استمر التصعيد في الحرب الكلامية بين تركيا واليونان على خلفية أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في مناطق متنازع عليها بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي الوقت ذاته، أصدر القضاء التركي حكماً بالسجن أكثر من 22 سنة ضد النائبة الكردية السابقة ليلى جوفان التي سبق أن قادت إضراباً عن الطعام في 2018 للمطالبة بتحسين ظروف سجن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.
وطالب وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس تركيا أمس بوقف «استفزازاتها» في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه والتوقف عن تهديد بلاده بالحرب. وجاء موقفه بعدما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأحد، إجراء قواتها البحرية تدريبات رماية بالذخيرة الحية في البحر المتوسط، بعد أقل من أسبوعين على قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي قررت توسيع عقوبات على أشخاص في تركيا بسبب أنشطتها غير القانونية للتنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط وتأجيل النظر فيها إلى القمة المقبلة في مارس (آذار) المقبل. وانتقد دندياس، في تصريحاته أمس، موقف الاتحاد الأرووبي من مطالبة بلاده بفرض حظر للسلاح على تركيا، قائلاً إن الاتحاد يتحرك بوتيرة بطيئة، تجاه الاستفزازات التركية في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه، وإن بلاده ستواصل الضغط من أجل فرض العقوبات. وانتقد الحجج الأوروبية الرافضة لإعلان حظر تصدير الأسلحة إلى تركيا. وقال دندياس إن أولوية بلاده حول ليبيا هي ضمان خضوع الشواطئ الليبية قبالة جزيرة كريت اليونانية لسيطرة قوى صديقة، وإن بلاده تسعى لمنع إقامة قاعدة تركية في ليبيا، مشدداً على أن بلاده تهدف إلى أن تتراجع حكومة الوفاق الوطني الليبية عن مذكرة التفاهم التي وقعتها مع تركيا حول المناطق البحرية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
واعتبر دندياس أن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي، على هيئات ومسؤولين أتراك ستؤثر على التوازن الحالي، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو دحض ادعاء تركيا بأنها ركن أساسي لوجود حلف شمال الأطلسي (ناتو) في المنطقة.
ووصف وزير الخارجية اليوناني العقوبات الأميركية على تركيا بسبب حصولها على أنظمة الصواريخ الروسية بأنها «رسالة قوية وواضحة»، لا سيما أنها اتخذت بعد يوم واحد فقط من فرض عقوبات أوروبية ضد أنقرة.
وعبّر دندياس عن اعتقاده بأن تركيا ستستمر في الابتعاد عن الاتحاد الأوروبي بعد فرض عقوبات عليها، مشدداً على أن مساعي أنقرة للتقرب من أوروبا، هدفها تكوين علاقة خاصة مع الاتحاد قد تسمح لها بالدخول إلى السوق الأوروبية دون إلزامها بسيادة القانون وحقوق الإنسان، وأن الاتحاد ملزم تاريخياً بالسعي لتغيير موقف الأتراك تجاه أوروبا.
وأكد الوزير اليوناني، في الوقت ذاته، أن بلاده منفتحة على استئناف المحادثات الاستكشافية مع تركيا بشأن شرق المتوسط وبحر إيجه، لكن في مناخ تتوفر فيه ظروف مناسبة.
في المقابل، دعا وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، نظيره اليوناني إلى الكف عن طلب المساعدة من الآخرين وإلحاق الضرر بسمعة شعبه.
ورد جاويش أوغلو، في تغريدة على «تويتر» أمس، على تغريدة لنظيره اليوناني أشار فيها إلى طرح أثينا مسألة فرض حظر الأسلحة على تركيا على الاتحاد الأوروبي، وأشاد فيها بالعقوبات الأميركية على تركيا بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400».
