ابتكار سيسهم في تشخيص سرطان الجلد

ابتكار سيسهم في تشخيص سرطان الجلد

علماء «كاوست» يطورون «العناقيد المعدنية النانوية» لتطبيقات بيولوجية مفيدة
الاثنين - 7 جمادى الأولى 1442 هـ - 21 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15364]

توصل باحثون من مختبر المواد الهجينة الذكية (مختبر شمس لعلوم النانو) بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) إلى أن العناقيد المعدنية النانوية التي تحمل ربيطات سطحية قابلة للضبط يمكن أن تساعد على تطوير الجيل التالي من أساليب التصوير والتحفيز الضوئي.
جدير بالذكر أن تقنية النانو تعد أحد حقول العلوم التطبيقية المتخصصة بدراسة المواد في المقياس بين 1 - 100 نانومتر، والتحكم فيها. وقد أدى التطور السريع لتقنية وعلوم النانو إلى تقدم وتطور تقنيات وصناعات أخرى، منها صناعات الأدوية والأنسجة والطلاء وغيرها. كما تُعَد تقنية النانو الطبية واحدة من التقنيات الطبية الحديثة التي تستخدم في التشخيص والعلاج والوقاية من عدة أمراض، وتعتمد ببساطة على استخدام مواد علاجية أو تشخيصية متناهية الصغر مصنعة بحجم النانو.
تطبيقات بيولوجية
ومن المتوقع أن يسهم بحث «كاوست» في تطبيقات بيولوجية مفيدة، لا سيما في التصوير النسيجي العميق دون فتح جراحي، وهو ما سيساعد على تشخيص بعض الأمراض، مثل سرطان الجلد وحالات العيوب الخلقية بالمخ.
وتتكون العناقيد النانوية من عدد صغير من الذرات التي تتكون من عنصر كيميائي واحد أو عناصر متعددة. وقد أظهرت العناقيد النانوية المعدنية -يبلغ حجمها أقل من اثنين نانومتر عادة- خصائص فيزيائية وكيميائية فريدة ذات فائدة في تطبيقات كثيرة، بداية من الحفز الكيميائي وأجهزة الاستشعار، وصولاً إلى التصوير وتوصيل العقاقير الدوائية.
وتتوقف تلك الخصائص على حجم واستقرار العناقيد النانوية. وقد ثبتت فاعلية عدة ربيطات في تحقيق الاستقرار للعناقيد النانوية، وضبط خصائصها وفقاً لاستخدامات محددة. ومع ذلك، لا يزال من الصعب تسخير هذه الخصائص المعتمدة على الحجم.
وتوضح ليلى خليل، طالبة الدكتوراه أحد القائمين على البحث المتخصصة في ابتكار مواد عضوية مسامية وعضوية معدنية، أن عناقيد الفضة النانوية تميل إلى حالة الاستقرار المنخفض.
فرغم أن بعض هذه العناقيد النانوية تبقى مستقرة لبضعة أيام، فإن أغلبها يتحلل في غضون دقائق. وسلط هذا التحلل السريع الضوء على الحاجة إلى تحقيق الاستقرار للربيطات التي عادة ما تكون قادرة على منح زوج من الإلكترونات، لتشكل رابطة تساهمية مع الذرة الفلزية، الذي سيحسن بدوره الخصائص الضوئية لهذه العناقيد النانوية.
وأخيراً، نجح فريق بقيادة الدكتورة نيفين خشاب، الأستاذة المشاركة في علوم الكيمياء، وزملائها من المختبرات المركزية، وقسم العلوم والهندسة الفيزيائية في «كاوست»، في ابتكار وسيلة لتعزيز هذا الاستقرار، إذ طوروا ربيطات كبريتية القاعدة ذات مجموعة حلقية فعالة كبيرة، تسمى «البيلارارين» (Pillararene).
رُبيطات تحاكي الطبيعة
هذه الربيطات يمكنها تحقيق الاستقرار في العناقيد النانوية، وتمثل في الوقت ذاته تجويفاً أسطوانياً بإمكانه استيعاب جزيئات صغيرة، أو ما يطلق عليها «ضيوف»، إذ ترتبط بشكل انتقائي مع هؤلاء الضيوف من خلال تفاعلات غير تساهمية.
وعن أسباب اتخاذ الفريق البحثي قرار إنتاج ربيطات الثيول الحلقية الضخمة، تقول خليل: «نحن نخلق ونصنع الأنظمة التي تحاكي الطبيعة»، موضحة أنه على عكس الربيطات التقليدية القائمة على المجموعات الحلقية الضخمة، مثل «الكاليكسارين» (Calixarenes) مخروطي الشكل الكاره للماء، نجد أن الربيطات القائمة على «البيلارارين» تتألف من هياكل أسطوانية غنية بالإلكترونات، يمكن تعديلها بسهولة باستخدام مجموعات فعالة مختلفة، مما يسمح لها بالاحتفاظ بالمركبات ناقصة الإلكترونات المحايدة في تجويفها، ويوسع نطاق جزيئات الضيف المحتملة، ومن ثم القدرة على تطويع خصائص العناقيد النانوية حسب الغرض.
وأظهر العمل البحثي أن العناقيد النانوية القائمة على مجموعة «البيلارارين» الفعالة بقيت مستقرة لمدة 4 أشهر عندما خزنت في الظلام، وحتى 7 أيام عند تعريضها لضوء النهار.
كما ارتفعت شدة سطوعها الضوئي 30 ضعفاً عند استخدام مجموعة أمينية محايدة كجزيء ضيف.
ونتج عن إضافة المؤثر السطحي الكاتيوني «سيتريمونيوم بروميد» (Cetrimonium Bromide) زيادة قدرت بـ2000 ضعف في شدة السطوع الضوئي، إذ كان مرئياً للعين المجردة، كما تفوقت بذلك على غيرها من عناقيد نانوية أخرى تتمتع بدقة ذرية.
وأثبت الباحثون أن الارتباط الأقوى بين الجزيئات الضيفة والعناقيد النانوية أدى إلى زيادة أكثر وضوحاً في شدة السطوع الضوئي، مما يشير إلى أن الزيادة الهائلة في الانبعاث تنجم عن التفاعلات بين الضيف والمضيف.
وتوضح خليل أن هذا النظام ستنتج عنه تطبيقات بيولوجية مفيدة، لا سيما في التصوير النسيجي العميق دون فتح جراحي، وهو ما سيساعد على تشخيص الأمراض، مثل سرطان الجلد وحالات العيوب الخلقية بالمخ.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة