أبغض شخص في بنغلاديش يسقط من عرش إمبراطوريته المشبوهة

استياء شعبي واسع من الثراء السريع لصاحب المبنى المنهار وتواطؤ المسؤولين المحليين مع تجاوزاته

أبغض شخص في بنغلاديش يسقط من عرش إمبراطوريته المشبوهة
TT

أبغض شخص في بنغلاديش يسقط من عرش إمبراطوريته المشبوهة

أبغض شخص في بنغلاديش يسقط من عرش إمبراطوريته المشبوهة

يشكل هذا الحي الواقع على بعد 20 ميلا من العاصمة البنغلاديشية تقريبا، مركزا صناعيا يحوي الكثير من المصانع التي تنتج الملابس لعلامات تجارية غربية. يعيش هذا الحي أوضاعا متردية، إذ تعلوه الأتربة وقوانين البناء الخاصة بإنشاء المصانع لا يلقي لها أحد بالا في أكثر الأحيان والرقابة التنظيمية يشوبها القصور لا سيما أن الرجال الذين يمسكون بزمام الأمور يرافقهم حراس مدججون بالسلاح في تنقلاتهم.
ربما لا أحد يستعرض قوته بشكل أكثر جراءة من سهيل رانا، الذي يتنقل بواسطة دراجة نارية، لا أحد يستطيع أن يقترب منه كما لو كان زعيما للمافيا، ترافقه عصابته من راكبي الدراجات النارية. ويؤكد كل المسؤولين المحليين ووسائل الإعلام البنغلاديشية أنه كان متهما بالتجارة غير المشروعة في المخدرات والسلاح، وأنه يملك مبنى يدعى، رنا بلازا، يضم 5 مصانع.
في الطابق العلوي من المبنى هناك عمال يتقاضون أقل من 40 دولارا في الشهر مقابل تصنيع ملابس لصالح متاجر «جيه سي بيني» الأميركية. بينما في الطابق السفلي، يقوم رانا باستضافة سياسيين محليين، ويلعبون البلياردو ويشربون.
يوجد رانا، 35 عاما، حاليا قيد الاعتقال، وهو أكثر رجل يبغضه البنغاليون بعد الانهيار المروع لرنا بلازا الأسبوع الماضي، والذي أسفر عن مقتل نحو 400 شخص، وهناك آخرون ما زالوا مفقودين. ويوم الثلاثاء، قامت محكمة بنغلاديشية بمصادرة ممتلكاته، في الوقت الذي يدعو فيه الشعب البنغالي إلى إعدامه، خاصة أنه كان من الممكن أن يتم تفادي هذه الكارثة لو لقيت التحذيرات التي أطلقها أحد المهندسين، الذين قاموا بفحص المبنى قبل يوم واحد من انهياره، آذانا صاغية.
تشوهت صورة رانا الذي كان أحد المستفيدين من عصر ازدهار صناعة الملابس في بنغلاديش، حيث كانت الشركات العالمية تبحث عن العمالة الرخيصة لضمان حصولها على أرباح عالية وتكاليف إنتاج منخفضة. وقد ارتبطت العلامات التجارية العالمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الوقت الحالي برجال أعمال أمثال رانا.
غالبا ما تصور شركات الملابس العالمية سلاسل الإمداد لديها بأنها أنظمة دقيقة لضمان إنتاج الملابس التي تباع للمشترين الأميركيين في مصانع آمنة وخاضعة للرقابة. وعادة ما يتحقق المفتشون من عوامل السلامة وظروف العمل، لكنهم لا يسعون للتأكد من سلامة بنية المصانع ذاتها. ولا يكون هناك أي سلطة لهذه الشركات على المقاولين المتعاقدين معها.
يرتبط عنصرا الإجرام والسياسة ببعضهما البعض خاصة على المستوى المحلي في بنغلاديش. فقد استطاعت صناعة الملابس أن توفر عنصر المجتمع البنغالي بحاجة إليه وهو: المال، حيث ارتفعت قيمة الأراضي في سافار بفضل افتتاح مصانع جديدة بشكل سريع لتلبية الطلب الغربي.
