غياب الزي العسكري وحضور الرموز الإيرانية في «السيدة زينب» على أبواب دمشق

«الشرق الأوسط» تتجول في شوارع المنطقة بعد التغييرات التي أدخلتها طهران

صورة نشرها موقع «شام» السوري المعارض لأسماء الشوارع في «السيدة زينب»
صورة نشرها موقع «شام» السوري المعارض لأسماء الشوارع في «السيدة زينب»
TT

غياب الزي العسكري وحضور الرموز الإيرانية في «السيدة زينب» على أبواب دمشق

صورة نشرها موقع «شام» السوري المعارض لأسماء الشوارع في «السيدة زينب»
صورة نشرها موقع «شام» السوري المعارض لأسماء الشوارع في «السيدة زينب»

يوحي المشهد العام في منطقة «السيدة زينب» بريف دمشق الجنوبي، بأنها باتت «منطقة إيرانية» رغم اختفاء مشهد الانتشار العلني بالزي العسكري لعناصر ميليشيات طهران والمجموعات المسلحة التابعة لها في شوارع المنطقة، وندرة الزوار حالياً والذين عادة ما يأتون المنطقة بالآلاف من بلدان عربية وأجنبية.
في المدخل الشمالي للمنطقة، يلفت الانتباه لوحة خضراء وضعت حديثاً على «دوار» كتب عليها عبارة «دوار السيدة زينب»، بعدما كان الدوار يطلق عليه منذ عشرات السنين من قبل مواطني المنطقة ودمشق، وريفها وعموم السوريين «دوار حجيرة» نسبة إلى بلدة «حجيرة» الملاصقة لـ«السيدة زينب» من الجهة الشمالية.
- يافطات عربية... وفارسية
ومع الاقتراب أكثر من وسط المنطقة، يبدو «مزار السيدة زينب»، وقد أحيط بسور من الكتل الإسمنتية الكبيرة، وألصقت عليه بكثافة يافطات مكتوب عليها عبارات باللغتين العربية والفارسية، وكذلك صور لرموز وقتلى من ميليشيات إيران والمجموعات المسلحة التابعة لها، قتلوا خلال الحرب في سوريا، بينما تم تثبيت العديد من كاميرات المراقبة والكثير من الرايات التي يرفعها أتباع إيران في المناسبات الخاصة بهم في أعلى السور.
تبدو واضحة، في الشوارع الرئيسية والأسواق التجارية، غلبة التسميات الإيرانية على المحال التجارية باختصاصاتها كافة من سوبرماركت وألبسة جاهزة ومفروشات وصيدليات ومأكولات جاهزة. ويلاحظ أنه تم تحويل عدد كبير من الأبنية السكنية الكبيرة إلى فنادق جرى تسميتها بمسميات إيرانية، وذلك بعدما تم إجراء عمليات ترميم كبيرة ومكلفة للغاية لتلك الأبنية.
وكشفت لـ«الشرق الأوسط» مصادر في المنطقة، عن أن «عمليات شراء كثيرة للعقارات قام بها خلال سنوات الحرب إيرانيون وزعماء ميليشيات في المنطقة»، وتضيف «بات هنا ما بين 40 و50 فندقاً كلها لهم. أيضاً قاموا بشراء عدد كبير من المحال التجارية والبيوت السكنية الصغيرة»، وتابعت المصادر حديثها بحسرة «لقد ابتعلوا المنطقة والأهالي لا حول لهم ولا قوة».
ووفق خبير اقتصادي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» سابقاً «خلال السنوات الأربع الماضية سيطرت إيران على سوق العقارات عبر شبكات من المؤسسات وتجار العقارات وبنوك إيرانية مرتبطة بـ(الحرس الثوري)، وقدمت تسهيلات ومنحت قروضاً كبيرة للراغبين في شراء العقارات في سوريا، فتملك إيرانيون ومقاولون ورجال أعمال وعناصر الميليشيات آلاف المنازل والعقارات في أكثر المناطق حيوية؛ سواء في دمشق القديمة؛ أحياء العمارة والجورة وحي باب توما المسيحي. وفي الوسط التجاري، حيث استملكت السفارة الإيرانية، فنادق (كالدة)، و(الإيوان)، و(آسيا)، و(دمشق الدولي)، و(فينيسيا)، و(البتراء)، وأسهماً في فندق (سميراميس)، ومساحات واسعة خلف مشفى (الرازي) لإنشاء أبراج سكنية، وذلك إضافة إلى تملك أراض وعقارات في ريف دمشق».
كما تم تغيير أسماء شوارع رئيسية في منطقة «السيدة زينب» من أسماء عريقة مستوحاة من مناطق جغرافية أو رموز وطنية سورية، إلى أسماء مستوحاة من رموز مذهبية، وذلك بما يتناسب مع مشروع إيران في السيطرة عليها.
ومن بين تلك التغييرات، تحويل شارع «التين» غرب المنطقة، والذي يعد من أبرز الأسواق التجارية في المنطقة إلى شارع «الحوراء»، وإطلاق اسم «الفاطمية» على سوق تجارية تقع غربه، على حين تم الإبقاء على اسم شارع «بهمن» الذي يعتبر من الأسواق المهمة على حاله لأن الاسم في الأصل فارسي.
