تجدد الاشتباكات قرب عين عيسى بعد تعثر المفاوضات الروسية ـ التركية

الأحزاب الكردية تطالب المجتمع الدولي بوقف محاولات أنقرة «احتلال» البلدة السورية

دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

تجدد الاشتباكات قرب عين عيسى بعد تعثر المفاوضات الروسية ـ التركية

دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

فشلت سلسلة اجتماعات بين ممثلي القوات الروسية والتركية من جهة، وممثلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع ممثلي النظام السوري والقوات الروسية من جهة أخرى، في التوصل إلى تفاهمات بشأن وضع بلدة عين عيسى في شمال الرقة التي تشهد تصعيداً للهجمات من جانب فصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، بدعم من القوات التركية، في محاولة للسيطرة على البلدة التي تفصل بين مناطق سيطرة «قسد» في شرق وغرب الفرات. وطالبت الأحزاب الكردية بوقف الهجمات المدعومة من تركيا التي رأت أنها تستهدف احتلال البلدة، بعد أن حررتها «قسد» من تنظيم داعش.

مطالب تركية
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس (الثلاثاء)، بمقتل 7 من الفصائل الموالية لأنقرة، وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة، جراء الاشتباكات العنيفة مع قوات «قسد» التي وقعت بعد منتصف ليل الاثنين على محور المشيرفة شمال شرقي عين عيسى، لترتفع حصيلة قتلى الفصائل في هجماتها الفاشلة ومحاولتها التقدم وقطع طريق الحسكة - حلب الدولي، بأوامر ودعم تركي، منذ يوم الجمعة الماضي حتى الآن إلى 24 قتيلاً في استهدافات واشتباكات وانفجار ألغام في أثناء الهجمات. كما أدت الاشتباكات خلال الفترة ذاتها إلى مقتل 5 عناصر من قوات «قسد».
وعقد ضباط روس وأتراك اجتماعاً في صوامع شركراك بريف عين عيسى، لبحث الوضع في عين عيسى، بناء على طلب تركي. وبحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، عن مصادرها، فإن الجانب التركي طالب الجانب الروسي بانسحاب كامل لمقاتلي تحالف قوات «قسد» المدعوم أميركياً من منطقة عين عيسى، كشرط للتوصل إلى تفاهمات تفضي إلى إيقاف أي عمل عسكري محتمل للقوات التركية، بينما طرح الجانب الروسي انسحاباً محدوداً لمسافة.
كما عقد ضباط روس وآخرون من قوات النظام السوري اجتماعاً مع ممثلي «قسد»، لبحث مصير عين عيسى، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق أيضاً، حيث طرح الجانب الروسي وممثلو النظام انسحاباً كاملاً لـ«قسد» من عين عيسى ومحيطها، ورفع العلم السوري فوق مؤسساتها الحكومية، وتسليمها إلى قوات النظام بشكل كامل، حتى يتسنى منع الهجمات التركية على المدينة.
وفي المقابل، أبدى ممثلو «قسد» استعدادهم لتسليم مداخل ومخارج عين عيسى فقط إلى قوات النظام، كما هو الحال في اتفاق «منبج»، الأمر الذي رفضه الجانب الروسي والنظام السوري بشكل تام.
وقامت «قسد» بنقل المعتقلين الموجودين في سجونها في عين عيسى في ريف محافظة الرقة الشمالي، وعددهم 65 شاباً اعتقلوا بتهمة العمل بالتهريب والتواصل مع فصائل المعارضة الموالية لتركيا والاتجار بالسلاح، إلى مدينة الطبقة في الريف الغربي للمحافظة. وتضم عين عيسى 3 سجون تابعة لـ«قسد»، تديرها قوات الأسايش التابعة لها.
ومن جهته، قال رضوان الخلف، قائد «مجلس تل أبيض العسكري» المنضوي تحت راية «قسد»، إن الاشتباكات لا تزال مستمرة على محاور عين عيسى الثلاثة «المحور الشرقي يبعد نحو كيلومتر فقط، أما محور الغرب، ويضم مخيم العين سابقاً حتى قرية صيدا، فلا تزال هناك اشتباكات متقطعة»، في وقت شهدت فيه الجبهة الشمالية اشتباكات وقصف من قبل الفصائل المهاجمة، حيث استخدموا الأسلحة الضوئية التي غطت سماء المنطقة أمس، بحسب القيادي العسكري.
ونفى الخلف تمكن الفصائل السورية من اختراق جبهات عين عيسى أو أحراز أي تقدم عسكري وبسط السيطرة على قرى أو مواقع في محيطها، قائلاً: «لم يحرزوا أي تقدم عسكري، يستخدمون تكتيك عمليات التسلل، ويعلنون على صفحاتهم ومواقعها أنهم سيطروا على قرية، لكن يتم صد الهجوم وطردهم وإجبارهم على التراجع للنقاط المتفق عليها». كما أعلن القيادي العسكري عن مقتل 7 مسلحين من الفصائل السورية في كمين، وإصابة 3 آخرين بجروح بليغة، فيما أصيب مقاتل بجروح في صفوف قواته.
إلى ذلك، كشف «المرصد» عن حصيلة قتلى الفصائل الموالية لأنقرة، حيث ارتفعت منذ الجمعة الماضية إلى 24 قتيلاً «قتلوا جميعاً في اشتباكات شرق عين عيسى وانفجار ألغام في أثناء الهجمات. كما أدت الاشتباكات خلال الفترة ذاتها إلى مقتل 5 عناصر من (قسد)».