لبناء «رنا بلازا» قام رانا ووالده بإرهاب أصحاب الأراضي المجاورة، وفقا لما أكده أصحاب الأراضي أنفسهم، وتمكنا في النهاية من انتزاع ملكيتها بالقوة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل منحه حلفاؤه السياسيون تصريحا بالبناء على هذه الأراضي، رغم الادعاءات التي تشكك في ملكية رانا لهذه الأراضي، ومُنح تصريحا ثانيا يخوله إضافة طوابق عليا على المبنى ربما تزعزع أساساته.
كان رانا أكبر من أن يخضع للمراقبة والتدقيق؛ حيث يشير الكثير من السكان إلى أنه كان يتمتع بنفوذ سياسي بحيث لا تجرؤ القوات الأمنية على مواجهته. وذكرت المحطات التلفزيونية أنه كانت هناك تصدعات في المبنى قبل انهياره بليلة واحدة، ولكن لم تستطع أي سلطة محلية رانا من فتح المبنى صباح اليوم التالي. وقال أشرف الدين خان، الرئيس السابق لبلدية سافار، والذي اتهم رانا بتجارة المخدرات: «يكمن سر قوته في الأموال غير القانونية التي جناها».
وقبيل انهيار المبنى، شهدت بنغلاديش اضطرابات ومظاهرات نظمتها الأحزاب السياسية المعارضة على الصعيد الوطني، شلت حركة البلاد تماما وفرضت ضغوطا هائلة على أصحاب المصانع للالتزام بالمواعيد النهائية. وقد حذر مصنعو الملابس وجمعية المصدرين قبل أسابيع من أن الإضرابات ألحقت ببنغلاديش خسائر قدرها 500 مليون دولار في مجال الأعمال التجارية.
كانت الإضرابات جزءا من السيرة الذاتية لرانا، فقد شغل في السابق منصب أمين الطلاب في حزب رابطة عوامي، حزب الأغلبية في البلاد، لكن هذه المنصب ترجم إلى نفوذ وساعده في حشد الأفراد. وصار له جمع من المؤيدين يقول السكان إنه استغلهم للحصول على نفوذ سياسي وللقيام بإضرابات وفي بعض الأحيان لمجابهتهم.
وقال محمد خورشيد علام، وهو عضو مجلس محلي في بلدية سافار وعضوا في حزب بنغلاديش الوطني المعارض: «كانتلدي رانا عصابة إجرامية». وأضاف أن رانا ورجاله كانوا يحملون الأسلحة وكانوا جزءا من شبكة متورطة في تجارة المخدرات على الصعيد المحلي.
يتسم السياسيون في بلدية سافار بالقسوة. فقد كان يمشي علام في أروقة البلدة بصحبة حاشية من ثمانية رجال بينهم حارس شخصي ببندقية. ويقول مسؤولون محليون إن تجارة المخدرات منتشرة على نطاق واسع، رغم أن رئيس شرطة البلدة يقول إنه وضع حدا لهذه التجارة. ويقول علام إن أحد أوكار المخدرات ذلك الموجود خلف مبنى رانا بلازا.
أسهمت الأراضي التي امتلكها رانا في ظهور قوته، فقد كان والده فلاحا فقيرا باع قطعة أرض له في القرية واشترى قطعة أخرى صغيرة في سافار. وعندما بدأت أسعار الأراضي في الارتفاع، باع الأب جزءا من تلك الأرض واستخدم أرباحها لبناء مصنع صغير لإنتاج زيت الخردل. وسرعان ما دخل مضمار السياسة من خلال حزب بنغلاديش الوطني، ثم اتسع نفوذه بعض الشيء، وبدأت ثروته تنمو بصورة أكبر من ذي قبل. وبحلول عام 2000. ارتفعت أسعار الأراضي، وكان رانا يساعده والده آنذاك. وسال لعابهما لما شاهده من المباني الشاهقة التي ترتفع بصورة سريعة في سافار، وقررا بناء رانا بلازا مع أنهما لم يكن لديهما ما يؤكد ملكيتهما لجميع الأراضي التي بنوا عليها المبنى.
قال رابندرانات ساركار، الذي اشترى هذه الأراضي بالشراكة مع والد رانا: «أرسلت أسرة رانا البلطجية للاستيلاء على جزء من نصيبه من الأرض وانتقموا منه عندما قدم شكوى ضدهم لدى الشرطة المحلية». وأضاف: «هددني رانا بالقتل، ولم تجرؤ الشرطة على حمايتي. فقد كانت الشرطة تخاف دائما منه».
