكات الاتصالات والإنترنت، والاستفادة من جميع الإمكانات المتاحة وخبرة الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم خبرة السعودية في التعليم عن بعد، وخاصة خلال فترة جائحة كورونا».
وتأتي هذه الخطة التي تسعى لتنفيذها الحكومة الشرعية الجديدة بعد سنوات من هيمنة الجماعة الحوثية على قطاع الاتصالات والتحكم به مركزياً في صنعاء واستغلال عائداته لدعم المجهود الحربي، فضلاً عن تسخيره لوجستياً لمصلحتها في المعارك التي يخوضها الجيش الوطني، وللتجسس على قادة الشرعية وعلى معارضي الجماعة.
وشهدت الأشهر الماضية دعوات واسعة في صفوف الشارع السياسي اليمني من أجل انتزاع هذا القطاع من قبضة الجماعة الانقلابية ونقل جميع مقرات الشركات الحكومية والخاصة إلى المناطق المحررة، وصولاً إلى حرمان الميليشيات من استغلال هذه الورقة الاستراتيجية في حربها ضد اليمنيين.
وأوضح وزير الاتصالات اليمني أن وزارته تتطلع إلى إطلاق المبادرات التي يمكنها إعادة وضع قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات لما كان عليه وتنظيم القطاع، ووضع اللبنات لمشروعات جديدة.
وقال العوج إن من ضمن أولويات المرحلة المقبلة الاهتمام بالكادر البشري ورفع القدرات لفرق عمل وموظفي الوزارة والمؤسسات التابعة لها، واستخدام أحدث التكنولوجيا في مجال الإنترنت والاتصالات ودعم قطاع الأعمال والبنوك والتعليم وغيره من القطاعات الخدمية.
وأشار العوج إلى سعي وزارته نحو «رفع موارد الدولة وتوسيع شريحة المستفيدين من الجيل الرابع من الإنترنت وتشجيع شركات الاتصالات القائمة والجديدة على الانخراط بتوسعة البنية التحتية والاستثمار فيها، إلى جانب خلق التنافسية والمشاركة لقطاعات واسعة من المجتمع والشركات العاملة بهذا المجال».
وشدد الوزير اليمني على أهمية «استخدام تقنية ومجالات الأقمار الصناعية لرفع كفاءة الاتصال والإنترنت، وعلى تفعيل دور المؤسسات التابعة للاتصالات وتشجيعها على التنافسية وتقديم الخدمة الأفضل، وعلى ربط الاتصال الأرضي والموبايل بمنظومة وزارة الاتصالات».
وأضاف أنه سيكون لدى وزارته سعي حقيقي لتشجيع الاستثمار والشراكة في مجال تقنية المعلومات، ورفع كفاءة عمل البريد وخلق نمط جديد من الأداء وربط برامجه بأحدث تكنولوجيا التواصل، بما في ذلك تحويل البريد لمؤسسة مالية وخدماتية تخفف من معاناة المواطن وتقدم خدمات أفضل.
وأشار العوج إلى أن أغلب التحديات التي تواجهها خطة وزارته سيتم التغلب عليها من خلال «التعاون والتنسيق مع الشركات والمؤسسات الدولية العاملة في مجالات الاتصال والاستثمار والابتكار».
وفي شأن أهداف تطوير قطاع الاتصالات في بلاده، قال العوج إن وزارته تطمح إلى ضمان تنفيذ مشروعات تطوير القطاع بأقل تكلفة على الحكومة، وإلى الإسراع بتنفيذ التطوير، وذلك وفق آلية محدده تضمن تحقيق المنفعة والمشاركة العامة في تطوير القطاع من خلال شركات تساهم بها الحكومة وعامة المواطنين، بالإضافة إلى شركات متخصصة بالاتصالات (محلية ودولية).
وقال إن جهود وزارته ستركز على تسهيل الحياة على الأفراد والشركات والمؤسسات الحكومية واستحداث فرص عمل جديدة وإقامة شركات مساندة تعتمد على نضوج وفعالية قطاع الاتصالات لتقديم وتطوير خدماتها، وذلك بشكل مباشر من خلال نقاط البيع والصيانة، بالإضافة إلى إيجاد شركات برمجيات تخدم المستخدمين والمنتفعين من الخدمات، وبشكل غير مباشر من خلال تفعيل خدمات الحكومة الإلكترونية، والاقتصاد الرقمي، والتعليم، والصحة، والخدمات المصرفية، والنقل، وغيرها.
ووعد الوزير اليمني أن تعمل جهود الشرعية المستقبلية من خلال هذه الحكومة الجديدة، بكل جد لاستعادة قطاع الاتصالات، ليصبح تحت سيطرتها كلياً، بحسب ما قاله لـ«الشرق الأوسط».
ولم يخفِ الوزير اعترافه بالتحديات الحالية التي تمر بلاده، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة ستواجه عراقيل كبيرة لأخذ المبادرة في التنفيذ الذاتي لمشروعات تطوير قطاع الاتصالات»، مشيراً إلى أن تطوير قطاع الاتصالات اللاسلكية المتنقلة والثابتة يعد أفضل الأدوات وأكثرها فاعلية للارتقاء بمستوى خدمات الاتصالات وتوفيرها لعامة المستخدمين، إلى جانب تطوير شبكات ربط الاتصالات بالجمهورية وشبكة الألياف الضوئية وشبكات الربط اللاسلكية (الميكروويف) ومحطات الربط الدولية (البرية والبحرية).
وبالنظر إلى الحالة الاستثنائية التي تسبب بها الانقلاب الحوثي، قال الوزير العوج إن ذلك تسبب في استحداث واقع غير قانوني على الأرض تجب معالجته، مشدداً على أهمية أن تنخرط الشبكات القائمة على خدمات الاتصالات الثابتة في استخراج التراخيص لهدف تطوير بنيتها التحتية وخدماتها.
كما تعهد الوزير بخلق فرص للقطاع الخاص والمواطنين من خلال الشراكة في البناء والإعمار فيما يتعلق بالبنية التحتية للاتصالات، وقال: «سنعمل على إيجاد فرص عمل من خلال الأعمال الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع للشباب والشابات، وتنمية وتشجيع الابتكار في مجال الاتصالات والإنترنت».
وتحدث العوج عن خطط لتخصيص وتحرير القطاع، من خلال تشجيع الاستثمار في تطوير خدمات الاتصالات، والعمل على معالجة العراقيل، وذلك من خلال الترخيص لإقامة شركات مناطقية لخدمات الاتصالات الثابتة (Fixed Wireless Networks) بهدف توفير الخدمات الثابتة (صوت وإنترنت وغيرهما) للأفراد والشركات والهيئات بأسرع وقت وأفضل أداء.
وأضاف: «كذلك الترخيص لإقامة شركات لبناء شبكات ربط الألياف الضوئية، وتقديم خدماتها للعامة والهيئات الحكومية والخاصة، وتشجيع الشركات على المشاركة في الأبراج المقامة أو المزمع إقامتها».
ولفت العوج إلى أن التنفيذ يجب أن يرتبط بحوافز للإنجاز، وذلك للإسراع في تحقيق الأهداف، على حد قوله، مشيراً إلى أن «تعاون الجهات الحكومية المختلفة لتلبية ومتابعة احتياجات المستثمرين والشركات العاملة بالقطاع وحل المعوقات الإدارية واللوجستية المشتركة أمر حيوي».
يشار إلى أن الجماعة الحوثية عملت خلال سنوات انقلابها على تجريف قطاع الاتصالات في مناطقها، وقاد سلوكها إلى نهب موارد هذا القطاع، سواء في شقه الحكومي والمختلط أو في شقه الخاص المتمثل في شركات الهاتف النقالة.
ويأمل اليمنيون أن تتمكن الحكومة الجديدة من سحب البساط من تحت أقدام الجماعة الموالية لإيران عبر استعادة السيطرة على هذا القطاع الحيوي الذي يمكن أن يدر على ميزانية الشرعية ملايين الدولارات.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».