تجدد الاشتباكات قرب عين عيسى بعد تعثر المفاوضات الروسية ـ التركية

الأحزاب الكردية تطالب المجتمع الدولي بوقف محاولات أنقرة «احتلال» البلدة السورية

دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

تجدد الاشتباكات قرب عين عيسى بعد تعثر المفاوضات الروسية ـ التركية

دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

فشلت سلسلة اجتماعات بين ممثلي القوات الروسية والتركية من جهة، وممثلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع ممثلي النظام السوري والقوات الروسية من جهة أخرى، في التوصل إلى تفاهمات بشأن وضع بلدة عين عيسى في شمال الرقة التي تشهد تصعيداً للهجمات من جانب فصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، بدعم من القوات التركية، في محاولة للسيطرة على البلدة التي تفصل بين مناطق سيطرة «قسد» في شرق وغرب الفرات. وطالبت الأحزاب الكردية بوقف الهجمات المدعومة من تركيا التي رأت أنها تستهدف احتلال البلدة، بعد أن حررتها «قسد» من تنظيم داعش.

مطالب تركية
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس (الثلاثاء)، بمقتل 7 من الفصائل الموالية لأنقرة، وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة، جراء الاشتباكات العنيفة مع قوات «قسد» التي وقعت بعد منتصف ليل الاثنين على محور المشيرفة شمال شرقي عين عيسى، لترتفع حصيلة قتلى الفصائل في هجماتها الفاشلة ومحاولتها التقدم وقطع طريق الحسكة - حلب الدولي، بأوامر ودعم تركي، منذ يوم الجمعة الماضي حتى الآن إلى 24 قتيلاً في استهدافات واشتباكات وانفجار ألغام في أثناء الهجمات. كما أدت الاشتباكات خلال الفترة ذاتها إلى مقتل 5 عناصر من قوات «قسد».
وعقد ضباط روس وأتراك اجتماعاً في صوامع شركراك بريف عين عيسى، لبحث الوضع في عين عيسى، بناء على طلب تركي. وبحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، عن مصادرها، فإن الجانب التركي طالب الجانب الروسي بانسحاب كامل لمقاتلي تحالف قوات «قسد» المدعوم أميركياً من منطقة عين عيسى، كشرط للتوصل إلى تفاهمات تفضي إلى إيقاف أي عمل عسكري محتمل للقوات التركية، بينما طرح الجانب الروسي انسحاباً محدوداً لمسافة.
كما عقد ضباط روس وآخرون من قوات النظام السوري اجتماعاً مع ممثلي «قسد»، لبحث مصير عين عيسى، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق أيضاً، حيث طرح الجانب الروسي وممثلو النظام انسحاباً كاملاً لـ«قسد» من عين عيسى ومحيطها، ورفع العلم السوري فوق مؤسساتها الحكومية، وتسليمها إلى قوات النظام بشكل كامل، حتى يتسنى منع الهجمات التركية على المدينة.
وفي المقابل، أبدى ممثلو «قسد» استعدادهم لتسليم مداخل ومخارج عين عيسى فقط إلى قوات النظام، كما هو الحال في اتفاق «منبج»، الأمر الذي رفضه الجانب الروسي والنظام السوري بشكل تام.
وقامت «قسد» بنقل المعتقلين الموجودين في سجونها في عين عيسى في ريف محافظة الرقة الشمالي، وعددهم 65 شاباً اعتقلوا بتهمة العمل بالتهريب والتواصل مع فصائل المعارضة الموالية لتركيا والاتجار بالسلاح، إلى مدينة الطبقة في الريف الغربي للمحافظة. وتضم عين عيسى 3 سجون تابعة لـ«قسد»، تديرها قوات الأسايش التابعة لها.
ومن جهته، قال رضوان الخلف، قائد «مجلس تل أبيض العسكري» المنضوي تحت راية «قسد»، إن الاشتباكات لا تزال مستمرة على محاور عين عيسى الثلاثة «المحور الشرقي يبعد نحو كيلومتر فقط، أما محور الغرب، ويضم مخيم العين سابقاً حتى قرية صيدا، فلا تزال هناك اشتباكات متقطعة»، في وقت شهدت فيه الجبهة الشمالية اشتباكات وقصف من قبل الفصائل المهاجمة، حيث استخدموا الأسلحة الضوئية التي غطت سماء المنطقة أمس، بحسب القيادي العسكري.
ونفى الخلف تمكن الفصائل السورية من اختراق جبهات عين عيسى أو أحراز أي تقدم عسكري وبسط السيطرة على قرى أو مواقع في محيطها، قائلاً: «لم يحرزوا أي تقدم عسكري، يستخدمون تكتيك عمليات التسلل، ويعلنون على صفحاتهم ومواقعها أنهم سيطروا على قرية، لكن يتم صد الهجوم وطردهم وإجبارهم على التراجع للنقاط المتفق عليها». كما أعلن القيادي العسكري عن مقتل 7 مسلحين من الفصائل السورية في كمين، وإصابة 3 آخرين بجروح بليغة، فيما أصيب مقاتل بجروح في صفوف قواته.
إلى ذلك، كشف «المرصد» عن حصيلة قتلى الفصائل الموالية لأنقرة، حيث ارتفعت منذ الجمعة الماضية إلى 24 قتيلاً «قتلوا جميعاً في اشتباكات شرق عين عيسى وانفجار ألغام في أثناء الهجمات. كما أدت الاشتباكات خلال الفترة ذاتها إلى مقتل 5 عناصر من (قسد)».