وأشارت عائلة مجاورة أخرى إلى أن رانا أرسل ممثلين نيابة عنه لمحاولة إقناعهم ببيع قطعة أرض، بها بركة سباحة صغيرة، كانت بجوار أرضه. وأوضحت الأسرة أنه قبل حلول عام 2005 من بناء مبنى رانا بلازا، قام رانا بتزوير صك ملكية الأرض للاستيلاء على البركة.
سعت بنغلاديش في البداية لجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال خلق مناطق للصادرات الصناعية، والذي ستكون مبانيها ذات جودة فائقة وتخضع في نفس الوقت للوائح أكثر انضباطا. ولكن مع تزايد الطلب من قبل المشترين الأجانب، بدأت المصانع بالانتشار في جميع أنحاء البلاد، وبالتالي اتسعت دائرة المباني التي بنيت بسرعة لاستيعاب صغار الشركات التي لجأت إلى مقاولين تعاقدوا معهم من الباطن مقابل هامش ربح ضئيل.
وبحلول عام 2011. قام رانا بتأجير المبنى المكون من خمسة طوابق وحصل على تصريح من المجلس المحلي، الذي كان حليفا سياسيا له، لبناء طوابق إضافية. وهنا يقول خان، رئيس المجلس المحلي السابق: «لقد خلقت مثل هذه الممارسات مخاطر جمة، حيث كان المسؤولون يوزعون التصاريح مقابل الرشاوى دون أي اهتمام بالضمانات اللازمة. ولقد نمت صناعة الملابس بسرعة وبطريقة عشوائية تماما مثل رانا بلازا في سافار وغيره من المصانع».
عثر رانا على أصحاب مصانع يريدون إيجار الطوابق العليا الجديدة في مبنى رانا بلازا، وبدأ نفوذه في ازدياد. وما لبث أن ظهرت المشكلة بشكل واضح في 23 أبريل (نيسان)؛ حيث كان يقوم العمال في الطابق الثالث بخياطة الملابس وفوجئوا بضوضاء بدت كما لو كانت بمثابة انفجار. فقد ظهرت تصدعات في المبنى. وهرع العمال بالخروج من مبنى المصنع.
وبحلول الصباح، قام ممثلون عن رانا باصطحاب عبد الرازق خان، مهندس، إلى الطابق الثالث، وقام بفحص دعائم المبنى، وشعر بالصدمة عندما شاهد التصدعات. ويقول خان: «شعرت بالخوف، فلم يعد من الأمان البقاء داخل هذا المبنى».
هرع خان إلى الطابق السفلي، وقال لأحد مديري المبنى إنه من الضروري إغلاق المبنى على الفور. ولكن رانا لم يهتم، وعقد لقاء مع نحو عشرة صحافيين محليين قائلا: «هذا ليس صدعا. إن الدهان الذي على الحائط هو الذي تساقط، ولا شيء أكثر من ذلك. ولا توجد أي مشكلة» حسبما يؤكد شاميم حسين، وهو مراسل لصحيفة لمحلية.
ولكن في صباح اليوم التالي، انهار مبنى رنا بلازا. وتمكن رانا من الهروب من مكتبه الموجود في الطابق السفلي، ولكن في نهاية المطاف تم اكتشاف مخبئه بالقرب من الحدود الهندية. وتم نقله جوا على متن مروحية إلى دكا وبدا عليه الذهول والتجهم خلال ظهوره أمام وسائل الإعلام.
لم يتسن لأي من رانا أو ممثل عنه التعليق على الأمر. وادعى أن أصحاب المصانع هم الذين أصروا على العمل في المبنى يوم انهياره، وتم اعتقال الكثير منهم، ومن بينهم والد رانا نفسه.
حتى الآن، لا يزال كثير من الناس في سافار غير مقتنعين بأن رانا سوف يتم معاقبته، أو أن يتم وضع حد للأعمال غير القانونية لرانا. ويقول ساركار، الرجل الذي سلبت منه أرضه: «إن رانا ليس المجرم الوحيد، بل هناك الكثير من أمثاله الآن».
* ساهم جولفقار علي في إعداد هذا التقرير
* خدمة «نيويورك تايمز»