تعزيزات روسية
وشاهد موفد «الشرق الأوسط» وصول تعزيزات روسية كبيرة، ضمت أكثر من 200 شاحنة ثقيلة وعشرات المدرعات العسكرية، برفقة جنود مدججين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، تزامنت مع تحليق للطيران الحربي الروسي، واستقرت هذه القوات في القواعد الروسية ومواقع الجيش السوري الحكومي التي أنشئت بالاتفاق مع قوات «قسد».
وفي السياق، قال عبد حامد المهباش، الرئيس التنفيذي للإدارة الذاتية، إن تركيا وضعت هدفاً لهجومها على عين عيسى: «لقضم أراضي جديدة من سوريا وضمها لتركيا، حيث تحاول حكومة أنقرة استغلال الفراغ الرئاسي في واشنطن للسيطرة على البلدة والطريق الدولي (M4) لتغيير ديمغرافية المنطقة».
وأضاف في حديثه أن لناحية عين عيسى أهمية كبيرة لدى الإدارة الذاتية، نظراً لأنها تتحكم بشبكة طريق رئيسية وفرعية توصل مناطق الإدارة شرق نهر الفرات بغربه، وطالب المجتمع الدولي وموسكو وواشنطن الضامنتين لاتفاقات وقف إطلاق النار بـ«القيام بواجبهم من أجل وقف آلة الحرب والهجمات العنيفة على الناحية الآمنة، لإفساح المجال لعودة أهاليها الذين نزح قسم منهم أمام نيران المعارك».

أحزاب كردية
وطالبت أحزاب الوحدة الوطنية الكردية بوقف الهجوم التركي على عين عيسى، وقالت في بيان صدر مساء الاثنين إن ناحية عين عيسى ومحيطها تتعرض منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لقصف يومي عنيف من الجيش التركي والفصائل التابعة له بالأسلحة الثقيلة، في محاولة أخرى لاحتلال مناطق جديدة في شمال سوريا، بعد تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد البيان أن هذه الهجمات تأتي لتؤكد عدم التزام تركيا بأي اتفاق يتعلق بوقف إطلاق النار، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مصير ما تم التوصل إليه من تفاهمات بين تركيا والولايات المتحدة من جهة، وتركيا وروسيا من جهة أخرى.
وذكر البيان أن «هذا الخرق التركي الجديد لا يعتبر الأول من نوعه، فتركيا لم تلتزم أصلاً باتفاق وقف إطلاق النار، لأن هجماتها على مناطق شمال شرقي سوريا لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن تركيا ومرتزقتها ليسوا من الأطراف التي يمكن الوثوق بها حين يتعلق الأمر بالاتفاقات والتفاهمات».
وتابع بيان الأحزاب الوطنية الكردية أن «هدف تركيا من عملياتها العدوانية وهجماتها المتواصلة هو احتلال مناطق أخرى في شمال وشرق سوريا، وهو ما يقتضي تحركاً دولياً عاجلاً لردعها وإيقافها عند حدها، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه عبر بيانات إدانة واستنكار، إنما عبر اتخاذ مواقف صارمة حازمة تكون مؤثرة فعالة على الأرض، خصوصاً حيال جرائم القوات التركية وانتهاكاتها وممارساتها اللإنسانية في المناطق التي تحتلها، من عمليات قتل وتهجير واعتقال وتغيير ديمغرافي وتطهير عرقي وغيرها».
وأشارت الأحزاب إلى أن الصمت الدولي يدفع تركيا للتمادي في همجيتها، وإصرارها على المضي قدماً في مشروعها الاحتلالي، وفي إجرامها ضد مكونات المنطقة، وفي هدفها الواضح بإعادة تنظيم داعش إلى الحياة، ورص صفوفه مجدداً.
وأكدت أن «قسد» قادرة على التصدي لأي عدوان، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العملي لوضع حد لمطامع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المنطقة عموماً وشمال وشرق سوريا خصوصاً، وإيقاف هجمات واعتداءات قواته ومرتزقته من مختلف التنظيمات المتطرفة، لا سيما تنظيمي «داعش» و«النصرة» (هيئة تحرير الشام حالياً).
إلى ذلك، كشف قيادي من «مجلس دير الزور العسكري»، التابع لـ«قسد»، عن تنفيذ عملية أمنية أمس، أسفرت عن اعتقال 3 قياديين كانوا في صفوف الخلايا النشطة الموالية لتنظيم داعش الإرهابي، وقال المصدر إن العملية تمت بتنسيق ودعم من مروحيات التحالف الدولي، وأسفرت عن اعتقال القياديين في قرية «بريهة» بريف دير الزور الشرقي.
ومن جهة ثانية، سيرت القوات الروسية دورية اعتيادية مؤلفة من 4 مدرعات في ريف بلدة المالكية المحاذية للحدود التركية - العراقية، وصلت إلى قرية «عين ديوار» شمالاً، وتوجهت نحو «قرية الجسر الروماني»، ثم عادت إلى نقطة انطلاقتها من مدينة القامشلي، وقد تزامنت مع تحليق مروحيتان حربيتان تابعة لسلاح الجو الروسي في أجواء المنطقة.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.