وخاطب جاويش أوغلو نظيره اليوناني في تغريدته، قائلاً: «عزيزي دندياس، إليك نصيحة ودية بمناسبة العام الجديد: كفّ عن طلب المساعدة من الآخرين، وعن إلحاق الضرر بسمعة الشعب اليوناني... ليكن عام 2021 عاماً نبحث فيه خلافاتنا بشكل عادل وعبر الحوار المباشر والحميمي والجدي».
على صعيد آخر، أصدرت محكمة في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا)، أمس (الاثنين)، حكماً بالسجن 22 سنة و3 أشهر بحق نائبة حزب الشعوب الديمقراطية المعارض المؤيد للأكراد، ليلى جوفان، بتهمة الإرهاب.
وقضت المحكمة بسجن جوفان 14 سنة و3 أشهر لاتهامها بأنها عضو في منظمة إرهابية، و8 سنوات بتهمة الترويج لمنظمة إرهابية، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني المصنف منظمة إرهابية في تركيا وأوروبا والولايات المتحدة.
وقررت المحكمة توقيف جوفان، التي أسقط البرلمان عضويتها في يونيو (حزيران) الماضي، بعد رفع الحصانة عنها تمهيداً لمحاكمتها، والتي لم تحضر جلسة الاستماع التي عقدت أمس، وحضرها المحامون المكلفون بالدفاع عنها.
واعتقلت جوفان، في يونيو (حزيران) الماضي، مع زميلها في حزب الشعوب الديمقراطية فارس أوغللاري، لاتهامهما في قضايا تتعلق بالإرهاب، وأنيس بربر أوغلو نائب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، لاتهامه بالتجسس وإفشاء أسرار خاصة بالدولة تتعلق بنشر مقطع فيديو في صحيفة «جمهوريت» حول ما قيل إنه عملية نقل أسلحة إلى تنظيم داعش الإرهابي وجماعات متشددة في سوريا عام 2014 في شاحنات تابعة للمخابرات التركية، ما فجر موجة غضب وانتقادات ضد حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واستهدافها للمعارضة.
وسبق أن دخلت جوفان إضراباً طويلاً عن الطعام في عام 2018 للمطالبة بفك عزلة زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان تضامن فيه معها 320 سجيناً في 60 سجناً.
ويتهم إردوغان حزب الشعوب الديمقراطية، ثاني أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان التركي، بأنه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني المحظور، وسبق اعتقال الرئيسين المشاركين للحزب صلاح الدين دميرطاش وفيجان يوكسكداغ في عام 2016، ولا يزالان رهن الاحتجاز بتهم تتعلق بالإرهاب لم تصدر فيها أحكام بحقهما بعد، كما اعتقل 10 نواب للسبب ذاته. وعزلت الحكومة التركية أكثر من 60 رئيس بلدية في شرق وجنوب شرقي البلاد ممن فازوا في الانتخابات المحلية في 2019 من حزب الشعوب الديمقراطية واعتقلت غالبيتهم، وعينت وصاة من جانبها لإدارة البلديات.
ويواجه 23 نائباً معارضاً، غالبيتهم من الشعوب الديمقراطية، في مقدمتهم الرئيس المشارك للحزب مدحت سنجار، إلى جانب بعض نواب حزب الشعب الجمهوري، مذكرة برفع الحصانة البرلمانية عنهم تمهيداً لمحاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب أيضاً.
10:21 دقيقه
التوتر يعود إلى شرق المتوسط مع استمرار التصعيد بين تركيا واليونان
https://aawsat.com/home/article/2696576/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86
التوتر يعود إلى شرق المتوسط مع استمرار التصعيد بين تركيا واليونان
السجن أكثر من 22 سنة لنائبة كردية بتهمة الإرهاب
البارجة الروسية «بي إس إف 142 نوفوتشركاسك» خلال عبورها مضيق البوسفور أمس (أ.ف.ب)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
التوتر يعود إلى شرق المتوسط مع استمرار التصعيد بين تركيا واليونان
البارجة الروسية «بي إس إف 142 نوفوتشركاسك» خلال عبورها مضيق البوسفور أمس (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