«كل نجوم إن بي إيه»: إدجكومب يقود فريق كارتر إلى الفوز بلقب الصاعدين

الصاعد في جيه إدجكومب يحسم تحدي الصاعدين (رويترز)
الصاعد في جيه إدجكومب يحسم تحدي الصاعدين (رويترز)
TT

«كل نجوم إن بي إيه»: إدجكومب يقود فريق كارتر إلى الفوز بلقب الصاعدين

الصاعد في جيه إدجكومب يحسم تحدي الصاعدين (رويترز)
الصاعد في جيه إدجكومب يحسم تحدي الصاعدين (رويترز)

لعب الصاعد في جيه إدجكومب دوراً حاسماً، في قيادة فريق فنس كارتر إلى الفوز الجمعة في تحدي النجوم الصاعدين (رايزينغ ستارز) التي تفتتح فعاليات عطلة نهاية أسبوع مباراة كل النجوم (أول ستار) في الدوري الأميركي لمحترفي كرة السلة (إن بي إيه).

ونجح لاعب فيلادلفيا سفنتيس سيكسرز المنحدر من البهاما، الذي برز هذا الموسم كأحد أكثر اللاعبين فاعلية في اللحظات الحاسمة، وهي الدقائق الخمس الأخيرة من المباريات المتقاربة، في الفوز بجائزة أفضل لاعب في التحدي.

وضمت الفعالية ثلاثة فرق من اللاعبين الجدد ونجوم السنة الثانية، إلى جانب فريق من لاعبي دوري الـ«جي ليغ» في إطار بطولة مصغّرة.

وسجل إدجكومب رميتين حاسمتين من خط الرميات الحرة ليقود فريق فنس إلى الفوز على فريق كارميلو أنتوني 25-24 في المباراة النهائية السريعة التي تحسم بوصول الفريق إلى 25 نقطة.

وكان ستيفون كاسل، المتوج بجائزة أفضل لاعب جديد (روكي) لعام 2025 من سان أنتونيو سبيرز، قد منح فريق ميلو التقدم 24-23 عبر متابعة ساحقة، لكن دونوفان كلينغن ارتكب خطأ ضد إدجكومب (20 عاما) الذي أنهى المباراة بثقة.

وكان إدجكومب، ثالث اختيار في درافت 2025، قد سجل أيضاً سلة الفوز في المباراة التي تغلب فيها فريقه على فريق تريسي ماغريدي بنتيجة 41-36 لبلوغ النهائي.

وفي نصف النهائي الآخر، وكلاهما امتد حتى 40 نقطة، أنهى فريق كارميلو المباراة بسلسلة من 12-2 ليتغلب على فريق «جي ليغ» بقيادة أوستن ريفرز 40-34.