وأوضح موقع «شام» المعارض قبل أيام قليلة، أن «جهات إيرانية نفّذت مشروعاً يقضي بترميم مفارق الطرقات والدوارات في منطقة (السيدة زينب)، تضمّن إعادة تسميتها بأسماء جديدة، بما يتناسب مع مشروعها في المنطقة». وأشار الموقع إلى أنّ «الفريق المكلف من الحرس الثوري الإيراني في سوريا حصل على موافقات من جهات عليا في النظام لإعادة تسمية من منطقة (قبر الست)، إلى (مدينة السيدة زينب)».
وكانت إيران قد غيّرت أسماء شوارع في مدن في محافظة دير الزور «من الشوارع العريقة، المستوحاة من مناطق جغرافية أو رموز وطنية سورية، إلى أسماء مستوحاة من رموز مذهبية، باللغتين العربية والفارسية»، حسب مصادر معارضة.
وتتخذ إيران منذ ما قبل اندلاع الحرب في سوريا التي أوشكت على إتمام عامها العاشر، من منطقة «السيدة زينب»، الواقعة على بعد 7 كيلومترات جنوب دمشق، معقلاً رئيسياً، بسبب وجود مزار «السيدة زينب» الذي يؤمه آلاف الزوار «الشيعة» من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان.
ومنذ بداية الحرب، اتخذت إيران من مسألة «الدفاع عن المزار» حجة لجذب المسلحين منها ومن أصقاع العالم إلى سوريا، إلى أن أصبحت تنتشر في سوريا ميليشيات إيرانية ومحلية وأجنبية تابعة لطهران، يزيد عددها على 50 فصيلاً، ويتجاوز عدد مسلحيها 60 ألفاً، يعملون تحت قادة خبراء عسكريين إيرانيين على تنفيذ استراتيجية طهران التي قامت بمحاولات عدة لمد نفوذها أكثر في ريف دمشق الجنوبي، لتشكيل «ضاحية جنوبية» شبيهة بتلك الموجودة في بيروت؛ لكن روسيا سعت وبكل قوتها إلى عدم السماح بذلك.
وخلال سنوات الحرب انتشرت في منطقة «السيدة زينب»، العديد من الميليشيات الإيرانية وميليشيات أخرى تتبع لطهران وبات انتشار عناصرها بالزي العسكري يشاهد بشكل واضح وكثيف في عموم شوارع المنطقة.
- أين الزي العسكري؟
ولكن المشهد حالياً مختلف جذرياً؛ إذ اختفى كلياً مشهد عناصر الميليشيات الإيرانية المرتدية الزي العسكري من شوارع المنطقة، وكذلك مشهد عناصر الميليشيات الأخرى التابعة لطهران؛ إذ يقتصر الانتشار بالزي العسكري على عدد قليل من العناصر تقف على حواجز وضعت حول «مزار السيدة زينب»، وعلى مداخل بعض الشوارع الرئيسية والأسواق، ويعتقد أن تلك العناصر تتبع لأجهزة الأمن السورية وهو ما بدا واضحاً من لهجتهم في الحديث مع الناس. كما تقتصر الأعلام والصور المثبتة على تلك الحواجز، على علم البلاد الوطني وصور الرئيس بشار الأسد.
«م. ن»، وهو من سكان المنطقة، يقول لـ«الشرق الأوسط»، «اختفاؤهم من الطرقات لا يعني أنهم غير موجودين (في المنطقة)، هم يعيشون بيننا ومقراتهم كثيرة ويأتون إليها بشكل يومي». وتعد منطقة جنوب دمشق التي يخترقها أوتوستراد المطار الدولي منطقة نفوذ عسكري إيراني. وبين 79 هدفاً لضربات إسرائيلية على مواقع عسكرية إيرانية داخل سوريا بين 2018 و2020، كانت هناك 28 ضربة في ريف دمشق؛ كبراها استهدفت مواقع إيرانية عسكرية في محيط طريق المطار.
وفي حين كانت حافلات مجموعات «الزوار» الآتية من لبنان والعراق وإيران، تملأ شوارع منطقة «السيدة زينب»، وتنتشر في كل أسواقها بين الحين والآخر، بدت المنطقة خالية من «زوار» الدول العربية والأجنبية إلا ما ندر، ربما بسبب عدم وجود مناسبات «شيعية» حالياً عادة ما تتوافد خلالها مجموعات «الزوار» بكثافة إلى المنطقة، كما حصل في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمناسبة «أربعين الحسين»؛ إذ أظهرت صور بثتها قناة «العالم» الإيرانية ومقاطع فيديو تداولها نشطاء في الـ«سوشيال ميديا» مواكب من المشاة؛ رجالاً ونساءً، شباباً وأطفالاً، يلبسون الأسود وهم يسيرون على طريق المطار جنوب العاصمة، رافعين الرايات، متجهين إلى «مزار السيدة زينب».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.