تعزيزات روسية
وشاهد موفد «الشرق الأوسط» وصول تعزيزات روسية كبيرة، ضمت أكثر من 200 شاحنة ثقيلة وعشرات المدرعات العسكرية، برفقة جنود مدججين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، تزامنت مع تحليق للطيران الحربي الروسي، واستقرت هذه القوات في القواعد الروسية ومواقع الجيش السوري الحكومي التي أنشئت بالاتفاق مع قوات «قسد».
وفي السياق، قال عبد حامد المهباش، الرئيس التنفيذي للإدارة الذاتية، إن تركيا وضعت هدفاً لهجومها على عين عيسى: «لقضم أراضي جديدة من سوريا وضمها لتركيا، حيث تحاول حكومة أنقرة استغلال الفراغ الرئاسي في واشنطن للسيطرة على البلدة والطريق الدولي (M4) لتغيير ديمغرافية المنطقة».
وأضاف في حديثه أن لناحية عين عيسى أهمية كبيرة لدى الإدارة الذاتية، نظراً لأنها تتحكم بشبكة طريق رئيسية وفرعية توصل مناطق الإدارة شرق نهر الفرات بغربه، وطالب المجتمع الدولي وموسكو وواشنطن الضامنتين لاتفاقات وقف إطلاق النار بـ«القيام بواجبهم من أجل وقف آلة الحرب والهجمات العنيفة على الناحية الآمنة، لإفساح المجال لعودة أهاليها الذين نزح قسم منهم أمام نيران المعارك».

أحزاب كردية
وطالبت أحزاب الوحدة الوطنية الكردية بوقف الهجوم التركي على عين عيسى، وقالت في بيان صدر مساء الاثنين إن ناحية عين عيسى ومحيطها تتعرض منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لقصف يومي عنيف من الجيش التركي والفصائل التابعة له بالأسلحة الثقيلة، في محاولة أخرى لاحتلال مناطق جديدة في شمال سوريا، بعد تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد البيان أن هذه الهجمات تأتي لتؤكد عدم التزام تركيا بأي اتفاق يتعلق بوقف إطلاق النار، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مصير ما تم التوصل إليه من تفاهمات بين تركيا والولايات المتحدة من جهة، وتركيا وروسيا من جهة أخرى.
وذكر البيان أن «هذا الخرق التركي الجديد لا يعتبر الأول من نوعه، فتركيا لم تلتزم أصلاً باتفاق وقف إطلاق النار، لأن هجماتها على مناطق شمال شرقي سوريا لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن تركيا ومرتزقتها ليسوا من الأطراف التي يمكن الوثوق بها حين يتعلق الأمر بالاتفاقات والتفاهمات».
وتابع بيان الأحزاب الوطنية الكردية أن «هدف تركيا من عملياتها العدوانية وهجماتها المتواصلة هو احتلال مناطق أخرى في شمال وشرق سوريا، وهو ما يقتضي تحركاً دولياً عاجلاً لردعها وإيقافها عند حدها، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه عبر بيانات إدانة واستنكار، إنما عبر اتخاذ مواقف صارمة حازمة تكون مؤثرة فعالة على الأرض، خصوصاً حيال جرائم القوات التركية وانتهاكاتها وممارساتها اللإنسانية في المناطق التي تحتلها، من عمليات قتل وتهجير واعتقال وتغيير ديمغرافي وتطهير عرقي وغيرها».
وأشارت الأحزاب إلى أن الصمت الدولي يدفع تركيا للتمادي في همجيتها، وإصرارها على المضي قدماً في مشروعها الاحتلالي، وفي إجرامها ضد مكونات المنطقة، وفي هدفها الواضح بإعادة تنظيم داعش إلى الحياة، ورص صفوفه مجدداً.
وأكدت أن «قسد» قادرة على التصدي لأي عدوان، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العملي لوضع حد لمطامع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المنطقة عموماً وشمال وشرق سوريا خصوصاً، وإيقاف هجمات واعتداءات قواته ومرتزقته من مختلف التنظيمات المتطرفة، لا سيما تنظيمي «داعش» و«النصرة» (هيئة تحرير الشام حالياً).
إلى ذلك، كشف قيادي من «مجلس دير الزور العسكري»، التابع لـ«قسد»، عن تنفيذ عملية أمنية أمس، أسفرت عن اعتقال 3 قياديين كانوا في صفوف الخلايا النشطة الموالية لتنظيم داعش الإرهابي، وقال المصدر إن العملية تمت بتنسيق ودعم من مروحيات التحالف الدولي، وأسفرت عن اعتقال القياديين في قرية «بريهة» بريف دير الزور الشرقي.
ومن جهة ثانية، سيرت القوات الروسية دورية اعتيادية مؤلفة من 4 مدرعات في ريف بلدة المالكية المحاذية للحدود التركية - العراقية، وصلت إلى قرية «عين ديوار» شمالاً، وتوجهت نحو «قرية الجسر الروماني»، ثم عادت إلى نقطة انطلاقتها من مدينة القامشلي، وقد تزامنت مع تحليق مروحيتان حربيتان تابعة لسلاح الجو الروسي في أجواء المنطقة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.