وحسم الصاعد من سان أنتونيو ديلان هاربر، ثاني اختيار في درافت 2025، الفوز عبر تسديدة من خطوة إلى الخلف (ستيب باك) فوق شقيقه رون هاربر جونيور، لاعب الـ«جي ليغ» المنتظم الذي شارك هذا الموسم مع بوسطن سلتيكس بعقد ثنائي الاتجاه.

وكما حصل في مباراة كل النجوم يوم الأحد، طالت الإصابات فعالية «رايزينغ ستارز» على أرض «إنتويت دوم»، ملعب لوس أنجليس كليبرز.

وغاب لاعب دالاس كوبر فلاغ، أول اختيار في درافت 2025، بسبب التواء في القدم.

وتتواصل فعاليات نهاية أسبوع كل النجوم السبت مع مسابقات السلات الساحقة، والرميات الثلاثية، ومسابقة المهارات.


الأمن يعقّد مهام «لجنة التكنوقراط» في إدارة قطاع غزة

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

الأمن يعقّد مهام «لجنة التكنوقراط» في إدارة قطاع غزة

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

تواجه اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة العديد من التحديات التي لا تنتهي عند استمرار إسرائيل في وضع فيتو على دخولها للقطاع عبر معبر رفح، بل تمتد إلى الكثير من القضايا المتعلقة بتسلمها الحكم من قبل حركة «حماس»، ومن أهمها الملف المتعلق بالأمن.

نسمان وملف الداخلية

وكثيراً ما سعت «حماس» خلال الاتصالات التي جرت لتشكيل اللجنة، وحتى بعد اختيار أعضائها، إلى استبعاد الضابط المتقاعد من جهاز المخابرات الفلسطينية سامي نسمان عن منصب الداخلية الذي سيكون مسؤولاً عن الوضع الأمني داخل القطاع، إلا أنها لم تنجح في ذلك في ظل إصرار من الوسطاء وكذلك الولايات المتحدة على أن يبقى في منصبه، بعدما تم استبعاد المكلف بملف الأوقاف والشؤون الدينية رامي حلس، تلبية لرغبة الحركة، وفصائل فلسطينية أخرى.

طائرة ورقية فوق مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتقول مصادر مقربة من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» حتى الآن تتمسك بأن تبقي عناصرها الأمنية تخدم في إطار الأجهزة التي ستشرف على عملها اللجنة، وهو أمر لا ترفضه فقط إدارة اللجنة، بل أيضاً الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، وجهات أخرى منها الولايات المتحدة، وإسرائيل.

وتوضح المصادر أن هذا الملف يزيد من تعقيد مهام عمل اللجنة في إمكانية تسلم مهامها بشكل سليم، مبينةً أن «حماس» تهدف من خلال إصرارها على بعض المطالب، فيما يخص موظفيها الأمنيين والقوات الشرطية التابعة لها، إلى فرض وجودها بشكل أو بآخر ضمن عمل اللجنة.

وبينت المصادر أن هناك شعوراً سائداً لدى اللجنة وجهات أخرى بأن «حماس» تريد بكل السبل إبقاء عناصرها ضمن منظومة العمل الجديدة للجنة إدارة القطاع، مشيرةً إلى أنها لم تتوقف عن إحداث تعيينات جديدة في صفوف قيادة أجهزتها الأمنية، معتبرةً ذلك جزءاً من محاولات تخريب خطط أعدت من قبل سامي نسمان لإدارته لملف الأمن.

الشعار الجديد للجنة الوطنية لإدارة غزة المنشور على صفحتها على «إكس»

«حماس» تنفي

وتنفي مصادر من «حماس» تلك الاتهامات. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن سامي نسمان «كما فهمنا من العديد من الجهات لا يخطط للقدوم لغزة في الوقت الحالي، وهذا يضع علامات استفهام حول جديته في إدارة ملف الداخلية، ومن دون وجوده داخل القطاع لا يمكن له ممارسة صلاحياته، لأن ذلك بمثابة فشل».

وتؤكد المصادر أن الحركة كانت لديها تحفظات كثيرة على نسمان الذي صدرت بحقه أحكام قضائية سابقاً من قبل حكومة «حماس»، بسبب وقوفه خلف مخططات وصفتها بـ«التخريبية»، إلا أنه في ظل الواقع الحالي ليس لديها مشكلة في قدومه، وتولي مسؤولياته.

وتؤكد المصادر أن المؤسسات الحكومية في غزة جاهزة للتسليم، مبينةً أن كل وزارة لديها تفصيل ضمن نظام وشكل وترتيب كامل لإتمام عملية التسليم بكل سهولة، ومن دون أي معوقات، مؤكدةً أنها معنية بإنجاح عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

ولا تخفي المصادر أن تكون هناك سياسات عليا تُفرض على اللجنة الوطنية، الأمر الذي سيؤثر على عملها ومهامها داخل القطاع لتكون مجرد أداة لتنفيذ تلك السياسات.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

وكثيراً ما رحبت «حماس» علناً بعمل اللجنة، مؤكدةً أنها ستسهل مهامها كاملةً.

موقف اللجنة

وأكدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بيان لها، نشرته السبت، أن البيانات والتصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية لتسليم إدارة جميع المؤسسات والمرافق العامة في قطاع غزة تمثل خطوة تصب في مصلحة المواطن، وتمهد لتمكين اللجنة من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية، معتبرةً إعلان الاستعداد لانتقال منظم محطة مفصلية لبدء ممارسة مهامها بصفتها إدارة انتقالية للقطاع، وفرصة حقيقية لوقف التدهور الإنساني، والحفاظ على صمود المواطنين الذين عانوا آلاماً جسيمة طوال الفترة الماضية. وفق نص بيانها.

وقالت اللجنة: «تتمثل أولويتنا حالياً في ضمان تدفق المساعدات دون عوائق، وإطلاق عملية الإعمار، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز وحدة شعبنا، ويجب أن يقوم هذا المسار على تفاهمات واضحة ومحددة تتسم بالشفافية، وقابلية التنفيذ والمتابعة، وبما ينسجم مع خطة النقاط العشرين، وقرار مجلس الأمن رقم 2803».

مقاتلون من «حماس» قبيل تبادل الأسرى 1 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وشددت على أنه لا يمكن للجنة أن تتحمل مسؤولياتها على نحو فعال ما لم تُمنح الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة اللازمة لأداء مهامها، بالإضافة للمهام الشرطية. مضيفةً: «المسؤولية تقتضي تمكيناً حقيقياً يتيح لها العمل بكفاءة واستقلالية، فمن شأن ذلك أن يفتح الباب أمام دعم دولي جاد لجهود الإعمار، ويهيئ لانسحاب إسرائيلي كامل، ويسهم في استعادة الحياة اليومية بصورة طبيعية».

وأكدت اللجنة التزامها بأداء هذه المهمة بروح المسؤولية والانضباط المهني، وبأعلى درجات الشفافية والمساءلة في جميع أعمالها، داعيةً الوسطاء وجميع الأطراف المعنية إلى تسريع معالجة القضايا العالقة دون إبطاء.

مسلحون في المستشفيات

في سياق متصل، قالت وزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لـ«حماس»، في بيان لها السبت، إنها تبذل جهوداً متواصلة ومكثفة لضمان عدم وجود أية مظاهر مسلحة داخل حرم المستشفيات، خاصة من أفراد بعض العائلات الذين يدخلون المستشفيات، وحرصاً على صون قدسية المرافق الصحية، وحمايتها باعتبارها مناطق إنسانية خالصة يجب أن تبقى بعيدة عن أية تجاذبات، أو مظاهر مسلحة.

ولفتت وزارة الداخلية إلى أنها خصصت قوة شرطية للانتشار والمتابعة الميدانية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، مشيرةً إلى أنها واجهت تحديات ميدانية في أداء واجبها، لا سيما في ظل الاستهداف المتكرر من الاحتلال لعناصرها خلال تنفيذ مهامهم، الأمر الذي أثر على سرعة ضبط بعض الحالات. مؤكدةً استمرارها في القيام بمسؤولياتها بكل حزم.

وذكرت وسائل إعلام محلية فلسطينية، في وقت سابق من مساء الجمعة، أن مؤسسة أطباء بلا حدود قررت تعليق جميع العمليات الطبية غير الحرجة في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، اعتباراً من 20 يناير (كانون الثاني) 2026، نتيجة مخاوف تتعلق بإدارة المنشأة، والحفاظ على حيادها، إضافة إلى خروقات أمنية داخل مجمع المستشفى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)

وأوضحت المنظمة، في بيان نسب لها (لم ينشر على منصاتها وموقعها الرسمي)، أن طواقمها والمرضى رصدوا خلال الأشهر الأخيرة وجود مسلحين، بعضهم ملثمون، في مناطق مختلفة من المجمع، إلى جانب حوادث ترهيب واعتقالات تعسفية لمرضى، والاشتباه في نقل أسلحة، ما اعتبرته تهديداً مباشراً لسلامة الطواقم والمرضى.

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تأكيد من المنظمة على صحة البيان، إلا أنها لم تتلق أي رد.

تطورات ميدانية

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، وتسببت عمليات إطلاق نيران من الآليات والمسيرات إلى جانب القصف المدفعي، بوقوع إصابات في خان يونس جنوباً، وشمال النصيرات وسط القطاع.

واستمرت عمليات النسف اليومية التي تستهدف بنى تحتية ومنازل في المناطق الواقعة على جانبي الخط الأصفر، وذلك في مناطق متفرقة من القطاع.


إيطاليا تعرض تعليق ديون دول أفريقية متضررة من تغير المناخ

ميلوني تتحدث في ‌ختام القمة ‌الأفريقية الإيطالية الثانية ‌في أديس ⁠أبابا (إكس)
ميلوني تتحدث في ‌ختام القمة ‌الأفريقية الإيطالية الثانية ‌في أديس ⁠أبابا (إكس)
TT

إيطاليا تعرض تعليق ديون دول أفريقية متضررة من تغير المناخ

ميلوني تتحدث في ‌ختام القمة ‌الأفريقية الإيطالية الثانية ‌في أديس ⁠أبابا (إكس)
ميلوني تتحدث في ‌ختام القمة ‌الأفريقية الإيطالية الثانية ‌في أديس ⁠أبابا (إكس)

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، إن إيطاليا وشركاءها الأفارقة ركزوا في محادثاتهم الأحدث على عبء ديون القارة، إذ عرضت روما على الدول فرصة تعليق سداد الديون عند تعرضها لأحداث مناخية متطرفة.

وذكرت ميلوني في ‌ختام القمة ‌الأفريقية الإيطالية الثانية ‌في أديس ⁠أبابا مساء ⁠الجمعة: «ركزنا اليوم، مرة أخرى، على قضية محورية بالنسبة لأفريقيا، وهي الديون».

وأضافت: «أطلقنا مبادرة واسعة النطاق لتحويل الديون لمشروعات تنموية مشتركة. ⁠ونضيف إلى ذلك بنوداً ‌لتعليق ‌سداد الديون للدول المتضررة من الظواهر المناخية ‌المتطرفة».

ومن المقرر أن تحضر ‌ميلوني اليوم السبت الجلسة العامة للدورة العادية التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في أديس ‌أبابا.

ولم تقدم ميلوني تفاصيل عن آلية التعليق ⁠المقترحة ⁠أو الدول التي قد تتبنى هذه الآلية.

وتقول إيطاليا إن التعاون مع الدول الأفريقية يمثل حجر الزاوية في سياستها الخارجية، لا سيما من خلال «خطة ماتي»، التي تهدف بحسب روما إلى بناء شراكات طويلة الأمد في قطاعات الطاقة والزراعة والبنية التحتية.